وقت فائض

حجم الخط
0

كف عن التفكير والتدبير
أرجوك ، وكف عن محاولات تغيير الأمور
إن استطعت ، كف عن مجرد الشعور
كف عن القرب،
فلا يقصيك حب ، أو يردك ابتعاد
ضميرك الشقى قد يكون خدعة
حتى الوضوح فيك قد يظل كذبة
والكذب أن تؤكد الظنون
ولا سؤال لى لك الآن
فما معنى الصواب فى إجابة ظنية
ولا جدال فى العناية الإلهية والعقائد الأولى
وأسرار العبادات، فما جدوى اليقين؟
كل سكينة تحل فيك فجأة
من هبة النسيان
كل لحظة وكل لفظة
من فائض الحياة والكلام
حتى ولو ظلت بقية من الطاقة فى الروح
تريدها لأى جسم ؟
حتى ولو تجسدت حقيقة الدنيا
تفضها لأى وهم ؟
وكيف والجرح بميت ، ستعرف الألم ؟
كيف وروحك اطمأنت لخلودها الترابى مع الجسد
تصدق البعث ، وتنكر الأبد
انظر لماضيك
أكن ممكنا للحظة واحدة
فيه استباق غيبها ، وجرحها
وأن تكون غير ما كانت عليه
أرجوك ، بعد هذه الليلة
لا تنتظر الإله فى الآلة
بعد هذه النهاية الأخرى للعبة الدمى
فى صالة العرض
توقف عن أداء دورك المحذوف
وانسحب من المسرح
دون أن يلاحظ الملقن المنسى فى الحفرة
أنك اختفيت حين حل فيك لاعب الخيال
وأنك اكتفيت من بذاءة التكرار
من عبء الكلام
وأنك استبقيت وقتا فائضا
عن احتياجك البسيط للجلوس فى مقهى
وسير الليل فى ضوء الضواحى
وانكشاف خصمك الوهمى فوق رقعة
وأنت تستمر فى تحريك قطعة وراء قطعة
ليختفى منها الحصان الحجرى
ثم يصعد السكارى فوق سلم من الفضة والفخار
لانتظار من يختاره النرد الذى يرتد من ملاكه الأعمى
وينتقى من الضيوف
………….
سأنقل الصورة من مكانها
ولا تخف، فلن أغير ابتسامها
ولن أحيطها بزهرة ولا شرائط السواد
فقط ، سأخليها من الذكرى
من الشكل الذى كنت عليه فى صبا أيامك الأولى
وفى ضحى غد طواك أو طويته كأنه وعود ريح
فلا تحاول التذكر البطئ ، فالحكاية انقضت
وكل من فيها استمر فى مكانه
بلا محبة ولا براءة ولا جروح
والولد الذى يحاكيها ويرويها لنا لا يستحق العطف
أعطه هدية الوداع
الولد الطيب هذا لا يزال يتبع الطريقة السهلة فى الخداع
……………
سأنقل الصورة من مكانها
فلا تكرر السؤال عنها كلما مررت أو نظرت
لا تقرب الصندوق حتى لا تطير منه فجأة
فراشة بوعد
واترك نهار يومك الآتى بلا بداية
والاشتياق دون رد
وكف عن كتابة منسوخة إن استطعت
…………..
لست ميسراً لما خلقت
………………………………….
* شاعر من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية