بوارج روسية لتحرير فلسطين

حجم الخط
3

كتب أحد الناشطين على صفحته على الشبكة العنكبوتية معلقاً على الدور الروسي الأخير الواضح في الأزمة السورية بأن هذا الدور، خاصة في الأيام الأخيرة، نقل العالم من احتكار قطبٍ واحدٍ فيه للقرار إلى وجود ندٍ قديم جديد استجمع قواه وعاد للضغط على واشنطن واجبارها على تغيير سياساتها.
ومع هذا الدور تتلاشى فرصة إسرائيل في ضرب سورية واستعجال مشروعها القاضي بوجود جيرانٍ ضعاف، منهكي القوة ومبتوري الحضور يجري إلهاؤهم بحروبهم الداخلية.
ويقول صاحبنا بأن القوة لو شاءت لفعلت، وإن قصدت لأوفت وأن اتفاق جنيف الأخير بين أمريكا وروسيا حول ترسانة السلاح الكيميائي السوري لم يكن ليكون لولا إصرار روسيا على مواقفها، بل يستطرد بالقول بأن الاتفاق لم يوقع إلا بعدما حركت روسيا عدداً من بوارجها البحرية ووضعتها قبالة الساحل السوري، في رسالة تحذيرية لواشنطن بأن روسيا جادة في موقفها تجاه رفض ضرب سوريا، سواءً بعملية محدودة أم موسعة.
صاحبنا يتساءل متهكماً عن فرص تحريك بعض تلك البوارج الروسية ووضعها قبالة سواحل فلسطين لإجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها في صفقة تجمع بين التهديد والاتفاق، معتبراً أن بوارج أمريكا لم تأت لهذا الغرض فلربما تأتي بوارج أندادها الجدد.
؟ عنوانٌ براق يتبعه تفكير ملي بمساحات التوازن القائمة في عالم السياسية، التي وفرت في معظمها استدامة فعلية للاحتلال الإسرائيلي. لكن المنطق الآدمي يقوم على القناعة بأنك وبدون قوة لن تفرض شروطك ولن يأخذك خصمك على محمل الجد.
والقوة اليوم في فلسطين مفقودة جراء الانقسام المستشري في حياتنا الفعلية والسياسية. ولعل رسائل الترحيب بتوفير سلم الهبوط الآمن عن شجرة المواقف لم تصل بعد، أو أنها دخلت إلى حلبات النقاش الداخلي وبقيت من دون رد. ولو أن الفلسطينيين ينجحون في استعادة لحمتهم لبات موقفهم أعتى من بوارج العالم، ولأصبحت رؤيتهم الجامعة والموحدة بمثابة البوارج الحربية الفلسطينية. لذلك لا بد من تحرك سريع لإتمام المصالحة رأفة بالجميع ونزولاً عند رغبة الشارع الفلسطيني وكل من يريد لنا وبنا الخير بحثا عن تخطٍ واضحٍ لحاجز الانقسام وتركيزٍ أكبر على إنهاء الاحتلال.
قوة الموقف والمنطق والحنجرة أكثر وقعاً في كثيرٍ من التجارب من صخب الصواريخ والمدرعات وكل منظومات السلاح وصنوفه.
البوارج الروسية والأمريكية لن تأتي لكن أصحابها يستطيعون أن يأتوا إلى قصة نجاح تنتظرهم، مستندة إلى حل الصراع الذي استمر لأكثر من ستة عقود طوال، شبعنا فيهم الوعود والعهود والشعارات ورسائل الضمانات وخطط الطريق وزيارات المبعوثين والقائمة تطول.
مهما كانت الأمنيات فإن تجربة العقود الطويلة من الصراع أثبتت أن أحلام التحرير لن تلبيها دبابات الجوار ولا أصحاب المصالح الدوليين على تنوعهم، وإنما تماسك المضطهدين والمناضلين في وجه المحتل وتوحيدهم لرسالتهم.. عندها حتى بوارج المحتل وترسانته لن تستطيع إلا أن تصمت.

‘ كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية