لندن ـ «القدس العربي»:ظلت سوق انتقالات اللاعبين الشتوية في أوروبا، تقريبا بلا فائدة ولا قيمة كبيرة في السنوات الماضية، وتحديدا منذ 2011، الذي شهد صفقات من الوزن الثقيل، أشهرها انتقال المهاجم الإسباني فرناندو توريس من ليفربول إلى تشلسي مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، كأغلى لاعب في البريميرليغ آنذاك، وهو المبلغ الذي استثمره أصحاب «أنفيلد» في التوقيت ذاته، بضم الثنائي أندي كارول (أغلى لاعب بريطاني سابقا) ولويس سواريز من نيوكاسل وأياكس.
اعتدنا دائما منذ حصول اللاعبين على كامل حقوقهم بموجب قانون «بوسمان»، الذي جعل قدم اللاعب أغلى بكثير من الذهب في وقتنا الحالي ومنحه الحق في الرحيل بدون مقابل بعد انتهاء عقده مع ناديه، أن تكون موجة الانتقالات في فصل الصيف، وتُخمد تماما مع انتهاء «الديد لاين»، لكن الجديد في السنوات الماضية، أن الميركاتو الشتوي كان يمر مرور الكرام، فقط حدثت استثناءات تُعد على أصابع اليد بعد شتاء 2011، مثل انتقال خوان ماتا من تشلسي إلى مانشستر يونايتد مقابل 37 مليون إسترليني بيناير 2014، والذي تزامن مع عودة نيمانيا ماتيتش إلى تشلسي من بنفيكا مقابل 21 مليونا، وقبلهما بعام اقتنى ليفربول جوهرة الإنتر فيليب كوتينيو بأقل من 9 ملايين. أيضا باريس سان جيرمان أنفق قرابة 70 مليون يورو في يناير الماضي، بضم يوليان دراكسلر وغونزالو غويديس، وتشلسي ربح حوالي 70 مليونا، منها 60 مليونا جراء تصدير الموهوبة البرازيلية أوسكار لشانغهاي إيست الصيني، مع الوضع في الاعتبار أن بيع لاعبين آخرين خارج بريطانيا مثل ديميتري باييه، وممفيس ديباي وأدوين إيغالو، مع صحوة الأندية الصغيرة كبيرنلي الذي أبرم أكبر صفقة في تاريخه بشراء جناح نوريتش روبي برادي بـ13 مليون إسترليني، من الأمور التي ساهمت في انتعاش الانتقالات الشتوية الأخيرة في إنكلترا، التي شهدت ثاني أعلى معدل إنفاق (215 مليونا) بعد شتاء 2011 (225 مليونا). وباعتراف دون غونز الشريك في مجموعة «سبورتس بيزنس»، فإن القفزة الهائلة في حجم إنفاق الانتقالات الشتوية الإنكليزية الماضية، سببها الظهور المفاجئ للأندية التي تُصارع للبقاء في البريميرليغ، مستشهدا بإنفاق أصحاب المراكز الستة الأخيرة 110 ملايين، وهذا يعكس مدى القوة الشرائية للأندية الإنكليزية التي تتربح ملايين طائلة من عائد البث التلفزيوني، لكن الآن كل المؤشرات والتوقعات تُظهر أننا على أعتاب ميركاتو شتوي تاريخي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وفي الغالب ستعود الهيمنة للأندية الكبيرة بحجم إنفاق سيتخطى كل التوقعات.
قبل أن نستقبل أول ساعات العام الجديد، فجر ليفربول أولى المفاجآت بإعلان أغلى صفقة في تاريخ المدافعين بضمه الهولندي فيرجيل فان دايك بـ76 مليون استرليني، وأغلى صفقة شتوية منذ انتقال النينيو إلى «ستامفورد بريدج» عام 2011، وفي اليوم التالي، بدأ الفصل الجديد من مسلسل فيليب كوتينيو وبرشلونة، وهذه المرة هناك شبه إجماع أن إدارة الريدز «غيرت لهجتها» في حديثها مع رئيس البارسا جوسيب ماريا بارتوميو، وهناك احتمالات أن تتم الصفقة مقابل 110 ملايين بالإضافة لـ40 مليونا اضافات بحسب ما سيُقدمه اللاعب مع ارنستو فالفيردي في المرحلة المقبلة، ناهيك عن المصائب التي هبطت فوق رأس الكتالوني الآخر بيب غوارديولا، الذي يخشى من فقدان أهم أسلحته بشكل إجباري كيفن دي بروين وغابريل جسيوس بداعي الإصابة، ومن قبلهما أصيب بنجامين ميندي الذي انتهى موسمه مُبكرا، بخلاف اللغز العجيب حول اختفاء دافيد سيلفا عن المشهد، ما يعني أنه بنسبة تزيد عن 70٪ أن السيتي سيتعاقد مع لاعب أو اثنين على أقل تقدير قبل الأول من نوفمبر، حتى لا يُعطي أكثر المتفائلين تشلسي ومانشستر يونايتد فرصة لتقليص الفارق قبل شهر الحسم. من الأمور التي قد تُساهم في حدوث رواج غير مسبوق في الانتقالات الشتوية، رغبة اللاعبين الدوليين الذين لا يلعبون مع أنديتهم بصفة مستمرة في الرحيل، بحثا عن فرصة في مكان آخر للعب كل أسبوع للتشبث بأمل الظهور في كأس العالم قبل فوات الأوان، والأمثلة كثيرة، منها على سبيل المثال مدافع تشلسي دافيد لويز، المُحتمل رحيله لإنقاذ موسمه بعد خروجه من حسابات كونتي منذ السقوط المفزع أمام روما بالثلاثة في قلب «الأولمبيكو»، ومهاجم آرسنال أوليفييه جيرو ودانيال ستاريدج وثيو والكوت وخافيير ماسكيرانو ودراكسلر وآخرون، ولا ننسى ذعر الأندية من مصير فقدان نجومها بالمجان إذا فاتت فرصة البيع الأخيرة قبل انتهاء عقودهم في منتصف العام، أبرزهم ثنائي آرسنال مسعود أوزيل وأليكسيس سانشيز، كما أن موجة الغلاء والتضخم التي ضربت السوق بعد صفقة نيمار بالتحديد، انعكست بشكل سلبي على الانتقالات الصيفية الأخيرة، وهذا في حد ذاته يُزيد من احتمال تزايد الإنفاق والتنقلات هذا الشتاء بشكل مختلف، خاصة مع احتياج جُل أندية الصفوة لدماء وصفقات جديدة لإنقاذ موسمها في النصف الثاني.
ولنبدأ ببطل أوروبا في آخر عامين ريال مدريد، رغم خروجه من عام 2017 بخمسة ألقاب للمرة الأولى في تاريخه، إلا أن زيدان يواجه مشاكل فنية بالجملة، أخطرها غياب الفاعلية الهجومية في مباريات الليغا، بسبب انخفاض المعدل التهديفي لرونالدو وكريم بنزيمة، في الوقت الذي لا يوجد فيه بديل على ذات المستوى بعد بيع ألفارو موراتا وخاميس رودريغز بجانب بيع دانيلو وترك بيبي يرحل بالمجان، ما أثر على نتائج الفريق على مستوى الليغا بشكل غير مسبوق، لدرجة أن فارق النقاط مع المتصدر برشلونة وصل 14 نقطة، لذا لن تكون مفاجأة إذا جلب بيريز لاعب مثل إدين هازارد أو محمد صلاح أو أي مهاجم سريع قبل نوفمبر، بالإضافة لقلب دفاع وحارس هو حامي عرين بلباو كيبا أريزابلاخا.
أما برشلونة، فلا شك أبدا بأن ميسي ورفاقه يسيرون بشكل أفضل مما كان مُخططا له قبل بدء الموسم، لكن الرئيس بارتوميو ما زال يرغب في تعزيز القوة الهجومية لفالفيردي بضم كوتينيو بالذات، والمفارقة العجيبة أن مسلسل إصابات الدولي البرازيلي تتجدد مع بدء انتشار الشائعات حول اهتمام برشلونة، بنفس الطريقة التي حدثت في أغسطس الماضي، فهل هذه إشارة على شيء ما قد يَحدث؟
مانشستر سيتي، الآن بات غوارديولا بحاجة لبديل على نفس مستوى غابريل في الهجوم، لصعوبة المقامرة بمهاجم كثير الإصابات كأغويرو لمدة شهرين، اضافة إلى أن الأخير لا يعيش أفضل لحظاته مع بيب في الأسابيع الماضية، رغم إنجازه باعتلاء صدارة هدافي السيتي على مر التاريخ، لكنه بحاجة ماسة لقلب دفاع، للتخلص من كابوس إصابات القائد كومباني التي لا تتوقف أبدا، بجانب احتمال رحيل الفرنسي مانغالا بعد اكتمال شفاء جون ستونز، لذا قد يعود السيتي لطلب مدافع الأعداء السابق جوني إيفانز، الذي تعثر انتقاله من وست بروميتش ألبيون الصيف الماضي، بجانب الهدف الرئيسي أليكسيس سانشيز، الذي اعترف غوارديولا، أنه سيضطر لطلبه من جديد بعد كوارث الإصابات الأخيرة.
المطاردون: تنفس أتلتيكو مدريد الصعداء برفع عقوبة الإيقاف التي حرمته من قيد لاعبين جُدد الصيف الماضي، وعلى الفور أدرج الثنائي فيتولو ودييغو كوستا للقائمة التي ستستكمل الموسم بأثر فوري، على أمل أن يقترب أكثر من برشلونة ويُصحح أوضاعه في الدوري الأوروبي بعد الخروج الصادم من دوري مجموعات الأبطال، وفي إنكلترا يُحاول تشلسي تصحيح خطأ التخلي عن ماتيتش بشراء متوسط ميدان بايرن ميونيخ آرتورو فيدال، مع البحث عن مدافع لتفادي الوقوع في ورطة إذا رحل دافيد لويز، فيما يرتبط مستقبل أوزيل بمانشستر يونايتد، لحاجة مورينيو لصانع ألعاب قادر على تنفيذ أفكاره بدلاً من مختاريان المُرشح للعودة إلى ناديه السابق بوروسيا دورتموند أو الدخول كجزء من صفقة أوزيل. وآرسنال هو الآخر يضع عينيه على أكثر من اسم لامع، لحل أزمة سانشيز وأوزيل، في مقدمتها توماس ليمار، الذي رفض موناكو التفريط فيه نظير 90 مليون إسترليني في آخر ساعات الميركاتو الصيفي، ومؤخرا عادت الصحف لربط مستقبل رياض محرز بالمدفعجية، وفقط توتنهام مع مدربه الأرجنتيني ماوريسيو بوتشتينو لن يُغامر، إلا بصفقة على سبيل الإعارة مع الاحتفاظ بخيار الشراء بعقد دائم على غرار ما حدث مع ديلي آلي، والاحتمال الآخر أن تعود المفاوضات مع لاعب وسط إيفرتون روس باركلي.
وفي إيطاليا، هناك أنباء عن تجدد مفاوضات يوفنتوس مع لاعب ليفربول إيمري تشان، ونابولي يقترب من تعزيز هجومه برأس حربة بولونيا سيموني فيردي، في المقابل يواجه الإنتر معركة شرسة للاحتفاظ بمهاجمه وقائده إيكاردي، الذي يُريده الريال، فيما تتجه النية داخل ميلان للتخلص من بعض الأسماء لتخفيف ميزانية الأجور، بعد تراجع الفريق للمركز السابع، رغم تدعيمه بصفقات جديدة تجاوزت حاجة الـ200 مليون يورو… فهل ستصدق التوقعات ويَصل حجم الإنفاق في ميركاتو شتاء 2018 لرقم غير مسبوق؟