تفكيك الدولة الوطنية السورية وتمزيق النسيج الاجتماعي

حجم الخط
0

أن المتتبع والمدقق للأحداث الجارية في سورية والمنطــــقة بمجــــملها يدرك جيدا ان قضية الأسلحة الكيماوية التي اكتسبت حيزا كبيرا في الاعلام العالمي في الأيام القليلة الماضية وعلى الرغــــم من أهميــتها، أنها ليست القضية المحورية والركيزة الأساسية التي أدت الى هده الحشودات العسكرية الأمريكية المكثــفة وغير المسبوقة في حوض البحر الأبيض المتوسط امام السواحل السورية، والتي جـــــاءت مصحوبة بحــــملة وضخ اعلامي مكثف تحريضي على سورية واستعراض فج للقــــوة واطـــلاق التهديدات بالعدوان على هذا البلد بحجة استخدامه للأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقيـــة، هذا على الرغم من عدم وجود أي دليل مادي على من استخدم الكيماوي وهل استخدم فعلا في الغوطة او في مكان اخر وخاصة بعد تقديم دلائل موثقة من قبل خبراء دوليين تبين أن الفيدوهات التي عرضت بهذا الخصوص مفبركة.
أن الحملة العدوانية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفائها وادواتها وعملائها في المنطقة انما تهدف الى تفكيك الدولة الوطنية السورية ومحاولة تمزيق النسيج الاجتماعي ضمن مخطط جهنمي للمنطقة والدي تسعى الولايات المتحدة من خلاله الى تفتيت المنطقة الى جزر أرخبيل طائفية ومدهبية وعرقية ، وضمان تدفق النفط والغاز وخطوط أمداداته ونقله وضمان أمن أسرائيل كدولة يهودية وتفوقها العسكري ن بالاضافة الى ضرب ما تبقى من مشروع القومية العربية والتي ما زالت سورية تمثل الحاضنة الرئيسية لهذا المشروع كما ان العدوان يأتي في محاولة لضرب محور الممانعة والمقاومة.
لا بد من الإشارة هنا بأن الولايات المتحدة ممثلة بادارتها الحالية وغيرها من الإدارات السابقة المتشدقون بالحديث عن الدفاع عن الشعب السوري هي أخر من يولي أمان وسلامة الشعب السوري أو غيره من شعوب العالم من الأسلحة الكيميائية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل، فتأريخها الأسود في هذا المجال حدث ولا حرج، بدءا من استخدام القنبلة الدرية عام 1945 على هيروشيما في اليابان مرورا باستخدام الاسلحة الكيماوية بكثافة من الفسفور الأبيض الى العامل البرتقالي في فيتنام في الفترة 1961-1975 والتي أدت الى القضاء على مئات الالاف من المدنيين العزل بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن في مجازر تقشعر لها الابدان ولقد تضرر أكثر من ثلاثة ملايين من الفيتناميين من جراء القصف المتواصل بالطائرات. وما زال الفيتناميون يعانون من جراء تعريضهم للأسلحة الكيماوية الى يومنا هذا، حيث هنالك العديد من الأطفال يولدون بتشوهات خلقية بفعل دلك كما تظهرها الدراسات الطبية. ولم يسلم الجنود الأمريكيون الدين خدموا في فيتنام من جراء استخدام هده الأسلحة. أضف الى هذا السجل ‘الإنساني والأخلاقي’ للولايا ت المتحدة استخدامها للدخيرة والصواريخ الحاوية على اليورانيوم المنضب في جنوب العراق وبالتحديد في البصرة أثناء حرب الخليج الأولى بالإضافة الى استخدام نفس النوع من الأسلحة والغازات السامة في الفالوجة ودلك بعد احتلال العراق عام 2003 وكن أن تباهى بوش الابن استخدام هده الغازات مؤكدا فعاليتها في اجبار عناصر المقاومة العراقية من مخابئهم. ويكفي أن نعلم بأن نسبة المصابين بالأمراض السرطانية في هاتين المدينتين بالتحديد وكدلك نسبة الاطفال الدين يولدون بتشوهات خلقية هي نسب أعلى بكثير من أي منطقة أخرى في العراق والاسباب تعود الى ‘الرعاية والأخلاق والإنسانية’ التي تتمتع بها الولايات المتحدة. في حديث مع عالم نووي إيطالي وصف البصرة بالحديقة المشعة من شدة الاشعاعات التي أحدثها القصف الأمريكي بالأسلحة ‘المتطورة والقنابل ‘الدكية’ وعمليات القصف ‘الجراحية’.
نعم كل انسان حر وشريف يجب أن يقف ضد استخدام الأسلحة الكيماوية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل من أي طرف كان وتحت أية ظروف ويجدر بنا أن نناضل جميعا من أجل نزع مثل هده الأسلحة وتدميرها وعدم اقتنائها وأن نقف صفا واحدا وننادي بنزع أسلحة الدمار الشامل من كل منطقة الشرق الأوسط ونقف بشدة ضد المعايير المزدوجة ومحاولة بعض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة من الظهور بمظهر أخلاقي وأنساني فهي بعيدة كل البعد عن هذا التوجه وهذا ما يشهد عليه تأريخكم فكفاكم وعظا فقد سئمنا محاضراتكم.

د. بهيج سكاكيني- بريطانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية