لم يتبق لدينا غير الامل في أن يكون الامريكيون محقين

حجم الخط
0

‘عندما يصل وزير الخارجية الامريكي جون كيري في زيارة عاجلة الى اسرائيل غداة يوم الغفران، الذي يجرى فيه حساب وطني للنفس على التقصير الذي سبق حرب يوم الغفران، ينبغي أن يشعل ضوء تحذير.
كيري نفسه، الذي صرح قبل بضعة أيام بان ‘هذه لحظة ميونيخ’، جاء لاسرائيل كي يطلع القادة في اسرائيل على الاتفاق المهزوز الذي نسج بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن نزع السلاح الكيميائي السوري. يمكن أن نرى في ذلك نوعا من التحذير مما سيأتي.
‘بعض من المعلومات التي تصل من سورية تشهد على ان الاتفاق الموقع في يوم الغفران بين روسيا والولايات المتحدة لا يساوي الورق الذي كتب عليه.
فبشار الاسد الان في ذروة حملة خداع، ورجاله يخفون قدر الامكان مخزونات السلاح الكيميائي في ارجاء سورية.
والجالسون في واشنطن غير معنيين بحرب اخرى في الشرق الاوسط، ولهذا فان صيغة الاتفاق الذي اقترحته روسيا يبدو في نظرهم طريق هروب. واسرائيل تخشى انتقاد حليفتها، والمعلومات الواردة من سورية تخفى تحت بساط الوعود الامريكية بمنح الرعاية والحماية.
في ايلول/سبتمبر 1938 كان العدو الاكبر هتلر. وقد شكل تحديا امام الدول الغربية، حين هدد بالحرب ضد تشيكوسلوفاكيا. في حينه، مثلما هو اليوم، البريطانيون لم يكونوا معنيين بالحرب. رئيس الوزراء البريطاني، نويل تشمبرلين، بذل جهودا عظمى كي يجمع زعماء المانيا، ايطاليا، فرنسا وبريطانيا في ميونيخ من أجل اتفاق سلام. وفي اطار الاتفاق، المعروف باسم ‘اتفاق ميونيخ’ ضحى تشمبرلين بقطاع السودات التشيكوسلوفاكي لارضاء شهية هتلر. ووقع هتلر على التزام ألا تخرج المانيا وبريطانيا الى الحرب الواحدة ضد الاخرى، واعتقد بانه يحوز وثيقة ستحافظ على السلام العالمي. اما الواقع فكان مغايرا، الخضوع وسياسة المصالحة البريطانية وحلفائها في الغرب، مثلما وجدت تعبيرها في اتفاق ميونيخ، زادت فقط شهية هتلر.
قبل اربعين سنة، في الايام اياها، ظهرت بعد ربط عناصر اللوحة الفسيفسائية التي جاءت من مصادر مختلفة صورة استخبارية واضحة جدا عن الحرب. ولكن رغم أن الاستعدادات الحربية التي قامت بها مصر وسورية ‘كانت واضحة، فضل القادة في اسرائيل، بسبب سكر القوة، الغرور أو الرغبة الشديدة في الامتناع عن الحرب، اغماض العيون. و’فاجأتنا’ مصر وسورية وحتى اليوم في كل يوم غفران تندم اسرائيل وتسأل كيف حصل الامر.
حين عاد تشمبرلين من ميونيخ الى بريطانيا واستقبل بالهتاف، حذر ونستون تشرتشل، الذي كان خصمه السياسي وخلفه لاحقا، وأطلق عبارته الشهيرة ‘كان يمكن لبريطانيا أن تختار بين العار والحرب. وقد اختارت العار وستحظى بالحرب’.
اما نحن، كمواطنين اسرائيليين، فلا يتبقى لنا غير الامل في أن يكون الامريكيون محقين في الطريقة التي يقودوننا فيها والا نضطر بعد أربعين سنة لنسأل أنفسنا كيف لم نرَ ما كان مكتوبا على الحائط، وكيف حصل أننا حظينا بحرب اخرى. كله الا يوم غفران آخر.
ت
‘معاريف 16/9/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية