مشاكل وتحديات في إسرائيل

حجم الخط
0

في الجانب السوري من الحدود في الجزء الشمالي الغربي من هضبة الجولان، عاد الجيش السوري مؤخرا إلى التكتيك المتبع لديه. وحدات من الجيش حاصرت قرى سنّية صغيرة، ووضعت أمامها إنذارا نهائيا: الاستسلام وإعلان الولاء للنظام أو حرب إبادة. خطوة بعد أخرى يعود الرئيس بشار الأسد إلى السيطرة على مناطق أخرى تم أخذها منه خلال سنوات الحرب الأهلية. الجيش السوري والمليشيات التي تعمل بالتنسيق معه يسيطرون الآن على 70 من مئة من مساحة الدولة ومعظم سكانها يقعون الآن تحت سيطرتهم. في صيف 2015 قبل تدخل روسيا العسكري سيطر الأسد على نحو ربع مساحة سورية.
إطلاق سربين من الطائرات الحربية الروسية في خريف السنة نفسها حرّك عددا من العمليات التي انتهت فيما يبدو اليوم انتصارا للنظام. في البداية في كانون الأول 2016 استسلم المتمردون في حلب، تحت الضغط الكبير للقصف الروسي من الجو. وفي هذه السنة في تشرين الثاني انهارت خلافة داعش في شرق سورية، بعد هجوم عنيف للتحالف برئاسة الولايات المتحدة. استسلام داعش تم استغلاله من النظام وإيران والمليشيات الشيعية للسيطرة على مناطق واسعة من المناطق التي أخلاها التنظيم المتطرف في الوقت الذي يطردون فيه تنظيمات للمتمردين من مناطق أخرى.
المرحلة المقبلة، كما كتب أمس الأول في هآرتس، يمكن أن تحدث في جنوب الدولة قرب الحدود مع إسرائيل. النظام يريد السيطرة مجددا على منطقة الحدود مع لبنان في المداخل الشمالية في جبل الشيخ، وبعد ذلك، حسب التقديرات، تنوي وحدات الجيش السوري بدعم من حزب الله والمليشيات، محاولة طرد المتمردين السنّة من وسط وجنوب الهضبة أيضا، والمناطق التي سيطروا عليها قبل نحو خمس سنوات. المواجهة يمكن أن تكون أكثر صعوبة لأن نجاح النظام في مناطق أخرى جعل مئات المتمردين يهربون إلى الجولان. فقط في فرع داعش الذي يسيطر على جيب في جنوب الهضبة قرب مثلث الحدود مع إسرائيل والأردن، هناك نحو ألف مقاتل.
هذه التغيرات تضع إسرائيل أمام معضلة جديدة، لها أيضا جانب أخلاقي. في السنتين الأخيرتين وبوساطة خطة «جيرة طيبة» التي توفر علاجا وأدوية وغذاءً وملابس لسكان القرى القريبة من الحدود، تمكنت إسرائيل من تحسين علاقتها مع هذه القرى (وسائل الإعلام الغربية تتحدث عن أن المساعدة الإنسانية تشمل أيضا إرساليات ذخيرة، إن لم يكن سلاحا). إن التخوف من الشيطان الصهيوني الفظيع الذي أغرق جهاز التعليم السوري أدمغة مواطنيه بالتحريض ضده على مدى عشرات السنين، استبدل باحترام الجهود الإسرائيلية. ولكن ماذا ستفعل إسرائيل الآن إذا كان النظام يركز جهوده في أساليبه المعروفة على إعادة السيطرة على هذه القرى؟.
على المستوى السياسي وجهاز الأمن هناك من ينظرون إلى التطورات الجديدة نظرة تحليلية بارزة: عودة نظام الأسد قريبا من الحدود من شأنها أن تضمن فيها استقرارا أكبر وتوقظ سيل الجهاديين السنّة الذي يتدفق إلى المنطقة. وحتى أنه تسمع تقديرات بأن تشابه مصالح الأسد وحلفائه الإيرانيين سيتضرر كلما تعزز النظام، والرئيس السوري لن يمكنهم من الاقتراب من الحدود في أعقاب جيشه.
في المقابل، في الجيش الإسرائيلي هناك قلق من أن إسرائيل تنظر وهي مكتوفة الأيدي إلى مجرم الحرب، الذي يجني ثمار انتصاره.
كل أطراف الحرب في سورية ارتكبوا جرائم حرب فظيعة، لكن جرائم معسكر الأسد كانت هي الأصعب والأكثر منهجية منها جميعا. وقد أشار ضابط كبير قبل بضع سنوات إلى أنه في اختبار التأريخ ستجد إسرائل صعوبة في تبرير حقيقة أنها ردت بتسليم مطلق ولم تحرك ساكنا من أجل وقف ذبح الشعب الذي يجري على بعد بضعة كيلومترات القابل للإيقاف.
هناك نوع من السخرية في حقيقة أن ليبرمان يضطر الآن إلى تفسير سياسة الرد المنضبطة لإسرائيل على التحديات من قطاع غزة.
الـ 30 صاروخا التي تم إطلاقها من قطاع غزة، التي أطلقتها التنظيمات السلفية منذ تصريح ترامب حول الاعتراف بالقدس، يبدو أن هذا التوجه كبح في الأيام الأخيرة على خلفية خطوات ضبط متشددة اتخذها حكم حماس ـ هذا الاطلاق وضع حكومة نتنياهو أمام معضلة جديدة. إن معاقبة حماس، كما دعا إلى ذلك آفي غباي ويئير لبيد، من شأنها توريط إسرائيل في حرب لا فائدة منها. في المقابل، ضبط النفس النسبي إزاء سقوط الصواريخ المستمر على مستوطنات غلاف غزة سيكون له ثمن سياسي داخلي، ويمكن أن يقنع حماس التي لديها مدى واسع للمناورة للسماح بإطلاق آخر.
وزير الدفاع ليبرمان، المؤشر اليميني في الكابنت وبصفته وزير خارجية في زمن «الجرف الصامد»، والرجل الذي هاجم الحكومة بسبب ضعفها وعجزها حتى عودته المفاجئة إليها في أيار الماضي، ومن هدد إسماعيل هنية بالموت خلال ربع ساعة ـ يرى الآن الصورة بشكل مختلف قليلا. الأمور التي يرونها من هناك لا يرونها من هنا.
في الوقت الذي يطالب فيه اليسار والوسط بقيادة عملية، فإن ليبرمان يفسر بهدوء لِمَ الآن يكفي ما يقوم به الجيش الإسرائيلي. حسب تحليله الذي يعتمد على تقديرات الاستخبارات العسكرية، قال إنه يحتاج بضعة أيام إلى حين تهدئة النفوس في القطاع. حماس تسعى إلى حرف المواجهة مع إسرائيل إلى قنوات مريحة لها، إرهاب في الضفة الغربية ومظاهرات قرب الجدار في القطاع، لكنها تخشى من استمرار إطلاق الصواريخ الذي لا تكون لها سيطرة عليه.
في يوم الثلاثاء الماضي زار ليبرمان مستوطنات غلاف غزة، وتم إجراء نقاش هادئ مع رؤساء المجالس في المنطقة، الذين لم يطلبوا من الجيش الإسرائيلي القيام بعملية فورية لإخضاع حماس. جزء كبير من اللقاء خصص للاحتياجات العملية للمستوطنات. الاستمرار في البناء الذي حظي بالزخم على خلفية الهدوء الذي أعقب الجرف الصامد، نصيب للمزارعين وإجراءات التعويض عن ضريبة الأملاك. في الكنيست في القدس، على بعد عشرين دقيقة طيران بالمروحية ووجه وزير الدفاع بجو مختلف تماما، على شفا الذعر الأمني.
