الهجوم في سورية أمس قبل الفجر اثبت مرة أخرى تفوق إسرائيل الاستراتيجي في الجبهة الشمالية. ومثلما حدث في عشرات المرات في السنوات الأخيرة (حسب مصادر أجنبية) ـ مع وجود معلومات استخبارية دقيقة تعمل إسرائيل ضد ما يهدد بتجاوز خطوطها الحمراء.
الهجوم الأخير وجه كما يبدو ضد ازدياد جهود حزب الله للتزود بالوسائل القتالية المتقدمة. يظهر من التقارير أن الأهداف التي تمت مهاجمتها في القطيفة قرب دمشق كانت مخازن لقذائف دقيقة تمهيدا لنقلها إلى لبنان. الجيش السوري الذي نشر إعلانا رسميا حول الهجوم، تفاخر بأنه قام بصده. تجربة السابق ومعرفة قدرة سلاح الجو تبين أن الأمر يتعلق بتفاخر لا أساس له.
في الحقيقة توجد لسورية أنظمة مضادة للطائرات من أنواع مختلفة، لكن مشكوك فيه إذا كانت لديها قدرة حقيقية على اعتراض الصواريخ أو تشويش الهجمات، التي حسب التقارير تمت في الأراضي السورية وهضبة الجولان.
يبدو أن الإعلان نشر لأغراض داخلية. نظام الأسد يستيقظ بسرعة من الحرب الأهلية ويعيد لنفسه السيطرة على أجزاء واسعة من الدولة. كجزء من هذا فهو يخشى من الظهور كمن يتلقى ضربة تلو الأخرى من إسرائيل من دون أن يرد. في ظل عدم وجود قدرة حقيقية لإحباط الهجمات ـ فهو بقي في عوالم القصص والدعاية.
مع ذلك، هذا الإعلان يجب أن يقلق لأنه يشكل مرحلة أخرى في عملية مراكمة الثقة الذاتية المتجددة للأسد وجيشه. في الوقت الحالي يبدو أن إسرائيل تتصرف في سورية كما تشاء، تهاجم ما يمكنها مهاجمته وأين ومتى تريد، لكن الحصانة ليست أبدية: في وقت ما سيكون هناك من يرد.
في هذه الأثناء لا توجد تلك الجهة. الأسد كما قلنا ينشغل في لعق جراح الحرب الأهلية والوضع لا يسمح له في الوقت الحالي للتطوع لمحاربة إسرائيل. روسيا لا تهتم بهذه الصغائر طالما أنها لا تهدد مصالحها. إيران ـ الجهة الأكثر إضرارا في المنطقة ـ تنشغل في مشكلات أكبر: صحيح أن المظاهرات فيها خبت، لكن الأصوات التي ارتفعت، في الأساس ضد التدخل في سورية ولبنان وغزة، الأموال التي تسحبها على حساب المواطنين في إيران، تقلق جدا نظام آيات الله، ومن المحتمل أن يقلل تدخله في الفترة القريبة.
إسرائيل ستحاول بالطبع استغلال ذلك من أجل تحسين مواقعها. صحيح أن إيران تهدف استراتيجيا إلى التمركز في سورية، لكن المحاولة الوحيدة لها لتنفيذ ذلك تم إحباطها في مهاجمة القاعدة التي أقامتها قرب دمشق (التي نسبت مصادر أجنبية قصفها لسلاح الجو الإسرائيلي). ليس واضحا متى سيجدد الإيرانيون جهودهم، لكنهم في إسرائيل يستعدون لذلك.
التقديرات الاستخبارية السنوية للجيش الإسرائيلي التي نشرت هنا في الأسبوع الماضي تعطي احتمالا منخفضا جدا لحرب مبادر إليها، لكن هناك احتمال مرتفع لتصعيد غير مخطط له. هذا التصعيد يمكنه أن يتطور، ضمن أمور أخرى، نتيجة هجمات تنسب لإسرائيل على مناطق سورية، بما في ذلك التي حتى الآن مرت بهدوء، وفي المستقبل يحتمل أن يكون هناك من سيرد عليها.
هذا يحتاج ليس فقط إلى حرص استخباري وعملياتي، بل أيضا تأكد دائم ويومي من أن التقديرات الأساسية ما زالت قائمة وأن الهجوم الموضعي، مهما كان، لن يجرها إلى حرب تريد إسرائيل منعها.
إسرائيل اليوم 10/1/2018
يوآف ليمور