طهران على سطح صفيح ساخن وشعبها يفتش عن الحرية وأحداثها جرس إنذار لأركان الحكم في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: طهران والخرطوم وأنقرة.. ثلاث عواصم كانت حاضرة أمس الجمعة 5 يناير/كانون الثاني بقوة في صحف القاهرة، وفي الوقت الذي جاء قرار الحكومة السودانية استدعاء سفيرها للتشاور صادما للسلطة وكُتّابها، فُتح الباب نحو مزيد من الهجوم على الرئيس البشير، الذي بات ينعت بأنه من خلايا الإخوان النائمة. وتساءل كثير من الكتاب عن مستقبل الثورة الإيرانية، فيما تخوف بعض كتاب السلطة من أن يرتد تأثيرها على المدن المصرية، التي تحيا اجواء ثورية بامتياز، بعد أن تبددت سنوات أربع من عمر ثورة 30 يونيو/حزيران من غير أن تحصد الجماهير أيا من الثمرات التي وعدتها بها السلطة القائمة.
وكعادته دائما في أن يكون أول المتنبئين، حذر الدكتور حازم حسني ـ الأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ من احتمالية تكرار الاحتجاجات الإيرانية مرة أخرى.. لكن في مصر وقال في تدوينة عبر حسابه في «فيسبوك» تحت عنوان «لمن تدق الأجراس؟»: «أحداث إيران هى أجراس إنذار لأركان الحكم في مصر، هذا إن كان في السلطة عندنا حكماء يسمعونها… فأسباب اندلاع مظاهر الغضب هناك موجودة وأكثر منها هنا، وهي كما رأينا مباغتة، يمكن نزع فتيل اشتعالها فقط قبل أن تندلع نيرانها، وإلا فهي الجحيم، حتى إن تم قمعها» حسب تعبيره.
وعلى وقع حازم حذّر عادل صبري رئيس تحرير «مصر العربية»: إفهم الدرس يا غبي… تحت نظام الفقيه لم تغن قوة النظام الغاشمة ولا أجهزة منع وسائل التواصل الاجتماعي وحجب المعلومات والمواقع، وإهدار مليارات الدولارات على القنوات التي تدار بأمر الخميني، من ثورة الشعب ضد الجوع والقهر وجر الناس لحروب وهمية. متى يفهم النظام الغبي أن الزلازل تأتي بدون سابق إنذار».
كما سلطت الصحف المصرية الصادرة يوم الجمعة، الضوء على عدد من الأخبار المحلية والعالمية التي تشغل الرأي العام، ويأتي على رأسها: رسميا.. بوتين يوقع مرسوم استئناف الرحلات الجوية بين مصر وروسيا. الوطنية للانتخابات: غلق قاعدة بيانات الناخبين الاثنين المقبل. كاتدرائية العاصمة الإدارية تستعد لاحتفالات عيد الميلاد. المتحدث العسكري: مقتل تكفيريين والقبض على اثنين آخرين. خروج ماكينة الحفر من النفق الثاني في بورسعيد. مليار جنيه مخالفات استيراد مستلزمات الإنتاج، ضبط 75 مسؤولا ومواطنا وأجنبيا بتهمة «الاتجار في البشر». 10 ملايين جنيه حصلة ضريبة «الملاهي» في حفلات رأس السنة، السيسي يوجه بالانتهاء من المخطط الاستراتيجي لتنمية سيناء. وزير النقل: إنشاء الخطوط الرابع والخامس والسادس للمترو بتكلفة 200 مليار جنيه. الرجال يهزمون الإرهاب في سيناء بالضربات الأمنية الاستباقية. القومية للأنفاق: بدء أعمال حفر مترو «العتبة ـ بولاق الدكرور» أول مارس/آذار. اشتباك إيطالي ـ بريطاني بسبب ريجيني. الرئيس يكلف وزارتي الدفاع والإسكان بالانتهاء من مخطط تنمية سيناء.

يا أهلا بالقروض

الكاتب والخبير الاقتصادي في «الأهرام» والوكالة العربية للصحافة قدّم تقريرا كشف خلاله أن: «احتياطي مصر من النقد الأجنبي ارتفع إلى 37.020 مليار دولار في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2017 من 36.723 مليار في نوفمبر/تشرين الثاني. الدين الخارجي لمصر قفز إلى 79 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران مقابل نحو 55.8 مليار دولار قبل عام. هذا يعني أن ديون مصر الخارجية زادت بمقدار 23.2 مليار دولار خلال السنة المالية الاخيرة، في حين أن الاحتياطي زاد خلال السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2017 بحوالي 12.8 مليار دولار. يجب أن نعلم أيضا أن الحكومة حصلت على قروض أجنبية جديدة خلال النصف الثاني من العام الماضي، وهو ما يجعل قيمة الديون وإصدارات السندات الأجنبية حتى الآن تزحف تدريجيا إلى مستوى يقترب من 90 مليار دولار. هذا يعني أن الحكومة تقترض من الخارج أكثر مما تسدد للدائنين الأجانب، وهذا يسفر عن زيادة أعباء الديون الخارجية (أقساط وفوائد) بمعدلات قد لا يتحملها الاقتصاد».

الصحافيون في انتظار الأسوأ

«يواجه الكتاب واقعا مأساويا بسبب تردي أوضاعهم المادية وتراجع الحريات بشكل غير مسبوق، فضلا عن حزمة تشريعات تزيد الشعور بأيام أشد حلكة مقبلة. وبدوره يرى خالد البلشي في «البداية» أن القضية في تعديلات قانون الإجراءات الجنائية المقدمة من الحكومة للبرلمان، ليست فقط تتعلق بالنص الخاص بحظر النشر بأمر القضاة رغم خطورته، فحصرها في هذه الزاوية هو بداية الخسارة، بتفتيت القضية الأوسع والأخطر إلى قضايا صغيرة. القضية أننا أمام جريمة إهدار عدالة متكاملة الأركان. التعامل مع القانون بالقطعة أمر في غاية الخطورة.. لا بد من حراك مجتمعي وتضافر جهود، فإهدار حقوق المتهمين في إجراءات قانونية سليمة، وما يتضمنه القانون من منح سلطات مبالغ فيها للمحكمة لتجاهل طلبات الدفاع حول الشهود وغيرها من النصوص، ترقى لجريمة إهدار عدالة متكاملة الأركان. ما يهمنا كصحافيين يجب ألا يتوقف عند نص لحظر النشر رغم خطورته الشديدة، واهمية التصدي له إعلاميا ونقابيا.. لكنه يجب أن يمتد إلى حق المتهمين في محاكمات عادلة، وحق المصريين في منظومة عدالة تضمن لهم حقوقهم، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من حقوق المصريين، ومن بينها الحق في المعرفة. التصدي لمعركة تعديلات قانون الإجراءات الجنائية يجب ألا تكون معركة الصحافيين وحدهم.. فالأمر يتجاوز ذلك ولا سبيل للتصدي لها إلا بوضعها في السياق الأعم وهو المعركة ضد الحرية وضد تدمير ما تبقى من نظام العدالة في مصر».

الجرابيع يهددون الدولة

ومن تقارير أمس التي اهتمت بها عدة صحف ورقية وإلكترونة ومن بينها «الشعب» المحاكمات التي يتعرض لها شباب غير مصنفين سياسيا على أي من الأحزاب القائمة. وفي هذا السياق قالت الصحيفة: «قررت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ الدرب الأحمر، يوم الخميس 4 يناير/كانون الثاني، تأجيل أولى جلسات محاكمة 9 ناشطين ، بزعم الانضمام لجماعة «اتحاد الجرابيع»، لجلسة 18 يناير/كانون الثاني. وادعت النيابة العامة، أن الواردة أسماؤهم في لائحة القضية، متورطون في عدة تهم هزلية منها، التحريض على التظاهر والانضمام لجماعة «اتحاد الجرابيع»، وحيازة محررات ومطبوعات لنشر أخبار كاذبة تهدف لتعطيل أحكام القانون والدستور، وإثارة الشعب ضد اتفاقية التنازل عن جزيرتي»تيران وصنافير». ومن بين الخلايا التي تم القبض عليها فصيل :لا والنبي يا عبده، الذي وجهت السلطات القضائية لأفراده عدة تهم من بينها العمل على تعطيل الانتخابات الرئاسية والتحريض ضد السلطة الحاكمة والسخرية من الرئيس، وتم تجديد حبس أفراد الخلية على ذمة التحقيقات التي تجرى معهم».

