لندن – «القدس العربي»: في مقال لكل من روزي غري وماكي كوبنز بمجلة «أتلانتك» جاء فيه أن قرار الطرد الوحشي لبانون من دائرة الرئيس ترامب يوم الأربعاء يضع الحركة التي أوصلته إلى السلطة على منعطف طريق. فطوال الفترة التي قضاها على رأس الحملة الانتخابية عام 2016 وداخل البيت الأبيض بنى بانون صورة عن نفسه كزعيم آيديولوجي لقاعدة ترامب الإنتخابية. وهي سمعة حملها معه حتى بعد مغادرته البيت الأبيض وعودته إلى إدارة موقع «بريتبارت نيوز». وظل على تواصل مع الرئيس بين الفينة والأخرى وواصل تجواله حول البلاد مروجاً لأجندته وملقياً خطابات ومحاضرات. إلا أن تعليقاته التي نقلها عنه مايكل وولف أغضبت الرئيس ترامب الذي أتهم بانون بأنه «فقد عقله» وأن كل ما يعرفه هو فن التسريبات وطوال فترة عمله مع الإدارة.
إلا أن بانون ومنذ اللحظة التي غادر فيها البيت الأبيض العام الماضي كان هدفه الرئيسي هو توسيع القاعدة الانتخابية لترامب وتحويلها إلى آيديولوجية دائمة تعيد تشكيل السياسة الأمريكية. وتطرح سؤالاً حول مستقبل الترامبية أو النموذج القومي الذي يحمله ترامب وفيما إن كان له مستقبل أم أنه بدأ وانتهى معه. فعبر شعار «الترامبية بدون ترامب» تعهد بانون بـ «موسم من الحرب» ضد مؤسسة الحزب الجمهوري وفكر بتجنيد شعبويين من خارجها لتحدي النواب المعروفين بطول خدمتهم في الإنتخابات النصفية لعام 2018. فمن خلال ضخ حاملي الشعلة الترامبية اعتقد بانون بأنه يقوم بتقوية الرئيس ويمنحه حملة انتخابية واعدة مثل بناء الجدار وفي الوقت نفسه يقوم بتغيير الحمض النووي للتجمعات الإنتخابية الجمهورية. وأنه يجعل من حياة رئيس الغالبية الجمهورية ميتش ماكونيل صعبة. وفي الوقت نفسه مضى بانون في خططه الرامية لخلق بنية سياسية لحركته الأيديولوجية. ففي تشرين الثاني (نوفمبر) أعلن عن إنشاء حركة وطنية بتبني ونشر المدخل الوطني بشأن التجارة والهجرة والسياسة الخارجية. ولم يتم إنشاء الجماعة بشكل رسمي.
تشكيك بصدقه
واستخدم بريتبارت لتضخيم أهمية الحلفاء ومهاجمة الأعداء وتشكيل خطاب سياسي جديد. في وقت كان منشغلاً فيه بتدريب جيل من الصحافيين بناء على طريقته الصدامية. بل وعبر عن استعداد للتواصل مع كتاب ومثقفين من يسار الوسط مثل روبرت كونتر من «امريكان بروسبيكت» حيث قبل مقابلة معه على أمل أن يغري عناصره بالإنضمام إلى الشعبوية ما بعد الحزبية التي يؤمن بها. وفي الوقت الذي شكك فيه الناقدون لبانون بصدقه واعتبروه شخصية انتهازية إلا أن مشروعه هذا ليس مسبوقا.
