وداعا للسلاح الكيميائي

حجم الخط
0

الاتفاق الذي حققته الولايات المتحدة وروسيا لنزع السلاح الكيميائي السوري، اذا ما نفذ نصا وروحا، ينطوي في داخله على فرصة كبرى لاسرائيل. فمخزونات غاز الاعصاب لدى نظام الاسد تعتبر تهديدا استراتيجيا على الجبهة الداخلية، دفع اسرائيل الى استثمارات هائلة في شراء كمامات الغاز لسكانها. وعندما تقوض الحكم المركزي في دمشق مع اندلاع ثورات الربيع العربي، تعاظم الخوف من أن تنقل سورية السلاح الكيميائي الى حزب الله، او أن تسقط المخزونات في ايدي منظمات متطرفة في سورية.
ان فرض رقابة دولة على السلاح الكيميائي في سورية، ونزعه لاحقا، سيزيل التهديد المباشر عن اسرائيل، ويقلص خطر التسرب الى حزب الله. لا يمكن تصفية مخزونات الغاز بقصف من الجو، والاتفاق الدبلوماسي يبدو السبيل الاكثر نجاعة لنزع السلاح حتى لو انطوى تطبيقه على مصاعب وعراقيل سيضعها السوريون.
وسيعطي نزع السلاح الكيميائي في سورية لاسرائيل ايضا فرصة لان تفحص من جديد موقفها من ميثاق السلاح الكيميائي (CWC). لقد وقعت اسرائيل على الميثاق في 1993. ومنذئذ رفضت المصادقة على توقيعها واطاعة القواعد التي تلزم برفع التقارير، الرقابة والتدمير لمواد القتال الكيميائي. ويعتقد الموقف الرسمي انه طالما كانت دول معادية تحوز سلاحا كهذا، فان اسرائيل لن تصادق على الميثاق. ولكن هذا موقف قصير النظر، منفعته موضع شك.
ليس لاسرائيل اي منفعة ردعية من عرض اغموضب بالنسبة للسلاح الكيميائي. فمن الصعب تخيل سيناريو يستخدم فيه الجيش الاسرائيلي السارين والـ VX، حتى لو كانت لديه مثل هذه الوسائل، لصد هجوم بري على اسرائيل، او لضرب مدن العدو. لدى اسرائيل وسائل ردع اخرى، يمكنها أن تقدم جوابا حتى على هجوم لسلاح كيميائي. والقوى العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا طبقت منذ الان الميثاق الكيميائي وتنازلت عن مخزونات الغاز العسكرية لديها؛ ويمكن لاسرائيل أن تتصرف مثلها. وفي احتفال التوقيع على الميثاق، وتحت عنوان ا’، قال وزير الخارجية في حينه، شمعون بيرس انه الا يوجد سلاح ضد السلاح غير التقليدي، توجد فقط سياسة تمنع استخدامه، ومرغوب ايضا انتاجهب. اقواله لا تزال سارية المفعول اليوم ايضا.
ان المصادقة على الميثاق ستوفر على اسرائيل الكلفة التي تنطوي على تطوير وانتاج وحفظ السلاح الكيميائي، اذا كان ثمة مثل هذا لديها، وستظهر بانها تساهم بنصيبها في المسعى العام لنزع أسلحة الدمار الشامل في المنطقة. خسارة أن تضطر في المستقبل الى المصادقة على الميثاق الكيميائي تحت ضغط دولي، مثلما حصل لسورية.

هآرتس 16/9/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية