واشنطن بوست: أي “ثورة ثقافية” في السعودية.. وهل ستقود لحرية أم مجرد تعليب للماضي؟

حجم الخط
0

 

لندن ـ”القدس العربي”ـ إبراهيم درويش

في الوقت الذي خففت فيه السعودية من القيود على التصرفات الإجتماعية وسمحت بالحفلات الموسيقية وأعلنت عن خطط لفتح دور السينما والسماح للمرأة بقيادة السيارة ودخول سوق العمل وعدلت قوانين الولاية على المرأة بشكل يسمح للمرأة في المستقبل باتخاذ قراراتها بعيدا عن الوصاية الكاملة للرجل عليها يتساءل المراقبون عن مدى وحدود الحرية التي لا تشمل بعد الحريات السياسية والمعارضة الحقيقية. فقد أصبحت العاصمة الرياض التي كانت رمزا للمحافظة راعية للفنانين وتدعم الحفلات الموسيقية لفنانين غربيين مثل يني ودعمت مهرجانا للكتب الكرتونية والمصورة ومعارض للكتب. ومع شعور الشباب السعوديين بالحرية الجديدة التي تجري في ظل مراسيم مستمرة من الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان إلا انهم يتساءلون عن ماهية المشهد الثقافي الذي سينشأ بعد سنوات من القيود على الترفيه والتي دفعت الكثيرين منهم لركوب الطائرة من أجل مشاهدة فيلم في دبي أو عاصمة عربية وغربية أخرى. ويتساءل كريم فهيم في صحيفة “واشنطن بوست” عن التغيرات الحالية وما تعنيه لبلد تطبق فيه قوانين مستمدة من تفسير متشدد للدين وتديره ملكية مطلقة لا تتسامح  مع حرية التعبير. وفي الماضي كان الفنان الذي يبحث عن استقلاله السير على خيوط دقيقة وهو يواجه البيروقراطيات والمعوقات. وتساءل إن كانت الحكومة ستقوي من دور الفنانين المستقلين والمروجين لفنهم وللموسيقيين الذين يعملون سرا وصناع الفيلم؟ وهل ستترك الفن لرغباب الوزارات الحكومية وتدعم الفنانين الذين تحبذهم الدولة؟ ويرى عبد الناصر غارم من مجموعة فنية اسمها “إدج أوف أريبيا”  “يجب أن يكون الفن بعيدا عن الأجندات وهذا ما يجعلنا قلقين”. ويضيف فهيم أن الحديث عن الثقافة هي في قلب التغيرات الجذرية الحالية في السعودية حيث يرى بن سلمان أن الترفيه والثقافة هي جزء مهم من خطة تنويع الاقتصاد بالإضافة لتخفيف بعض القيود الاجتماعية. فالسماح للمرأة بقيادة السيارة وهو الوعد الذي أعطاه الملك عبدالله والتخفيف من سلطة الشرطة الدينية هي جهود متأخرة لجر السعودية إلى العالم الحديث. فيما تحمل بعض المبادرات مثل فتح دور السينما بتوفير فرص عمل اقتصادية للشباب السعودي.

 إلا أن النقاد  يقولون إن تحديد طبيعة التغيرات تأخذ وقتا طويلا وربما سنين وفيما إن كانت الإصلاحات مثل  مواجهة الفساد والحد من الخطاب الديني المتطرف كانت تعني تغييرا لنظام متحجر أم هي مجرد إعادة تعليب. ويشير فهيم إلى أن تبني الحكومة الثقافة والفن المحلي كوسيلة لصناعة صورة جديدة عن البلد، هو تقليد او محاولة للتعلم من الجارة الإمارات التي اعترفت بالمشهد المحلي وشجعته. وكما يقول طالب الدكتوراه في جامعة نوثويسترن الذي درس التطورات الفنية والثقافية في الإمارات فالمشهد الثقافي المحلي “هو أداة قوية للقوة الناعمة والدبلوماسية”. إلا أن الخطوات الأخرى التي قامت بها القيادة السعودية أدت للتساؤلات والتشوش مثل شراء ولي العهد لوحة فنية للفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي “المسيح المخلص” ودفع ثمنها 450 مليون دولار “وهو مبلغ ضخم في ضوء التزام الحكومة لمكافحة الفساد وإجراءات التقشف”. وبعد تقارير تحدثت عن أن الأمير محمد هو المالك الحقيقي قال المسؤولون السعوديون إن اللوحة اشتريت لتعرض في متحف اللوفر بأبو ظبي. وظل المشهد الفني السعودي ولسنوات يتعرض لضغوط ومواجهات مع المؤسسة الدينية. ففي عام 2015 اعتقل الشاعر والفنان الفلسطيني أشرف الفياض ووجهت له اتهامات بالردة وحكم عليه بالإعدام. وقال محامو الفياض إن الاتهامات الموجهة له نابعة من عداء شخصي وأن شعره يدعو للإلحاد. وبعد حملة دولية تم تخفيف الحكم إلى 8 أعوام و 800 جلدة.  ويضيف فهيم أن الجهود لتعزيز المشهد الثقافي في السعودية تتزامن مع شعور الفنانين بالضغط بسبب التوتر في منطقة الخليج والذي قسم ملكياته، فهناك الحصار الذي تقوده السعودية ضد قطر وبدعم من الإمارات والبحرين ومصر، وكذلك التوتر بين إيران الشيعية والسعودية.

وأثرت هذه الاحترابات على أي صوت فني وثقافي حر أو معارض في ظل ما تخلقه النزاعات هذه من ميل نحو الوطنية. وبدا التوتر واضحا في الإمارات التي ظلت خلال السنوات الماضية مركزا للفنانين من كل دول المنطقة والمهاجرين الذين ولدوا ونشأوا فيها. ويقول دردريان إن الفنانين خاصة من إيران أو من أصول إيرانية يجدون صعوبة في الحصول على تأشيرات أو تجديد إقاماتهم لعرض أعمالهم. وفي معرض فني في أبو ظبي سحبت لوحة لغارم بعنوان “ازدهار بدون نمو” وفيها رمز يرتدي ملابس توحي بأنه سني وشيعي في الوقت نفسه علامة على الوحدة. ويعلق غارم أن الوقت ليس مناسبا لقول الحقيقة. وهناك من الفنانين المتفائلين” في الحركة بركة” كما يقول محمد حافظ من غاليري أثر والذي قدم الإستشارة للحكومة حول برامجها الثقافية. وعلق أن الحكومة تنظر للثقافة من ناحية شاملة- دور سينما ومسارح ومعارض وتشجيع للفنانين السعوديين وتستشيرهم مثل أحمد ماطر الذي يعد من أشهر الفنانين في المملكة. إلا أن حافظ يعترف بإمكانية حدوث أخطاء خاصة أن المجتمع يتحرك بوتيرة أسرع من السابق. وتقول المخرجة السينمائية أن  وقتا سيمر قبل أن يتعود السعوديون على تبني المحتوى المحلي لأنهم لم يتعودوا قراءة قصص عن أنفسهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية