«القدس لنا»، هكذا كتب على إحدى اللافتات التي رفعت في يوم الجمعة الماضي في «مسيرة الغضب» في الأردن قرب المسجد الحسيني، وهو المسجد الكبير في وسط عمان، قلعة الإخوان المسلمين. المسيرة التي أجريت بموازاة «مسيرات الغضب» التي جرت في مدن أخرى في أرجاء الأردن، منها إربد وجرش والزرقاء ومادبا وعجلون وغيرها، هدفت إلى تعزيز الفلسطينيين والتعبير عن التضامن والاحتجاج على تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ليس عبثا أشار المشاركون إلى العلاقة الخاصة للأردن بالقدس. إضافة إلى حقيقة أن النظام الهاشمي يحظى بالشرعية بسبب نسب العائلة إلى أحفاد النبي محمد، فإن العائلة الهاشمية تحظى بمكانة خاصة في الأردن بسبب علاقتها التأريخية بالأماكن الإسلامية المقدسة. الملك عبد الله الأول، جد والد الملك عبد الله الثاني، احتل شرق القدس في حرب 1948، من أجل أن يستطيع أيضا القيام بدور العائلة وأن يكون مدافعا عن الأماكن المقدسة في المدينة الثالثة في قدسيتها بالنسبة للإسلام، بعد طرد العائلة الهاشمية من مكة والمدينة، ولم تعد تستطيع القيام بدورها هناك.
المظاهرات في الأردن ضدَّ إسرائيل هي أمر متكرر. منذ اندلاع أزمة قتل المواطنين الأردنيين على أيدي رجل الأمن الإسرائيلي في السفارة الإسرائيلية في عمان قبل نحو ثلاثة أشهر، حدث تطرف في الشارع الأردني نحو دولة إسرائيل. إن اقتراحات إلغاء اتفاق السلام والاتفاقيات الاقتصادية مع إسرائيل عادت لتظهر في البرلمان الأردني، ومؤخرا سمعت أيضا مطالبة بإعادة السفير الأردني من تل أبيب. إن تصريح ترامب حول الاعتراف بالقدس في هذا الوقت زاد الغضب في الأردن. النظام الهاشمي يخشى من تغيير الوضع الراهن في القدس وتهميش الأردن، خلافا لاتفاق السلام الموقع بين الدولتين في تشرين الأول 1994 الذي اعترف بالمكانة الخاصة للأردن في القدس على حساب الفلسطينيين.
وبرغم ذلك، يبدو أن مسيرات الغضب التي جرت في نهاية الأسبوع في الأردن في عدد من المدن في الوقت عينه تعبر عن واقع مختلف. فهي لم تكن فقط مظاهرات ضد إسرائيل والولايات المتحدة، بل تم استخدامها وسيلة لاستعراض القوة والتعبير عن دعم النظام الهاشمي الذي أراد بوساطته تأكيد صلته بالقدس، تعزيز مكانته في أوساط الجمهور. التصريحات التي سمعت في خطابات مختلفة من قبل رجال النظام أبرزت حقيقة أن الملك عبد الله الثاني يقوم بلعب دور تأريخي وهو «حامي الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة». لذلك يجب عليه مواصلة السيطرة عليها. هذه الأقوال، التي كما أسلفنا سمعت من وزراء وأعضاء في البرلمان، وجهت ليس فقط لإسرائيل والولايات المتحدة، بل في الأساس للفلسطينيين، الذين في السنوات الأخيرة يبذلون الجهود الكبيرة لإبعاد الأوقاف الأردنية عن منطقة الحرم، وتثبيت سيطرتهم في المكان.
إسرائيل اليوم 18/12/2017