فعندما بدأت الحركة المحافظة قبل نصف قرن تتحكم بالحزب الجمهوري كان هذا بسبب مراكز الابحاث «ثينك تانكس» وجماعات الضغط والمجلات والمعلقين الذين قضوا سنوات ينشرون ويشذبون أفكارهم. ويعترف بانون بأنه بدون أرضية مشابهة فالشعبوية القومية غير الأرثوذكسية التي حملها ترامب ستجد صعوبة في تحقيق أهدافها وسيقتلعها الحزب الجمهوري في اللحظة التي يغادر فيها الرئيس البيت الأبيض. إلا أن أحداث الأربعاء كشفت عن أن الرئيس ترامب وليس الترامبية هو الذي يتحكم بالعرض وأية محاولة لأخذ الضوء منه سيواجه بعقوبة قاسية. ووسط هذا الخلاف السياسي ذو الطبيعة العالية فالسؤال الملح يدور حول الشخص الذي سيتحكم بقاعدة أنصار ترامب. ويرى بن شابيرو المحرر السابق لموقع بريتبارت نيوز أن محاولات بانون «تربية فلسفة شعبوية من داخل حركة ترامب» كانت فاشلة حتماً. وأضاف «بانون واهم فلا يوجد شيء اسمه الحركة الترامبية بل هناك شيء واحد وهو ترامب».
«أصدق شيء قاله»
وأشار شابيرو إلى قسم التعليقات في موقع «بريتبارت نيوز» والذي عبر فيه المعلقون عن بيعتهم لترامب وعن عدم رضاهم من بانون وأن على الرئيس أن لا ينسى التداعيات السلبية لما قال. وقال شابيرو إن البيت الأبيض قدم للمحافظين في الستة أسابيع الماضية أكثر مما قدمه لهم عندما كان بانون هناك، مشيرًا إلى المصادقة على الإصلاح الضريبي وتعيين القضاة المحافظين والإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل. وفي الوقت الذي انتقد فيه شابيرو ترامب في العامين الماضيين إلا أنه انبهر بالبيان الذي أصدره ويتخلى فيه عن بانون.
ووصف ما جاء فيه «بأنه أصدق شيء قاله ترامب في أي موضوع قبله». ويرى آخرون أن رسالة ترامب هي أكبر من الرئيس نفسه وتهم القاعدة الإنتخابية وتقول آن كوتلر، المحافظة والمناصرة لترامب إن «صراع القطط» بين ترامب وبانون لن يترك إلا أثراً قليلاً على القاعدة الانتخابية للرئيس. وكتبت «على خلاف المثقفين المحافظين فقاعدة ترامب تحبه لأفكاره» وعددتها بالتجارة والهجرة وتجنب الحروب العبثية. ويرى سام ننبيرغ وأحد حلفاء بانون أن دعم القاعدة لترامب سيتواصل بناء على موضوعات معينة. ورغم صمت بانون وحلفائه يوم الأربعاء ونشر «بريتبارت نيوز» بيان الرئيس بدون تعليق أو تقديم دفاع عن بانون إلا أن القاعدة المحافظة فرحت لخلافه مع ترامب.
ونقلت المجلة عن حليف لبانون رفض ذكر اسمه أن رد البيت الأبيض كان مثيراً للشك «وبدا وكأن البيت الأبيض يحتج بشكل مبالغ فيه» مشيراً إلى أن على ترامب القلق بشان خسارة قاعدته الانتخابية لا تعليقات وردت في كتاب. وحسب مقرب من بانون فإنه كان «غير مبال» و «ليس مهتما» ولم ينكر التصريحات التي نسبت إليه. وتضع هذه ضغوطا على المرشحين الذين اختارهم للإنتخابات النصفية، وحتى الآن لم يسارع أي منهم للدفاع عنه.
«تايمز»: كيف حاول بلير التودد لترامب وتمرير شائعة التجسس البريطاني على حملته؟
حذر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إمكانية تجسس المخابرات البريطانية عليهم وعلى الرئيس نفسه وذلك حسبما جاء في كتاب فجر الخلاف وعبد الطريق لشجب الرئيس الأمريكي مستشاره لشؤون الإستراتيجيات ستيفن بانون والذي عمل في الأشهر الأخيرة من الحملة الرئاسية عام 2016 كمسؤول بارز فيها.
وحسب الكتاب الذي نشرت صحيفة «تايمز» أجزاء منه فقد التقى بلير مع جارد كوشنر، صهر الرئيس وأحد مساعديه في البيت الأبيض في شهر شباط (فبراير). ويقول وولف إن بلير كشف عن «شائعة مثيرة» خلال اللقاء وهي أن «البريطانيين راقبوا حملة ترامب وتنصتوا على مكالمات مساعديه الهاتفية والاتصالات الأخرى وربما طالت الاتصالات الرئيس نفسه». ونقل وولف الزعم في كتابه المعنون «النار والغضب: في داخل بيت ترامب الأبيض». ويعتقد أن بلير كان يحاول البحث عن دور له كمستشار للرئيس في شؤون الشرق الأوسط.
تدهور العلاقات
وتقول الصحيفة إن العلاقات البريطانية – الأمريكية تدهورت بعد شهر من المعلومة التي تطوع بلير بإيصالها. وحينها قال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر إن وحدة التنصت البريطانية «جي سي أتش كيو» تجسست على برج ترامب خلال الانتخابات وهو ما اعتبرته المؤسسة البريطانية تصريحات «سخيفة بالمطلق». ويشير الكتاب إلى أن بلير قدم انطباعاً بأن إدارة باراك أوباما دعمت بطريقة خفية هذا التجسس وقد يكون مساعداً. ونفت متحدثة باسم رئيس الوزراء السابق ما جاء في الكتاب على أنها «فبركة كاملة وتامة» وأن بلير لم يحاول الحصول على وظيفة مستشار لشؤون الشرق الأوسط. وقدم الكاتب صورة عن الحياة في داخل الجناح الغربي من البيت الأبيض والذي تسوده التناحرات والتنافس بين المسؤولين البارزين. ومن المزاعم التي وردت في الكتاب أن ترامب وعد زوجته بأن لا يفوز في الانتخابات وأن ميلانيا بكت عندما اكتشفت أنه فاز. وزعم أن ابنته إيفانكا المتزوجة من كوشنر تريد أن تصبح أول رئيسة للولايات المتحدة. وأن ستيف بانون مدير استراتيجياته السابق اعتبر لقاء كوشنر ومساعدين لترامب مع محامية روسية في برج ترامب بمثابة «الخيانة» ورد ترامب على الاتهامات بأن بانون فقد عقله.
مثيرة للاستفزاز
ويزعم الكتاب أن ترامب قد دخل الانتخابات متوقعًا الهزيمة ولكنه اعتقد أن حملته ستكون مربحة وستزيد من شهرة ماركته. ويزعم بانون أن مزاج ترامب تغير مع بدء عد الأصوات من «ترامب المرتبك إلى ترامب غير المصدق إلى ترامب الخائف» وذلك عندما اكتشف أنه في طريقه ليصبح رئيساً. و»بدا ترامب كمن شاهد شبحاً» حسبما قاله ابنه دونالد جي آر. وفي حفلة التنصيب ظهر ترامب وكأنه يتشاجر مع زوجته. وقال إنه وجد الحياة في البيت الأبيض مثيرة للاستفزاز وأنه ينام على سرير منفصل عن سرير ميلانيا. وهو أول رئيس ينام منفصلاً عن زوجته منذ كيندي. وطلب ترامب أن يتم تركيب جهازي تلفزيون إلى جانب الموجود في غرفته. وطلب وضع قفل على باب غرفته مما أدى لمواجهة بينه وبين حرسه الذين طالبوا بأن يكون معهم مفتاح لدخولها. ويقال إنه منع عمال الخدمة البيتية من لمس أشيائه وخاصة فرشاة أسنانه لخوفه من التسمم. ويساعد هذا الرهاب على تفسير تفضيله للطعام السريع المعد مسبقاً من طهاة مطاعم ماكدونالدز الذين لا يعرفون من سيتناوله.
وأخبر ترامب مسؤولي الخدمة البيتية في البيت الأبيض أنه سيخبرهم متى يريد تغيير فرش سريره وأنه هو الذي سيقوم بنزعها. وقال وولف إن إيفانكا عاملت والدها «بنوع من العزلة» وسخرت من تسريحة شعره أمام أصدقائها. وقالت إن لون صبغة شعره هي من ماركة اسمها «للرجال فقط» وكلما تركت على الشعر لوقت طويل أصبحت داكنة أكثر، ولأنه غير صبور فقد تحولت إلى لون برتقالي. ووصفت متحدثة باسم ترامب الكتاب بأنه «رواية بسعر جيد». وكشف الكتاب أن بلير كان أحد رعاة كوشنر حيث تعرف عليه عندما التقيا على ضفة نهر الأردن عام 2010 وحضرا تعميد أبنتي روبرت ميردوخ، غريس وتشولي من زوجته السابقة ويندي. وعاشت إيفانكا وجارد في بناية ترامب في بارك أفنيو حيث كان يعيش ميردوخ وأصبحت ويندي واحدة من أقرب صديقات إيفانكا وعندما أصبحا في البيت الأبيض أصبح جارد وإيفانكا محلاً لاهتمام بلير الذي يدير جمعية خيرية ولديه مصالح تجارية ويعمل كدبلوماسي خاص في الشرق الأوسط وكان مصمماً على مساعدة كوشنر في عدد من مبادراته في الشرق الأوسط.
الشائعة المثيرة
وفي شهر شباط (فبراير) زار بلير كوشنر في البيت الأبيض، وكان في هذا الوقت قد استقال من عمله كممثل للرباعية ويعمل الآن كدبلوماسي حر وأراد ان يثبت فائدته من خلال ذكر «الشائعة المثيرة» وأن بريطانيا قد تجسست على الحملة الإنتخابية لترامب. ولا يعرف إن كانت المعلومة شائعة، تكهن أو تقوم على معلومات صلبة ولكن كوشنر وستيف بانون ذهبا إلى مقر المخابرات الأمريكية- سي آي إيه- في لانغلي والتقيا مع مديرها مايك بومبيو ونائبته جينا هاسبل، وبعد أيام قدمت سي آي إيه تقريراً قالت فيه إن المعلومة غير صحيحة «سوء اتصال». وكان ترامب قد رد على مستشاره السابق قائلاً إن بانون «لوحده الآن ويتعلم أن النصر لم يكن بالطريقة التي أظهرتها. ولا علاقة لستيف بالنصر التاريخي الذي صنعناه والذي حققه الرجال والنساء المنسيون في هذا البلد، ولكن ستيف مسؤول عن خسارة مقعد ألاباما في مجلس الشيوخ والذي ظل بيد الجمهوريين لأكثر من 30 عامًا ولا يمثل ستيف قاعدتي فهو يمثل نفسه». وقال إن «ستيف يتظاهر بأنه في حرب مع الإعلام والذي يطلق عليه «حزب المعارضة» إلا أنه قضى وقته وهو يسرب معلومات مضللة للإعلام حتى يظهر بمظهر المهم، وهو الشيء الذي يتقن عمله، ولم يلتق ستيف معي وجهاً لوجه إلا في النادر ويتظاهر بأنه كان مؤثراً عليّ من أجل خداع قلة من الناس لا معرفة لهم أو إذن بالدخول ممن ساعدهم على كتابة كتاب مزيف».
وأضاف: «لدينا الكثير من النواب العظام في الكونغرس والمرشحين ممن يدعمون شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى». وهم مثلي يحبون الولايات المتحدة ويريدون استعادتها لبنائها بدلاً من محاولة حرقها». ويبدو أن غضب ترامب نابع من طبيعة المزاعم الواردة في الكتاب حيث قال بانون للكاتب إن التحقيق الروسي هو «غسيل الأموال». وعن لقاء كوشنر ودون جي آر وبول مانفورت مسؤول حملة ترامب السابق مع المحامية الروسية قال بانون لوولف «حتى لم تكن تعتقد أنه خيانة او عدم ولاء للوطن أو… فإنني أميل للاعتقاد أن هذا هو كله». وواجه بانون كوشنر وزوجته إيفانكا اليهوديين واستشهد وولف بمقولة كيسنغر على ان المواجهة هي «بين اليهود وغير اليهود».
