البرنامج الصباحي في «كيشت». الخلطة المعتادة، أخبار ودعاية وتسلية. نقاش حول غزة، في التشكيلة العادية، جنرال احتياط ومستشرق. دائما عندما يتحدثون عن غزة يستدعون جنرال احتياط ومستشرق، قريب من طاولة الجهاز الأمني. الرسالة أيضا محددة: أن نضرب ونصفي ونردع. لا توجد أي كلمة عن الحصار الذي استمر تقريبا 11 سنة، وكأنه لا يوجد حصار، لا توجد علاقة، الفلسطينيون ولدوا كي يقتلوا، والغزيون كي يطلقوا صواريخ القسام. باستثناء ذلك ليس لهم أي اهتمام بحياتهم. لننتقل إلى الموضوع الآخر.
ينتقلون إلى التحدث عن عهد التميمي. يحرصون على التوازن المقدس، تلك الخطيئة الدائمة التي ولدت في «صوت الجيش» ـ لنوازن. مراسل يساري مقابل «إذا شئتم» الفاشية. ومرة أخرى، لا توجد صلة. التميمي استيقظت في الصباح وذهبت لصفع الجنود، ليس لها ابن عم (15 سنة) تم إطلاق النار على رأسه من مسافة قصيرة قبل وقت قصير من ذلك، ولا يوجد جنود قاموا بغزو بيتها. د. عوزي رابي، مستشرق، يصادق على أن عائلتها هي «عائلة قتلة»، كما وصفهم مندوب «إذا شئتم».
رابي يعرف لأنه مستشرق، أن عائلة التميمي تبلغ 5 آلاف شخص، جميعهم قتلة. رابي يعرفهم. وهو يكثر من زياراته إلى النبي صالح، وهو التقى مع باسم ونريمان وناجي وبشرى، قادة النضال الذين يستحقون الاحترام، وهو يعرف ذلك. ثقوا برابي. هكذا قالوا في جهاز الأمن، ورابي يصادق على ذلك بصفته الأكاديمية. يمكن الافتراض أنه لم يلتق مع أبناء عائلة التميمي، ومشكوك فيه إذا كان ذات يوم قد زار النبي صالح. ولكنه يقوم بدوره بخنوع، وإلا فلن يستدعوه إلى برنامج صباحي ولا إلى مؤتمرات في «آي.ام.ام.اس» (معهد بحوث الأمن القومي).
لقد قمت بدور اليساري. قدمت ملحوظة: كيف أنهم لم يذكروا الحصار. يوم طوف ساميا قام بصورة تظاهرية وخرج من الاستوديو. هو لن يجلس مع من يسيء لإسرائيل، قال. قبل بضع دقائق من ذلك استقبلني بلطف. ولكن الآن في حين الكاميرات مشغلة والانتخابات التمهيدية في حزب العمل على الأبواب، وهو سيصبح وزيرا للدفاع (هكذا أعلن)، من الأفضل له القيام والذهاب. ربما يخرج من ذلك شيء ما.
كما هو معروف، يوم طوف ساميا، شخص لا أهمية له، جنرال في الاحتياط، صاحب عقيدة «وعاء الضغط» لهدم البيوت على المطلوبين المتحصنين داخلها، لكن سلوكه ممتع. المرشح من قبل نفسه لرئاسة حزب اليسار ـ وسط لن يجلس مع شخص يسيء لإسرائيل وتجرأ على ذكر الحصار على غزة. هذا المسيء لإسرائيل ذكر أن من حق التميمي معارضة الاحتلال الذي أطلق النار بفظاعة على رأس ابن عمها. بالنسبة لوسائل الإعلام والرأي العام الإسرائيلي لا يوجد أبدا أية صلة، لا يوجد سبب ولا مسبب. هنا كم هو جيد ومريح أن تكون أعمى. من أجل ذلك لدينا محللين يجعلونا نبقى في الظلام بهدوء، من أجل هذا نستدعيهم لبرامج الصباح قبل تناول كعكة الكريما.
ولكن كان هناك شيء مشجع في عرض ساميا. لقد قام لأنه مشغول ولهذا هو غير مستعد لسماع الحقيقة عن نفسه، وهو مرشح لمحكمة الجنايات الدُّولية. في وعيه هو شخص أخلاقي («لقد عملت من أجل غزة أكثر مما عملت أنت»). هذا الوعي يمكن إيجاده فقط عند حذف الفظائع الإسرائيلية من الوعي. هذا هو روتين النقاش في الاستوديوهات، لذلك فإن ساميا تزعزع عندما ذكر شخص ما أمورا ممنوع ذكرها.
ساميا يمثل بصورة مدهشة الجهاز النفساني الإسرائيلي، الذي يمكن من استمرار وجود الفظائع غير النهائية بفضل التجاهل الدائم وغير الواعي للاتهام. إن من يحاول الاحتجاج على ذلك يخرج ساميا عن أطواره. لقد جاء إلى الاستوديو للتحدث عن الردع، وفجأة يذكرون أمامه الحصار. لقد جاء للتحدث عن المخربة، وفجأة يجد أن لها ابن عم بقي مع نصف رأس. ماذا يحدث هنا، يجب أن تنهض وتذهب.
في مصلحة سامي نقول إن مسرحية مغادرته برهنت على أن شيئا ما فيه ما زال حيا يتحرك ويحتج. وهو ما زال يشعر بالذنب، لذلك صرخ. لدى الأغلبية غير المبالية كل شيء مات. التهمة ماتت هنا منذ زمن.
هآرتس11/1/2018