في ذكرى الحرب على الإرهاب: استجرار تجربة شرق اسيا!
19 - September - 2013
حجم الخط
0
ليس من شك في أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي تطل في هذه الأيام بذكراها الثانية عشرة على الشعب الأمريكي من أنها كانت بمثابة النكبة على منطقة الشرق الأوسط بعد إعلان الإدارة الأمريكية الحرب على الإرهاب في هذه الإثناء والتي لم تفرغ منها إلى اليوم، كما أنها تذكرنا أيضا بتلك الضربة القاسية والأليمة التي تلقاها الشعب الأمريكي. والواقع أن الإدارة الأمريكية لم يتوقف نجاح حملتها في القضاء على أنظمة كل من دول أفغانستان والعراق وليبيا عند هذا الحد فحسب، وإنما ذهب إلى ابعد من ذلك بكثير حين حرض صقور البنتاغون في ذلك الوقت على اغتيال صدام حسين ومعمر القذافي على يد مناوئيهم، سواء كان ذلك بالقتل أو بالشنق وهذا ما حدث بالفعل فبهذه الطريقة الممنهجة تكون واشنطن وقد تخلصت من خصمين لدودين ثم سعت بعد ذلك إلى تدمر البنية التحية والقضاء على كفاءة القدرة القتالية لجيوش هذه الدول آنفة الذكر، كما نجحت في تقسيم شعوبها ولولا استقبال الأمريكيين لنعوش أبنائهم أثناء رحلة الحرب على الإرهاب وثورتهم الجامحة ضد بوش الأصغر في ما يتعلق بهذا الشأن ما رحل الجيش الأمريكي عن أراضي هذه الدول قط. لقد تغيرت في الآونة الأخيرة إستراتيجية الإدارة الأمريكية في ما يتعلق بالشأن الخارجي والوصاية الدولية بعد إعادة اوباما النظر في القيام بأي عمل عسكري منفردا إلا بموافقة الكونغرس ومجلس الأمن لتجنب أي مساءلة تجاه شعبه ولتلافي أي انتقادات دولية في حال خروج الأمور عن مسارها الاستراتيجي المحدد لها من قبل في منطقة الشرق الأوسط. وقد تبدى ذلك الأمر واضحا في قبول اوباما للمبادرة الروسية والتي وقفت حيال الضربة العسكرية الأمريكية المعدة سلفا للقضاء على وحشية النظام السوري، ولكن رغم ما فعله هذا النظام بشعبه ورغم حيازته للسلاح الكيماوي المحرم دوليا واستخدامه ضد معارضيه والذي نجم عنه إبادة جماعية لنحو 1500 مواطن سوري في ليلة واحدة، فان البيت الأبيض لا يزال يتحلى نحوه بصبر لم ينفد بعد ويكتفي اوباما الآن بحيل التربص التي لا شك بأنها وشيكة بأن توقع هذا النظام الغاشم عما قريب في شراك أعماله الإجرامية. لقد كتركت دعوة أمريكا في الحرب على الإرهاب آثارها السلبية على المنطقة العربية وقد تأكد لنا ذلك مع أوبة وفود المجاهدين ارسالا من رحلة أفغانستان والعراق وليبيا حتى إذا وضعوا رحالهم في بلادهم واستقبلوا حياتهم تباينت المفاهيم واختلف السلوك مع البيئة الأصلية التي عاشوا فيها من ذي قبل فهناك فرق كبير بين حياة الجبال والوهاد وحياة السهول الخصبة والحضر، وهذه الفوارق المناخية والديمغرافية جعلتهم بأفكارهم المتطرفة خطرا على شعوبهم، وبالطبع فان النموذج القائم اليوم في مصر الذي يتخذ تفجير الإفراد والمنشآت كذريعة لتطهير البلاد من الفساد خير دليل على ذلك التطرف الفج، فماذا يعني إذن استهداف موكب وزير الداخلية ومهاجمة الثكنات العسكرية والكمائن وقتل ضباط وجنود الجيش والشرطة في الشيخ زويد وغيرها؟ وماذا يعني تفجير مبنى المخابرات العسكرية بسيناء؟ والجواب انه عين التطرف والإرهاب الهابطين علينا من شرق آسيا.