أزمة سكر

عادت أزمة مصانع السكر من جديد، لأسباب يعزو محمد الهواري في «الأخبار» أهمها للمنافسة غير العادلة مع السكر المستورد: «ارتفع مخزون السكر في المصانع إلى عشرات الآلاف من الأطنان، بعد إلزام الشركات ببيع السكر بسعر 9.5 جنيه للكيلو مقابل 8.5 جنيه لكيلو السكر المستورد، خاصة السكر الناتج من البنجر. أعتقد أن الأمر يتطلب فرض رسوم على السكر المستورد، أو تحديد حصة للاستيراد تغطي الفجوة بين المنتج محليا واحتياجات الاستهلاك، حتى لا تتعرض مصانع السكر المصرية للخطر، ونفقد أهم صناعة تاريخية لمصر في إنتاج السكر، وحتى لا ينتهز المستوردون الفرصة لإغراق البلاد بكميات هائلة من السكر المستورد تتجاوز الاحتياجات. لقد طالبت في أزمة سابقة بضرورة تحديد حصة لاستيراد السكر تغطي العجز في الإنتاج المحلي، وفرض رسوم وارد حتى لا نسمح للمستوردين باستغلال السوق والمضاربة في أسعار السكر، بما يخالف الانتظام الذي تحقق في السوق المصري، مع الحفاظ على الصناعة المحلية، خاصة أن الأسعار العالمية لجميع السلع تتعرض للتذبذب بين الارتفاع والانخفاض، ولكي نتمكن من مواكبة الأسواق العالمية، بما يحافظ على صناعتنا المحلية. أعتقد أن الأمر يحتاج إلى مناقشة من الحكومة للتوصل إلى حلول عاجلة تسمح بعرض المخزون من السكر المحلي بأسعار في متناول المواطنين، بدون إضرار بالسوق مع الحفاظ على استمرارية الصناعة المحلية مع السكر وهي صناعة قديمة تغطي أكثر من 70٪ من الاحتياجات».

مناورة شفيق

تفاصيل زيارة الفريق أحمد شفيق لإحدى الكنائس، اهتم بها محمود سلطان في «المصريون» وكان أهم ما ورد فيها قوله: «وبعد أكثر من ساعتين خرج شفيق ليفاجأ الحضور بسيارة مرسيدس سوداء فارهة تقف في انتظاره، وسط موكب أمني مهيب يتكون من نحو 6 سيارات حراسة من بينها 3 سيارات جيب كبيرة، حرص أفراد الحراسة فيها على أداء حركاتهم البهلوانية المعتادة من نوعية القفز داخل سياراتهم لدى تحركها، مع غلق الأبواب بشدة، وعمل حركات أمريكاني تطلق أصواتا منفرة ولافتة، بينما سار عدد من الحراس إلى جوار السيارة وهم يضعون أياديهم على سقفها، رغم أنها كانت داخل ساحة الكاتدرائية وفي منطقة شديدة التأمين. وفي الخارج كانت القوة المكلفة بتأمين الكاتدرائية تغلق شارع رمسيس كلية انتظارا لخروج موكب الفريق! هذا الموكب لا يمكن أن يكون إلا لشخصية كبيرة في وزن «رئيس دولة».. فالمشهد كما روى محروس، لا نراه مع أي وزير أيا كانت منزلته السيادية، هو فقط برتوكول أمني استعراضي، تعودنا مشاهدته مع السيد الرئيس ـ أي رئيس ـ وحسب. ولكن يظل السؤال المحير في هذا السياق، يدور حول ما إذا كانت تلك الإجراءات الأمنية الاستعراضية والبروتوكولية، هي لـ»حمايته» أم لـ»مراقبته»؟ الفارق بين الاثنين يختصر الكثير من تفاصيل مستقبل المقعد الرئاسي عام 2018. هل الدولة ـ ممثلة في أجهزتها الأمنية ـ خائفة على أمن «الرئيس المحتمل ـ شفيق»؟ أم من المرشح المقلق لـ«الرئيس» الراغب في البقاء في السلطة بدون منافسة حقيقية؟ الموكب الأمني «المظهري» الذي رافق شفيق إلى الكنيسة، ذهابا وإيابا، لا يمكن أن يخرج تفسيره بعيدا عن هذين الاحتمالين.. وإن كان الاحتمال الأول هو الأخطر في دلالته بالتأكيد، لأنه يعني ـ حال كان صحيحا ـ أن ثمة ترتيبات وسيناريوهات جاهزة، ربما تكون مفاجأة من العيار الثقيل والصادم، وغير واردة لا في توقعات المراقبين ولا في خيال الرأي العام المصرى في جملته».

الشعب يحرس ديمقراطيته

«المطالبة بضمانات للانتخابات الرئاسية المقبلة، كما يشير علاء ثابت في «الأهرام» موجودة ومعمول بها لم يتوقف عن ذلك الحد، إذ طالب المرشح المحتمل بالرقابة الدولية على الانتخابات، رغم أن الانتخابات الماضية شهدت متابعة وتقارير أداء من عديد من المنظمات الدولية والعربية، وربما يكون الجديد أو الخبيث، إن شئت الدقة، هو تحديد تعريف المرشح للرقابة الدولية في رقابة من الأمم المتحدة، وهو الأمر الذي لا يمكن تسميته إلا محاولة لتدويل الانتخابات، وكأن مصر باتت من وجهة نظره دولة محتلة! إضافة إلى ذلك طالب المرشح المحتمل بضرورة إجراء عملية الفرز داخل اللجان الانتخابية بحضور مندوبي المرشحين وتوقيعهم على محضر الفرز واستلام صورة منه، ورغم أن ذلك قائم بالفعل فإنه برر طلبه بادعاء أن «السلطة تحاول تغيير هذا الأمر!». تبقي الإشارة إلى أن النقطة الوحيدة التي يمكن الاتفاق فيها مع المرشح المحتمل هي قصر فترة الدعاية للانتخابات الرئاسية، وإن كانت ليست بالقصر الذي ادعاه. وبالعودة إلى أصل الموضوع هل توجد ضمانات حقيقية وكافية لنزاهة الانتخابات المقبلة؟ الإجابة بكل تأكيد نعم. فحين لا تكون هناك مصلحة أو حتى شبهة مصلحة لأحد في أن تكون الانتخابات غير نزيهة، فلا بد أنها ستخرج نزيهة. ذلك أن الطامحين لاقتناص السلطة يعنيهم بالطبع أن تكون الانتخابات نزيهة سعيا للحصول على نتائج أفضل، والنظام القائم من مصلحته أيضا وربما أكبر من المعارضة أن تخرج الانتخابات نزيهة وشفافة، تضاف إلى سجله السياسي وتدعم شرعيته القائمة في الشارع. ومع ذلك تبقي الضمانة الحقيقية لنزاهة الانتخابات هي الشعب نفسه».

غدا أفضل

نتحول للمتفائلين وعلى رأسهم كرم جبر في «اليوم السابع»: «الصورة الآن بدأت تتغير كثيرا، لينعم المجتمع كله بثمار التنمية والإصلاح، وأن يشعر الناس بأنفسهم بأنهم شركاء في ثروات بلادهم.. وأضرب نموذجا بنقل كثير من سكان الأحياء العشوائية إلى المناطق الجديدة، ولأول مرة في تاريخ مصر يتم بناء هذا العدد من المساكن للمعوزين ومحدودي الدخل. الاختناق في مصر عمره من أيام محمد علي باشا، بسبب إهمال الريف والتركيز على الحضر، فأصبح جاذبا لكل الحالمين بلقمة العيش، وتركز الضغط كله على القاهرة، مدينة الحياة والمترو والمصانع والأحياء التجارية وكل شيء يجذب الناس، ولو امتدت يد العمران إلى الصعيد والوجه البحري ما وصلنا إلى هذا الوضع المتأزم. بداية الطريق هي العودة إلى مصر التي نحلم بها.. وأضرب نموذجا مغايرا بالإسماعيلية الجديدة، مدينة المستقبل التي تقف كعروس للمدن في شمال القنطرة، بمبانيها الساحرة وأجوائها الرائعة وحدائقها، واكتمال كل المرافق والخدمات، وأهمها المدارس والمستشفيات وأقسام الشرطة والمسجد والكنيسة، وبعد شهور قليلة يمكن أن تستقبل نصف مليون نسمة، كسكان دولة صغيرة، ولكنها رئة جديدة في سيناء الحبيبة، وتجيب عن السؤال الأهم: مصر رايحة على فين؟».

سنجني الثمار

من المتفائلين ايضا طاهر أبو زيد في «الأهرام»: «كثيرا ما تتعرض الدول لأزماتٍ ومحن، إما بأيدى حكامها، أو بفعل مخططات خارجية، بمساعدة بعضٍ من أبناء هذه الدول «الطابور الخامس». وبالنسبة لمصر كانت ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران «الحصن والدرع والسند»، لكي يوقف الانهيار، وينهي المأساة. ولأن هناك لحظات فارقة في حياة الدول، فإن الأمر يتوقف برمته على الشخصية القيادية، التي ستقوم بدور المنقذ. ويتوقف نجاح هذه الشخصية القيادية على مدى تمتعه بعدة أمور: الحس الوطني، الذكاء والفطنة، الإلمام بمتطلبات الأمن القومي المصري، الإلمام بخبايا المخططات الخارجية، الإلمام بخريطة موازين القوى الدولية، القدرة على تحديد استخدام مواطن قوة بلاده على الساحة الدولية، وتعظيم منطق المصالح المشتركة مع الخارج بما يخدم مصر. وهنا كان الرئيس عبد الفتاح السيسي عند الموعد، حيث جسد وبصدق شخصية المنقذ واستطاع تحقيق كل هذه الأهداف مجتمعة بنفس هادئ، وأنهى عزلة مصر واستعاد علاقاتها التي انقطعت في عهد الإخوان، واستعاد ثقة المؤسسات الدولية خاصة المالية في مصر المتعثرة اقتصاديّا، رغم كل الصعاب والمعوقات. ولكن لم يكن الخارج هو الكارثة الوحيدة التي واجهت السيسي، وإنما الداخل المنهار أيضا. بنية تحتية منهارة، طرق مهترئة، كهرباء غير مستقرة وغير آمنة، وكل هذا وغيره سبب في غياب الاستثمار والمستثمرين، ناهيك عن عدم ثبات سعر الدولار، وضعف الإيرادات بشكل عام، مع انهيار السياحة، وتراجع عائدات المصريين في الخارج إلخ، ورغم كل هذه الأعباء والضغوط، لم تغب عن السيسي حقيقة في غاية الأهمية، وهي الحاجة إلى تطوير وتحديث قواتنا المسلحة، وهذا أعظم ما فعله الرئيس».

رسالة للرئيس

رسالة قرر أن يكتبها عز الدين شكري في «الشعب» لرئيس الجمهورية: «أدرك جيدا صعوبة الموقف الذي يقف فيه رئيس أي دولة، فعليه اتخاذ قرارات تؤثر على حياة الملايين من البشر، أدرك جيدا أن هناك قرارات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، والعكس. وأدرك جيدا أن استخدام القوة في بعض الأحيان ـ بما يترتب عليه من تضحيات بأرواح بشر ـ يبدو وكأنه ينقذ حياة أعداد أكبر. لكن المحكوم عليهم بالإعدام موجودون في قبضة الدولة بالفعل، ولن يؤدي قتلهم لحماية أحد، بل على العكس. في ميدان المعركة قد لا يجد الجندي مفرا من قتل عدوه، لكنه لا يقتل الأسرى. هذا الأسير الذي نحافظ على حياته ونعالجه عدو لنا، مغتصب وجائر، رفع السلاح في وجه جنودنا وقتل منهم من قتل، وكان سيقتلنا لو لم نمسك به ونرغمه على الاستسلام. لكننا لا نقتله، لأنه أسير. فكيف نربأ بأنفسنا عن قتل الأسرى من أعدائنا ولا نربأ بأنفسنا عن قتل المجرمين من مواطنينا؟ السيد رئيس الجمهورية بحكم مسؤوليتك، تتحمل أنت تبعة تنفيذ هذه الأحكام، لا أحد غيرك. لا يمكنك القول أن هذه مسؤولية المحقق، أو المفتي، أو القاضي، أو المشرع الذي وضع القانون. لأن القانون والدستور أعطياك هذا الحق الذي أطالبك باستخدامه اليوم وبدون إبطاء. وبإعطائك هذا الحق، وضع المشرع المسؤولية النهائية والأكبر على كتفيك أنت. لن يذكر أحد المحقق أو المفتي أو القاضي أو حتى المشرع. مصر كلها، الآن وفي المستقبل، ستذكرك أنت، وستحملك أنت مسؤولية تنفيذ أحكام الإعدام هذه أو تعليقها. وأهم من ذلك، ستقابل الخالق سبحانه وتعالى ويسألك عن هذه الأرواح. ولأن تقابل الله بخطأ وقف تنفيذ الإعدام ـ خير وأبقى من أن تلقاه بخطيئة قتل أنفس عزلاء جردت من سلاحها».

عار إبراهيم

«اختار الدكتور سعد الدين إبراهيم أسوأ توقيت، كما يشير محمد عصمت في «الوفد» ليزور فيه إسرائيل، للمشاركة في ندوة نظمتها جامعة تل أبيب عن «الثورات العربية»، فمنذ عدة أسابيع اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، في تحدٍ سافرٍ للحقوق العربية وللشرعية الدولية، ثم هدد الفلسطينيين بقطع المعونات عنهم عندما مارسوا حقهم في رفض هذا القرار بتجميد مفاوضات السلام، في الوقت نفسه أقرت حكومة نتنياهو ضم الضفة الغربية لها، ووافق الكنيست على إعدام الفلسطينيين، رغم أن هذه العقوبة غير معمول بها في إسرائيل ولا تطبق على اليهود. هذا التوقيت السيئ فتح على الدكتور إبراهيم مرة أخرى أبوابا من الجحيم، حيث طالب النائب مصطفى بكري بمحاكمته عسكريا بتهمة «الخيانة» و«التجسس»، وقدم فيه محامٍ بلاغا للنائب العام يتهمه فيه بـ«الخيانة و«التطبيع»، وتزامن ذلك مع هجوم عدة قنوات فضائية على هذه الزيارة، رغم أنه من الناحية القانونية لا توجد تهمة اسمها «التطبيع» يمكن من خلالها محاكمة الدكتور إبراهيم، أما في ما يتعلق بـ«الخيانة» فهي تهمة تحتاج إلى إثباتات وأدلة قاطعة، ليست بالتأكيد في حوزة بكري أو غيره من معارضي هذه الزيارة، ولن تستطيع إلا أجهزة مخابرات تقديمها للنيابة التي بدورها تحقق فيها قبل تقديم الدكتور إبراهيم للمحاكمة».

سنوات الضياع

«أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن الحكم العسكري لمصر، أضاع ثلث خيرات البلاد، وهو الأمر الذي تسبب في معاناة الكثيرين من أبناء الشعب. وأضاف وفقا لـ»الشعب»، أن مصر دولة مؤسسات، وليس شرطا أن يكون الرئيس المقبل ذا خلفية عسكرية. معترفا بأن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وصديقه عبدالحكيم عامر، وزير الدفاع الأسبق ضيعا ثلثي خيرات مصر. وأشار النحاس إلى أن: «دولة المؤسسات يعني كل مؤسسة بتعمل في تخصصها، إنما لما يكون رئيس الجمهورية مسؤولا عن الجيش ومسؤولا عن المرور ومسؤولا عن التعليم، هيعمل إيه ولا إيه، فين دولة المؤسسات؟». وتابع: «عبدالناصر كان قائدا وخلفية عسكرية وكان قائد جيش هو وعبدالحكيم عامر ضيعوا ثلثي البلد». لافتا إلى أن هذا الكلام مثبت بحقائق تاريخية. وأكد الخبير الاقتصادي على أن الولايات المتحدة، وروسيا، ودولا أخرى أصدرت تقارير تكشف أن الصادرات المصرية ما زالت ممنوعة لأن فيها العديد من العيوب. متابعا.. أين دور وزارة الري، ودور وزارة الزراعة، ووزارة الصناعة. ونفي إمكانية حدوث انخفاض في الأسعار، مؤكدا: «مفيش حاجة هترخص»، مشددا على أن الحكومة غير قادرة على ضبط الأسواق. وهاجم البرلمان قائلا : «أنتوا أسأتوا لسمعة مصر وضيعتوا الصادرات المصرية»، لافتا إلى أن البرلمان لم يناقش هذه التقارير. متوقعا حدوث زيادة في الأسعار خلال أيام، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات النفطية، ما يرفع سعر تكلفة الإنتاج».

