إسطنبول ـ «القدس العربي»: أجرى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أمس الأربعاء، مباحثات مع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، وذلك بالتزامن مع ذروة الحرب الإعلامية بين البلدين وتصعيد وسائل الإعلام السعودية هجومها، الأربعاء، على تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان.
وبعد أن كانت الزيارات الرسمية التركية إلى المملكة خلال العامين الأخيرين تتمتع بزحم كبير من الاهتمام وتضمن وفوداً على أعلى المستويات، لم يرافق يلدريم في هذه الزيارة إلى الرياض سوى نائبه هاكان جاويش أوغلو، ووزيرة العمل والضمان الاجتماعي، ووزير الصحة، في تمثيل هو الأقل غاب عنه وزير الخارجية ورئيس أركان الجيش الذين شاركوا في جميع الزيارات السابقة.
وخلال الأيام الأخيرة تصاعد التوتر بين تركيا والسعودية وعلى الرغم من عدم وجود تصريحات رسمية من الطرفين إلى أن وسائل الإعلام من الطرفين دخلت في حرب مفتوحة لم يسبق لها مثيل تصاعدت في الإعلام السعودي خلال الساعات الأخيرة، رغم زيارة يلدريم.
وعقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل دعا أردوغان لقمة إسلامية طارئة في إسطنبول في خطوة رأت فيها المملكة محاولة لتزعم العالم الإسلامي وهو ما دفع الرياض للاكتفاء بوزير الشؤون الإسلامية ممثلاً لها في القمة التي خصصت لمناقشة ملف القدس.
وأعقب ذلك تصاعد الأزمة بين تركيا والإمارات أبرز حلفاء المملكة على خلفية إعادة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد نشر تغريدة اعتبرت مسيئة لتركيا وأردوغان والدولة العثمانية ودفعت الأزمة الإعلام والمغردين السعوديين إلى الوقوف إلى جانب الإمارات التي شنت هجوماً إعلامياً واسعاً على تركيا.
وفي آخر محطات التوتر بين البلدين، رأت السعودية في زيارة أردوغان قبل يومين إلى السودان وتخصيص جزيرة «سواكن» لتركيا، والأنباء عن احتمال بناء قاعدة وميناء عسكري تركي في السودان على السواحل المقابلة للسعودية خطوة موجهة ضدها أثارت مخاوف وغضب المملكة.
وحسب بيان رئاسة الوزراء التركية، فإن «يلدريم والعاهل السعودي أكّدا على أهمية وضع القدس، ووجوب تحرّك العالم الإسلامي معا لحماية حقوق الشعب الفلسطيني»، وأشارا «إلى اعتبار قبول الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار القدس على أنه رسالة قوية من المجتمع الدولي». كما تناول الجانبان العلاقات الثنائية، و«جرى التأكيد على الأهمية التي توليها أنقرة للعلاقات مع المملكة أهم دول الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، التي تربطها علاقات بشرية ودينية وتاريخية متجذرة مع تركيا».
ولفتت المصادر التركية إلى أن «العاهل السعودي أعرب عن ترحيبه بزيارة رئيس الوزراء التركي إلى بلاده، وأكّد بأنّ المملكة تولي اهتماما لاستمرار التشاور والتعاون مع تركيا».
وعلى الرغم من العبارات الدبلوماسية التي صاغتها البيانات الرسمية، إلا أن الحال كان على النقيض تماماً في وسائل الإعلام السعودية ومنها صحيفة عكاظ المحسوبة على ولي العهد محمد بن سلمان والتي هاجمت، الأربعاء، تركيا وأردوغان بلغة حادة غير مسبوقة.
ونشرت عكاظ، الأربعاء، مقالاً للكاتب السعودي هاني الظاهري، تحت عنوان «جدك حرامي يا فخامة الرئيس» قصد به أردوغان، ووصف القائد العثماني فخر الدين باشا الذي فجر الأزمة مع الإمارات بأنه «إرهابي» واستخدم مصطلح «المشروع التركي الاستعماري».
كما نشرت الصحيفة مقالاً آخراً تحت عنوان «التاريخ الشعبي السعودي للاحتلال العثماني»، وصفت فيه الكاتبة «مي خالد» فخر الدين باشا بأنه «سارق وصاحب تاريخ دموي»، واعتبرت أن «روح فخر الدين باشا قد تلبست أردوغان»، على حد وصفها.
الصحيفة ذاتها التي وصفت أردوغان، الأحد، بأنه «حفيد باشا تركي أحرقه السودانيون»، حذرت الأربعاء مما قالت إنها «أطماع تركية في القارة السمراء»، واعتبرت أنه «كشفت هذه الأطماع عن الوجه الحقيقي لأردوغان في التمدد والتوسع على طريقة نظام الملالي»، واعتبرت الاتفاقيات الأخيرة بين تركيا والسودان أنها تشكل خطراً على السعودية ومصر والأمن العربي، على حد وصفها.
وبعد ما كان التصعيد محصوراً مع الإمارات، توسع لتتصدر السعودية المشهد في مشهد يوحي بمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة، عقب فشل كل محاولات التقارب والتعاون بين البلدين على مدى السنوات الماضية بسبب الاختلاف الكبير في مواقف البلدين حول ملفات جوهرية في المنطقة.
والثلاثاء، أرسل الجيش التركي تعزيزات عسكرية جديدة من الجنود والآليات العسكرية إلى القاعدة العسكرية التركية في قطر، وهي خطوة أخرى اعتبرها مغردون سعوديون موجهة ضد المملكة، فيما جدد السعوديون دعواتهم لمقاطعة تركيا ووقف السياحة على أراضيها.
وكتب المغرد السعودي الشهير «مجتهد» على تويتر: «من مهمات اللجنة السعودية الإماراتية المشتركة التي أعلنت قبل أسبوعين حملة إعلامية سياسية استخباراتية ضد تركيا»، مضيفاً: «نشاط الذباب الالكتروني والإعلام السعودي الإماراتي هو بدايتها ترقبوا مغامرات أمنية غبية مثل محاولات اغتيال ضد قيادات تركية ومغامرات سياسية مثل قطع العلاقات أو منع السفر».