بلا فرامل واشياء تموت ولا تموت

حجم الخط
0

بلا فرامل واشياء تموت ولا تموت

بلا فرامل واشياء تموت ولا تموتما أعرفه عن السيارة هو قيادتها فقط! والسيارات عندي هي عوالم أبنائي المبكرة ومجموعاتهم المعدنية والبلاستيكية الصغيرة الملونة الحائمة في جوانب البيت والتي لم أجرؤ علي تغيير مكانها لفترة طويلة. أخص منها تعلقَهم الشديد بسيارة رصاصية اللون رافقتنا في كل مكان، وقد أصر الأولاد فيما بعد أن يحتفظوا بها كذكري شقية في علب الخزين وبين الأشياء التي تموت ولا تموت!وددت أن أستند علي خلفيات المقدمة، وأن أكتب علي المكشوف عن السيارة الرصاصية تفادياً لدوران غير مجد في حلقة ذاتية مفرغة.فركت كثيراً من الأشهر والسنوات حتي التقيته.. غريباً يعمل في مدينتي، يصل في سيارة ضُربت وصُفعت ووخزت وغطت أرضيتها فضلات مسليات وجرائد وأوراق حسابات بنكية وهاتف وكتبٌ حال لونها لتعاقب الفصول عليها وأتربة وزهرة ذابلة.صافح قلبي البارد بحرارة، واجتذبني بقوة شحنات البداية! وانساب الحديث بيننا سجالا، التقينا في أطراف المهنة الواحدة، وكالعادة تداعينا المبالغة في هواية قراءة الكتب النادرة. وتبادلنا أرقام الهواتف والايميلات، وعبر الاتصالات اليومية وحلو الكلام تسلل الي… عرف أنني أم رؤوم في ظل رجل جعل من خيانتها فناً يفخر به أينما حل وبلا فرامل. لم ألتق بعد بحب حقيقي ولا أعرف ما هو أصلاً، ما أعرفه أنني أحتفظ بمخزون متراكم منه لا أدري ماذا أفعل به! شعرت بقلبي متورما علي وشك انفجار لا بد أنه الحب! رغبتُ ولم أمانع بلقائه. ولكن تشابك الخيوط الأسرية والعيون والآذان والوقت حال دون ذلك، ضاقت الأمكنة العامة والفنادق علي رحبها فلم أأتمنها علي حراسة تمردي المشتعل الذي لا أعرف الي أين سيفضي؟ وبدت سيارته الرصاصية الملاذ الأمثل والملجأ دون سواها لنصف لقاء دونما ميعاد. نتربع علي مقعدها الخلفي نحتسي جسدينا جرعة جرعة ونسمع نبضات قلبينا خفقة خفقة.ذات أكثر من قبلة وفي وضع تمنيناه كثيراً، داهمنا رجل بدا شاذاً ومتهوراً وقد أوحي له خياله أنني امراة رخيصة، فراح يطالب بعناد وبثقة بحصته ونصيبه من هذا الصيد، تذكرت رواية (يالو) لالياس خوري ورحت أرتجف مما قد يحصل.ولكن من لا أتردد اليوم بأن أسميه حبيبي، تماسك وهدده، ورأيته لأول مرة في غضبة جعلت المتطفل يبتعد عن المكان مرتجفاً جاراً ذيل الهزيمة والخزي.البارحة أخبرني بتعطل سيارته، وأنه تركها في موقف سيارات مكتبه وعاد الي قريته البعيدة.بعد انتهاء الهزيع الأول وهزيمتي الوشيكة في معركة حب وهمية خاسرة، هاجمتني كوابيس العبث والهذيان، تسللت من فراشي وتناولت مفتاح السيارة الفخمة من جيب سروال زوجي الذي يبدو أنه عاد منهكاً من احدي جولاته الشرسة، وتوجهت بملابس النوم الي هناك، لألقي نظرة خاطفة صوب سيارة رصاصية داعبها الصدأ وانتشت بالندي في حراسة القمر، دنوت منها وترجلت لألقي نظرة الي مقعدها الخلفي الذي أصبح ملاذي ربما الأخير، لامست سطحها البارد بأناملي كأنه جسد حبيبي البعيد حتي تأوهتُ وهزتني نشوة.عدت أدراجي وأضواء الشوارع الخافتة تلاحقني بين ترنح جنون العشق والعبث.دقات ساعة المنبه توقظ سكان البيت وتدير مفتاح النهار. أريد السكون والقهوة كي أتماسك وأبدأ مهامي. لن آتيه بفنجان من القهوة علي طبق، لأن حامل الطبق هو حامل الكلام، وحالي وقهوتي اليوم فوق كل كلام. يترك الفراش ويروق له الصباح والحمام والغناء… يدير مفتاح المذياع… يحاول ركوب موجة أغنية.وأبقي أنا في ضياع الضياع… أتقاسم معه شح الايام فقط من لأجلهم.. أقصد الأولاد.رنا أبو حنا ـ حلوكاتبة من فلسطين 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية