الأزمة الأخيرة بين تركيا والإمارات تعيد نبش التاريخ وتُخرِّب جهود الرئيس التركي في التقارب

حجم الخط
7

إسطنبول ـ «القدس العربي»: في شهر آب/أغسطس الماضي، أي قبل أقل من أربعة أشهر، أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نداءاً تاريخياً إلى الشعب التركي بضرورة التخلي عن قناعاتهم التي تلقوها في المناهج التعليمية والتي تقول إن «العرب طعنوا الأتراك (الدولة العثمانية) من الخلف».
وقال آنذاك: «قد حان الوقت لتجاهل الكذبة القائلة إن العرب طعنوا الأتراك من الخلف»، معتبراً أن «الكذبة وردت مراراً في الكتب المدرسية القديمة، وأنه لا يجب اتهام العرب بالخيانة بسبب أخطاء البعض في الحرب العالمية الأولى»، وتابع: «لا يجب اتهام جميع العرب بما فعله البعض».
لكن الأزمة التي تصاعدت منذ أيام بين تركيا والإمارات على خلفية مشاركة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد لمنشور يتهم العثمانيين بارتكاب جرائم وسرقات في المدينة المنورة، أعاد خطاب أردوغان إلى الواجهة مجدداً وفتح الباب أمام جدل داخلي كبير حول نظرة الشعب التركي إلى العرب انطلاقاً من المواقف التاريخية والحديثة.
أحمد هاكان أحد أكبر وأشهر الكتاب الأتراك كتب في مقاله، أمس الخميس، بصحيفة «حرييت» التركية تحت عنوان «العرب طعنونا من الخلف.. لم تكن كذبة إلى هذا الحد»، معتبراً أن قناعة أردوغان بأن وقت نسيان هذه العبارة قد حان «لم يكن تقديراً صحيحاً وأن الوقت لم يحن بعد لنسيان هذه المقولة».
وكتب: «أردوغان سأل وزير خارجية الإمارات، أين كان جدك عندما كان فخر الدين باشا يدافع عن المدينة وحوصر لمدة عامين و7 أشهر، أنا سوف أجيبك: أجداده كانوا يطعنونا من الخلف».
ومنذ أيام تتصاعد أزمة غير مسبوقة بين تركيا والإمارات على خلفية تغريدة عبد الله بن زايد، وأمس الخميس، جدد أردوغان هجومه على بن زايد واصفاً إياه بـ«الجاهل والمتغطرس بنشوة المال والنفط».
وقال أردوغان: «يخرج علينا من لا يعرف حدوده ويتطاول على أجداد أردوغان ويعاديهم إلى حد اتهامهم بالسرقة، كهذا الرجل المتغطرس بنشوة النفط والأموال، فيا أيها الوقح أين كان أجدادك عندما كان أجدادي يدافعون عن المدينة»، مضيفاً: «نواصل اليوم حماية الأمانات المقدّسة في قصر طوب قابي (باسطنبول)، وسط تلاوة للقرآن الكريم على مدار 24 ساعة، بما يتناسق مع أهمية ومعنى المكان، ولكن لو سألتم صاحب الإساءة والتصرف الوقح، عن هذه الأمانات، صدّقوني لن يعرف، هؤلاء جهلة لهذه الدرجة».
وطوال السنوات الماضية قاد أردوغان جهوداً واسعة للانفتاح على العالم العربي والإسلامي وسط أزمات متصاعدة مع أوروبا وأمريكا، لكن جهوده فشلت إلى حد بعيد في ظل تراجع الثورات العربية وبروز ما بات يعرف بـ»أنظمة الثورات المضادة»، ومؤخراً برز ذلك بتراجع العلاقات مع السعودية وسط تراشق إعلامي غير مسبوق بين الجانبين تصاعد عقب القمة الإسلامية الاستثنائية حول القدس التي عقدت في إسطنبول مؤخراً.
وفي محاولة لتدارك الأزمة، حاول أردوغان التفريق بين «أعداء تركيا»، و«العرب أحباب تركيا»، وكتب في سلسلة تغريدات نشرها باللغة العربية عبر صفحته على «تويتر»: «إن الشعوب العربية هي بمثابة الروح والقلب والحبيب والرفيق بالنسبة إلينا، شأنها شأن إخوتنا في آسيا الوسطى والبلقان والقوقاز وفي سائر مناطق العالم».
وأضاف الرئيس التركي: «المسلمون بكافة قومياتهم من ترك وعرب وكرد وفرس وغيرهم أبرياء من هذيان هؤلاء الذين لا ناقة لهم في مشاعر الأخوة ولا جمل. وكفانا الإسلام جمع بيننا»، مضيفاً: «لا يمكن للإداريين في بعض الدول من الذين يفتقرون إلى احترام الحدود ومعرفة التاريخ واللياقة الدبلوماسية، الإلقاء بالظلال على الأخوة التي تجمعنا بالشعوب العربية ولا على جهودنا في سبيل نيل رضى الله».
واشتعلت الأزمة حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين الأتراك الذين اتهموا الإمارات باستهداف تركيا وطعنها من الخلف أثناء انشغالها بالعمل على ملف القدس، على حد تعبيرهم، ووجهت انتقادات واسعة لأردوغان من المعارضين لسياساته المتعلقة بالانفتاح على العالم العربي.
وأمس الخميس، صعدت وسائل الإعلام التركية هجومها على الإمارات ووزير خارجيتها عبد الله بن زايد، ونشر موقع «خبر7» تقريراً بعنوان «من هذا بن زايد؟»، وتضمن التقرير اتهامات لعائلة بن زايد بالتعاون مع إسرائيل وأمريكا ولعب ما قال إنها «أدوار خبيثة بالمنطقة»، ووصف العائلة الحاكمة في الإمارات بأنها «معادية للإسلام»، وبأن هذه الأنظمة «باعت القدس لترامب ودفعت له الأموال فوق ذلك».
وشن الناطق باسم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية «بولنت تزجان» هجوماً عنيفاً على الإمارات، مطالباً وزير خارجيتها بـ»التزام حدوده ومعرفة أنه ليس من حقه التعرض لتاريخ تركيا أو واقعها الحالي»، مضيفاً: «أجدادنا الذين تهاجمهم واجهوا الفقر والصعوبات ونزفوا الدماء من أجل الدفاع عن المقدسات».
وواصلت وسائل الإعلام التركية حديثها عن ما قالت إنها حملة إعلامية ضخمة أطلقتها السعودية والإمارات مؤخراً من أجل مهاجمة تركيا والرئيس أردوغان، لافتين إلى أن ذلك ظهر بشكل واضح بالتزامن مع عقد القمة الإسلامية الطارئة حول القدس في إسطنبول.

الأزمة الأخيرة بين تركيا والإمارات تعيد نبش التاريخ وتُخرِّب جهود الرئيس التركي في التقارب
أردوغان يجدد هجومه على بن زايد: جاهل ومتغطرس بنشوة المال والنفط
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية