بطلا على المعاقين

حجم الخط
0

إن منطق الهجوم على رئيس الأركان آيزنكوت في قضية اليئور ازاريا في المظاهرات ضد القضاة العسكريين، وفي حملات التشهير المستمرة ضد «نحطم الصمت» ـ تم تلخيصها في عملية قنص واحدة: إطلاق النار على فلسطيني مبتور الساقين خلف الجدار الأمني الذي يحيط بقطاع غزة. الجندي اليهودي الذي يضرب فلسطينيا دائما يكون محقا، وكل من يعتقد عكس ذلك هو خائن. هذا هو جوهر هجمات القذف والتشهير، وهذا هو إنجازها الكبير. المتحفظون يخافون من التحفظ، والقناص يعرف أنه بطل في نظر المجتمع الذي يعيش فيه. في نظر المجتمع وفي نظر القناص فإن إطلاق النار على رأس معاق فلسطيني غزّي، هو عمل مناسب وصحيح ووطني وصهيوني.
جمعية المعاقين في إسرائيل لم تطلب أن يقوم الجيش بإجراء تحقيق، ولم يطالب بروفسورات في القانون وأبحاث اللاسامية الرئيس رؤوبين ريفلين ورئيس الأركان بالتحفظ، والأهالي القلقين لم يتوجهوا بطلب لتحديث أوامر إطلاق النار للجنود، لأنهم لا يريدون أن يتعامل أبناؤهم مع شخص على كرسي متحرك كهدف في ساحة الرماية. إذا كان هناك عدد ممن صدموا (باستثناء الصحافيين المتوقعين في المواقع الإلكترونية والصحف المتوقعة) من إطلاق النار الذي وجه إلى رأس إبراهيم أبو ثرية ـ صوتهم لم يسمع من قبل الجمهور.
من الصعب تحديد ما هو الأكثر إقلاقا: كل المذكورين أعلاه وغيرهم لم يعبروا عن صدمتهم علنا، بسبب الخوف من لوبي وطني جديد، سيقوم بنصب كمين لهم وتشويش حياتهم، بسبب الافتراض بأن صوتهم لن يغير شيئا أو بسبب أنهم ببساطة لم يصدموا. وهم جزء طبيعي من المجتمع نفسه الذي يستند إليه القناص.
في الجيش الإسرائيلي قرروا على الفور، من دون التفكير مرتين، أن سرقة ثلاث تفاحات من بسطة فلسطيني في الخليل هي أمر مرفوض. الضابط الذي ضبط وهو يقوم بذلك تم وقفه عن العمل وسيتم تقديمه لمحاكمة انضباطية، كما جاء في البيان الذي صدر بلهجة أخلاقية لا تشوبها شائبة. ظروف معينة لم تؤخذ في الحسبان. ربما أن هذا الضابط كان عطشانا أو جائعا. العطش والجوع يشوشان الجندي في مهمته السامية للدفاع عن المستوطنين. لولا أنه تم توثيقه بكاميرا هاوٍ فلسطيني، لما كان مصير التفاحات الثلاث سيغضب أي أحد. مشكوك فيه أن يكون جنوده سيبلغون عنه. برغم ذلك، في الجيش لم يعرفوا فورا أن إطلاق النار وقتل معاق أعزل هو أمر مرفوض، أو على الأقل، يقتضي التحفظ بصورة أولية.
من الصعب تحديد ما الأكثر اشمئزازا، أن قادة القناص ومقربي آيزنكوت يعرفون أنهم سيتهمون بالخيانة، ويخافون من الظل وأشباهه، لذلك فهم لا يقولون بشكل علني إن قنص شخص مبتور الساقين يجلس على كرسي متحرك يثير الدهشة، على الأقل. أو أنهم لم يعودوا يشعرون بالحاجة إلى أن يكونوا منافقين والاسراع إلى القول إن هذا ليس من تقاليد الجيش الإسرائيلي.
الجيش الإسرائيلي الذي يعرف على الفور أن قذيفة فلسطينية تصيب منزلا فلسطينيا في بيت حانون، يحتاج إلى أفلام قصيرة لوسائل الإعلام من أجل أن يسمع بدهشة أن قناصه قتل شخصا مبتور الساقين وأعزل. بضغط تلك الأفلام اضطر المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إلى الإعلان أن «ظروف إطلاق النار» يتم فحصها. كما أعلن أنه تم إطلاق النار على محرضين رئيسيين.
إن مجتمعا يتلقى بمحبة وسرور وظيفة كبير السجانين على 2 مليون إنسان في قطاع غزة، أيضا يتلقى بشكل طبيعي جدا ومن دون احتجاج وتحفظ قرار إعدام من يعتبرون محرضين. عندها حقا، حسب منطق الجيش الإسرائيلي، الذي يسمح بالقتل بسبب التحريض، فلِمَ «المحرض» مبتور الساقين سيحصل على التسهيلات مقابل من لا يجلس على كرسي متحرك؟.
باستثناء التحريض ضد منظمات حقوق الإنسان، والقناص الذي يعرف أنه هو ووالديه المحبين والداعمين محاطون بدرعين دفاعيين آخرين: الجيش الإسرائيلي سيحافظ على عدم كشف هُويته كجندي ويدافع عنه أمام انتقادات مثل «بطل على المعاقين»، والجيش الإسرائيلي يحاكم نفسه وجنوده، وعندها يكون الجيش هو القاضي وهو المحامي الضليع عن نفسه وعن جنوده.

هآرتس 19/12/2017

بطلا على المعاقين
الجندي الذي يقوم بإطلاق النار على مُقْعَدٍ يعرف أن المجتمع يُمجّده
عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية