ان سياسة الاغتيالات التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وحكومته المنتخبة من قبله، لهو أمر مسبوق من قبل حكام وساسة اسرائيل. ولكن من الغريب عليها وجود وزير دفاع مثل عمير بيرتس الذي قاد حملته الانتخابية علي أنه المصلح الاجتماعي والذي سيغير أحوال شعبه المتردية في ظل الانتفاضة الفلسطينية بشن هذه السياسة. وكأنه سيحسن أحوال الاسرائيليين بدماء المزيد من الشهداء والجرحي الفلسطينيين.
يدرك السيد بيرتس أن عمليات جيشه التي يقوم بها يوميا في الضفة الغربية والقطاع وخصوصا في قطاع غزة لن تجلب الا مزيدا من الدماء والأشلاء بين الجانبين، والتي كان آخرها اغتيال قائد ألوية الناصر صلاح الدين في جنوب القطاع جمال ابو سمهدانة، تأتي هذه العملية أولا لخلط الأوراق علي الساحة الفلسطينية والتي هي مخلوطة اصلا، وثانيا لاحراج الحكومة الفلسطينية والتي عين فيها ابو سمهدانة من قبل وزيرالداخلية السيد سعيد صيام برتبة مراقب في الوزارة قبيل أكثر من شهر، وثالثا لاستدراج حركات المقاومة الي المزيد من التصعيد الذي سيبرر في النهاية اجتياح الجيش الاسرائيلي للقطاع واظهار ذلك علي أنه كبح لجماح فصائل المقاومة ودفاع اسرائيل عن نفسها.
ان المثير في عملية اغتيال ابو سمهدانة هو توقيتها الذي يرافق توقيت مقتل أبو مصعب الزرقاوي في العراق، وبذلك تنتهز اسرائيل فرصة التوجه الاعلامي والذي يقود بالطبع الانتباه الشعبي الي نبأ مقتل الزرقاوي، هذا من جهة أما من جهة أخري ظهور اسرائيل وكأنها تقوم بالحرب علي ما يسمي بـ الارهاب معاونة ومساندة للجيش الامريكي وحلفائه.
ان سياسة فرض الحلول والحصار والاغلاق والتجويع والجدار لن تثني الشعب الفلسطيني عن تحقيق اهدافه وتطلعاته المشروعة لقيام دولة فلسطينية والتأكيد علي حق العودة وتقرير المصير، بل ستزيد من مقاومته حتي تحرير أرضه ومقدساته.
فلا السيد بيرتس ولا حتي بوش يستطيعان كسر ارادة الشعب الحر حتي لو اجبرت حكومته المنتخبة علي التنحي مما سيولد مساحة هائلة من الفوضي والتشتت والانقسامات كما هي في العراق.
أحمد أبو نديرسالة علي البريد الالكتروني6