لبنان: الخروق لمبدأ النأي بالنفس إلى تزايد

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي» ـ سعد الياس: يبدو أن أزمة اليمن ستكون سبباً مباشراً لخرق مبدأ النأي بالنفس بين الأطراف المكوّنة للحكومة اللبنانية وخصوصاً بين تيار المستقبل وحزب الله بعد ظهور الامين العام لحركة عصائب أهل الحق العراقية قيس الخزعلي على الحدود الجنوبية. فبعدما تعاهد الفرقاء السياسيون داخل الحكومة على الابتعاد عن أي صراعات أو حروب ولاسيما بين الدول العربية إذا بكتلة المستقبل برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري تندّد بالعدوان الحوثي على المملكة العربية السعودية وتدين بعد اجتماعها الأخير هذا الأسبوع «اقدام الميليشيات الحوثية على إطلاق صاروخ باليستي من الأراضي اليمنية باتجاه الرياض والذي تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من اعتراضه قبل بلوغه هدفه في إصابة التجمعات المدنية الآمنة». واعتبرت «ان هذا العمل العدواني هو انتهاك صارخ للقوانين الدولية والمواثيق العربية» مؤكدة «تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية ومع الشعب السعودي».
وما هي إلا يومين حتى جاء بيان «كتلة الوفاء للمقاومة « ليتكلم لغة مختلفة عن كتلة المستقبل فيحمل على المملكة العربية السعودية. ورأت كتلة نواب حزب الله «أن مرور ألف يوم على حملة الإبادة الموصوفة التي يتعرض لها الشعب اليمني بفعل استمرار العدوان الأمريكي ـ السعودي الذي يمارس أبشع وأفظع الجرائم ضد الإنسانية في هذا البلد العربي دون أن يتحرك ضمير رادع، لهو دليل قاطع على فشل النظام الدولي الراهن، وعجزه عن تحمل المسؤولية لوقف هذا العدوان وهو ما يرتّب تداعيات خطيرة في العالم، من شأنها تهديد المجتمع الكوني بتنامي الحروب والاحتكام إلى شريعة الغاب». ودانت الكتلة «مجدداً وبشدة استمرار هذا العدوان الهمجي على اليمن وشعبه، والعجز الدولي» داعية «إلى وقف فوري للعدوان وإلى اعتماد حل سياسي منصف وعادل».
وقرأت أوساط في هذين الموقفين ما يلي: أولاً رغبة كتلة المستقبل على تأكيد متانة علاقتها بالسعودية وبالدفاع عنها على الرغم مما رافق أزمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، والرد على القائلين إن سعد الحريري أصبح متماهياً مع مواقف حزب الله ويشكّل غطاء لسلاحه خلافاً لما ترغب به الرياض.
ثانياً رغبة حزب الله في التأكيد أن بيان النأي بالنفس الذي صدر عن مجلس الوزراء لم يكن نكسة له بل أنه باق على مواقفه المبدئية من الحرب في اليمن ومن إنخراطه في محور الممانعة الذي يمتد من إيران إلى العراق وسوريا.
ويأتي هذا الخرق المتبادل من قبل المستقبل وحزب الله متزامناً مع تشديد مجلس الأمن الدولي بعد مجموعة العمل الدولية المنعقدة في باريس على القرارين 1559 و1701 ما يطرح السؤال حول كيفية تعامل الحكومة مع هذين القرارين اللذين يطالان حزب الله بالتحديد؟
ومن المعروف أن القرار 1559 صدر في 1 أيلول/سبتمبر 2004 قبل التمديد للرئيس إميل لحود بليلة واحدة. وهو نصّ على ثلاثة بنود: احترام المهل الدستورية وانتخاب رئيس للجمهورية وفقاً للأصول، وخروج الجيش السوري من لبنان، وتسليم سلاح الميليشيات فلسطينية ولبنانية إلى الدولة اللبنانية.
وإذا كان بعض القيادات اللبنانية تبنّى من القرار 1559 البندين المتعلقين بخروج الجيش السوري من لبنان وانتخاب رئيس جديد إلا أنهم إعتبروا موضوع سلاح حزب الله شأناً داخلياً.
هكذا تعامل البعض مع إيراد ذكر القرار 1559 بعد اجتماع مجموعة العمل الدولية في فرنسا، حيث انّ التباساً أحاط الترجمة العربية لبيان مؤتمر باريس، حيث لوحظ انّ السفارة الفرنسية في لبنان تَولّت توزيع 3 نسخ للبيان الختامي لمجموعة الدعم، باللغات الفرنسية والانكليزية والعربية. ولفت في النسختين الفرنسية والانكليزية ورود القرار 1559 إلى جانب القرار 1701 فيما خَلت النسخة العربية من أي ذكر له، مُكتفية بالنص على القرار 1701. إلا انّ السفارة الفرنسية عادت بعد فترة وجيزة إلى توزيع نسخة ثانية عن البيان باللغة العربية، معدّلة عن الأولى بحيث أضيف فيها القرار 1559 إلى جانب القرار 1701.
وقد دفع هذا الأمر إلى الاستغراب والسؤال حول سرّ حذف القرار 1559 من النسخة العربية الأولى، وذهبت إحدى الصحف اللبنانية المحلية إلى اتهام السلطة اللبنانية ووزارة الخارجية بـ «تزوير» النسخة العربية عبر حذف القرار 1559 من متن البيان الختامي، الأمر الذي دفع السفارة الفرنسية إلى توزيع النسخة الثانية.
يُذكَر أن طاولات الحوار المتعددة من ساحة النجمة إلى عين التينة فبعبدا، حاولت حل مسألة سلاح حزب الله من خلال الاستراتيجية الدفاعية، إلا أن الأمر بقي بلا جدوى. كما أن بعض المعارضة المسيحية في ظل الوصاية السورية مع الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط وتيار المستقبل حاولوا طمأنة حزب الله من خلال إقامة تحالف رباعي في الانتخابات النيابية عام 2005 والبحث لاحقاً في مسألة تسليم سلاحه إلى الدولة، إلا أن النتيجة كانت تسونامي انتخابيا حصد من خلاله رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون مجمل المقاعد المسيحية في جبل لبنان وزحلة قبل أن يوقّع ورقة تفاهم مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ويعود الحزب ليمتلك أوراق قوة وتُطوى المطالبة بنزع سلاحه.
وحسب مصادر قيادية سابقة في 14 آذار فإن القرار 1559 عاد بقوة اليوم من نافذة باريس وبوابة الأمم المتحدة بعدما ظنّ أهل السلطة انهم تحايلوا على العالم بكلمة «النأي بالنفس»، تاركين لكل طرف تطبيق هذا القرار بما يناسبه وعلى طريقته فردّ العالم 1559! وأضافت المصادر « قال الرئيس الحريري إنه سيلاحق شخصياً مسألة النأي بالنفس، فردّ العالم: بل نحن سنراقب هذه المسألة!».
وبالتالي إن بيان مجلس الأمن بخصوص النأي بالنفس يقول لأصحاب الشأن من اللبنانيين: هذا أمرٌ أكبر وأخطر من أن يُترك لكم وحدكم!

لبنان: الخروق لمبدأ النأي بالنفس إلى تزايد
القرار 1559 عاد من نافذة باريس والأمم المتحدة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية