عمان ـ «القدس العربي» من بسام البدارين: ضمن ما يُفهم بأنه يهدف لإعطاء ولي العهد الأردني جرعة معتبرة من الدعم، أحال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ثلاثة من أبرز الأمراء على التقاعد من الجيش، وقد يكون مؤشراً حيوياً ليس فقط على تغييرات هيكلية مثيرة قد تنتج عن برنامج إعادة الهيكلة، ولكن أيضاً على توفر القوة الدافعة والمسوغ الدُّولي والإقليمي لتغييرات أوسع وأشمل في المستقبل الوشيك قد تطال الهيكل الإداري وخريطة النخبة .
وقرار إحالة ثلاثة أمراء برتب عالية من القوات المسلحة أعقبته رسالة ملكية تشكر المعنيين على جهدهم ودورهم، وتربط المسألة إدارياً بمشروع «إعادة الهيكلة»، لكنه في الوقت ذاته قرار قد يفسح المجال لاحقاً لمؤسسة ولي العهد وتحديداً الأمير الحسين بن عبد الله بعدما تخرج من الكلية العسكرية البريطانية العريقة ساندهيرست، وإن كان يمنح في الوقت نفسه رئيس الأركان الجنرال محمود فريحات مساحة أوسع وأكثر حرية في إدارة العمل في أهم المؤسسات السيادية الى أن تنجز ملامح إعادة الهيكلة تماماً.
أما امتثال الأمراء الثلاثة فيصل وعلي بن الحسين وطلال بن محمد للقرار فأظهر تلك الجرعة المأمولة في وحدة الأردنيين في المرحلة الحساسة إقليمياً، خصوصاً أن الأمراء الثلاثة حظوا برتبة شرف متقدمة بقرار ملكي بعد انتهاء واجب خدمتهم.
الجنرال فريحات طرح بدوره وفوراً رسالة موازية تنسجم مع تقدير المؤسسة المرجعية للإدارة المركزية التي تطمئن الأردنيين. فقد نشرت له صورة وهو يجري تفتيشاً مفاجئاً في اليوم التالي لإحالة الأمراء الثلاثة على التقاعد في مرافق مستشفى عسكري يحمل اسم الأمير طلال. وبدت الخطوة إصلاحية هيكلية تماماً، ودفعت الرأي العام للأمل بخطوات جديدة على صعيد إعادة إنتاج هيكلة مؤسسات الدولة برمتها.
وإن كانت تداعيات إعادة الهيكلة وسط الجمهور ما زالت تثير الكثير من الغموض حيث يعتقد أن لها بعض التداعيات والتأثيرات السياسية التي ترقب بعضها مثلاً التيار الإسلامي تحديداً، لأنها قد تحدث تغييرات أفقية في تحالفات الدولة والمجتمع يمكن أن تكون مفيدة في فتح صفحة جديدة وفقاً لما فهمته «القدس العربي» مباشرة من الرجل الثاني في تنظيم الإخوان المسلمين الشيخ زكي بني ارشيد، الذي وغيره من أقطاب المعارضة الإسلامية لديهم تصور تكتيكي لعلاقة إيجابية مع الدولة والنظام قد تصبح حاجة موضوعية للطرفين عندما تبدأ مرحلة احتواء تداعيات إعادة الهيكلة.