خارج الحلم الإسرائيلي: ليس لدى أوباما ما يفعله!

حجم الخط
0

إن موقف الإدارة الأمريكية، بعد الخسائر في العراق وأفغانستان، أصبحت تعد بقدر خسائرها الضخمة بشرياً ومالياً وموقعاً قيادياً وهيبة (وهذه هي الأهم على مستوى العالم)، عند تفكيرها مجدداً بحروب ضخمة جديدة. إن رصد لتحركات أوباما السياسية حيال ملفات كثيرة عالمياً، تشير لنفس الخط الذي أنهى به الرئيس بوش، وبداية مسيرة الرئيس أوباما الأولى.
فحملة أوباما الإنتخابية قامت على أساس تجنب الحروب (إنهاء التدخل في العراق، تخفيض القوات في أفغانستان). وركز أوباما في خطابه للأمة على الوضع الداخلي، وتراجع التركيز على السياسة الخارجية، حيث وعد بسحب 34 ألفاً من الجنود من أفغانستان. ورغم إنتقاده للنظام السوري، فإن أوباما تراجع في أكثر من مرة، عن درجة أعلى من قوة لهجته إزاء الأزمة والنظام. وتبنى أوباما سياسة القيادة من الخلف leading from behind في ليبيا ومالي وسورية (دعم فرنسا في حملتها، دعم الخليج للمعارضة السورية). ولم تخرج زيارة أوباما للمنطقة العربية، في الربع الأول من هذا العام، عن تهدئة حلفاء أمريكا، الذين ينتقدون التلكؤ الأمريكي في التدخل لحل الأزمة السورية، وهو ما يفسر تطور ظاهري في حدة الموقف الأمريكي، بعد إستخدام السلاح الكيماوي في سورية. إلا أنني أرى أن أوباما والسياسة الأمريكية حالياً، رغم تصاعد التصريحات، ما زالت كما أشرت آنفاً، لا تريد التورط بحروب لا تهدد أمنها مباشرة، وأمن إسرائيل. وأصبح أوباما ليس أكثر من سجين ليس لديه ما يفعله، فيشفق على ما يحدث من مآس، يتأثر ويحاول أن يشعر الآخرين بحزن الموقف.
هل أوباما سيبقي الوضع هكذا إلى أمد بعيد؟ وإذا لم يكن غير هذا فإلى متى؟ وماذا ستفعل أمريكا مع إيران؟
إن الحرب مع العراق أخرجت بنتيجتها الجيش العراقي من دائرة الصراع العربي – الإسرائيلي، وأدخلت العراق كله في حرب طائفية لا أفق لحلها. وأصبحت إسرائيل تعتبر، بعد الأزمة السورية وإضعاف الجيش السوري، المنطقة خالية من أية جيوش تهددها (رغم وضع حسابات للجيش المصري).
لقد عملت الإدارة الأمريكية خلال تاريخ تربعها على قمة الدول العظمى، على تقديم كل الدعم الإقتصادي والعسكري والسياسي والديبلوماسي لإسرائيل، بل وشنت الحروب من أجلها، كما حصل في العراق. وواصلت تلك الإدارة عرقلة أية مبادرات حقيقية لحل القضية الفلسطينية، وبقيت تعزف سياستها ضمن جوقة إسرائيل، فيبدو اللحن الأمريكي والإسرائيلي واحداً بنكهته المميزة.
فلماذا ستحارب أمريكا ولإجل من ـ ما دامت المنطقة لا تشكل تهديداً عليها وعلى إسرائيل ـ ستجعلها تخسر أكثر من سابق حروبها (بعد الحربين في العراق وأفغانستان أصبحت التفجيرات وأعمال القتل روتيناً لا تقوى عليه أمريكا، كذلك التكنولوجيا الحديثة التي تصل كل الأطراف تقريباً). ولهذا ما دام الوضع يراوح في المنطقة مكانه، فلن تتدخل أمريكا عسكرياً، ولو إستمر الوضع سنوات.
أما بخصوص الوضع مع إيران، فلا زالت أمريكا تنظر لخطورة أية حرب، كما أسلفت، وهذا لا يعني عدم إغفال العقوبات الإقتصادية وغيرها، وإستخدام العصا والجزرة أكثر (مع ما يتطلبه من تجديد لهذه العصا والجزرة)، فأمريكا ستحاول أن تلتقط أية إشارة إيجابية تصدر من إيران، وستستفيد من تداعيات إستخدام الكيماوي في سورية، من خلال إحداث رفض جماهيري لوجود أي سلاح من أسلحة الدمار الشامل على المواطنين وخاصة في الدول النامية، وخطورة وجوده من خلال إستخدامه أو قصفه أو حدوث زلازل أو كوارث طبيعية تفقد السيطرة عليه (رغم قدرة اليابان، تأثير تسونامي على المفاعل النووي). إن إستخدام الكيماوي في سورية ستحاول كل الأطراف توظيفه (هذا إذا لم يكن الهدف من إستخدامه خلق واقع جديد في أكثر من إتجاه)، في تحقيق ما تراه مناسباً لها.
إن أمريكا في خوضها لحروب جديدة، وفق ما سبق ذكره، وخاصة إذا فشلت، قد يكون نهاية تربعها قمة العالم، وهذا الخوف هو ما يشعر أمريكا بضرورة الحفاظ على نفسها قوية من الداخل، على أمل أن تستعيد مجدها لاحقاً، في ظل أمواج لم تعتد عليها من ربيع عربي وغيره، وفي ظل مسلسلات القتل بجملة الجملة، التي تجتاح المنطقة، والمرشحة لتصاعدها، تغذيها روح الحقد الطائفي والمذهبي والديني. فأمريكا ستبقى تزمجر من خلال إستعادة صوت أسد الغابة وهو في أوج قوته، ولكن دون قدرة حركية، فالكبر عبر، ولكل صعود هبوط.
عبدالله أبو مازن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية