تونس: نجاحات أمنية ورياضية في انتظار تحسن الوضع الاقتصادي

حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: منذ انتخابات 2014 تحقق تونس استقرارا أمنيا ساهم هذا العام في زيادة الثقة في قدرة المؤسستين الأمنية والعسكرية في محاربة الإرهاب. وأكد هذا الاستقرار الذي يعتبره البعض المنجز الوحيد لحكومتي الصيد والشاهد على الاختيارات الصائبة من قبل الحكومة للمسؤولين الأمنيين، بعد سنوات عجاف عاشها التونسيون قبل هذه الانتخابات ومباشرة إثر الإطاحة بنظام بن علي.
لكن في المقابل ظل الوضع السياسي والاقتصادي على مدار سنة 2017 يتخبط في مسار انتقالي ديمقراطي صعب يحتاج إلى الصبر والبحث باستمرار عن التوافقات للخروج بأخف الأضرار من هذا الوضع الاستثنائي. ونجح التوافق بين حركتي نداء تونس والنهضة في الصمود على مدار العام بوجه الهزات رغم أزمة نهاية العام المتعلقة بالانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت في ألمانيا والتي اتهمت فيها قواعد النهضة بالتصويت لمرشح المرزوقي رغم إعلان الحركة رسميا مساندة مرشح نداء تونس.

تونس جنة ضريبية

ولعل أسوأ ما حصل في نهاية العام هو وضع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي تونس ضمن القائمة السوداء للدول المصنفة كملاذات ضريبية. وهو تصنيف فاجأ التونسيين الذين اعتادوا من شريكهم الاقتصادي الأول على عبارات الثناء على مسارهم الانتقالي الديمقراطي الناجح باعتبار أن الخضراء باتت في نظر البعض الديمقراطية العربية الوحيدة غير الطائفية وغير المحروسة بجيش أو مؤسسة ملكية. ويرجح أن تكون وراء هذا التصنيف، الذي لا يمت لواقع القوانين الجبائية التونسية الصارمة بصلة، لوبيات تابعة لبلدان منافسة في التنمية عربيا وافريقيا أو بلدان من أوروبا الشرقية تطمح في استثمارات دول غرب القارة العجوز المرصودة لتونس. كما يحمل التونسيون المسؤولية عن هذا التصنيف لدبلوماسيتهم الاقتصادية التي لم تبذل جهدا للتعريف بالواقع الجبائي التونسي.

استدعاء السفير الأمريكي

واعتبر البعض أن استدعاء الرئيس الباجي قائد السبسي للسفير الأمريكي بتونس لإبلاغه الموقف الرسمي الرافض لقرار ترامب بشأن القدس، حدثا بالغ الأهمية. فالخضراء ورغم صغر حجمها مساحة وسكانا وثروات، وحاجتها للدعم الأمريكي سياسيا واقتصاديا، كانت من الدول العربية القليلة التي أقدمت على هذه الخطوة.
وذكر هذا السلوك للقائد السبسي بسلوك مماثل للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي استدعى أيضا السفير الأمريكي إثر قصف الكيان الصهيوني لمنطقة حمام الشط التونسية التي كانت تضم مقر منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1985 وهدد يومها بورقيبة واشنطن بقطع العلاقات إن هي استعملت حق الفيتو في قرار يدين إسرائيل في مجلس الأمن.

المساواة في الميراث

ويبدو أن الرئيس التونسي الحالي بصدد التماهي مع بورقيبة في جرأته في التطرق إلى ما يمنع الخوض فيه، وفي شخصيته المثيرة للجدل التي جمعت كل المتناقضات. فعلى خطى بورقيبة الذي منع تعدد الزوجات في تونس سنة 1956 مثيرا الانتقادات داخليا وخارجيا، دعا الباجي قائد السبسي التونسيين يوم 13 آب/أغسطس الماضي إلى التفكير جديا في مسألة المساواة في الميراث وشكل لجنة للغرض.
ووجدت دعوة السبسي بالإضافة إلى الانتقادات الواسعة في العالم العربي، معارضة من علماء من أبناء الزيتونة، ورغم هذه الانتقادات يبدو أن قائد السبسي ذاهب قدما نحو إقرار المساواة في الميراث بالاستناد إلى فتاوى رجال دين بصدد البحث عن مخارج فقهية وبدفع من بعض مستشاري القصر ذوي التوجه اليساري.

زيارة حفتر

وشهدت السنة وفي أيلول/سبتمبر زيارة للاعب رئيسي في المشهد الليبي هو خليفة حفتر الذي التقى رئيس الجمهورية في قصر قرطاج. وجاءت هذه الزيارة بعد تصريحات مضادة لتونس من اللواء خليفة حفتر وأنصاره بسبب مواقفها من الأزمة الليبية،
لكنها لم ترق لأن تكون بادرة لتدشين تعاون مستقبلي حقيقي أو تحالف استراتيجي بين الطرفين. وفي المقابل جعلت تونس أرضا لاستئناف الحوار الليبي برعاية أممية بعد أن كان فريق حفتر رافضا لفكرة التفاوض في تونس.

الحرب على الفساد

ولعل العنوان الرئيسي لسنة 2017 في تونس هو الحرب على الفساد التي يقودها رئيس الحكومة يوسف الشاهد وأعلن أنه سيمضي فيها قدما ودون هوادة. وفي هذا الإطار، تمت الإطاحة برجل الأعمال شفيق الجراية الذي كان واحدا من «أباطرة البلاد» من ذوي النفوذ الواسع في الإعلام والقضاء وعالم المال والأعمال والسياسة وغيرها.
لكن باستثناء شفيق جراية لم تطل هذه الحرب شخصيات من الصف الأول من القطط السمان ومن ذوي الأوزان الثقيلة. فأغلب من يتم تتبعهم من الصف والثالث وحتى العاشر ويبدو أنهم أكباش فداء لمشغليهم يرمون بهم في المحارق ويرفعون عنهم غطاء الدعم. فالمقربون من الحزبين الكبيرين لا يتم المساس بهم ولا يستهدفون.

الاضطرابات الاجتماعية

ما زالت الاضطرابات الاجتماعية حاضرة في المشهد التونسي وإن خفت وتيرتها وهي تكاد تكون فصلية مرتبطة بالأساس بفصل الشتاء. فقد احتج مع بداية 2017 شباب من مدينتي سيدي بوزيد وبن قردان مطالبين بالتنمية وتحركت لاحقا القيروان حاضرة الإسلام الأولى في البلاد المغاربية وعاصمة المغرب الإسلامي على مدى قرون من أجل التنمية. ومع نهاية العام انتفض سجنان شمال البلاد ومناطق أخرى احتجاجا على تأخر التنمية ويؤكد جل الخبراء والمحللين أن شهر كانون الثاني/يناير المقبل قد يشهد بدوره احتجاجات اجتماعية في مناطق ما زالت النخب السياسية المتداولة على حكم البلاد لم تحقق لها مطالبها.

الذئاب المنفردة

ومع عجزهم عن استهداف مناطق حيوية وأهداف هامة بعد استعادة المؤسسة الأمنية التونسية عافيتها، وبعد تضييق الخناق عليهم، جنح التكفيريون ومن خلال ذئابهم المنفردة إلى استهداف المدنيين والعزل وحتى شرطة المرور. فقد ذبحوا قبل سنتين راعي مواشي في منطقة حدودية نائية اسمها جبل مغيلة ومثلوا بجثته واختطفوا في حزيران/يونيو الماضي شقيقه وقطعوا رأسه ومثلوا بجثته.
وفي شهر تشرين الأول/نوفمبر قام «ذئب منفرد» تكفيري، بطعن شرطي مرور تونسي في منطقة باردو فأرداه قتيلا مخلفا أطفالا يتامى وأرملة. وقد طالب تونسيون إثر هذه الحادثة رئيس الجمهورية بتفعيل تنفيذ عقوبة الإعدام المعلقة منذ 1994 رغم صدور أحكام بالإعدام في حق كثير من المجرمين.
وما خفف قليلا على التونسيين هو بعض النجاحات الرياضية التي تحققت في السنة وأهمها ترشح منتخب كرة القدم للمرة الخامسة إلى نهائيات كأس العالم روسيا 2018. كما تربع منتخبا كرة السلة والكرة الطائرة على العرش الافريقي بالفوز بكأس أمم افريقيا في انتظار منتخب كرة اليد في الدورة الافريقية وهو صاحب الرقم القياسي في الفوز بالكؤوس الافريقية.

تونس: نجاحات أمنية ورياضية في انتظار تحسن الوضع الاقتصادي

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية