في ايلول 1997، في حملة «قصيدة الصفصاف» قتل 11 مقاتل من الوحدة البحرية 13، بينهم ايتمار الياهو، الذي بقيت جثته في ميدان المعركة في يد حزب الله. لم تنجح محاولات الوساطة والمفاوضات لاعادتها حتى صيف 1998. في هذا الصيف، في حملة «مشهد وحشي» في جبل سجد، عمل كمين لمقاتلي «اغوز».
وفي اليوم الثالث لوجود القوة في اليمين اصطدمت بعدد من المخربين، اصابتهم وقتلتهم. وفي غضون وقت قصير وصل ضابط الاستخبارات كميسة مع انباء عن اعصاب متوترة في محيط نصرالله، وقدر بان ابنه كان في الاشتباك وهو مفقود.
تشيكو تمير، قائد «اغوز» وانا كقائد المنطقة الشمالية، اتخذنا قرارا بتعريض القوة إلى الخطر، للبحث وايجاد جثة هادي نصرالله وجلبها إلى إسرائيل من أجل اجبار حزب الله على أن يعيد الينا جثة الياهو. وبالفعل، في غضون وقت قصير أمر نصرالله باعادة جثة الياهو مقابل جثة ابنه وبضع جثث اخرى. فهل كان خطأ تعريض القوة للخطر من أجل البحث، الايجاد والاحتجاز لجثة ابن نصرالله من أجل اعادة المقاتل الياهو إلى الدفن في إسرائيل؟
وبالذات في الايام التي تتعرض فيها سلطات انفاذ القانون والقضاء للهجمات تتعرض صبح مساء للاعتداء من حكومة ضلت الطريق، من الصحيح ان تطلب الدولة نقاشا آخر في موضوع احتجاز جثامين المخربين، وصحيح للمحكمة العليا أن تستجيب لمثل هذا الطلب. وبالذات لان الحديث يدور عن مسألة انسانية لا يرفرف علم اسود فوقها، مثلما قضت محكمة العدل العليا حين بحثت في الالتماس ـ «لا يوجد شك حقيقي في أن تأخير جثامين المخربين قد تم بغاية مناسبة» ـ جيد وصحيح تفعل الحكومة إذا ما عمدت بدلا من ان تهاجم المحكمة والتشكيك بصلاحيات «القضاة في القدس» إلى الاستعانة بضميرهم القضائي وتطلب توجيهاتهم كي يسمح لها وللهيئات المخولة من جانبها بان تعيد ضحايا الجيش الإسرائيلي للدفن في إسرائيل ولتعيد إلى الديار مواطني الدولة المحتجزين في ايدي العدو.
جيد وصحيح تفعل المحكمة إذا ما اخذت بالحسبان بانه «يوجد مقاتلون في ميدان المعركة ويوجد قادة في الكرياه» وتكتفي بتعليل معارضتها القضائية لاحتجاز الجثامين بشكل عام، بما في ذلك جثامين المخربين وتقول إلى جانب ذلك انه إذا كانت لدى الهيئات المخولة معلومات ملموسة تربط بين احتجاز جثامين المخربين وبين احتمال التقدم في اعادة جنودنا ومواطنينا فان واجبنا تجاه اعادة الجنود والمواطنين يتغلب وان من صلاحية هذه الهيئات ان تقرر تأخير اعادة جثامين المخربين.
«في هذا الواقع، الذي يفرض علينا، يجب السير على حبل دقيق بين تحقيق هدف اعادة مواطني إسرائيل وجثث ضحايا الجيش الإسرائيلي وبين الحفاظ على كرامة الميت بما في ذلك المخربين»، كتب وكان محقا القاضي هيندل في اجمال المداولات في الالتماس.
ان الضمير هو مقياس ضروري للاتجاه ومرشد جيد للتوجه، ولكن من تجربتي اعرف بان الدرب الدقيق على السائر ان يجده وان يقرره بنفسه. ولتستخدم المحكمة ضميرها حين ترسم دربا قانونيا، وليستخدم القادة ضميرهم حين يشقون طريقهم لاعادة ضحايا الجيش الإسرائيلي ومواطني إسرائيل الاسرى.
كلنا متحدون في الرغبة لاعادة المواطنين وشهداء الجيش الإسرائيلي من أيدي حماس: القضاة يريدون عودتهم، القادة والزعماء عودتهم، مواطنو إسرائيل يريدون عودتهم وعائلاتهم تريد عودتهم. هذه فرصة للمحكمة وللحكومة لايجاد القاسم المشترك لتحقيق هذه الغاية المقدسة.
يديعوت 8/1/2018