إيران نموذج للفشل… لا توجد ديمقراطية دينية

حجم الخط
0

قوة إيران في الشرق الأوسط توجد في حالة صعود. وإذا كان ينبغي تحديد نقطة الارتفاع ـ فقد كانت هذه حرب العراق لبوش. فالجمهورية الإسلامية تصدت لعدوين من الشرق ومن الغرب: طالبان وصدام حسين. وصفّى بوش طالبان (مؤقتا، وعن حق) واحتل العراق (خطوة كارثية للمنطقة كلها). ولم يعرف الملل في طهران أرواحهم سعادة.
ينبع النفوذ الإيراني من ضعف الأنظمة العربية الفاشلة، المركزية والدكتاتورية. إيران هي دولة قامعة، ولكنها حرة أكثر بكثير من ناحية حرية التعبير من سورية الأسد وحتى من مصر السيسي. في إيران، بخلاف الدول العربية توجد انتخابات حقيقية. صحيح أن المرشحين يجب أن يكونوا جزءا من المؤسسة، وأن يقبلوا على أنفسهم القواعد الأساس للجمهورية، ألا يكونوا علمانيين أو شيوعيين، ولكن النتائج لا تُملى ولا تُزوّر ـ مع استثناء انتخابات 2009.
هذه هي القوة الأساس لإيران ـ دولة نجحت في أن تبني لنفسها قاعدة شرعية واسعة بين الجمهور. ولكن من أجل ماذا؟ النموذج الذي عرضته إيران كان نوعا من الحل الوسط بين الخميني وعقيدة «ولاية الفقيه» خاصته وبين البرجوازية التي طلبت ديمقراطية ليبرالية. وكان الحل الوسط تعبيرا مقبولا من الجميع ـ جمهورية (أي ديمقراطية) إسلامية (أي بتوجيه الخميني وشريحة الملل لديه). بعد بضع سنوات من الصراع طرد العلمانيون تماما، وعند الحاجة من خلال قتلهم، وسيطرت شريحة رجال الدين على الدولة. زرعت دمارا تاما، أعادت الاقتصاد الإيراني مئة سنة إلى الوراء وبذرت عشرات السنين على تصدير الثورة.
ـ الاضطرابات التي نراها في إيران الآن هي مؤشر على الفشل التام للجمهورية في خلق نموذج من الديمقراطية الدينية: الجماهير تدعو إلى قتل الزعيم الروحي وتحاول حرق مؤسسات دينية. أما شعبية رجال الدين الحكوميين في إيران فتوجد في درك أسفل غير مسبوق. يسمونهم بطّالون وطفيليون على حساب الجمهور.
لقد جربت إيران إقامة نوع من الجمهورية التقليدية ـ الدينية وهذا ليس نموذجا حصريا لها فقط: فالرئيس اردوغان في تركيا يجرب الوصول إلى النتيجة ذاتها ـ دولة مع انتخابات تقيم تقاليد محافظة ـ دينية تشكل جزءا من سجل قوانينها.
في الحالة التركية هذا أكثر تعقيدا بسبب تأريخ أتاتورك والفكرة العلمانية لتركيا الحديثة. وفي حالة اردوغان ايضا ليس هذا نجاحا، في أقل تقدير. فتركيا خاصته تبدأ بإبعاد نفسها عن مستثمري الغرب وعن نخبتها العلمانية نفسها حين تسير نحو هجر هذه السفينة التسلطية.
الحقيقة البسيطة هي أنه لا يوجد نموذج فاعل في عالم الديمقراطية التقليدية ـ الدينية، دولة تحاول دمج طابع ديني صرف بأجهزة تمثيلية ديمقراطية. بشكل عام لا تعمل الديمقراطية جيدًا مع أي أيديولوجيا ليست محافظة ليبرالية أو تقدمية ليبرالية.
هناك أناس سيرفعون الحاجب أمام هذا القول؛ يمكن أن ندعوهم لإعطائنا مثالا تأريخيًا واحدًا. مثلا، مثال للديمقراطية الفاعلة التي تدمج في مؤسستها مبادئ شعبوية قومية متطرفة او شيوعية راديكالية. لا توجد نماذج كهذه.
ديمقراطية إسلامية او جمهورية عثمانية ـ غير موجودة ايضا. كل هذه الأمور لم تنجح في الماضي ولن تنجح في المستقبل.
إن نظام الحكم الديمقراطي أقامه يمين ويسار ليبراليان، على أساس ثورة التنوير وفكرة إبعاد رجال الكنيسة عن آليات القوة الرسمية. فالديمقراطية تعيش في واقع توجد فيه مواطنة، توجد حقوق لا توجد قوى إلهية تملي خطوات سياسية او قواعد «العفة» للنساء. من يروي لكم أنه توجد ديمقراطية محافظة ـ دينية ـ تقليدية ناجحة، يسعى لأن تؤمنوا بأحادي القرن. أطلبوا منه أن يريكم نموذجا. وهو على ما يبدو سيصل اخيرا إلى إيران.

يديعوت 2/1/2018

إيران نموذج للفشل… لا توجد ديمقراطية دينية
الاضطرابات التي نراها في البلاد الآن هي مؤشر على الفشل التام للجمهورية الإسلامية
نداف ايال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية