تل ابيب اعدت خطة بموافقة واشنطن لاقامة دولة فلسطينية مؤقتة بسبب المعارضة الدولية لخطة التجميع

حجم الخط
0

ستقدم علي انها تنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق

الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:

كشف الصحافي الاسرائيلي عكيفا الدار امس الثلاثاء في تقرير حصري نشره في صحيفة هآرتس الاسرائيلية النقاب عن ان الحكومة الاسرائيلية اعدت خطة بديلة لخطة التجميع التي اقترحها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، والقاضية بانسحاب اسرائيل بصورة احادية الجانب من اجزاء في الضفة الغربية المحتلة. واكد الصحافي الاسرائيلي ان الخطة اعدت بعد ان توصل رئيس الوزراء وكبار مساعديه الي نتيجة مفادها ان خطة التجميع تلاقي معارضة شديدة من الناحية الاقليمية ومن الناحية الدولية، مشيرا الي ان الخطة الجديدة ستكون بمثابة خطة التجميع الاصلية ولكنها ستنفذ بالتعاون مع الرئاسة الفلسطينية، بحيث يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) شريكا فعالا في تطبيق هذه الخطة. وتقضي الخطة وفق هآرتس الاسرائيلية ان تقترح الدولة العبرية علي الرئيس الفلسطيني عباس اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة، بحيث تكون الحدود قريبة جدا من الحدود التي رسمتها اسرائيل علي مسار جدار العزل العنصري الذي تقيمه علي اراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بحيث يبقي تحت سيطرة الفلسطينيين مساحة كبيرة وفق المصادر الاسرائيلية تصل الي تسعين بالمئة من اراضي الضفة الغربية، ولكن المسؤولية الامنية وفق الخطة الاسرائيلية، التي اعدت في ديوان اولمرت وفي وزارة الخارجية الاسرائيلية، فان السيطرة الامنية علي غور الاردن تبقي تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة. وتابع الصحافي الاسرائيلي قائلا ان صناع القرار في تل ابيب يعبرون عن املهم في ان طرح الخطة الجديدة سيكون بمثابة تنفيذ القسم الثاني من خطة السلام الامريكية المسماة خريطة الطريق، وبذلك تكون اسرائيل قد لبت المطالب التي عرضتها الادارة الامريكية علي اولمرت خلال زيارته نهاية الشهر الماضي الي واشنطن، كما ان صناع القرار في تل ابيب يأملون في ان توافق المملكة الاردنية الهاشمية علي الخطة، خصوصا وان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني اعلن رفضه القاطع لخطة التجميع التي اقترحها اولمرت، كما ان الخطة الجديدة وفق الصحيفة الاسرائيلية سترضي المجتمع الدولي الذي يطالب اسرائيل بعدم تنفيذ خطط احادية الجانب ويدعوها الي اجراء مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس علي اساس خريطة الطريق. بموازاة ذلك، افادت الصحيفة الاسرائيلية استنادا الي مصادر موثوقة في تل ابيب ان وزير الامن الاسرائيلي عمير بيرتس يقوم في هذه الايام بفحص مسار جدار العزل العنصري في منطقة القدس تحديدا بهدف التقليل من المس بممتلكات الفلسطينيين في المنطقة والتي صودرت لكي يتسني لاسرائيل اقامة الجدار وفق التخطيط الاصلي له.

ومضي الصحافي الاسرائيلي قائلا ان وزيرة الخارجية تسيبي ليفني اقرت امس الاول في اتصال هاتفي مع صحيفة هآرتس انها قالت لكبار موظفي الخارجية الاسرائيلية الاسبوع الماضي في جلسة مغلقة انه في هذه الفترة بالذات فان الدولة العبرية لا تعتبر محمود عباس شريكا فلسطينيا للتوصل معه الي اتفاق نهائي لحل القضية الفلسطينية، ولكنه، أي عباس، ملائم من ناحية اسرائيل للتوصل معه الي اتفاقيات اخري، علي اساس تنفيذ المراحل التي نصت عليها خريطة الطريق. ونقل الصحافي الاسرائيلي عن دبلوماسي شارك في الجلسة المغلقة ان الوزيرة ليفني قالت بصراحة متناهية للموظفين الكبار في وزارتها انها تحدثت عن اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة، لافتا الي ان المرحلة الثانية من خريطة الطريق تنص علي اقامة دولة فلسطينية حرة في حدود مؤقتة كمقدمة لاقامة الدولة الفلسطينية والتوصل الي حل دائم وشامل للصراع بين الاسرائيليين والفلسطينيين، علي حد تعبير الصحيفة. واشار الصحافي الاسرائيلي انه خلال المحادثات التي تمت بين الاسرائيليين وبين رئيس السلطة عباس قبل فوز حماس في الانتخابات التشريعية اوضح عباس للاسرائيليين انه يتنازل عن تحقيق مبدأ اقامة الدولة الفلسطينية المؤقتة وطلب من الاسرائيليين البدء في محادثات للتوصل الي صيغة اتفاق نهائي بين الطرفين، ولكن المصادر الاسرائيلية في تل ابيب اكدت للصحيفة ان الادارة الامريكية وافقت علي الخطة الاسرائيلية، وانها وعدت اسرائيل بممارسة الضغوط علي محمود عباس لقبول الاملاءات الاسرائيلية القاضية باقامة دولة فلسطينية مؤقتة. واكدت الصحيفة الاسرائيلية ان اولمرت في خطته تجاوز المرحلة الاولي من خريطة الطريق والتي تنص علي تفكيك المقاومة الفلسطينية من اسلحتها، وبالتالي لن تكون لديه مشكلة في تجاوز هذه المرحلة ضمن الخطة الجديدة التي تعكف اسرائيل علي وضع اللمسات الاخيرة عليها. وحسب اعتقاد رئيس الوزراء الاسرائيلي، اضافت هآرتس، فان المفاوضات مع رئيس السلطة عباس غير محفوفة بالمخاطر، فاذا لم يتوصل الطرفان الي اتفاق فان اولمرت بامكانه عندئذ العودة الي تطبيق خطته الاصلية بشكل احادي الجانب. ولفت الصحافي الاسرائيلي الي ان مبعوث الاتحاد الاوروبي الي منطقة الشرق الاوسط مارك اوت، كان قد قال في مقابلة مع صحيفة هآرتس انه في حالة رفض حماس شروط المجتمع الدولي بما في ذلك الاعتراف باسرائيل، فان الاخيرة باستطاعتها التوصل الي اتفاقيات مرحلية بدعم واشراف اوروبي مع رئيس السلطة محمود عباس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية