واشنطن ـ «القدس العربي»: عززت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييدها للاحتجاجات التي تشهدها إيران وحثت الدول الأخرى على اتخاذ موقف ضد حملة طهران ضد المتظاهرين حيث حاولت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة تحريض المجتمع الدولي ضد إيران وطالبت عقد اجتماعات طارئة ودعت وزارة الخارجية الحكومة الإيرانية إلى عدم حجب مواقع التواصل الاجتماعي في حين قدم البيت الأبيض دعمه للاحتجاجات كنقطة فاصلة تشير إلى انتهاء الطريقة التي اقترب منها الرئيس السابق باراك أوباما من إيران. وكتب ترامب انه يراقب الاحتجاجات المناوئة للحكومة، كما وجه اللوم إلى الاتفاق النووي الإيراني في عهد أوباما على تدهور الوضع في البلاد.
وستختبر الاحتجاجات في إيران، والتى تعتبر الأكبر في البلاد منذ الثورة الخضراء عام 2009 بعد الانتخابات الرئاسية، حدود النهج العدواني لإدارة ترامب، التي ركزت على مهاجمة رد الفعل البطيء الشديد على احتجاجات إيرانية سابقة حسبما ذكرت سارة هوكبي ساندرز، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، حيث قالت ان الرئيس ترامب لن يجلس بصمت مثل أوباما، وهو يؤيد بالتأكيد الشعب الإيراني ويريد ان يعلن ذلك بوضوح.
ولم تصل تعليقات ساندرز إلى حد المطالبة بتغيير السلطة في طهران على الرغم من التأييد الواضح للاحتجاجات. وقالت ان نهاية اللعبة ستكون لمنح الشعب الإيراني حقوقه الأساسية ورؤية البلاد وهي تتوقف عن دعم الإرهاب.
ومن غير الواضح ما هي الإجراءات الإضافية، ان وجدت، التي ستتخذها الإدارة الأمريكية ردا على الاحتجاجات على الرغم من تكثيف البيت الأبيض لخطابه بشأنها في حين أشارت تقارير متنوعة إلى ان إدارة ترامب تدرس فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب تدهور وضع حقوق الإنسان فيها علما انها رفضت حتى الآن الإجابة عن تساؤلات حول ما قد يترتب على تلك العقوبات.
وحذر خبراء في السياسة الخارجية الولايات المتحدة من التورط في الاحتجاجات، لان ذلك سيمنح قادة طهران الفرصة لرسم التظاهرات وكأنها مؤامرة أمريكية للإطاحة بالحكومة، وفي الواقع، اتهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية اية الله خامنئي بالفعل (اعداء إيران) بانهم وراء المظاهرات في ما اتهم على شمخاني أمين عام مجلس الأمن القومي الأعلى الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية، واتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ترامب بامتلاكه المعايير المزدوجة مشيرا إلى علاقات الرئيس الوثيقة مع السعودية التي تدان بشكل تلقائي بسبب ضعف سجل حقوق الإنسان.
ولاحظ مراقبون يميلون إلى انتقاد إيران ان رد فعل ترامب على الاحتجاجات كان فوريا وقالوا انه يتعين على الإدارة مواكبة هذا الخطاب وفرض «عقوبات ذكية» تستهدف الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان. وقال بنهام بن تاليبو من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ان المفتاح هو جعل الخطاب مطابقا للواقع على الأرض في إيران ودعم الخطاب الذي يتضمن عقوبات تدعم الشعب الإيراني.
واعترف المحللون الأمريكيون، بمن فيهم الخبراء الذين لا يكنون أي ود للنظام الإيراني، ان هناك مخاطر من استخدام الحكومة الإيرانية للولايات المتحدة لدعم تقويض شرعية الاحتجاجات وقالوا ان الولايات المتحدة لا ينبغي لها ان تقود الاحتجاجات.
وقال محللون أمريكيون يدعمون الاتفاق النووي ان ترامب هدد مصداقيته مع الشعب الإيراني بأعماله السابقة وخطابه بشأن إيران وأضافوا انه ليست لديه شعبية ولا مصداقية في الشارع الإيراني، واقترح هؤلاء ان يزيل ترامب إيران من لائحة الدول التى يمنع مواطنيها من السفر إلى الولايات المتحدة إذا كانت إدارته تريد حقا مساعدة المتظاهرين، وقالوا «لا يمكن الادعاء انك إلى جانبهم ثم تفرض حظرا على المسلمين وتعاملهم كإرهابيين».
وانتقد المدير السابق لوكالة المخابرات الأمريكية المركزية جون برينان إدارة ترامب لموقفها من إيران قائلا ان موقف ترامب المتشدد تجاه طهران والتخلي عن صفقة تاريخية نووية قلل في النهاية من احتمال حدوث تغيير سياسي سلمي هناك، وأضاف، ان إدانة إيران بشكل عام والاتفاق النووي خلال العام الماضي قلل من فرصة دعم الإصلاحيين وآفاق الإصلاح السياسي السلمي في إيران. وأوضح ان التهديد ليس استراتيجية ولا آلية لممارسة السلطة والنفوذ الأمريكي.
وسأل كثيرون في جميع أنحاء العالم عما إذا كانت الانتفاضات العربية «الربيع العربي» قد أفسحت المجال أمام ثورة «فارسية» وتساءل المحللون في واشنطن عما إذا كان عام 2018 سيجلب تغييرا للنظام في إيران؟ في حين ركزت جميع القراءات والتعليقات في الولايات المتحدة على عدم التدخل المباشر في الاحتجاجات أو احداث تغيير من الخارج وتركها للمقاومة الداخلية، وزعم المراقبون ان إدارة ترامب لديها العناصر اللازمة لمساعدة الشعب الإيراني في احداث التغيير الديمقراطي الذي يسعى إليه.
وقال محللون من الاتجاه اليميني، ان الرئيس جورج بوش وخلفه أوباما لم يدعما حركة تغيير الحكومة في طهران في أعقاب احتجاجات ظهرت خلال فترة ولايتهم، وبالتالي، فان لترامب الفرصة لتغيير التاريخ، وقالوا انه يمكن لترامب اتخاذ إجراءات حاسمة في عام 2018 لدعم الإطاحة بالثيوقراطية المعادية للولايات المتحدة، في حين كشف العديد من السياسيين الأمريكيين، ومن بينهم السناتور ليدسي غراهام انهم ناقشوا فكرة احتضان الاحتجاجات المتوقعة المناهضة للنظام الإيراني منذ عام 2017. وحرض جمهوريون ترامب على القيام باعتراف رسمي بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام وشرعية المقاومة المنظمة كوسيلة لزيادة التوازن لصالح اولئك الذين يسعون إلى التغيير في إيران.
ولفت المحللون الأمريكيون الانتباه إلى سر حرص الإدارة الأمريكية على مطالبة إيران بإعادة فتح طرق الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي حيث اتضح ان هناك اعتقادا في واشنطن ان ابقاء العناصر المتظاهرة على اتصال رقمي سيسهل وسيسمح للمجتمع الدولي بمراقبة الأحداث. وأكد مراقبون أمريكيون، أيضا، ان واشنطن غير سعيدة بسلسة النجاحات التى حققتها في الشرق الأوسط على حساب الولايــــات المتحدة وحلفائها الخليجيين ناهيك عن إسرائيل.
ما هي الخطوات التى يمكن توقعها من الإدارة الأمريكية ردا على احتجاجات إيران؟ وفقا للعديد من المحللين، فان هناك اقتراحات بفرض عقوبات اضافية على شخصيات متهمة بانتهاك حقوق الإنسان، وعقوبات تستهدف الحرس الثوري الإيراني وحشد المجتمع الدولي ضد طهران والضغط على الاتحاد الأوروبي لتقليل النشاط التجاري و(تحديد) قادة المستقبل في إيران وتزويدهم بالدعم الذين يحتاجونه وإعادة تنفيذ العقوبات على البنك المركزي الإيراني والكيانات الأخرى التي توزع الأموال إلى وكلاء إيران في المنطقة.