«نيويورك تايمز»: 3 مسودات قبل صدور «الحرمان الكنسي» ضد بانون… فرح داخل الجمهوريين وتأليب من البيت الأبيض
في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أعده كل من بيتر بيكر وماغي هامبرمان تحت عنوان «ترامب يقطع العلاقة مع بانون قائلاً إنه فقد عقله» وجاء فيه إن الرئيس ترامب مارس الحرمان الكنسي على ستيفن كي بانون الذي كان مرة مهندس استراتيجياته وطرده من الدائرة المقربة له منهياً شراكة مصلحة والتي غيرت السياسة الأمريكية بشكل أثار عدداً من الأسئلة حول مصير الحركة الشعبوية – القومية التي قاما برعايتها معاً.
وحصل الفتق في العلاقة بعدما نقل كتاب عنه تصريحات ذم فيها الرئيس وأبناءه وأكد أن دونالد ترامب جي أر مارس عملاً خيانياً عندما قابل الروس ووصف إيفانكا «بالغبية و..» .
وقالت متحدثة باسم ترامب أنه «غاضب ويشعر بالقرف» قائلاً إن بانون «فقد عقله». وفي بيانه أكد ترامب على أن بانون لا علاقة له بانتصاره وأنه رجل يبالغ بأهميته. وتقول الصحيفة إن ترامب ظل على اتصال مع بانون بعد عزله في الصيف إلا أن الأمور وصلت الآن إلى نقطة اللاعودة . وأكد الرئيس أن بانون لا علاقة له برئاسته. وتعلق الصحيفة أن القطيعة لو استمرت – فمع ترامب لا شيء مؤكداً – فالشق الذي حدث بينهما سيكون امتحاناً فيما إن كان هو أو بانون له أثر على القاعدة المحافظة التي دعمت فترة رئاسية مضطربة اتسمت بتدنٍ في الشعبية. وكان موقع «بريتبارت نيوز» محورياً في مساعدة ترامب السيطرة على الجمهوريين. وكان هؤلاء من المصفقين للقطيعة خاصة أن المؤسسة الجمهورية طالما غضبت من الطريقة التي هددها فيها بانون وتعهده بشن حملة هذا العام على المشرعين.
«صانع ملوك»
ولم يستطع الشيوخ الجمهوريون كتم فرحتهم حيث قاموا بنشر بيان الرئيس الأمريكي الذي هاجم فيه بانون وبملاحظة «ربما فاتك» مع وجه ضاحك. وتعرض عدد من المرشحين الذين دعم بانون حملاتهم الإنتخابية إلى ضغوط للتنصل من بانون بسبب تعليقاته حول نجل الرئيس. وتقول الصحيفة إن مساعدي الرئيس الذين ظلوا يراقبون محاولات بانون جعل نفسه صانع ملوك في البيت الأبيض وجدوا فجوة لتخليص أنفسهم منه ومن تأثيره. وكانوا هم من شجعوا ترامب لأن يرد ويهاجم علنا. وقرأ الرئيس ثلاث مسودات مع مدير اتصالاته هوب هيكس وغيره من المسؤولين قبل أن يوافق على النسخة النهائية على خلاف البيانات التي أصدرها رئيس ضد مسؤول في الأزمنة الحديثة.
وأرسل محام يمثل الرئيس رسالة لبانون يطالبه بالتوقف عن إصدار تعليقات مهينة عن الرئيس وعائلته مهدداً باتخاذ إجراءات قانونية وتهم بالتشهير ضده. وجاء في الرسالة أن «قضية قانونية باتت حتمية» حسبما نشرت «إي بي س نيوز». ورفض بانون التعليق على تقرير الصحيفة إلا أن المقربين منه يعتقدون أن الرئيس سيغير موقفه ويتصالح معه فهو بحاجة لمساعدته في الحفاظ على قاعدته في وقت تتراجع فيه شعبيته.
وقام موقع بريتبارت نيوز بنشر هجوم الرئيس لكنها لم ترد على النار. وكانت صحيفة «غارديان» أول من حصل على نسخة من كتاب وولف ونشرت تصريحات بانون بالإضافة إلى «نيويورك ماغزين». ونشرت تصريحات بانون حول لقاء برج ترامب الذي التقى فيه نجل ترامب وصهره ومدير حملته في حينه بول مانفورت مع محامية روسية قالت إن لديها أدلة تدين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. وقال بانون: «اعتقد الرجال الثلاثة في الحملة انه من الجيد مقابلة حكومة أجنبية داخل برج ترامب وفي قاعة المؤتمرات بالطابق الـ 25 وبدون مرافقة محام ولم يكن معهم أي محام».
وحسب وولف فقد توقع بانون أن التحقيق الذي يديره المحقق الخاص بِشأن التدخل الروسي في حملة 2016 وأي تحقيق يتركز على غسيل الأموال. ولم يرد دونالد جي أر على المكالمات للتعليق ولكنه ذكر بانون في تغريدة بهزيمة ألاباما «شكراً ستيف واصل عملك العظيم». وحمل الرئيس ومساعدوه بانون مسؤولية دعم روي مور وبعد ذلك الضغط على ترامب لدعمه حتى بعد الاتهامات التي وجهت إليه بالممارسات الجنسية مع عدد من النساء والأطفال. وخسر مور السباق على الولاية الشهر الماضي بشكل أحرج ترامب وساءت علاقته المعقدة أصلاً مع بانون. وعبر ترامب عن غضبه من لقاء أجرته مجلة «فانيتي فير» مع بانون هاجم فيه كوشنر واتصالاته مع الروس.
«أحمق يحيط به مهرجون»
وحسب المقربين من ترامب فقد استشار أثناء عطلة الميلاد في فلوريدا مستشاريه وأقاربه حول ما يجب عليه فعله ولكنه قرر عدم الرد حتى لا يلفت الانتباه للتعليقات التي أوردتها المجلة. وباتهام نجله بالخيانة فقد تجاوز بانون الحدود. وقال سارة هاكبي- ساندرز المتحدثة الإعلامية باسم البيت الأبيض إن اتهام نجل الرئيس أمر يثير الحنق وليست الطريقة التقرب لأي شخص. ويظهر الكتاب ترامب بصورة الرجل الجاهل بما حوله والمرشح غير الجاد والباحث عن إرضاء «أنويته» ويدير البيت الأبيض الذي يسوده الشلل. ويقول الكتاب إن سام ننبيرغ أرسل لتوضيح الدستور للرئيس: «ووصلت عند المادة الرابعة» «قبل أن يضع اصبعه على شفته ويحدق للبعيد». وينقل الكاتب عن رسالة ألكترونية من مسؤول داخل البيت الأبيض وقال إن ما فيها يعكس موقف مستشارالرئيس لشؤون الإقتصاد الوطني غاري كوهين «إنه أسوأ مما تتخيل فأحمق يحيط به مهرجون، ولا يقرأ ترامب أي شيء ولا حتى صفحة واحدة أو ورقة موجزة في السياسات. ويشعر بالملل في منتصف لقاءاته مع قادة العالم». ويؤكد الكتاب أن مستشاري الرئيس بمن فيهم كوهين يمقتونه في السر ويطلقون عليه «أحمق»، «غبي» و «مغفل». ونقل عن توم باراك أحد أصدقاء ترامب والملياردير المعروف قوله إن ترامب «ليس فقط مجنوناً ولكنه أحمق». ونفى باراك ما نسب إليه وقال للصحيفة «إنها واضحة للجميع الذين يعرفونني أنها ليست كلماتي وغير منسجمة مع ما قلته».
وترى الصحيفة ان وولف كاتب العمود الصحافي المعرو ف وإن قدم شهاداته بقدرة باهرة إلا أنه استفاد من علاقاته مع بانون وكتابه مشرب بآراء المسؤول السابق. وشوهد وولف في مكتب بانون عندما كان في البيت الأبيض. وحسب ساندرز فقد تحدث وولف مع الرئيس مرة واحدة ولمدة 5 – 7 دقائق عندما كلمه ليشكره على مقال كتبه انتقد فيه ما ورد في تقرير لـ»نيويورك تايمز» لم يعجبه. ودافع وولف في رسالة إلكترونية عن كتابه وأنه راضٍ عن مصادره.
إبراهيم درويش