كيم هاولز: القضاء البريطاني صاحب القرار النهائي بالنسبة لتسليم المعتقلين الي الجزائر والمغرب
وزير شؤون الشرق الاوسط في الخارجية البريطانية:كيم هاولز: القضاء البريطاني صاحب القرار النهائي بالنسبة لتسليم المعتقلين الي الجزائر والمغربلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:تحدث كيم هاولز، وزير شؤون الشرق الاوسط في وزارة الخارجية البريطانية، الي مجموعة من الصحافيين العرب العاملين في بريطانيا عن جولته الاخيرة في المغرب العربي، حيث زار الجزائر والمغرب وتباحث مع المسؤولين في البلدين حول قضايا عديدة بينها تسليم متهمين بجرائم متعلقة بالارهاب الدولي يخضعون حاليا لاجراءات قضائية في بريطانيا. كما اوضح هاولز موقفين بريطانيين رئيسيين بالنسبة الي الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من الضفة الغربية واقامة قواعد دائمة تابعة لقوات التحالف في العراق بعد انسحاب هذه القوات في المستقبل.واكد هاولز ان المغرب والجزائر يرغبان بان ينظر المجتمع الدولي اليهما وكأنهما طوّرا موقفيهما بشأن حقوق الانسان والتعذيب في السجون، لكي تؤخذ الضمانات التي يقدمانها الي بريطانيا (او غيرها) في شأن تسليم المعتقلين بجدية.واشار هاولز الي ان بريطانيا ما زالت تدرس تسليم حوالي عشرة الي عشرين معتقل جزائري ومغربي الي سلطات بلادهم، ولكن الامر سيتم حسمه بواسطة السلطات القضائية البريطانية التي لها الكلمة الاخيرة في هذا الامر. واوضح بأن بعض هؤلاء المعتقلين لهل علاقات بمنظمات الارهاب الدولي، واحدهم تعتقد المغرب بان له علاقة بتفجيرات جرت في الدار البيضاء في السنوات الاخيرة واودت بحياة الكثير من الابرياء.وعندما سئل عما اذا كان تسليم مثل هؤلاء المعتقلين سيكون له الانعكاسات السلبية علي صعيد الامن الداخلي البريطاني، من جانب جهات متطرفة قد تحاول الانتقام لهم، قال هاولز: اؤكد لكم باننا لن نرسل اي معتقل الي اي بلد سيتم تعذيبه فيه. ونحن سنراقب اي خطوة في هذا المجال وسنساهم في مواكبة التطور في مجال التعامل حسب القانون الدولي مع المعتقلين في الجزائر والمغرب . وتساءل الوزير قائلا: لماذا يشكك العالم دائما في قدرة دول كالجزائر والمغرب والدول العربية علي التعامل مع السجناء بطريقة مقبولة بحسب الشرائع والقوانين الدولية؟ .واكد بان اوروبا الشرقية والعالم الغربي عموما تطورت في هذا المجال، فلماذا لا يمكن حدوث التطور في العالم العربي وخصوصا بالنظر لوجود منظمات المجتمع المدني التي تراقب هذه التطورات في هذه الدول؟ غير ان هاولز عاود التأكيد بان القيادة السياسية البريطانية لن تستطيع تسليم اي من هؤلاء المعتقلين قبل تجاوز حواجز كبيرة تتمثل بمواقف السلك القضائي والمحاكم البريطانية. وهذا يعني ان اي توقيع علي اتفاقيات ثنائية في مجال تبادل الاسري مع المغرب والجزائر خاضع في النهاية للسلطات القضائية البريطانية الشديدة الحساسية هذه الايام لقرارات السلطة التنفيذية.وسئل هاولز عن موقف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ازاء الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من الضفة الغربية، وعن موقف بلير غير الواضح في المؤتمر الصحافي الذي انعقد في لندن مع ايهود اولمرت في مطلع هذا الاسبوع حول هذا الموضوع، فبدأ الوزير هاولز بالتعبير عن شجبه للجريمة البشعة التي ارتكبت علي شواطئ غزة وقتلت بنتيجتها عائلة فلسطينية فقيرة كانت تستجم علي هذه الشواطئ. واكد بانه اذا ثبت بان اسرائيل ارتكبت هذه العملية، فهذا امر لن تقبل بريطانيا بتمريره. بيد انه اشار الي ان التحقيق ما زال جاريا في هذا الموضوع.اما بالنسبة لموضوع الانسحاب الاحادي الاسرائيلي من الضفة الغربية، فقال هاولز: لا يمكن الاستيلاء علي الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بحجة ان اسرائيل قررت بان وجهة الجدار الفاصل ستكون في هذه الناحية او تلك. ان موقف بريطانيا ازاء هذا الموضوع اقوي من مواقف كل الدول الاوروبية. لا يمكننا منع اسرائيل من بناء الجدار، ولكننا لا نوافق علي الاستيلاء علي الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية .ولدي سؤاله عما اذا كانت بعض المستوطنات الاسرائيلية قانونية وبعضها الآخر غير قانونية، اجاب هاولز بصراحة قائلا: قلت بوضوح بأن الجدار الفاصل اذا قررت اسرائيل ان تبنيه، فيجب ان يكون علي الخط الاخضر الفاصل بين الاراضي الفلسطينية والاسرائيلية، او بعد التفاوض مع القيادة الفلسطينية حول وجهته والتوصل الي تفاهم في هذا الشأن مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. اما اذا كنتم تسألوني اذا كانت هناك مستوطنات قانونية واخري غير قانونية، فجوابي هو: كلا . وعن دور بريطاني في التحقيق في مجزرة شاطئ غزة قال هاولز: لا اعتقد بانني اوافق علي ارسال لجنة تحقيق بريطانية في هذه المرحلة بسبب الوضع الامني في غزة .وبالنسبة للوضع في العراق، سُئل هاولز اذا كانت بريطانيا او قوات التحالف تنويان الابقاء علي قواعد عسكرية دائمة في العراق، بعد انسحاب قواتهما من هذا البلد، وخصوصا في مناطق كالبصرة المجاورة لحقوق النفط الجنوبية، والتي لم يستتب الامن فيها، فقال: لا توجد لدينا اي خطط لانشاء قواعد عسكرية دائمة في العراق. والتاريخ يثبت بان اقامة مثل هذه القواعد في العراق والدول المجاورة له لم يكن امرا مثمرا او مفيدا، ولكنني لا استطيع التكلم عن الموقف الامريكي في هذا الشأن . وكان هاولز قد قال في كلمته الافتتاحية انه متفائل بالنسبة الي مواقف الحكومة العراقية الجديدة بشأن تثبيت الامن في البصرة، وان بريطانيا ستراقب لكي تري كيف سيتم تطبيق الخطة الامنية الجديدة في بغداد، واذا كان بالامكان تطبيقها في البصرة، اذا نجحت في بغداد.كما عبر عن ترحيبه بقرار رئيس الجمهورية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة زيارة بريطانيا في 11 تموز (يوليو) 2006 وبتطور العلاقات البريطانية والاوروبية الوثيقة مع الجزائر والمغرب.