قبل لحظة من تحوّل غزة إلى صومال

حجم الخط
0

منذ أكثر من أسبوع ونحن نرى «التنقيط» للصواريخ من قطاع غزة نحو بلدات الجنوب. بالنسبة للسكان وأبنائهم ممن يهرعون إلى الملاجئ لا يبدو هذا تنقيطا، بل تعذيبا متواصلا. فمنذ إعلان ترامب الاعتراف بالقدس قتل بنار الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة أربعة فلسطينيين في المظاهرات، رشقت الحجارة والزجاجات الحارقة، وواحد ممن قتلوا كان معوقا مقطوع الساقين. أحد لن يفاجأ من جولة قتال أخرى في الجنوب، باستثناء أنه مطلوب هذه المرة تفكير متجدد.
في القانون الدُّولي هناك حظر على استخدام القوة بين دولتين. فميثاق الأمم المتحدة يقرر استثناءين أساسيين على ذلك ـ الدفاع عن النفس والتدخل العسكري الذي يلقى الإذن من مجلس الأمن في الأمم المتحدة «لإعادة السلام والأمن».
هناك إجماع على أن الدفاع عن النفس كفيل بأن ينطوي أيضا على ضربة وقائية، كتلك التي خرجت إليها إسرائيل في حرب الأيام الستة. في العقود الأخيرة، نشأت ممارسة استثناء آخر على حظر استخدام القوة ـ التدخل الإنساني.
فالفكرة التي تقف خلف التدخل الإنساني المسلح هي أحيانا واجب الأسرة الدُّولية للدفاع عن المواطنين ضد وضع لا يطاق من تنكيل الحكم والفظائع التي ترتكب بحقهم، وأن مثل هذا التدخل يمكنه أن يكون قانونيا حتى لو لم يكن دفاعا عن النفس، وحتى لو لم يقره مجلس الأمن في الأمم المتحدة ـ مثلما حصل مثلا في قصف الناتو كوسوفو في 1999.
قطاع غزة ليس دولة، بل كيان سياسي شبه مستقل. وهو تحكمه منظمة أصولية عنيفة، انتزعت الحكم بالقوة من الحكومة الفلسطينية (غير المنتخبة كما ينبغي لأقول). الوضع في غزة هو وضع مصيبة: 95 في المئة من المياه في القطاع غير مناسبة للشرب؛ مياه المجاري تتدفق إلى البحر بكميات هائلة، لأن شبكة المجاري انهارت؛ البطالة تراوح نحو الـ40 من مئة؛ لا كهرباء في معظم ساعات اليوم. هناك أزمة واسعة من سوء التغذية، الذي يعاني منه الأطفال أساسا؛ الخدمات الصحية على شفا الانهيار.
الجيش الإسرائيلي والأمين العام للأمم المتحدة يتفقان على أن غزة على حافة، أو بعد حافة، المصيبة الإنسانية الخطيرة. ومسيرة المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس التي كان يفترض بها ربما أن تحسن الوضع في القطاع ـ انهارت عمليًا.
هذا وضع رهيب، أولا وقبل كل شيء للمواطنين وللأطفال الغزّيين الذين يعيشون في معاناة عظيمة. ولكن توجد له معان استراتيجية وعملية بالنسبة لإسرائيل. فإسرائيل هي التي بادرت إلى التغيير الأساس في وضع غزة، مرتين: في المرة الأولى في اتفاقات أوسلو، وفي المرة الثانية في فك الارتباط.
الغزّيون أيدوا حماس، وهم دفعوا ويواصلون دفع ثمن باهظ على ذلك ـ بالسياسة الوحشية لمنظمة الإرهاب في داخل القطاع، وفي سياسة الإغلاق الإسرائيلية. غير أن التأريخ ودروسه لن يغيّرا الوضع الأساس ـ انهيار غزة والمصيبة الإنسانية هناك سيلقيان على بوابة إسرائيل. محق، غير محق، هذا ما سيحصل. وعليه، فقد أطلق منسق أعمال الحكومة في المناطق كتابا إلى الأمم المتحدة حذر فيه من مصيبة إنسانية في القطاع. إضافة إلى ذلك هناك إمكانية في أن تصبح غزة صومالا، وفي مثل هذا الوضع فإن حماس نفسها كفيلة بأن تفيد قدرتها الناجعة على التحكم بالمنظمات المختلفة في القطاع ـ تلك التي تطلق الآن الصواريخ نحو إسرائيل.
مطلوب تدخل دُولي إنساني في قطاع غزة، يزيل بهذه الطريقة أو تلك حكم حماس. إسرائيل ليست مرشحة جيدة لمثل هذا التدخل؛ فهي سيشتبه بها بمحاولة إعادة احتلال القطاع، وحماس على أية حال هي عدوها المرير. واضح تماما أن ليس المصريين، الجامعة العربية أو القوات الفلسطينية للسلطة سترغب في التدخل العسكري ـ وبالطبع سيكون من الصعب على الغرب، المتهاون في العقد الأخير، أن يفعل ذلك.
ولكن على إسرائيل أن تقود هذا الخط منذ الآن، وتحاول أن تجد له المؤيدين. أن تشرح بأنها ليست الدولة القادرة على التدخل الإنساني، بسبب تأريخها النزاعي مع القطاع، ولكن مثل هذا التدخل ضروري وعلى الفور. وهو ضروري لإعادة الأمن إلى المنطقة، ضروري لسكان الجنوب، وبالتأكيد ضروري لملايين المواطنين الغزّيين الذين يعيشون في الجحيم. العالم، إسرائيل ومصر لا يمكنهم ان يسمحوا لأنفسهم بصومال او بجنوب سودان في غزة.

يديعوت 19/12/2017

 

قبل لحظة من تحوّل غزة إلى صومال
هناك ضرورة لتدخل عسكري دُولي إنساني في القطاع لإزالة حماس عن السلطة
نداف ايال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية