إعلان صدر مؤخرا عن البلاط الملِكي في السعودية يقول إنه منذ الآن يستطيع كل شخص أن يفتح دارا للسينما في أرجاء الدولة، مع الالتزام بـ «قواعد الإعلام والأخلاق المتبعة في المملكة». ليس هناك تفصيل يوضح ما هي تلك القيود، لكن يمكن الافتراض أنها لن تختلف عن القيود المفروضة على المسلسلات المتلفزة. في تلك العروض محظور على سبيل المثال تصوير « أوضاع في غرف النوم»، بما في ذلك «القُبل» أو «إشارات جنسية أخرى»، كما تقول الأوامر، يجب عدم استخدام لغة تشذ عمّا هو مقبول في المملكة، كل عرض سيخضع لإشراف المسؤول عن الرقابة، الذي سيكون موجودا في موقع التصوير ويقوم بالإشراف، على أن لا يشذ المخرج والممثلون عن التصريح الذي منح لهم.
الفيلم الأول الذي سيعرض في دور السينما الجديدة هو كما يبدو فيلم «ولد ليكون ملكًا»، الأمر يتعلق بفيلم إسباني ـ سعودي من إخراج الممثل المخرج الإسباني اغوستي فلهرونغ. الفيلم يتحدث عن الملك فيصل بن عبد العزيز الذي في عام 1919، الذي كان في جيل 14 سنة، أرسل من قبل والده لتمثيله في زيارة في بريطانيا، التي دعي إليها من قبل الملك جورج الخامس. في هذا الفيلم الذي صور في حينه يبدو الأمير الطفل وهو يحمل السيف في يده ويرافقه عدد من أبناء العائلة المالكة، وممثلو المملكة المضيفة يحيطون به كأنهم يتعاملون مع مخلوقات غريبة.
السعودية والسينما أمران لا يلتقيان معا. حفنة الأفلام التي تم إنتاجها في المملكة في العقد الأخير مثل فيلم «وجدة» لهيفاء منصور و»كيف الحال؟» للمخرج ايزدور مسلم ومن إنتاج شركة روتانا التي يملكها الملياردير الوليد بن طلال الذي تم اعتقاله مؤخرا بأمر من ولي العهد السعودي، وعدة أفلام وثائقية ـ لا يمكنها إدخال المملكة إلى أية قائمة من قوائم منتجي الأفلام. رسميا أيضا ليس هناك دور للعرض في المملكة. فقد تم وقف نشاطاتها في 1980، بعد سنة على اندلاع أعمال العنف للجماعات المتزمتة في ساحة المسجد المقدس في مكة. الملك خالد قرر في حينه إغلاق دور السينما كي لا تكون ذريعة للمتزمتين لضعضعة الشرعية الدينية للعائلة المالكة.
ولكن فعليا لم يتوقفوا عن عرض الأفلام في المملكة، بالذات في جدة، لكن أيضا في العاصمة الرياض، وفي نوادي الشباب وفي المنازل الخاصة. منذ الستينيات يتم عرض الأفلام في قاعات صغيرة، وفي مباني شركة النفط الوطنية «أرامكو»، لكن تلك تم تخصيصها لعمال الشركة الأجانب فقط. هكذا تمكن الجنود الأمريكيون أيضا الذين كانوا موجودون في السعودية من الاستمتاع بالأفلام، التي وصلت إليهم في كل أسبوع من الولايات المتحدة. حتى خروج القوات الأمريكية من المملكة في 2003، حظر عليهم بيع الأفلام لجهات سعودية. سلاح الجو الأمريكي تعهد بجمع كل الأفلام التي تصل في كل أسبوع، والتأكد من عدم نقصها وإعادتها إلى الولايات المتحدة بعد المشاهدة.
بعد نشر الإعلان الجديد لفتح دور سينما في المملكة، سارع عدد من وسائل الإعلام في السعودية بتذكير الجمهور أنه في الثلاثينيات عرضت في السعودية أفلام وصلت من مصر والهند. وفي الستينيات اشتهر عدد من دور السينما مثل دار الجمجوم في جدة، التي قامت بتأجير أجهزة العرض لمن أرادوا عرض الأفلام في أحيائهم. في أحد المقالات المثيرة للذكريات الذي نشر في صحيفة «عكاظ» تذكر شخص أجريت معه مقابلة، أنه عرضت أفلام في ساحات الحي الذي يعيش فيه، وضعت فيها فواصل مرتجلة واعتاد الجمهور الجلوس على الأرض.
قبل بضعة أسابيع عندما نشر ولي العهد محمد بن سلمان مخطط إنشاء المدينة المستقبلية «نيوم» (الدمج بين الجديد والمستقبل) تناول عدد من المتحدثين الرسميين مخططات لتطوير صناعة السينما، بالأساس بسبب الإمكانية الاقتصادية التي تكمن فيها.
دبي ومصر على سبيل المثال، قامت بإنشاء مدن إعلامية تدخل لخزينة الدولة أموالا طائلة. وقد نجحت دبي في منافسة مصر كمنتجة سينمية بسبب الشروط الممتازة التي تعرضها على المنتجين، ومهرجان الأفلام المهم الذي يجرى في الامارات كل سنة (موازنة مع المهرجانات القليلة في مصر)، وقدرتها على جذب أشخاص معروفين من أرجاء العالم.
هل السعودية تنوي وتستطيع منافسة دبي؟ المتشائمون سيقولون إنه قبل بضع سنوات اعتقد قليلون أن دبي يمكن أن تكون بديلة لمصر كعاصمة للسينما العربية. ولكن السعودية ليست دولة الإمارات، والرياض وجدة ليستا دبي. في حين أن السعوديين عليهم السفر إلى البحرين من أجل مشاهدة الأفلام الجديدة، ففي دبي يعرضونها علنا. في دبي النساء يمكنهن السفر في سياراتهن إلى السوبرماركت القريب ومشاهدة الأفلام. في السعودية لم يستكملوا بعد صياغة التعليمات الجديدة التي ستمكن النساء من قيادة السيارة، كذلك عندما ستبدأ النساء في السعودية في الجلوس خلف المقود، لا يوجد ما يؤكد أنها تستطيع مشاهدة الأفلام مع الأزواج، ولن تضطر إلى الانفصال عن الأزواج عند الدخول من أجل الجلوس في القسم المخصص للنساء.
برغم كل ذلك، لا يمكننا عدم الثناء على ولي العهد بسبب جرأته للسماح بفتح دور السينما في المملكة.
تسفي برئيل
هآرتس 18/12/2017