برلين ـ «القدس العربي»: مع بدء العد التنازلي لعام 2017، تطوي ألمانيا فترة قلما شهدتها في تاريخها المعاصر، إذ أنه لم يسبق لها أن استمر الجدل طوال هذه الفترة من أجل تشكيل حكومة ائتلافية، وان كان هناك اسم يمكن إطلاقه على عام 2017 في ألمانيا فأنه عام الانتخابات البرلمانية بامتياز. إذ أن ألمانيا دخلت عدة مآزق انتخابية هذا العام. لعل أبرزها كان ضعف شعبية المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وتقدم اليمين الشعبوي ممثلا بحزب البديل من أجل ألمانيا ودخوله البرلمان للمرة الأولى منذ وقت طويل. كما أن فشل المفاوضات الحزبية من أجل تشكيل حكومة ائتلافية، أدى إلى دخول البلاد في حالة من الجمود السياسي لا سيما بعد الرفض الذي أبداه الحزب الاشتراكي الديمقراطي من أجل تشكيل حكومة مع الحزب المسيحي الديمقراطي، وانسحاب الحزب الليبرالي بشكل مفاجئ من المشاورات التمهيدية، بعد محاولة ميركل إطلاق حكومة ائتلاف تجمع بين حزبها والحزب الليبرالي وحزب الخضر والذي أطلق عليه الإعلام «ائتلاف جامايكا» نسبة لتشابه ألوان الأحزاب المشاركة في علم هذه الدولة الافريقية.
واتفق قادة الاتحاد المسيحي، الذي تتزعمه المستشارة ميركل وقادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في كانون الأول/ديسمبر على بدء مفاوضات تشكيل الحكومة بداية 2018 وأعلنوا عزمهم على الانتهاء من محادثات جس النبض، بشأن تشكيل حكومة جديدة بحلول يوم 12 كانون الثاني/ يناير المقبل، أي بعد ستة أيام فقط من بدء المشاورات.
كما شهد العام العديد من المحطات الهامة، ومن أبرزها أيضا انطلاق قمة العشرين في هامبورغ وذلك في شهر تموز/يوليو، حيث وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ألمانيا لحضور اجتماعات القمة. وأجرى محادثات مباشرة في هامبورغ مع المستشارة ميركل، في اجتماعهما الثالث المباشر منذ توليه منصبه رئيسا للولايات المتحدة. ويأتي لقاء ميركل وترامب، غداة اجتماع زعماء العالم لعقد قمة مجموعة العشرين في المدينة الساحلية، الواقعة شمالي ألمانيا.
وكانت ميركل أكدت اعتزامها عدم التستر على المواضيع الخلافية في قمة العشرين، ومنها على سبيل المثال الخلافات مع ترامب فيما يتعلق بتحرير التجارة وحماية المناخ. وقالت إنها تمثل في القمة، المصالح الألمانية والأوروبية وذكرت أنها ستفعل كل ما في وسعها «للتوصل إلى حلول وسط، من أجل إيجاد إجابات على الأسئلة المهمة بالنسبة لتشكيل العولمة».
وكان من أبرز المواضيع في شهر رمضان والذي صادف حزيران/يونيو من العام الجاري وأثار اهتمام الإعلام الألماني قيام لاجئ سوري بطعن لاجئ سوري آخر في أحد شوارع مدينة أولدنبورغ (ولاية ساكسونيا السفلى) في شمال ألمانيا. ووفقا لبيان الشرطة الألمانية فإن تلاسنا بين ثلاثة سوريين قد حصل أمام أحد محلات الآيس كريم في المدينة، ما حدا بالمتهم البالغ من العمر 22 عاما أن يستل سكينا ويطعن القتيل (33 عاما) وذلك بعد أن وجده يدخن السجائر ويأكل الآيس كريم في شهر رمضان، ما دفع الشرطة إلى تصنيف الحادث كخلاف الديني.
وهذه الجريمة نادرة الحدوث قياسا لأعداد السوريين الكبيرة في ألمانيا، كما أثبتت تقارير أمنية عديدة قلة مشاركة اللاجئين السوريين بالجريمة المنظمة في ألمانيا.
ومن أهم الأحداث كان مؤتمر كوب 23 حيث استضافت مدينة بون العاصمة الألمانية السابقة مؤتمر المناخ العالمي الأضخم وذلك في تشرين الثاني/نوفمبر. وهدف المؤتمر الدولي لحماية المناخ (كوب 23) إلى المضي قدما في تطبيق اتفاقية باريس الدولية لحماية المناخ. وخيم على المحادثات في المؤتمر الخروج المعلن للولايات المتحدة من الاتفاقية.
وتولت رئاسة المؤتمر جمهورية جزر فيجي، في إطار مبدأ الرئاسة الدورية والذي ينطبق حاليا على دولة من قارة آسيا. وبسبب صعوبة تنظيم مؤتمر بهذا الحجم في الدولة/الجزيرة الصغيرة الواقعة في المحيط الهادي، تولت ألمانيا تنظيم المؤتمر بصفتها «المضيف التقني».
ومن أهم الأحداث التي شهدتها ألمانيا هذا العام قيام الحكومة بأحياء الذكرى الأولى لهجوم الدهس الذي وقع العام الماضي في سوق لأعياد الميلاد غربي برلين وأسفر عن مقتل 12 شخصا. حيث أزاح أقارب الضحايا الستار عن نصب تذكاري للضحايا في ميدان بريتشيد بلاتز الذي شهد الحادثة.
يذكر أن 12 شخصا قُتلوا كما أصيب نحو 100 آخرون في هجوم الدهس الإرهابي بشاحنة ضخمة، والذي نفذه التونسي أنيس العمري في 19 كانون الأول/ديسمبر عام 2016 في ساحة برايتشيد في برلين، حيث كان يقام سوق لعيد الميلاد.
راحلون:
●في حزيران/يونيو رحل المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول عن عمر ناهز الـ 87 عاما في منزله في مدينة لودفيغسهافن، جنوب غرب البلاد. ويعد كول مستشار الوحدة الألمانية سنة 1990. وهو صاحب رقم قياسي في المستشارية في ألمانيا ما بعد الحرب حيث تولى المنصب أربع مرات متتالية من سنة 1982 ولغاية سنة 1998.
علاء جمعة