في تاريخ الحروب البحرية في القرون الوسطى، كثيرا ما استخدمت الأطراف المتحاربة خدعة فعالة، هي أن ترفع علم عدوك على السفينة فإذا اقتربت السفينتان أمن العدو لك فتهاجمه وتغرق سفينته. أطلق على هذا النوع من الخداع، عمليات الراية الزائفة. في العصر الحديث تم تطوير هذه الخدعة، فكثيرا ما قامت أنظمة بإعتداءات ومصائب وجرائم أصيب فيها مواطنوها وإلصاق التهمة بطرف مستهدف يتم القضاء عليه بذريعة هذه الجرائم التي هو منها براء. لذلك تبنت علوم دراسة الإرهاب الحديثة مصطلح إرهاب الراية الزائفة، أن يقوم نظام ما بعمل إرهابي سري يتم بحيث تظهر بصمات الجهة المستهدفة على أثار هذا الحادث. عادة ما يكون ضحية هذا العمل قوات هذا النظام أو مواطنيه. ويكون الطرف المستهدف إما مجموعة معارضة يراد دحرها أو عدو خارجي يبتغى تدميره. في التاريخ الحديث أمثلة مثيرة لهذا النوع من الخداع. ففي ألمانيا النازية قام نظام هتلر بعمليات استهدفت الداخل الألماني (العملية هملر) وسرعان ما اتهمت بولندا بالوقوف وراء العملية، وكان ذلك مسوغا لاحتلال بولندا وبداية الحرب العالمية الثانية. وفي نهاية التسعينيات قام جهاز الاستخبارات الروسي كي جي بي بتدمير أربع بنايات سكنية في أعمال تفجير إرهابية ماأدى إلى موت المئات المواطنين الأبرياء وتم إلصاق التهمة بالمقاتلين الشيشان، فكانت هذه الجرائم مسوغا لحرب الشيشان الثانية واحتلال هذا البلد بعد فترة وجيزة من الاستقلال عن روسيا. تدرك الأنظمة العربية أن الإسلامين، منافسهم الأبرز على السلطة يشكلون هدفا مثاليا لمثل هذه الأنواع من الخداع والابتزاز، فتراث تنظيم القاعدة والسلفية الجهادية وحصادها المر، وميل البشر للتعميم يجعل مزج جميع الإسلامين ووضعهم في سلة واحدة مهما أدانوا العنف ونبذوه أمر غير صعب. في العام 2011 وبعد سقوط نظام مبارك الاستبدادي تكشفت للعامة وثائق هامة تثبت وقوف حبيب العادلي وزير داخلية ذلك العهد وراء تفجيرات كنيسة القديسين التي حدثت قبل الثورة بشهر واتهم فيها إسلاميون وتبين أن النظام قام بها لدفع الأنظار بعيدا عن أركانه المتهاوية وتخويف إخوتنا الأقباط. تابعنا جميعا بالأمس محاولة إغتيال وزير الداخلية المصري التي ندينها بشدة، وبغض النظر عن التفاصيل، وددت لفت النظر لحقيقة أن النظام الذي لا يتورع عن قتل أكثر من 1000 متظاهر أعزل من أبناء شعبه، لن يتأخر عن القيام بعمليات راية زائفة إذا رأى فيها نجاته. محمد أسامة محجوب [email protected]