لحسن الحظ، منذئذ وحتى كتابة هذه السطور، بدأ تساقط الصواريخ، والجهاز السياسي عاد للانشغال في تداعيات التحقيقات مع رئيس الحكومة. ولكن أقوال زعيم حماس، يحيى السنوار، عن خطر انهيار المصالحة الفلسطينية يمكن أن تثير أخطارا أخرى: تجدد الأزمة الداخلية يمكنه التأثير في إسرائيل.
أزمة ترامب أيضا لم تنته بعد. السلطة الفلسطينية ما زالت تحاول بعث الحياة في المظاهرات في القدس والضفة، التي يتوقع أن تتجدد اليوم، برغم تأجيل زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إلى المنطقة. في وسائل الإعلام الفلسطينية هناك جهود لتصنيف الاحتجاج كانتفاضة العاصمة.
قيادة السلطة يئست تماما من المسيرة السياسية ولا تعلق آمالا على مبادرة السلام العتيدة لترامب. النضال من ناحيتها انتقل إلى الساحة الدولية. بجهود الانضمام إلى منظمات جديدة وتمرير قرارات إدانة لإسرائيل. الرئيس محمود عباس الذي يشير تدهور صحته إلى أنه يقترب من نهاية طريقه في السلطة، لا يريد أن يذكر في التأريخ الفلسطيني كمن خضع لأسرائيل في المسألة الأكثر أهمية في المسائل الأساسية، القدس ومستقبل الأماكن المقدسة.

ليس باسم الدين

«الوضع النفساني» هو نشرة للكنس، وهو من المنشورات الأهم التي تتم قراءتها في نهاية الأسبوع في الصهيونية الدينية. في الأسبوع الماضي ظهر فيها مقال استثنائي، الكاتب هو العقيد متان، الطيار الحربي الذي يعتمر القبعة. المقال الذي نشر بمصادقة استثنائية من قائد سلاح الجو، اللواء عميكام نوركن، يتناول الانقسامات التي تثير في الفترة الأخيرة الجمهور المتدين: خدمة النساء في الجيش الإسرائيلي، لا سيما خدمة النساء المتدينات في وظائف قتالية، والادعاء أن ترقية ضباط متدينين في الجيش يتم تأخيرها بسبب معتقداتهم.
مقال متان مقلق عندما ينضم إلى تسجيلات الحاخام ايلي سدان، رئيس المدرسة قبل الخدمة العسكرية في مستوطنة عيليت، الذي تراجع عن انتقاده الشديد للجيش فيما يتعلق بالمجالات نفسها (تم بث هذه الأمور للمرة الأولى في «كان» من قبل المراسل روعي شارون)، يبدو أن رئيس الأركان غادي آيزنكوت يستطيع أن يسجل لنفسه أسبوعا ناجحا جدا في شبكة العلاقات الملبدة مع الجمهور المتدين.
العقيد متان الذي سيسرح قريبا من الخدمة الدائمة، بدأ خدمته في سرية هيئة الأركان، في الطاقم نفسه مع وزير التعليم نفتالي بينيت، والمقدم عمانوئيل مورنو والذي موته في عملية شجاعة في السرية في لبنان في نهاية الحرب في 2006 حوله إلى رمز في الصهيونية الدينية.
بعد الخدمة كمقاتل في السرية انتقل متان إلى سلاح الجو، وهناك أنهى دورة طيران وتم تأهيله كطيار لطائرة اف 16. «أقواله منقوشة في قلبي»، كتب، «أشعر بالجميل الكبير للوسط الذي ترعرعت وتشكلت فيه، الوسط الذي أنتسب له تماما. ومع ذلك، حقيقة أنني ضابط يعتمر القبعة لم تشغلني. فقد آمنت أن أهمية ذلك هي كأهمية عيني.