لا تلوموا تركيا

«ما حصل عليه أردوغان في السودان من تحالف سياسي، وتعاون اقتصادي واستئجار جزيرة سواكن هو من وجهة عبد العظيم حماد في «الشروق» نقلة نوعية جديدة في مباراة تشمل المنطقة كلها، وتدور المنافسة فيها بين إسرائيل وتركيا وإيران في المقام الأول، وذلك استغلالا لسياسة الانكفاء الأمريكي النسبي من الإقليم، مع أدوار تالية للسعودية والإمارات وقطر، ودور بالغ المحدودية لمصر. وإذا كانت تركيا تتعاون مع إيران في شمال العراق ضد الأكراد، وفي قطر في مواجهة الحصار الرباعي عليها، فإن ذلك لا ينفي تنازع المصالح بينهما في سوريا، وفي عموم المشرق العربي، الذي أدى تفوق النفوذ الإيراني فيه إلى الحد كثيرا من فاعلية الدور التركي هناك، بدون أن ننسى الدور الروسي، خصوصا في سوريا، وكانت إيران، وما زالت متفوقة استراتيجيا ــ كذلك ــ على تركيا في الجنوب العربي، بامتداد نفوذها إلى اليمن، على مضيق باب المندب، ومشارف القرن الإفريقي. وليس جديدا القول إن لإسرائيل وجودا عميقا وراسخا في قرن إفريقيا ومدخل البحر الأحمر، وعلى امتداد الساحل الإفريقي للمحيط الهندي، وصولا إلى رأس الرجاء الصالح، وها هي ذي تشرع لها الأبواب السعودية والخليجية بأوسع وأسرع من خيال بنيامين نتنياهو ذاته! أيضا ليس جديدا أن لجميع الدول الكبيرة وجود سياسي وعسكري مكثف في كل هذه الأماكن، والمعنى أن تركيا كانت هي القوة الإقليمية الوحيدة التي لا تملك موطئ قدم هناك، ومن ثم لم تكن إلا مسألة وقت فقط حتى تتطلع أنظار أردوغان إلى السودان، بعد أن امتلك وجودا عسكريا، وسياسيا كبيرا في الخليج، بدعوة من قطر. بالطبع ليس مستبعدا أن يكون الرد على توثيق مصر لعلاقاتها بكل من اليونان وقبرص هو أحد دوافع الرئيس التركي لهذه النقلة السودانية، ولكنه يبقى دافعا ثانويا، أو عرضا جانبيا».

يناير الإيرانية

«تتواصل المظاهرات الشعبية في إيران لتنتقل من «مشهد» ثاني أكبر المدن في البلاد إلى مدن أخرى عديدة، وتصل العاصمة طهران، وهذا مؤشر كما يرى طه خليفة في «المصريون» على أنها قد لا تكون مجرد فورة طارئة في مدينة واحدة ثم يختفي أثرها، مع ذلك يجب الحرص والتأني في وصف ما يحدث بأنه انتفاضة أو ثورة، لأن إخماد هذا الحراك الشعبي متوقع، فالنظام المستبد لن يسمح بزعزعة وجوده، وأي نظام مستبد في أي بلد يفعل ذلك، ونظام إيران على استعداد للذهاب إلى آخر مدى في قمع أي حراك شعبي. في 2009 فعل ذلك مع حشود المتظاهرين الذين خرجوا للاحتجاج على إعلان فوز الرئيس السابق أحمدي نجاد بالرئاسة. قال المرشحان المنافسان له حسين موسوي ومهدي كروبي إن الانتخابات شابها التزوير لصالح نجاد، انتفض أنصارهما وخرجوا للشوارع، لكن الحرس الثوري أداة حماية النظام القوية تصدى لهم بعنف، عندما بدأت السلطات تتيقن من أن ما سُمي بالحركة الخضراء قد تطيح بها. الاحتجاجات بدأت رافضة للتزوير، ثم تطورت إلى الأوضاع المتدهورة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، وانتقلت إلى المطالبة بإسقاط النظام، لا تساهل في التعامل مع أي حراك شعبي من جانب المرشد الأعلى، الحاكم الفعلي لإيران، والقابض الحقيقي على كل مفاصل السلطة، وصاحب الكلمة الحاسمة في كل صغيرة وكبيرة حتى لو كان هناك رئيس منتخب، وحكومة، ومؤسسة تشريعية، فكل ذلك لتصريف العمل اليومي، أما القرار وصناعته فهو في يد المرشد».

لعله خير

نبقى مع الثورة الإيرانية وكريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «ما يحدث في إيران كبير، سواء اختلفنا على تسميته بأنه ثورة أو انتفاضة أو احتجاجات فئوية، وهو لن ينتهى بعودة المحتجين إلى بيوتهم أو باعتقال الآلاف منهم، كما أنه لن ينتهى بلا ثمن سياسي، والمهم من سيدفع الثمن لما يحدث. كرة النار تكبر وتنتشر بين كبريات المدن والمحافظات وتجتذب كل يوم وقودا جديدا، العمال، طلاب الجامعات، جنودا وضباطا بالجيش، أكاديميين، فنانين وشعراء ومثقفين يرفضون حكم الملالي، والأهم فئات كبيرة من الفقراء والمعدمين ومن كانوا ضمن الطبقة المتوسطة، لكنهم سقطوا في الفقر بفعل الإنفاق المهول على الحروب والمغامرات الخارجية لتوطيد أركان الإمبراطورية الفارسية في الخارج، ولكن على حساب الدعائم البشرية التي تحمل أركان الإمبراطورية في الداخل. قدرة أركان السلطة الإيرانية على الإطفاء والتهدئة والاحتواء أقل من معدل انتشار النار ومن تطلع الملايين، الذين يمثلون وقودها الجاهز للاشتعال، إلى الإعلان عن غضبهم في مواجهة ما يرونه ظلما وفسادا وإهدارا للمال في حروب خارجية في سوريا واليمن وغزة والعراق، لا تخصهم في شيء، لا الحكومة قادرة على اتخاذ قرار سريع بابتلاع الزيادة في أسعار الوقود والمواد الغذائية، وإعادة الدعم النقدي للفئات المحرومة والأكثر فقرا، فتمنح المحتجين نصرا معنويا كبيرا، إلى أن تعيد تدبير أوضاعها وتحترز من غضبة الشعب، ولا هي قادرة على تقديم كبش فداء كبير تحمله وزر اتخاذ السياسات الخاطئة وتطهر به عباءتها وتعيد استرضاء الغاضبين مرة أخرى وتتقى انهيار النظام».

الغضب آتٍ

«شعارات المتظاهرين في إيران تعكس حسب جمال طه في «الوطن» مبررات الغضب؛ ارتفاع الأسعار، الفساد، إهدار الثروات لـ«تصدير الثورة» لم تبدأ بمناطق الأقليات القومية، إنما انطلقت شرارتها من مشهد، حيث السكان الأصليون، ومعقل المتشددين، ولذلك دلالاته. ولأول مرة ترتفع شعارات تمس أيديولوجية النظام، ترفض ولاية الفقيه، وتطالب بسقوط المرشد، حتى في قلب «قم»، معقل الملالي.. مفهوم «الجمهورية الإسلامية» طاله الغضب، وفجر الحنين لنظام إمبراطوري لفظوه منذ 39 عاما، ناشدوا الشرطة الانضمام إليهم لمواجهة الحرس الثوري، مخاطرين بحرب أهلية، إيران على سطح صفيح ساخن.
الاعتبارات الاقتصادية كانت على رأس العوامل المحركة، الغلاء ورفع أسعار المحروقات وزيادة الضرائب كانت الشرارة، مدخرات المواطنين ضاعت نتيجة لإفلاس البنوك والمصارف، التضخم يتزايد بـ1.5٪ شهريا، والبطالة 3.2 مليون بنسبة 12.4٪، قطاع النفط يحتاج لاستثمارات 200 مليار دولار لتطوير نشاطه، وتحديث بنيته، روحاني شجع الاستثمارات الأجنبية، لكنها ظلت تراقب الأوضاع، وتأكد عدم ملاءمتها، الدولة خلال ثلاثة عقود نقلت ملكية معظم مؤسساتها الاقتصادية إلى الحرس الثوري، ليهيمن على قطاعات النفط والغاز والاتصالات والتشييد والتعدين والبتروكيميائيات والفنادق والنوادي، إضافة للصحة والزراعة، وشركاته تضم 160 ألف عضو، تستغل نفوذه في ممارسة الفساد، وإعاقة الاستثمار تجنبا للمنافسة، ضخامة مخصصاته عبء على الميزانية، خاصة بعد رفعها لـ7.6 مليار دولار لـ2018.. القمع والتضييق والتمييز، وإهدار حقوق المرأة، أسباب إضافية، ومقاطعة الملالى لموسم الحج، أثارت الغضب، لإسقاطه فريضة قد لا يتسع العمر لأدائها.. الغضب الساطع آتٍ».

طهران على سطح صفيح ساخن وشعبها يفتش عن الحرية وأحداثها جرس إنذار لأركان الحكم في مصر

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية