حملة «عشان نبنيها» مثل سابقتها «كمل جميلك» تدار من مكتب لصيق جدا بمكتب الرئيس

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أيام قلائل تفصلنا عن العام الجديد، حيث القاهرة السياسية تقترب من الحدث الأهم والمتمثل في فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، فيما القاهرة الشعبية ومن حولها سائر مدن مصر تحيا حالة من الخوف المتزايد، بعد تأكيد عدد من كبار المسؤولين تباعاً اقتراب موعد هبوب موجة جديدة من الغلاء.
وفيما تواصل الحملة شبه الرسمية من أجل حث الرئيس السيسي على البقاء في منصبه ولاية جديدة، تسربت أنباء عن عزم بعض المرشحين لمنصب الرئاسة الانسحاب من المنافسة، خشية تعرضهم لحملات تشويه من قبل دوائر السلطة، كما حدث مع رموز من قوى المعارضة، وهو الأمر الذي أفصح عنه النائب أنور السادات الذي أعرب عن دهشته مما ناله الفريق أحمد شفيق من تجريس، جعله يفكر جدياً في التراجع عن المنافسة للمنصب السامي.
من جانبه أعلن كريم سالم المتحدث باسم حملة»عشان نبنيها» أن الحملة نجحت في تسيير 200 قافلة طبية بالتعاون مع مديريات التموين!

وداعاً عيسى

فقدت مصر يوم 25 ديسمبر/كانون الأول الجاري كاتباً وقاصاً ومؤرخاً، وشاهد عيان على العديد من الأحداث الكبرى التي شهدتها المنطقة العربية صلاح عيسى اهتمت بخبر رحيله جميع الصحف ومنها «الوطن»: «محطات عديدة شهدت مسيرته في عالم السياسة والصحافة والثقافة، كان أكثرها لمعانا بعد ثورة يوليو/تموز 1952، خاصة فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. الكاتب الصحافي الكبير صلاح عيسى، الذي رحل عن عالمنا اليوم، ولد في الرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول عام 1939 في قرية «بشلا» إحدى قرى مركز ميت غمر، في محافظة الدقهلية، ليحصل على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية عام 1961. عيسى الذي ترأس عدداً من الوحدات الاجتماعية في الريف المصري لمدة خمس سنوات، بدأ حياته كاتبا للقصة القصيرة ثم اتجه عام 1962 للكتابة في التاريخ والفكر السياسي والاجتماعي، ثم تفرغ للعمل في الصحافة منذ عام 1972 في جريدة «الجمهورية». وأسس عيسى وشارك في تأسيس وإدارة تحرير عدد من الصحف والمجلات من بينها «الكتاب» و»الثقافة الوطنية» و»الأهالي» و»اليسار» و»الصحافيون»، لتكون جريدة «القاهرة» آخر محطاته في رئاسة التحرير. اعتقل لأول مرة بسبب آرائه السياسية عام 1966 وتكرر اعتقاله أو القبض عليه أو التحقيق معه أو محاكمته في عدة سنوات ما بين 1968 و1981 وفصل من عمله الصحافي في العديد من الصحف والمجلات المصرية والعربية. أصدر أول كتبه «الثورة العرابية» عام 1979 وصدر له 20 كتاباً في التاريخ والفكر السياسي والاجتماعي والأدب منها، تباريح جريح ورجال ريا وسكينة، وحكايات من دفتر الوطن».

ثورة بلا عقل

«لا سبيل أمامنا للخروج من الأزمة الراهنة حسب حازم حسني في «البداية» إلا مواجهة هذا العقل الذي أرهق مصر وأرهق معه المصريين.. أجدني راضياً عن تحدي هذا العقل الذي يعتقد أصحابه أن مجرد مرور الزمن يأتينا بالنضج العقلي، بدون ترويض العقل على التفكير المنضبط، وكأننا سننجح في الخروج بمصر من مأزقها باتباع عقل منفلت بلا ضوابط، رغم أن كلمة «العقل» تعني ـ في اللغة العربية على الأقل ـ «كبح الانفلات». المواقف السياسية هي ناتج الاختيار بين متاحين، وإلا فليتخذ صاحب الموقف موقعه في دنيا الشعر لا في دنيا السياسة. والتاريخ لا تصنعه المواقف السلبية مما لا يحب أصحاب المواقف، وإنما تصنعه المواقف الإيجابية من محركات التاريخ. لا يعنيني أن تكون أصواتنا لأحمد شفيق أو سامي عنان أو خالد علي، ما يعنيني هو أن ننجح في تغيير مسار الأحداث، ووقف تدهور الدولة المصرية بهذه المعدلات المتسارعة التي نعيشها، في بيئة دولية تنذر بالخطر. كل من يتأفف ويرفض معطيات المشهد السياسي «المتاح» كله، بحجة أنه يريد البناء على «نظافة»، إنما يعطي صوته لبقاء السيسي في الحكم، وليس له أن يزهو علينا بعد ذلك بطهارته الثورية، ولا بنظافة الأرض التي يسعى للبناء عليها وهو لا يملك إلا نواياه الطيبة، وإلا شعارات أسكرت صاحبها فحجبت عن عقله الإحساس باتجاهات حركته. ناهينا عن أنني لا أعرف ما هي تلك الأرض «النظيفة» التي سنبني عليها؟ ما هي ملامحها؟ وما هي مرجعياتها؟ وما هي معايير الحكم على نظافتها؟».

إتحدوا.. وإلا

يتابع حازم حسني في «البداية» دق أجراس الخطر: «نحن نتعامل مع أرض وعرة نريد تمهيدها، ولن ننجح في هذا طالما بقي البعض يتاجر في نقائه الثوري، وبقي البعض الآخر خائفاً يتملق أصحاب هذه التجارة، ومن ثم يساعد بالضرورة على إغراقنا في مستنقع إضاعة الممكن في طلب المستحيل، وهو المستنقع الذي أورثنا كل ما نحن فيه من تسلط واستبداد يبيع لنا الوهم باسم الوطنية حيناً وباسم الدين حيناً آخر، وها نحن نبتاعه من بعضنا بعضا باسم الطهارة الثورية! لا يكفي أن تكون للإنسان وجهة مرغوب فيها، وإنما من الضروري أن يملك خريطة تحدد له المسار والاتجاه، ووسيلة يسلك بها المسار وصولاً للهدف. مرة أخرى أنسوا أحمد شفيق وسامي عنان، وانسوا معهما كل الأسماء الأخرى التي لا تروق لكم، وفكروا في من يكون المرشح الرئاسي القادر على إزاحة السيسي أخذاً في الاعتبار توازنات القوة في مصر وفي العالم المرتبك من حولنا. أتحدث عن إزاحته، لا عن مجرد ملاعبته أو مداعبته! أما إذا كانت الاستراتيجية هي الانتظار حتى ينتهي مراهقونا من تنظيف الأرض، فإنه يكون لزاماً علينا ـ والحال هذه ـ أن نسارع بتهنئة السيسي على نجاحه المضمون في تجريف ما تبقى من الدولة المصرية، حيث لن تبقى قضية نثور من أجلها، ولا أرض ينظفها أحد!».

ينتظر تكرار المسرحية

ومن بين من شاركوا في نقد السيسي أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق: «السيد الرئيس، ذو دهاء ومكيدة، لن يبادر بترشيح نفسه، سوف ينتظر الطبعة الثانية من «كمل جميلك»، حيث تبدأ الأصوات ـ بالتدريج ـ تدعوه لأن يترشح ليس لمصلحته، ولكن لمصلحة مصر، وليستكمل مسيرة الإنجاز. أما هو فسوف يرقب هذه الأصوات من بعيد، وهو يحركها من قريب. كما كان يحركها أول مرة، ثم يبدي زهدا وتعففا عن المنصب، مثلما كان يبدي الزهد والتعفف أول مرة. ثم يقرر في اللحظة الأخيرة، أن ينزل عند إرادة الشعب، كما تنازل ونزل عندها أول مرة. بعد أن يكون قد نجح بنسبة مئة في المئة، في قطع الطريق على كل من تسول له نفسه، أن يفكر في دخول حلبة المنافسة. في انتظار الاستدعاء الثاني. في انتظار الجزء الثاني من «كمل جميلك».. بعد فيلم «كمل جميلك» كان بيقول إنتم استدعيتموني ولم يقل إنه استدعى نفسه. وبعد أن ينتهي فيلم «عشان نبنيها» سوف يقول أنتم ضغطتم لأقبل بالترشح، ولن يقول إنه استحوذ عليها بالحديد والنار، وكل وسائل المكر والخديعة والتحايل والقهر.. حملة «عشان نبنيها» مثلها مثل سابقتها «كمل جميلك» كلتا الحملتين تدار من مكتب إلى جوار مكتب الرئيس، مكتب لصيق جدا جدا جدا بمكتب الرئيس، ومثلهما الكثير من الحملات الإعلامية كذلك. لاشيء في هذا البلد إلا يمر على مكتب الرئيس ومكتب إلى جوار مكتب الرئيس».

بائع الوهم

طالب الكاتب الصحافي محمد أمين بضرورة إعلان المشاريع الكبرى للناس، مؤكدًا على أنه لا يشكك في وطنية الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكنه لا يحب فكرة «المفاجآت» التي تحدث عنها الرئيس. وقال أمين في مقال له في «المصري اليوم» تحت عنوان «لا نشتري الوهم»: «أثق بوطنية الرئيس، لكنني لا أحب حكاية المفاجآت، فقد قال سوف تتفاجأون بالمشروعات، فلماذا نتفاجأ أصلاً؟ ولماذا لا يكون لنا رأي في المشروعات؟ ولماذا لا يكون لنا رأى في الأولويات؟ مش جايز نؤجل بناء المدن، لنبدأ بناء المصانع؟ هناك فرق كبير جداً بين بناء الشقة وبناء المصنع. الرئيس نفسه يعرف أننا لا نشترى الوهم.. ويعرف أن الزمن تغير، ويعرف أن مصر تغيرت، الشعب تغير.. ليس هو الشعب الذي كان يحكمه عبدالناصر، ولا هو الشعب الذي كان يحكمه السادات، ولا هو الشعب الذي كان يحكمه مبارك.. فكرة شراء الوهم غير واردة.. والحمد لله إن فكرة بيع الوهم غير واردة في ذهن الرئيس فليست هذه هي المرة الأولى التي يقول فيها الرئيس هذا المعنى، قاله من قبل مرات.. معناه أنه يرد على شائعات وشكوك هنا وهناك، ومعناه أن هناك حالة يقين عند الرئيس بأنه لن يفعل ذلك، ومعناه أن هناك حكاماً باعوا لنا الوهم ذات يوم.. والشهادة لله، إن السيسي لم يفعل.. فقد طالبنا ببذل الدم والدموع من أول يوم!».

الإحباط عملة رائجة

«السؤال الذي يهتم به كثير من المراقبين، هل يشعر الناس بالثقة في المستقبل أم يشعرون بالخوف والقلق يجيب جمال سلطان في «المصريون»: لا تخلو كلمة من كلمات الرئيس السيسي من التفاؤل بالمستقبل وهناك إنجازات هائلة ستغير وجه الحياة، فقط أصبروا، ومع كل هذه التأكيدات المستمرة من خمس سنوات، إلا أن الإحباط يتزايد عند الناس، والثقة بهذا المستقبل تنهار، الناس تطابق بين الكلام الذي يتردد في كلمات رئيس الدولة، والأداء العملي الذي يقابلونه في مؤسسات الدولة، وفي إعلامها وفي عدالتها وفي اقتصادها وفي تعليمها وفي مختلف مناحي الحياة فيها، فيجد الناس البون شاسعا بين الكلام والفعل، كيف يمكنك أن تحقق إنجازات ونهضة للوطن ومستقبلا أفضل وكل ما حولك يشير إلى العبث وعشوائية الأداء وتوسيد الأمر إلى غير أهله، بل أسوأ العناصر. انظر إلى الإعلام الرسمي أو الإعلام الخاص الموالي للرئيس أو الدولة، ستجد ـ في الغالب الأعم ـ أسوأ العناصر وأحطها قدرا بين الإعلاميين هم الذين يتصدرون المشهد ويحظون بالقربى والحماية والدعم والتمكين من أجهزة الدولة الرفيعة، رغم أن ما يقدمونه من خطاب سياسي وإعلامي وإنساني يعتبر فضيحة أمام العالم كله، مزيج من الجهل والغثاثة والفهلوة الرخيصة وتدني المهنية، بينما تختفي الكفاءات الرفيعة والمرموقة والموهوبة في الإعلام المصري، وهم كثيرون بالمناسبة، فمصر دائما ولاّدة وقادرة على صنع الكفاءات، ولكنها الآن طاردة لهذه الكفاءات، هذا الأمر يعطي الانطباع بأن هذه «الفهلوة» المؤسسة على الولاء والنفاق الرخيص هي التي تستهوي صانع القرار وأجهزته، العبيد الطائعون الذين ينفذون التعليمات مهما كانت كفاءتهم متدنية وفضائحية».

منافسة السيسي حرام

«أكد الداعية السلفي محمد سعيد رسلان، أن منافسة الرئيس في الانتخابات الرئاسية المرتقبة حرام، لافتًا إلى أنه هو «ولي الأمر». وأشار رسلان وفقاً لـ»المصريون» إلى أن هذه الانتخابات إن حدثت ستأتي بالخراب على مصر وأهلها. وتابع: «من المقرر المعلوم، شرعًا، هو الإصرار والإكبار على إسقاط مصر، وإحداث الفوضى فيها، فإنها الجائزة الكبرى التي تبحث عنها الدول التي تريد هدم مصر». وأردف: «ولا تبلغ أي دولة من الدول التي وقعت فيها الفوضى، عشر معشار المكان التي تحوزها مصر عند أولئك الساعين لانتخابها، وإن هذا التوقيت مقصود منه أن الأمة المصرية تنشغل، على حسبما قرر دستورها في معركة غير معترك، هي معركة الرئاسة، لأن الدستور ينص على بدء الإجراءات الانتخابية قبل انتهاء مدة الرئيس، وهذه المدة ستكون على وجه التحديد، على أقل تقريب في الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني 2018». أما عن منافسة الرئيس في الانتخابات، فيقول رسلان: إن «الشرع يقول إن ولي الأمر لا ينازع، لا في مقامه ولا منصبه ولا ينافس عليه، بل هو باق فيه إلا إذا عرض عارض من موانع الأهلية، أما إذا لم يعرض فلا يجوز غير ذلك، فالشرع يقول إن ولي الأمر المسلم لا ينازع في مقامه ولا منصبه، الذي باركه الله عز وجل فيه إياه، الشرع يقول والعقل يصدق، لا مجال مطلقًا لتقاضي ونصب العداوات في الفترة المقبلة». وحذر الأمة من إجراء الانتخابات المقبلة والعواقب التي ستحدث، بقوله: «لن تسقط القدس وحدها، إنها المؤامرة، اتقوا الله فأنتم الباقون، بعدما أصاب الضعف قلب الأمة، ولن يضخ الدماء في قلب الأمة إلا سواكم».

