الحريق الصغير الذي أشعلته إدارة ترامب من جديد بين إسرائيل والفلسطينيين من خلال تصريح الرئيس في 6 كانون الأول، يتوقع أن يستمر اشتعاله، على الأقل حتى نهاية الأسبوع. هذا نتيجة الجدول الزمني الجديد لزيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس الذي سيصل إلى القدس يوم الأربعاء المقبل.
بنس قام بتأجيل زيارته بضعة أيام بسبب التصويت المرتقب في الكونغرس بشأن الاصلاح الضريبي للإدارة الأمريكية. وردا على ذلك أعلنت فتح أيام غضب في القدس والمناطق، ستبدأ يوم الأربعاء حتى يوم الجمعة. معنى ذلك هو أن الاحتجاجات الفلسطينية، العنيفة جزئيا، ستستمر طوال الأسبوع. فقط إذا مر يوم الجمعة المقبل بسلام، يمكن الحديث أخيرا عن انتهاء ضجة ترامب.
في هذه الأثناء، أضافت الإدارة الزيت على الحريق، على خلفية الزيارة المتوقعة لبنس إلى حائط المبكى. بنس ليس الشخصية الأمريكية الكبيرة الأولى التي تقوم بزيارة حائط المبكى. أيضا ترامب نفسه اهتم بالتقاط صورة قرب حائط المبكى في أثناء زيارته إسرائيل في أيار الماضي. ولكن زيارة بنس سبقها توجيه هاتفي من قبل ممثل البيت الأبيض لصحافيين إسرائيليين، أكد فيه أن نائب الرئيس سيصل إلى حائط المبكى في إطار منصبه الرسمي وأن الإدارة لا يمكنها أن تتخيّل اتفاق سلام في المستقبل لا يكون فيه حائط المبكى جزءًا من إسرائيل. هذا أيضا هو موقف الأغلبية الساحقة من الجمهور الإسرائيلي، لكن من المشكوك فيه إذا كان هذا التصريح في توقيته الحالي يساعد على تهدئة الخواطر.
من خلال جهد لا بأس به، وإن كان من المشكوك فيه أنه كان مخططا مسبقا، يبدو أن إدارة ترامب نجحت، بتأخير، في إعطاء تصريح الرئيس معاني دينية. أحد تفسيرات أن الاحتجاج الفلسطيني على التصريح كان محدودا، هو أن تصريح الرئيس لم يكن له تعبير عملي على الأرض، وكذلك لم تضف إليه دلائل دينية ـ التي تعتبر وصفة مؤكدة لسفك الدماء. الآن أضيف أيضا زيت سيبقي هذه الشعلة مشتعلة. السلطة الفلسطينية أعلنت أنها سترفض إجراء لقاءات سياسية مع بنس في أثناء زيارته.
في غزة أبلغ الجيش الإسرائيلي عن عملية أكثر تشددا من قبل الأجهزة الأمنية لحماس في محاولة لكبح خلايا إطلاق النار من التنظيمات السلفية. الإطلاق الأخير لقذيفة، سجل حتى الآن في مساء يوم الجمعة، وهي القذيفة سقطت على بيت في بيت حانون في شمال القطاع. خلال ذلك، ما ظهر أنه إطلاق نار غير حذر لقناصة إسرائيليين أدى إلى قتل متظاهرين فلسطينيين قرب جدار الفصل في القطاع يوم الجمعة. أحدهما هو معاق مبتور الساقين، من جراء قصف سلاح الجو قبل تسع سنوات، وقد تحول الآن إلى رمز الاحتجاج الجديد.
في الوقت الذي يرد فيه الفلسطينيون في القدس وفي الضفة الغربية بشكل محدود على العاصفة، في الأردن لم تهدأ الخواطر بعد، وفي نهاية الأسبوع شارك الآلاف في مظاهرات الاحتجاج. وفي تركيا أعلن اليوم الرئيس اردوغان نيته فتح سفارة في «القدس عاصمة فلسطين»، لكنه لم يوضح كيف سينفذ خطته. بصورة غريبة نوعا ما، فإن الأحداث المتلاحقة مثل الدومينو بسبب تصريح ترامب، تم الشعور بها حتى في دولة في وسط أفريقيا وهي الغابون. فقد تم طعن مصورين من الدانمارك هناك على يدي أحد السكان المحليين الذي برر العملية بالقلق على مستقبل القدس.
محمود العالول، من كبار فتح، أشار في نهاية الأسبوع إلى أن منظمته تعيد فحص الكفاح المسلح ضد إسرائيل. العالول زعم أن طريق عملية أوسلو انتهت، والآن هناك شرعية لكل أشكال النضال في إطار مقاومة إسرائيل. منسق أعمال الحكومة في المناطق، يوآف مردخاي، هاجم إعلان العالول وطلب التوضيح ـ هل فتح تنوي تشجيع إطلاق النار على الإسرائيليين؟ هنا تطور نقاش مهم على صفحة الفيس بوك لمنسق أعمال الحكومة، حيث أن المتحدث بلسان فتح ادّعى أن النضال العنيف هو شرعي، لكن في هذا الوقت هو غير ناجع بسبب قوة إسرائيل العسكرية.
اليوم تم تعيين بديل مردخاي ـ العميد احتياط كميل أبو ركن، رئيس إدارة المعابر في وزارة الدفاع الذي تولى في السابق وظائف كبيرة في الإدارة المدنية. أبو ركن سيبدأ وظيفته في يوم الاستقلال المقبل، وسيحصل على رتبة جنرال وسيكون الضابط الثاني من الطائفة الدرزية الذي يحصل على هذه الرتبة، حيث سبقه الجنرال يوسف مشلب، الذي كان أبو ركن قبل عشر سنوات نائبه في مكتب منسق أعمال الحكومة.
وزير الدفاع افيغدور ليبرمان وصف أمس مردخاي كـ «ذخر استراتيجي لدولة إسرائيل»، وقال إنه على يقين أن الدولة ستستمر في الاستعانة بمؤهلاته المتميزة. هذا ليس مبالغا فيه: مردخاي أطفأ، على الأغلب من وراء الكواليس، عددا لا يحصى من الحرائق بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أثناء توليه منصبه. بقي الآن أن نرى إذا كان يستطيع المساعدة في قضية تصريح ترامب الذي تداعياته لم تختف تماما.
هآرتس 18/12/2017