«لم أتجند لوحدة «سرية هيئة الأركان» كمبعوث للجمهور، لم أتجند من أجل تنفيذ أجندة، بل تجندت لأنه حان دوري وأردت جدا أن أعطي الدولة. ورأيت بهذا أيضا أمرا كبيرا، للأسف، مؤخرا… فجأة أسمع أن عددا من الجمهور يخاف مني ويعتقد أنني جزء من مسيرة كبيرة، مخططة ومدروسة للسيطرة على الجيش. هم يسمون هذا تدينا. ومن الجهة الأخرى أسمع فجأة تساؤلات. «ارساليتي» لا تستجيب لتطلعاتهم، وتأثيري كضابط متدين لا يؤدي إلى نتائج كافية».
«في السنة المقبلة سأنهي خدمتي العسكرية وسأتسرح من الجيش. أردت الاستمرار والترقّي في سلّم الدرجات، لكن قادتي اختاروا مرشحا آخر، ضابط متميز تم اختياره لأن متخذي القرارات اعتقدوا أنه مناسب أكثر مني. ولم يخطر ببالي لحظة أنه لن يتم اختياري بسبب القبعة. أنا على يقين أنها لم تهم أي واحد أثناء النقاش حول الاختيار. سأنهي خدمتي العسكرية من دون شعور بالاضطهاد.
«الآن، هيا نتحدث عن خدمة النساء في الجيش الإسرائيلي. إذا أردتم معرفة هل هو مسموح أو ممنوع تجند الفتيات للجيش ـ فاسألوا حاخام. وإذا أردتم أن تعرفوا هل هناك حاجة لفتيات متميزات في الجيش، يمكنني الإجابة عن ذلك.
هناك حاجة كبيرة للفتيات. أنا لا أتحدث عن مساواة اجتماعية، أنا أتطرق إلى حاجة أساسية للقوة البشرية النوعية في عدد كبير من الوظائف. في الأسراب التي قدتها، إضافة إلى مقاتلات في طاقم الطيران، خدمت فتيات في وظائف تنفيذية، الإدارة، الاستخبارات وأيضا في الشعبة التقنية. حسب رأيي الوظائف التي تشغلها المجندات في السرب مهمة لأمن الدولة. ليس هناك ما يكفي من الرجال المناسبين في الدولة من أجل القيام بهذه الوظائف.
سأعترف ولن أخجل من ذلك. حتى قبل ست سنوات عندما سئلت هل يجدر بالفتيات المتدينات التجند للجيش أجبت بأنه لو كان لي بنات كنت سأفضل أن يذهبن للخدمة الوطنية.
الآن عندما يتم سؤالي السؤال نفسه سأجيب بشكل مختلف. أستطيع القول بصورة قاطعة إن النساء اللواتي يصلن كمقاتلات إلى سلاح الجو هن مقاتلات ممتازات ليس أقل من زملائهن الشباب. كقائد لم أتردد للحظة عندما وضعت فتيات مقاتلات في طلعات جوية خطيرة خلف خطوط العدو.
يمكن الافتراض أن النساء لا يمكنهن أن يكن مقاتلات في غولاني أو الناحل، لكن يبدو لي أن هناك وظائف قتالية تستطيع النساء القيام بها بصورة ممتازة.
يجدر أن يكن هناك ليس من أجل تنفيذ أجندة نسوية كهذه أو تلك من الأجندات. يجدر أن يكن هناك لأنهن سيسهمن في أمن الدولة. كل فتاة مقاتلة تقوم بمهمة في الأمن الجاري توجه مقاتلي المستوى الهجومي للتركيز على التدريبات والاستعداد للمعركة. مع ذلك، واضح لي أن خدمة قتالية مشتركة تضم في داخلها عوامل جسدية كاملة هي إشكالية من ناحية شرعية، يجب أن يتم الانتباه لها وإيجاد الحلول المناسبة.

هآرتس 22/12/2017

مشاكل وتحديات في إسرائيل
النظام السوري سيركز جهوده قريبا على قرى هضبة الجولان وغزة تعود لدائرة الخطر
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية