بيروت ـ «القدس العربي»: «سأخوض المعركة ضد النائب وليد جنبلاط في الشوف» بهذه الكلمات صرّح رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهّاب في لقاء مع بعض الشخصيات من منطقة الجبل مفتتحاً معركة الانتخابات النيابية التي ستجري في أيار/مايو المقبل.
وما يشجّع وهّاب على خوض هذه الانتخابات وعلى الثقة بتحقيق اختراق في منطقة الشوف التي باتت دائرة واحدة مع قضاء عاليه، هو النظام النسبي الذي ستُخاض على أساسه الانتخابات النيابية بحيث أن النظام الأكثري كان يسفر عن فوز ساحق للوائح سيّد المختارة سواء في الشوف أو عاليه والتي كانت تُطعّم في الفترة الأخيرة بممثلين للقوات اللبنانية والكتائب والوطنيين الأحرار.
ويرغب النائب جنبلاط في هذه التحالفات بأوسع تحالف في الجبل مع القوى والأحزاب المسيحية لحماية المصالحة التاريخية التي رعاها البطريرك الماروني السابق مار نصرالله بطرس صفير وكرّسها البطريرك الحالي مار بشارة بطرس الراعي، وهو يطمح لضمّ التيار الوطني الحر إلى هذا التحالف لتتشكّل لائحة إئتلافية تجمع الحزب التقدمي الاشتراكي بالقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب وتيار المستقبل والأمير طلال ارسلان لضمان عدم حصول أي خرق من الخصوم وفي طليعتهم وهّاب، الذي سيتحالف على الأرجح مع الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي وبعض المستقلين.
لكن حتى الساعة لم تسفر المساعي الجنبلاطية عن تفاهم على مثل هذه اللائحة الموسّعة، خصوصاً أن المطالب كثيرة لدى الأحزاب المسيحية، فالقوات اللبنانية التي سبق لها أن تحالفت مع جنبلاط في انتخابات 2009 لديها مرشحان هذه السنة هما الماروني في الشوف النائب الحالي جورج عدوان ومرشح أورثوذكسي عن منطقة عاليه هو أنيس نصّار، والتيار الوطني الحر لديه أكثر من مرشح هم وزير الطاقة سيزار ابي خليل عن المقعد الماروني في عاليه وماريو عون عن المقعد الماروني في الشوف ووزير البيئة طارق الخطيب عن المقعد السني في الشوف ولديه أيضا حلفاء ومرشحون محتملون مثل زياد شويري عن الموارنة من الدامور وايلي حنا من الشويفات عن الاورثوذكس وناجي البستاني عن الموارنة من دير القمر وغسان عطالله عن الروم الكاثوليك في الشوف.
أما حزب الكتائب فيتمسك بترشيح النائب الحالي عن المقعد الاورثوذكسي في عاليه فادي الهبر، ويطرح حزب الوطنيين الأحرار ترشيح كميل دوري شمعون عن المقعد الماروني في دير القمر. ويقدم تيار المستقبل مرشحاً من إقليم الخروب لم يُحسم بعد، علماً أن ممثله الحالي هو النائب محمد الحجار.
كل هذه الترشيحات ستجعل من الصعب التوافق على سحب مرشحين وتزكية آخرين ما يرجّح طرح أكثر من لائحة في الشوف. وتشير خريطة التحالفات لغاية تاريخه، أن هناك تحالفاً اشتراكياً قواتياً وتحالفاً ارسلانياً مع التيار الوطني الحر فيما تيار المستقبل من شأنه ترجيح كفة الحاصل الانتخابي للائحة على حساب الأخرى. ولدى حزب الله وحركة أمل بضعة آلاف من الأصوات تصل إلى حدود 3 آلاف صوت من شأنها أن تصب لمصلحة وهّاب والعونيين في الشوف ولمصلحة ارسلان وابي خليل في عاليه إلا إذا تغيّرت المعطيات من كانون الثاني/يناير حتى أيار/مايو.
وحسب معلومات «القدس العربي» فإن النائب جنبلاط يبدو مرتاحاً أكثر بكثير في عاليه منه في الشوف بالنسبة إلى الأصوات التفضيلية، حيث لديه كتلة أصوات كبيرة في قرى وبلدات عاليه التي تتوزّع الأغلبية فيها بين الدروز والمسيحيين فيما الدروز في الشوف يشكّلون ثلث الناخبين بالمقارنة مع المسيحيين والسنّة الذين يشكّلون الثلثين.
وإلى أن يحين أوان تشكيل اللوائح يبقى مشهد التحالفات مرهوناً بالأوراق التي تختلط بين يوم وآخر لاسيما بعد الخلاف الكبير الذي وقع بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على مرسوم أقدمية ضباط الجيش والذي أطاح بما كان يُحكى عن تحالف خماسي يضم التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي.
من سعد الياس