إسطنبول – «القدس العربي»: يستذكر الأتراك أشرس معركة جرت بين جيش بلادهم ومسلحي تنظيم الدولة في مدينة الباب السورية قبل عام من اليوم عندما قتل 16 جندياً تركياً بينهم قائد القوات الخاصة التي تقود العملية خلال محاولة الجيش التركي السيطرة على ما تعرف بـ»قلعة المستشفى» أو «قلعة الجيش عقل» أبرز النقاط العسكرية الإستراتيجية التي كان يسيطر عليها التنظيم آنذاك.
وفي الواحد والعشرين من كانون الأول/ديسمبر الماضي، قتل 16 جندياً تركياً بينهم الضابط الكبير في القوات الخاصة التركية «بولنت آلبيرك» في معارك طاحنة جرت بين الجيش التركي ومسلحي التنظيم الذين أبدوا مقاومة غير مسبوقة في محاولة لمنع سقوط القلعة في يد الجيش التركي الذي سيطر عليها لاحقاً وباتت تعرف اليوم باسم «قلعة آلبيرك» نسبة لقائد القوات الخاصة الذي قتل في المعركة.
وعلى مناطق متفرقة من القلعة، تنتشر صوراً ضخمة للضابط التركي أقامها الجيش التركي أو فصائل المعارضة السورية التي تنضوي تحت لواء «فصائل درع الفرات»، وكتب على إحدى اللوحات الضخمة التي علقت على مدخل القلعة: «الشهيد البطل الرائد بولنت من القوات الخاصة التركية قائد معركة تحرير جبل الشيخ عقل».
وبعد أسابيع طويلة من القتال، تمكن الجيش التركي وفصائل من المعارضة السورية من طرد مسلحي تنظيم الدولة من كافة مناطق مدينة الباب السورية، عقب معارك طاحنة استخدم فيها التنظيم العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة والصواريخ الموجهة وفقد الجيش التركي خلال هذه المعارك قرابة الـ70 من جنوده، وأصيب عشرات آخرون.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، نشر مئات الأتراك تغريدات تتضمن صور قتلى الجيش في عملية درع الفرات، لا سيما الـ16 الذين قتلوا في معركة القلعة، مستذكرين ما قالوا إنها «بطولات استثنائية سطروها في الحرب على الإرهاب»، معتبرين أن تراجع العمليات الإرهابية خلال العام الأخير هو بفضل عملية درع الفرات وتمكن الجيش التركي من طرد مسلحي تنظيم الدولة من الشريط الحدودي ومدينة الباب.
وخلال عام 2017 لم تسجل أي عمليات إرهابية كبيرة كما كان الحال عليه خلال عامي 2016، و2015 الذين شهدا سلسلة طويلة من التفجيرات الإرهابية أودت بحياة المئات، وتقول مصادر تركية إن الأمر يعود لعمليات الجيش التركي داخل سوريا وتعزيز إستراتيجية مكافحة التنظيم وخلاياه داخل البلاد. والخميس، قالت السلطات التركية إنها أوقفت، 55 أجنبياً في مدينتي إسطنبول وإزمير، للاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة، وذلك «بعد الاشتباه بعزم الموقوفين على القيام بعمليات إرهابية في المدينة». وغصت مواقع التواصل الاجتماعي بصور 16 عنصراً من الجيش التركي قتلوا في هذا اليوم، وسط دعوات الرحمة ومطالبات مواصلة الحرب على التنظيمات الإرهابية حتى القضاء عليها بشكل كامل.
وحسب مصادر تركية فإن تنظيم الدولة استغل في ذلك اليوم الضباب الشديد وتمكن من إدخال عربية مفخخة بكميات ضخمة من المتفجرات وفجرها في موقع متقدم لوحدات الجيش التركي ما أدى إلى مقتل 16 وإصابة 34، ونظم هجوماً معاكساً قبل أن يتمكن الجيش التركي من سحب القتلى والجرحى بصعوبة بالغة.
وخلال عملية درع الفرات سيطر الجيش التركي على مناطق في شمالي سوريا منها جرابلس ودابق والباب، وعلى الرغم من أن الهدف الأساسي والمعلن للعملية كان طرد تنظيم الدولة من الحدود، إلا أن أنقرة كانت تهدف إلى منع توسع وحدات حماية الشعب الكردية إلى مناطق جديدة في شمالي سوريا.
وتهدد أنقرة بشكل مستمر بتوسيع العملية لتشمل مناطق أخرى تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وقبل أيام قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الجيش التركي «سوف يطهر عفرين ومنبج وتل أبيض ورأس العين والقامشلي السورية من الإرهابيين»، لكن التعقيدات الدولية المتعلقة بالدعم الأمريكي والروسي للوحدات الكردية التي تسيطر على هذه المدن تجعل من تنفيذ هذه التهديدات أمراً معقداً.
إسماعيل جمال