الرئيس حسن روحاني تعاطف مع المتظاهرين والمرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي أراد قمعها
الرئيس حسن روحاني تعاطف مع المتظاهرين والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أراد قمعها
لندن – “القدس العربي” – إبراهيم درويش
بعد زيارة لطهران عام 2013 كتبت أن العاصمة الإيرانية تبدو معلقة بين بيونغ يانغ ولوس أنجليس. وشاهدنا في الأسبوع الماضي كيف اختار الإيرانيون الثانية وليس الأولى حيث شجبوا دولة “الثكنة العسكرية” وطالبوا بحياة مزدهرة ومستقبل حديث. هذا ما بدأ المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد إغناطيوس به مقالته، مشيرا إلى أن الحديث عن ظروف “ما قبل الثورة” في إيران يتجنب النظر للنقطة الأهم، لأن عملية التغيير قد بدأت.
وسيستخدم النظام أداته القمعية وقد تتلاشى التظاهرات. إلا أن التظاهرات واسعة وبكلام أحد مسؤولي الإستخبارات الأمريكية شملت 80 بلدة ومدينة، ومن الصعب إعادة السيطرة على البلاد من جديد.
ويرى الكاتب أن التظاهرات الإيرانية كشفت عن التناقضات العميقة في إيران منذ الثورة عام 1979: بين حكام ثيوقراطيين عجزة وشعب شاب متطلع للتغيير وبين القدرات الإقتصادية الكبرى للبلد والأداء الفقير وبين المغامرات الأجنبية والاحتياجات المحلية.
وقد انقسمت الحكومة حول التظاهرات بين الرئيس حسن روحاني الذي تعاطف مع المتظاهرين والمرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي الذي يريد قمعها.
وفي عالم اليوم من الصعب الحديث عن نجاعة القمع على المدى القصير و”لكن هذه هي لعبة طويلة” ففي الوقت الذي يملك فيه الملالي البنادق إلا أنهم فقدوا ثقة الشعب. كما أن استمرار ضعف النظام سيفتح الباب أمام ظهور قائد شعبي يتحدث نيابة عن الجماهير.
وقبل أسبوع كانت الفرصة سانحة لروحاني ليلعب هذا الدور ولكنه على ما يبدو خسر الفرصة. وفي الرد على التظاهرات انقسمت الدول الغربية حول الطريقة التي يجب دعمها. فالموقف الأمريكي المتمثل بالرئيس دونالد ترامب وتغريداته الصاخبة أزعجت الدول الأوروبية والتي قالت إنه يسهل على القيادة المتشددة لوم “الشيطان الأكبر” على هذه التظاهرات. ولهذا السبب ترددت فرنسا وبريطانيا وألمانيا الإستجابة للمطلب الأمريكي هذا الأسبوع بإصدار بيان متعلق بإيران.
ويرى الكاتب أن ترامب متهور عادة في خطابه لكنه محق في المسألة الإيرانية. وبالتأكيد، على الغرب أن يكون حذرا بالدعوة إلى التمرد المفتوح في إيران، وهناك مشكلة أخلاقية في التصفيق والترحيب إلا أن الصمت هو خطأ. وعلى الغرب حث المتظاهرين للتظاهر سلميا وتحذير النظام من عواقب استخدام العنف ضد المحتجين. ففي حالة استخدم النظام اليد الحديدية كما فعل في احتجاجات عام 2009 فيجب أن تكون العواقب حقيقية. وعلى الغرب الحفاظ على نقطة اتصال مفتوحة مع إيران.
وحاول النظام تقييد استخدام الإنترنت والرسائل الهاتفية ولكنه سيجد صعوبة في وقفها في ضوء وجود أكثر من 48 مليون هاتف ذكي في إيران اليوم أكثر من مليون هاتف أثناء الثورة الخضراء. ويستطيعون استخدام التطبيقات المشفرة بأكثر مما يمكن للحكومة حجرها. وتستطيع الهواتف في مناطق الجنوب على إشارات من الإمارات العربية المتحدة.
وأدى القمع إلى قلة عدد لقطات الفيديو الموضوعة على الإنترنت من إيران. إلا أن حجب كل الفضاء الإلكتروني سيظل مهمة مستحيلة على الحكومة.
ويعتقد إغناطيوس أنه من الحماقة بمكان أن يحرف ترامب النظر على قمع النظام ومغامراته في الخارج ويتحدث عن الإتفاقية النووية والتي يجب أن تترك في الوقت الحالي.
ويضيف أن هذه فرصة جيدة للغرب كي يضيق على النظام في المنطقة ويضغط عل الجماعات الوكيلة في ظل إنشغاله بالمشاكل المحلية. ومن خلال ملاحقة الجماعات الوكيلة في لبنان وسوريا فإن الغرب يقوم سيطلق الهتاف الذي صرخ به المتظاهرون “لا غزة ولا لبنان أضحي من أجل إيران”.
ويرى الكاتب أن قادة إيران سيلقون اللوم على الغرب، فقد قال علي شمخاني، السكرتير العام للمجلس الأعلى للأمن القومي أن نسبة 27-29 في المئة من الهاشتاغات نابعة من الحكومة السعودية وبالتأكيد فالحكومة السعودية فرحة بالإحتجاجات إلا أن كون التظاهرات الشعبية جاءت نتاجا لمؤامرة خارجية هي صورة عن الوهم الذاتي وغير ممكنة من الناحية اللوجيستية.
وعن دروس الأسبوع الماضي وما يمثله للشرق الأوسط، ينقل عن سفير السعودية في واشنطن الأمير خالد بن سلمان قوله إن النظام الإيراني يحاول الوقوف أمام المستقبل ويشن ثورة رجعية “ونريد أن نسير في الطريق الآخر”. وإذا كان السعوديون يعنون ما يقولون فهم في الطريق الصحيح كما يقول إغناطيوس.
ويختم بالقول” لقد اهتز النظام الإيراني هذا الأسبوع وسيقاتل بوحشية ولكن من الصعب تخيل أن تظل الثيوقراطية صامدة وللأبد في مجتمع جائع للتغيير ولكنه غير خائف للحديث عما هو صحيح وخطأ”.