هل يستطيع أن يقول لنا الكاتب المخضرم، ماذا كان سيحدث لو أن الجنرال السيسي كان قد لجأ الى طلب تفويض شعب مصر المحافظ والمؤمن بطبعه لصالح حُكم الإخوان المسلمين منذ البداية أو حتى في النهاية؟ هل كان الشعب المصري الذي قام بواحدة من أعظم الثورات السلمية وبدرجة من التحضّر قَلَّ بل لا مثيل لها في تاريخ الثورات، يذهب بعيداً حد رفع السلاح المُحرم أساساً لغير القوات المسلحة بوجه الجيش النظامي؟! مهما كان زخم هذه الثورة، ما كانت لتذهب هكذا بعيداً بدون دعم الجيش، أو بالقليل وقوفه الى جانب الحياد، فهو يُفترض به من ومع ولكل الشعب، وليس عليه، لخدمة طائفة أو طوائف على حساب أخرى مهما كان زخمها، كما حصل للأسف، وخاصة بدعم من القوميين العرب من أمثال الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل الذي يحلم بناصر آخر. يا ريت، ولكن الجواب المنطـــــقي هو هيـــهات، لأن السيسي لا يمكن أن يرتفع الى قامة ناصر، وهو مُتحالف مع الرجعية السعودية التي كانت تتآمر على ناصر وتتشفى بأخطائه، كما تآمرت معه لإسقاط حُكم الإسلامي محمد مرسي، وفي الحالتين حتى أكثر من الصهاينة أنفسهم، ولا نستطيع أن نتخيل الكاتب الخبير إلا من العارفين في الحالة الأولى، ومن المناصرين في الحالة الثانية، فالنسيان أحياناً نعمه على أصحابه، وهذه لا تنطبق على هيكل، فهو مع ثقل السنين، لا زال شاحذ الذهن. وثانياً، لماذا لم تنتظر الإرادة الشعبية مزيداً من الوقت والزخم لدفع وإجبار الرئيس الى التنحي وقهراً في نهاية المطاف، كما حصل فعلاً مع مبارك؟ فلا تعتقدون بأن قيادة الجيش عندها، كانت مع الشعب وضد نظام مُبارك. من يعتقد بذلك لا يخدع نفسه، أو لغاية في نفس يعقوب، فقيادة الجيش وقفت في حينه مترددة، يعني لا مع هذا الطرف، ولا مع ذاك، وفقط بدأت بمحابات الشعب عندما بانت كفة الميزان لصالحه. أجل موقف قيادة الجيش عندها كان في غاية الدهاء والمكر والخبث في آن، لأن مصالحهم كانت تتطلب ذلك، وعندما فاز الإخوان المسلمين بالرئاسة، موقف قادة العسكر لم يتغير كثيراً، فراوغوا وصبروا وإنتظروا وتآمروا بدورهم على الرئيس مرسي، حتى واتتهم الفرصة، وعندما ترائى لهم إنتفاء الحاجة اليه، ألقوا بثقلهم ضده وهو الرئيس المُنتخب. أجل، ألقوا به وبحكم الإخوان الى الجحيم، طبعاً بعد شيطنته وبدعم سافر تقريباً من إعلام الجميع المُغرض، بما فيه بعض العناصر والأحزاب الإسلامية الإنتهازية. في الحقيقة رئيس الجمهورية الإخواني الدكتور محمد مرسي لم يحكم أبداً. وكيف كان بإستطاعته الحكم كما يجب، بدون دعم خاصة قيادة الجيش والشرطة والأمن الواضح، الذي لم يأتي أبداً. وهكذا بقي الرئيس مرسي يتراوح كما يقول المثل الشعبي ‘بين الحانة والمانة’، بين ضغوطات المرشد وأطماع قادة العسكر، لتدخل مصر في واحدة من أحلك مراحلها، فلا أحد بقادر على معرفة الى أين ستنتهي اليه الأمور، ولكن الجماعة الإسلامية قادرة فعلاً على تجنب النهاية السلبية، وذلك بتجنبها الذهاب الى دمار ونزيف الحرب الأهلية مع الطرف الآخر. كان الله في عون مصر على أولادها، خاصة على قياداتهم الأنانية. سالم عتيق