القاهرة ـ «القدس العربي» ـ تامر هنداوي: سيطرت الاستعدادات للانتخابات الرئاسية على أجواء الأشهر الأخيرة من عام 2017. ومثلت عودة الفريق أحمد شفيق رئيس وزراء مصر الأسبق إلى القاهرة بعد أن قضى ما يقرب من الـ 5 سنوات في دولة الإمارات بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية التي نظمت عام 2012 أمام الرئيس الأسبق محمد مرسي، إعادة الحراك لمياه السياسة الراكدة، وفتحت الباب للحديث مرة أخرى عن ضمانات الانتخابات.
واتخذت عودة شفيق مسارا دراميا، بدأت بإرساله تسجيلا مصورا إلى وكالة «رويترز» أعلن فيه عزمه الترشح في مواجهة السيسي، ولم تمر ساعات على التسجيل حتى بث تسجيلا آخر قال فيه إن السلطات الإماراتية منعته من السفر حيث كان ينوي بدء جولة تشمل عواصم أوروبية يلتقي فيها جاليات مصرية، ما قوبل بنفي إماراتي، قبل أن تعلن المحامية دينا العادلي، أن السلطات الإمارتية ألقت القبض على موكلها ورحلته ليستقر به الحال في فندق في القاهرة أعلن منه انه يعيد حساباته في الترشح في الانتخابات.
الأحداث التي شهدتها رحلة شفيق من دبي إلى القاهرة جاءت بعد أقل من شهر من إعلان المحامي الحقوقي خالد علي عزمه الترشح في مواجهة السيسي، وبدء تدشين حملته الانتخابية، ما قوبل بهجوم إعلامي شديد.
وينتظر خالد الاستئناف على حكم صدر ضده بالحبس ثلاثة أشهر بعد اتهامه برفع يديه بإشارة بذيئة، عقب صدور حكم محكمة القضاء الإداري بمصرية جزيرتي تيران وصنافير.
يذكر أن خالد علي المرشح الرئاسي السابق في انتخابات 2012 كان أحد أبرز أعضاء هيئة الدفاع في القضية التي أقامها معارضون ضد توقيع السيسي اتفاقية إعادة ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية التي قضت بانتقال ملكية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.
تيران وصنافير
وصدق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على اتفاقية تيران وصنافير التي أقرها مجلس النواب لتصبح نافذة، في حزيران/يونيو الماضي.
وتنقل الاتفاقية السيادة على الجزيرتين الواقعتين في البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية.
وشهد شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أول بيان رسمي يصدره الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك منذ عزله، وجاء البيان ردا على الوثائق البريطانية التي قالت إنه قبل توطين فلسطينيين من لبنان في مصر.
بيان مبارك
ونفى مبارك في بيانه نفيا قاطعا أن يكون قد قبل توطين أي فلسطينيين، وأضاف أنه رفض كل المحاولات والمساعي اللاحقة سواء لتوطين فلسطينيين في مصر أو مجرد التفكير فيها، وقال في بيانه إنه توضيحا لما أثير إعلاميا في الأيام الماضية، مستندا إلى وثائق بريطانية تم نشرها حول اجتماع بينه وبين رئيسة الوزراء البريطانية في شباط/فبراير عام 1983 فلقد وجدت مهما توضيح الحقائق التاريخية الآتية للشعب المصري. وأضاف مبارك:»إبان الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 كانت الأمور تسير في اتجاه اشتعال الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وكان ذلك بعد شهور من إتمام الانسحاب الإسرائيلي من سيناء في 1982 وفي ظل هذا العدوان الإسرائيلي واجتياحه لبلد عربي ووصول قواته لبيروت، اتخذت قراري بسحب السفير المصري من إسرائيل وعملت على تأمين خروج الفلسطينيين المحاصرين في بيروت».
وتابع: «رفضت كل المحاولات والمساعي اللاحقة لتوطين فلسطينيين في مصر أو مجرد التفكير فيما طرح علي، من قبل إسرائيل، تحديدا عام 2010 لتوطين فلسطينيين في جزء من أراضي سيناء من خلال مقترح لتبادل الأراضي كان قد ذكره لي رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، تمسكت بمبدأ لم أحِد عنه وهو عدم التفريط في أي شبر من أرض مصر، التي حاربت وحارب جيلي كله من أجلها».
الوضع الأمني
وشهد العام هجمات كبرى نفذها إرهابيون، ففي نيسان/إبريل الماضي، هاجم مسلحون كنيستين في مدينتي الإسكندرية وطنطا في مصر، قتل فيهما 38 شخصا على الأقل وأصيب العشرات.
وتبنى تنظيم «الدولة الإسلامية» الهجومين، اللذين يعتبران من أعنف الهجمات التي تستهدف الأقباط منذ سنوات.
وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، شهدت منطقة الواحات في محافظة الجيزة، اشتباكات دامت ساعات بين مسلحين وقوات الشرطة، وأعلنت السلطات المصرية مقتل 16 شرطيا، فيما فقد ضابط، وتمكنت قوات الشرطة والجيش بعد أسبوع من تحريره وقتل منفذي الهجوم والقبض على أحد العناصر الليبية التي شاركت فيه، وكان تنظيم أنصار الإسلام وهو يتبنى منهج تنظيم القاعدة أعلن تنفيذ الهجوم في بيان.
وشهد تشرين الثاني/نوفمبر الماضي هجوما استهدف مصلين في مسجد الروضة في مدينة العريش أسفر عن مقتل 309 أشخاص وإصابة العشرات في أول هجوم من نوعه تشهده مصر، وخرج السيسي بعدها ليعلن أنه سيرد بقوة غاشمة، وكلف رئيس أركان الجيش الفريق محمود حجازي بالقضاء على الإرهاب في سيناء خلال ثلاثة أشهر.
ويوم الجمعة 29 كانون الأول/ ديسمبر تعرضت كنيسة «مار مينا» جنوبي القاهرة إلى هجوم إرهابي أسفر عن مقتل 10 أشخاص. ووصفت الداخلية المصرية، منفذ الهجوم بأنه من «أبرز العناصر الإرهابية الهاربة والخطرة وسبق أن نفذ عدة هجمات إرهابية سابقا».