بيروت ـ «القدس العربي»: تريّث رئيس الحكومة سعد الحريري في «بق البحصة» وتسمية الأحزاب والشخصيات التي طعنته في الظهر، أفسحت المجال لترتيب العلاقة بينه وبين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي أبدى إمتعاضاً كبيراً من التلميحات التي صدرت من بيت الوسط في اتجاه معراب وتضمنت اتهامات بالتآمر في المملكة العربية السعودية ضد الرئيس الحريري وأدّت إلى ما أدت إليه من إجبار الحريري على تقديم استقالته قبل تراجعه عنها فور عودته إلى بيروت عن طريق فرنسا.
وقبل تريث الحريري كادت الأمور تصل إلى حد الانفجار بين القوات والمستقبل بعدما بادرت الأولى إلى رفض التشكيك بها والطلب منها تقديم شهادة حسن سلوك سياسي وبدأت الرد على تلميحات المحيطين بالحريري بفتح ملفات المرحلة السابقة وسلسلة الطعنات في ظهر القوات أبرزها تبني ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية وتوجيه إهانة إلى جعجع في خلال الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في البيال عندما توجّه الحريري إلى جعجع مستهجنا تفاهمه مع العماد ميشال عون بالقول «يا ريت يا حكيم عملت المصالحة من زمان قديش كنت وفّرت على المسيحيين» مروراً بذهاب الحريري إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد.
وهكذا فإن تريّث الحريري للمرة الثانية بعد تريّثه في تقديم استقالته كان لمصلحة ما تبقّى من فريق 14 آذار وخصوصاً تيار المستقبل والقوات اللبنانية أو معادلة السين السين سعد وسمير حيث تتهم القوات حزب الله بمحاولة فكّ التحالف بينها وبين المستقبل لضرب وتطويق آخر رموز ثورة الأرز، وتأسف لسير بعض المقربين من الدائرة الضيّقة للحريري بلعبة الحزب لابعاد الحريري عن حلفائه وتقريبه من خصومه السابقين في محاولة لعزل القوات في الانتخابات النيابية وعدم تمكينها من الاتيان بكتلة نيابية وازنة تحت عنوان أن افرقاء في 14 آذار دخلوا في لعبة الإعدام السياسي لسعد الحريري وإستبداله بشقيقه بهاء.
ولكن ما هو مصير «بحصة» الحريري، هل تفتتت، هل بلعها؟
حسب أوساط بيت الوسط فإن الحريري لم يتراجع عما كان سيقوله، وأنه لم يحدّد موعداً معيناً لبق البحصة في برنامج «كلام الناس» وبالتحديد لم يقل إنه يوم الخميس الفائت. وتنفي هذه الأوساط أي تدخلات مع الحريري للتروي وتقدير حسابات الربح والخسارة ولاسيما في علاقته مع القوات اللبنانية. ويذهب البعض إلى الاعتقاد أن زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى الحريري قبل أيام فرملت اندفاعة الحريري السلبية تجاه الأحزاب المسيحية، ونفّست أجواء الاحتقان التي أعقبها رسالة ايجابية من الحريري لجهة قوله إن «القوات حليفتنا والعلاقة معها جيدة والجو الذي ينقله الإعلام مبالغ به ولكن بالتأكيد هناك بعض الأمور يجب معالجتها».
وكان لافتاً الانفتاح بين وزراء القوات والمستقبل خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة وخصوصاً بين وزير الإعلام ملحم الرياشي وكل من وزيري الداخلية والثقافة نهاد المشنوق وغطاس خوري الذين عقدوا خلوة على الواقف انضم إليها رئيس الحكومة قبل أن يخرج الرياشي ويجري اتصالاً بجعجع في معراب.
وإذا كانت العلاقة المتوترة على خط القوات المستقبل في طريقها إلى المعالجة، إلا أن العلاقة بين المستقبل والوزير السابق اللواء أشرف ريفي لم تجد طريقها إلى معالجة الشرخ القائم، وهي ذاهبة إلى مزيد من التصعيد خصوصاً بعد اللافتات التي ارتفعت في بعض الأحياء وتتهم ريفي بالانكشاف وبالخيانة.
ويستغرب مقربون من القوات وريفي ما صدر من اتهامات بإرسال تقارير إلى المملكة ضد الحريري وكأنها بحاجة إلى مثل هذه التقارير لتبني عليها مواقفها؟ أو كأن هذه الأطراف ومن بينها فارس سعيد ورضوان السيّد لا يعبّرون علانية عما يفكّرون به. ويستشهدون بما أبلغه فارس سعيد للحريري منذ التسوية الرئاسية لجهة قوله «سنبقى أصدقاء، ولكن في السياسة سأعارضك وسأعمل على تشكيل جبهة معارضة لهذه التسوية لأنّني اعتبرها استسلاماً لـحزب الله».
ويرى هؤلاء أن الحملة السياسية الإعلامية التي شُنّت ضاعفت حال البلبلة لدى فريق 14 آذار في وقت كان فريق 8 آذار متفرجاً ومرتاحاً لشق صفوف السياديين ولضرب التوازن السياسي في البلد لمصلحة المحور الإيراني ولمصلحة استمرار سلاح حزب الله، وما سيكون لمثل هذا الاخلال بالتوازن من اضرار على الدولة اللبنانية تحت عنوان الحفاظ على الاستقرار.