ماذا يفعل في إثيوبيا؟

«ما الذي يحمله وزير خارجية مصر سامح شكري، خلال زيارته لأديس أبابا، وما الذي يقوله الآن لرئيس وزرائها هايلي ماريام ديسالين؟ اسئلة يطرحها عباس الطرابيلي في «الوفد»، كما لا أدري ما سوف يقوله رئيس وزراء إثيوبيا لأعضاء برلمان مصر، عندما يلتقي بهم ـ بعد أيام ـ وهل سيواصل «حقن التخدير» التي اشتهرت بها إثيوبيا، كلما استقبلت مسؤولاً مصرياً. نقول ذلك، لأننا سمعنا كلاماً ولم نر عملاً، إلا عملاً واحداً هو الاستمرار في بناء «سد النهضة» الذي تفوق توقعاته كل أحلام الإثيوبيين، وإن كنا نعرف تماماً ما سوف يحدثه هذا السد من دمار لمصر. حقاً، ماذا يقول وزير خارجية مصر لإثيوبيا ـ اليوم ـ وهو يزورهم ولا نعرف عدد لقاءاته معهم؟ وهل يكتفي بأن ينقل لهم قلق مصر الشديد على تعثر المفاوضات؟ بينما عملهم في إتمام السد ينطلق بسرعة لم تعرفها أي دولة أخرى في العالم. وهل تعودت أديس أبابا على عبارات القلق؟ أم إننا نعيش الآن فترة، ذبحنا يوم ذبح الثور الأبيض، لأنهم هناك ـ يعملون، بينما نحن نتمسك بمعسول كلامهم، لكي يضعونا أمام الأمر الواقع؟ ويكفي ما قاله وزير الري المصري من إن إثيوبيا ستبدأ تعبئة منطقة السد بمياه النيل، خصماً من حصة مصر المائية. ووزير الري المصري يقول إن إثيوبيا بدأت التخزين حتى قبل إجراء الدراسات الكافية، وفقاً لما تم الاتفاق عليه ـ وتوقيع الرؤساء الثلاثة ـ في ما عرف بإعلان المبادئ عام 2015، فهل هكذا نحن دائماً نتلقي الضربات ـ بل والطعنات ـ من الأصدقاء قبل الأعداء؟ أريد ـ ويريد معي كل المصريين ـ أن يعرفوا ما الذي سيقوله وزير خارجية مصر لإثيوبيا؟ وإلى أي مدى «نقبل» رد الفعل الإثيوبي، إن كان لهم أي رد، إلا الابتسامات وربما القبلات.. أما الخناجر فهي دائماً في ظهورنا».

ليس بالسمك نحيا

«لم يشعر ملايين المصريين بأي تحسن في مستوى معيشتهم، بل إن العكس كما يؤكد محمد عصمت في «الشروق هو الصحيح، فالتضخم الذي انخفض لم ينتج عنه انخفاض في الأسعار، في حين تؤكد الحكومة على أن هناك ارتفاعات مقبلة في سعر المياه والكهرباء والوقود مع زيادة تذكرة المترو إلى 6 جنيهات، ليبقى السؤال الخالد مطروحا: متى يشعر المواطن المصرى البسيط بـ«ثمار» الإصلاح الاقتصادي؟ الرئيس السيسي أكد نهاية العام الماضي على أن المصريين سيشعرون بتحسن في مستوى معيشتهم في غضون 6 أشهر، وهو ما لم يحدث للأسف الشديد، حتى بعد افتتاح مزارع أسماك بركة غليون في كفر الشيخ، التي تصورها الدعاية الحكومية وكأنها ستحل أزمة الفقر والجوع في البلاد. الحقيقة الغائبة عن حكومتنا وعن صندوق النقد قبلها أن توزيع الثروة القومية في مصر تعاني من خلل كارثي، فعندما يمتلك 10٪ من المصريين 72٪ من هذه الثروة نصيب 1٪ منهم فقط 48.5٪ منها، ويتصارع الـ90٪ الباقون على نسبة الـ28٪، فإن أي وعود عن تحسين الأوضاع المعيشية لعموم المصريين لن تكون سوى حرث في البحر. الوعود السابقة باستصلاح 4.5 مليون فدان، وإعادة تشغيل مئات المصانع المتوقفة عن العمل، وخطورة الاقتراض الفلكي من الخارج الذي سيتجاوز طبقا لتوقعات صندوق النقد نفسه حاجز 102 مليار دولار بعد 3 سنوات؟ نحن مقبلون على كارثة اقتصادية عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية، ففي يوليو/تموز المقبل سيحين أجل سداد الودائع والقروض العربية من القطاع المصرفي، التي تبلغ نصف قيمة الاحتياطي الأجنبي الذي يتجاوز 36 مليار دولارسوف يرتفع الدولار لأسعار فلكية وسترتفع أسعار جميع السلع والخدمات الأساسية ولن يتحملها غالبية المصريين، بل ربما تهدد بشلل الاقتصاد المصري كله».

وهم الديمقراطية

هل يمكن أن يصل المفكرون في الغرب إلى إعادة النظر في قيمة الديمقراطية كمنتج إنساني وحضاري يضمن حكم الشعب بنفسه لنفسه؟ يسأل خالد صلاح في «اليوم السابع»: «هل الديمقراطية قادت بالفعل إلى أن يحكم الشعب نفسه بنفسه؟ أم أن هذه الأداة الحضارية جرى استخدامها لتكون قناعا براقا يخفي وراءه ماكينة ديكتاتورية عملاقة ودولا بوليسية مستبدة، وقوى استعمارية غاشمة لا تعترف بالإنسان أو الحضارة أو حتى الرأي الآخر؟ لو كان للديمقراطية وتقدير الرأي الآخر وجود، ما هددتنا مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن بقطع المعونات عقابا لنا على رأي حر، ولما استخدمت واشنطن الفيتو لتفرض رأيها فوق رأي الجميع، وما كان للجيش الأمريكي وسطوته وبطشه سلطان على كل ربوع الدنيا، الديمقراطية ليست قيمة إذن، لأن هؤلاء الذين يتحاكمون إليها ويقيمون بلدان الأرض على أساسها، هم أنفسهم لا يحترمون الرأي الآخر، ويطغون بالقوة لتمرير مصالحهم فوق مصالح أمم الأرض الأخرى. قد تتصور أنت أن سلوك المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية وفي سائر بلدان الغرب يختلف في القضايا الدولية عن القضايا المحلية، وأنهم لا يحترمون الديمقراطية والرأي الآخر عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية، لكنهم يحترمون شعوبهم ويخضعون لما تقرره هذه الشعوب في الداخل، ويؤسفني أن هذا التصور هو وهم آخر، فكل من يرى آليات عمل النظم الديمقراطية يكتشف بسهولة أن الشعب ليس له الرأي الأول، أو حتى الأخير، الرأي كل الرأي لمن يصنع آلهة الحكم ويقدمها للناس. فالأمريكيون مثلا مجبرون على الاختيار بين مرشحين اثنين بين الحزبين الكبيرين الديمقراطي والجمهوري، وصناعة المرشح داخل الحزب تتحكم فيها عناصر مختلفة على صعيد علاقاته».

حقائق لا تنسى

كشف التصويت الأخير بخصوص قرار الرئيس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس مجموعة من الحقائق المهمة يوجزها محمد سعيد إدريس في «الأهرام»: «أولى هذه الحقائق أن ثمة إجماعا دوليا بإدراك فداحة المظالم التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، الذي يعيش منذ سبعين عاماً جريمة زرع كيان غريب على أرضه، وفرض نموذج غير مسبوق من الاستعمار الاستيطاني التوسعي المدعوم من قيادة النظام العالمي وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الإدراك، مثل أي إدراك، معرّض للخفوت والتراجع، كما أنه معرّض لليقظة والنهوض، وفقاً لما يحدث على الأرض من تطورات، وبالذات مدى قدرة الشعب الفلسطيني، مدعوماً من أشقائه العرب، على رفض هذه المظالم والتصدى لها ودفع أثمان الدفاع عن الحقوق المغتصبة. ثانية هذه الحقائق أن غطرسة الأمريكيين والإسرائيليين كانت من أهم الدوافع التي أقنعت الدول بضرورة التصويت لمصلحة قيم الحق والعدل، في مواجهة الاستعلاء والاستكبار والاستهانة بالقيم والأخلاقيات، على النحو الذي تجاوز به الأمريكيون والإسرائيليون كل تلك القيم والأخلاقيات. فقبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن للتصويت على مشروع القرار العربي برفض قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل فاجأ داني دانون رئيس الوفد الإسرائيلي في الأمم المتحدة الجميع بتصريح اعتبر فيه أن «تصويت أعضاء مجلس الأمن قد يتكرر مئة مرة إضافية، لكن ذلك لن يغير حقيقة بسيطة هي، أن القدس كانت وستبقى عاصمة لإسرائيل». هذا التحدي السافر جاء منسجماً مع ما ورد على لسان نيكي هايلي رئيسة الوفد الأمريكي في الأمم المتحدة بتأكيدها على أن للولايات المتحدة «الحق الكامل كدولة سيدة أن تقرر نقل سفارتها إلى القدس»، وتحدثت عن «العار» الذي سيلحق بالمنظمة الدولية كونها «باتت مكاناً معادياً لأكثر الديمقراطيات ثباتاً في الشرق الأوسط».

