الجيش الاسرائيلي يحاول جر حماس لمواجهة مسلحة
اعلان التحقيق في قتل الفلسطينيين السبعة علي شاطيء البحر مسرحية سخيفةالجيش الاسرائيلي يحاول جر حماس لمواجهة مسلحة مع كثرة الأكاذيب والحيل التي تورط الجيش فيها في السنين الأخيرة، يجوز أن نتناول بشك وباستهزاء ايضا التحقيق الذي يجريه الآن ليُطهر نفسه من تهمة قتل عائلة غالية في شاطيء غزة. هذا كاريكاتور تحقيق أكثر من كونه تحقيقا حقيقيا. لا يخالف كثيرا سائر التحقيقات حينما حقق الجيش الاسرائيلي مع نفسه ـ أو لم يحقق ـ بعد مقتل مئات المواطنين.من الصحيح حتي هذه اللحظة أن الجيش يُسرب الي ناطقيه المتطوعين في الاعلام صيغة صاروخ القسام الضال . لكن صاروخ القسام، رغم نجاحه النفسي المثير للانطباع، هو فشل مدفعي تام. آلاف الصواريخ التي أُطلقت في السنين الأخيرة أصابت من الناس أقل مما أصابت قذيفتان مدفعيتان للجيش الاسرائيلي. (ومن فضلكم لا تعظوني بأنني أجلس في برجي العاجي بعيدا عن الخطر. فأنا أسكن القدس وأعمل في ميدان صهيون. ومنذ أكثر من سنتين لم أعرف كم من الموتي سينفجرون أمام ناظري في ذلك اليوم، وهل سأكون بينهم. أعرف جيدا ما هو طعم الرتابة في ظل الموت).في الحقيقة أن صاروخ القسام يثير الرعب. وصاروخ القسام يستطيع الاصابة ايضا. وفي اوقات سوء الحظ الفريد في نوعه يستطيع القسام حتي أن يقتل البشر. لكن فكرة أن صاروخ القسام الذي سقط في ارض مفتوحة ـ وفي كل يوم يري مواطنو اسرائيل الحفرة الصغيرة التي ينشئها صاروخ قسام يسقط في منطقة مفتوحة ـ نجح في قتل سبعة وفي جرح كثيرين جراحا بالغة، هي سخافة يمكن أن تنشأ فقط في تحقيق يُجريه الجيش الاسرائيلي علي نفسه. وفضلا علي ذلك، يعلم الجيش بالضبط متي ومن أين ينطلق كل صاروخ قسام. أفليس بسبب ذلك يستطيع أن يعرف الي أين يُسدد قذائف رده، أليس كذلك؟ فليتفضل المحققون اذا بعرض صور مقنعة لصاروخ قسام يطير نحو شاطيء البحر، في تلك اللحظات المُرة بالضبط. ويوصي جدا أن يُحرص في هذه المرة حرصا أكبر، علي ألا يبدو الصاروخ الذي يُعرض يشبه حمالة جرحي شبها كبيرا.وإن الزعم بأنه ربما يكون الحديث عن قذيفة ساقطة للجيش الاسرائيلي أكثر سخافة. وكأنه يوجد فرق ما هل أُطلقت القذيفة القاتلة في يوم الجمعة وقتلت من فورها، أو في يوم الاربعاء قبل اسبوعين وانتظرت ضحاياها بصبر فقط.تبدو أسطورة اللغم الذي دفنته حماس متكلفة قليلا ايضا، ولو بسبب حقيقة أن الفلسطينيين لم يدفنوا قط ألغاما. يضاف الي ذلك أن ما لا يُحصي من الشهود يتحدثون بتوالي القصف وبمحاولات الهرب من المكان للهرب من اصابته. يحسن اذا أن يكف الجيش عن التحقيق العجيب هذا، وأن يعلن ببساطة بأن العائلة كلها قد قتلت نفسها.ولكن من اجل الحقيقة، لا توجد أصلا حاجة الي التعمق كثيرا بقضية اخلاقية الجيش أو عدم اخلاقيته. فقد حُسم هذا السؤال منذ زمن، لأن الجيش قد قتل الكثير من المواطنين، مثل اولئك الذين لم يتفضلوا بأن تُلتقط صورهم فورا بعد موتهم في صور مزعزعة، ولم يُثر موتهم ضجة ولم يُحقَق فيه .المشكلة الرئيسة، والحقيقية، والساخنة، هي الأجندة التي يدفع بها الجيش الي الأمام. بصراحة، وبحزم، وبلا عائق وبلا إحجام. وهي أجندة تقول انه يجب الوصول الي حرب شاملة مع حكومة السلطة. إن من يفحص في الصحف عن توالي الأحداث في قطاع غزة في الشهرين الأخيرين، سيكشف النقاب عن صورة مثيرة جدا. سيكشف عن كل مراحل عملية التصعيد المقصودة: فبمنهجية باردة محسوبة قام الجيش بكل ما يستطيع ليجر حماس من الهدنة الي المواجهة، لا بأعمال هوجاء فقط آخذة في الازدياد، ولا بالاعدام الذي أخذت حججه في التضاؤل فقط (أنظر مثلا التعليل الذي قدمه الجيش نفسه للقتل المقصود لفلسطينيين في السادس من حزيران ـ يونيو)، بل باستعمال كثيف ايضا لوكلائه الفاسدين في الاعلام، الذين يثرثرون عن بشارته بفرح، وبإطاعة وباخلاص.لا توجد حتي الآن ثقة في أن الجيش قد نجح. لا يزال يوجد احتمال منع الكارثة الآخذة في الاقتراب. ولكن اذا لم يوجد من يوقف الجيش آخر الأمر في انطلاقه الي المواجهة، فلا يوجد أي ريب في أن الانتفاضة الثالثة تقف علي الباب.ومثل الانتفاضة الثانية بالضبط ـ الثالثة ايضا لن تحدث لنا لان الفلسطينيين دبروها وخططوا لها، بل لأن الجيش قرر علي هذا النحو.ب. ميخائيلأديب يساري(يديعوت احرونوت) 13/6/2006