لا بد من وقفة

«أمر مثير وبات مستهجنا، كما يقر أشرف العشري في «الأهرام» ذلك الذي تفعله وتلجأ إليه الولايات المتحدة الأمريكية خاصة نفر من إدارة الرئيس ترامب بالغمز واللمز، أو ما تسطره الصحف الأمريكية التي عاودت نغمة الانتقام والتحريض على تأديب مصر التي تلجأ إليها حاليا في «نيويورك تايمز» مثل مقال «مصر حليف مريع وسيئ» أو ما يكتب في «واشنطن بوست» بأسلوب إنشائى هزيل وغيرها من هفوات غير مدروسة لبعض أعضاء في الكونغرس الأمريكي، وحسنا إنهم نفر قليل لا يعد على أصابع اليد، وقيادات في اللوبي اليهودي. والأكيد أن تلك المواقف غير المبررة والحملة المدشنة حاليا بصلف، هي نتاج الموقف المصري الرائع والإيجابي الصلب بشأن مشروع القرار المصري الذي قدم لمجلس الأمن باسم المجموعة العربية لرفض قرار الرئيس الأمريكي ترامب بشأن القدس، ورفض أي تعاط معه، واعتباره هو والعدم سواء، إضافة إلى حنق وغضب الجانب الأمريكي من الانفتاح الواسع الكثيف حاليا في العلاقات المصرية الروسية والتناغم والتماهي الذي بدا في العلاقة بين الرئيسين السيسي وبوتين، خلال قمتهما الأخيرة في القاهرة، وتوقيع إنشاء مشروعات الطاقة الكهربائية في الضبعة، حيث كل هذه المواقف والتحركات أثارت بكل تأكيد كما نرى حفيظة وغضب الأمريكان ناهيك عن سبب آخر ترصده واشنطن منذ مدة طويلة وتحديداً بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، وهو تعديل مسارات العلاقات السياسية والعسكرية المصرية مع مختلف دول العالم، حيث التعدد والتنوع والانفتاح والوقوف على مسافة واحدة لمصر مع دول العالم، خاصة الكبرى، والخروج من نفق وشرنقة الهيمنة أو وضع القرار المصرى في السلة الأمريكية».

عهد على العهد

المناضلة الصغيره عهد التميمي ما زالت تثير إعجاب الكثيرين من بينهم طلعت إسماعيل في «الشروق»: «من أي أرض خرجتِ؟ من ثرى الجليل جئتِ؟ أم من ربوع يافا حضرتِ لشد أزر المرابطين خلف الأسوار العتيقة؟ تراك تحملين طين القابضين على جمر النضال في غزة العزة، دفاعا عن فلسطين؟ يقولون إنك بنت عائلة من قرية النبي صالح نذرت نفسها لمواجهة المحتلين، ونبتا يافعا من سلالة اختارت التشبث بجذور المسيح في الناصرة، وبالمسجد الأقصى في قدسك السليبة، كوني ما تشائين، فقد أيقظتِ فينا ما كان راكدا بفعل القعود الطويل، وتهرب البعض من امتشاق الحسام، والفرار من تكسر النصال على النصال، فجئتِ أنت بصفعة كف قوي لتعري كل الخانعين الخائفين المرتجفين، تحت وهم السلام. «أخرجوا من أرضنا.. فهذه الأرض ليست لكم»، كلمات قلتها، بسيطة هي، لكنها تلخيص حصيف لصراع ممتد، وسيمتد حتى ترفع زهرة من زهرات فلسطين راية الحرية فوق كل الربوع، تحقيقا لحلم أبوعمار الذي «يرونه بعيدا ونراه قريبا»، رغم التفاف بعض المتصهينيين، وأولئك الذين خضعوا «خوفا وطمعا» لساكن البيت الأبيض، مضحين بالتراب المقدس. عهد على العهد اخترتِ الالتحاق بمسيرة المضحين العظام، «فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا»، على درب الشهداء: أبوجهاد «خليل الوزير»، والشيخ أحمد ياسين، ويحيى عياش، وأبوعلي مصطفى، اخترت أن تمضي في الطريق الطويل الذي قطعه جورج حبش، ومروان البرغوثي، ومن قبل هؤلاء جميعا عبدالقادر الحسيني، وكل من رفعوا رايات الرفض لوعد مشؤوم. يقولون إن سجانيك وضعوك في زنزانة انفرادية مفرقين بينك وبين أمك التي تسكن زنزانة مجاورة، خوفا من إرضاعك جرعة إضافية من حليب الشجاعة».

زمن جميل

«لماذا ندرت المواهب الجيدة في المجالات كافة؟ يجيب وائل السمري في «اليوم السابع»، كان ما يعرف باسم «الزمن الجميل» حقا جميلا، فمن هذا الذي ينكر جمال هذا القدر الذي جمع كلا من أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وزكريا أحمد ومحمد القصبجي ورياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد فوزي وغيرهم من الموسيقيين في زمن واحد؟ ومن هذا الذي ينكر إبداع هذا القدر في الجمع بين فاتن حمامة وشادية وسعاد حسني ومحمود مرسي ورشدي أباظة وسناء جميل وعمر الشريف وغيرهم عشرات من الممثلين في زمن واحد؟ ومن هذا الذي ينكر روعة الجمع بين عبد الهادي الجزار ومحمود سعيد وحامد ندا وماهر رائف وحسن سليمان وسيف وأدهم وانلى في زمن واحد؟! وقس على هذا العديد من المجالات الفنية والإبداعية التي تميزت فيها مصر في هذا «الزمن الجميل» ولهذا كثيرا ما نسأل أنفسنا ويسألنا أصدقاؤنا العرب: أين ذهبت مصر؟ ولماذا اضحمل مستواها الإبداعي إلى هذه الدرجة؟ ولماذا لا نرى طه حسين أو عباس العقاد أو زكي نجيب محمود أو عبد الرحمن بدوي في الفكر، أو نجيب محفوظ أو يوسف إدريس أو يحيى حقي في الأدب؟».

ستعتزل في الخمسين

من المعارك الفنية تلك التي خاضها طارق الشناوي في «المصري اليوم» ضد إحدى الممثلات التي لم يسمها، وإن كانت المعلومات ترشح أن تكون غاده عبد الرازق: «عندما أصل للخمسين سأعتزل؟ فأنا لا أريد أن يرى الناس ملامحي في تلك السن، هكذا قالت مؤخرا إحدى النجمات، تأمل الهدف الحقيقي من الإجابة، ليس تحديد موعد الاعتزال، ولكن نفي أنها وصلت أساسا للخمسين، رغم أن كل العاملين في الوسط الفني يدركون أنها بدأت خطواتها بقوة، بل أوغلت في العقد السادس من عمرها، وبالطبع لا يعنيها أن تلك الكلمة قد تجرح قسطا وافرا من زميلاتها اللاتي تعدين الخمسين، وكأنها تستفزهن لكي يعلنها (نكتفي بهذا القدر)، الفنانون في العادة لا يستوقفهم ما الذي يقوله الأصدقاء المقربون، المهم أن تصل الرسالة للجمهور. كثيرا ما تلجأ النجمات لتوصيل رسائل كاذبة، تأملوا هذه الإجابة، عمليات التجميل ليست خطأ ولا عيبا ولا حراما، ولكنني لن أفعل ذلك، ما أزال صغيرة، بينما وجهها يؤكد أن يد الجراح امتدت إليه وبغشومية مفرطة أكثر من مرة، فأحدثت ما يمكن أن تطلق عليه عاهات مستديمة، المطلوب هو النفي الملتوي لو قالت إنها ترفضها، سيبدو أنها تنفي مباشرة أنها أجرتها، هن بالطبع يعتقدن أن الجمهور لن يلحظ أن وجوههن صارت بفعل النفخ والشفط والأشياء الأخرى فاقدة أساسا التعبير أمام الكاميرا. هل يصدق الناس الفنان؟ أم يعتبرون كلماته نوعا من تحلية البضاعة؟ الفنانون والنجوم تحديدا، أتحدث عن الأغلبية بالطبع، في حالة تسويق دائم لبضاعتهم، وبكل الوسائل، ولهذا يكثر توجه النجوم للمساهمات الاجتماعية في سنوات أفول الوهج، ليظلوا تحت الدائرة».

حملة «عشان نبنيها» مثل سابقتها «كمل جميلك» تدار من مكتب لصيق جدا بمكتب الرئيس

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية