حملة ضد صحيفة «نيويورك تايمز»… وخصوم الرئيس: المصريون لن يقبلوا المشاركة في انتخابات محسومة سلفا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما الرئيس عبد الفتاح السيسي مشغول بافتتاح مشاريع جديده قبل أن تحين ساعة حسابه مع الجماهير على ما قدمه على مدار ولايته الأولى، واصل خصومه إطلاق مدافعهم الثقيلة.
أنور الهواري رئيس التحرير الأسبق لـ«المصري اليوم» قال: «السيسي يغامر ويقامر ويخاطر ويلعب بمستقبل البلد. وكثيرون ممن يصفقون له يعلمون ذلك». أما حازم حسني فقد بلغ به الغضب لتفريغ ولاية السيسي الأولى من أي إنجاز يذكر. وعلى هديه سار خالد البلشي وسليمان الحكيم وإبراهيم عبد المجيد ومحمد عصمت ومحمد سعد عبد الحفيظ وعشرات الكتاب. فيما واصل أعضاء مجلس النواب، أمس، لليوم الثاني على التوالي، تحرير استمارات تأييد لترشيح الرئيس عبدالفتاح السيسي لولاية ثانية في الانتخابات، التي يبدأ التصويت فيها يوم 16 مارس/آذار المقبل، وتجاوز عدد الموقِّعين على التوكيلات 510 نواب. وقال عدد من النواب إن تأييدهم يأتي بهدف استكمال ثورة 30 يونيو/حزيران، التي كان السيسي رمزها وخيارها، واستمرار المضي على طريق تحقيق التنمية المستدامة، ومكافحة الإرهاب، واستقلال الإرادة الوطنية عن الأقطاب الكبرى، ولأن السيسي أعاد لمصر مكانتها الإقليمية والدولية، وحقق الأمن والاستقرار في البلاد. كما أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مرشح قوي لأن مصر شهدت تقدماً كبيراً على مختلف الأصعدة منذ تولى السيسي منصبه.وعلى صعيد توكيلات المواطنين تزايدت أعداد الراغبين في تحرير توكيلات تأييد لترشيح السيسي.
ومن الموضوعات التي اهتمت بها الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 11 يناير/كانون الثاني، وكانت أبرز عناوينها: ارتفاع أسعار تذاكر مترو الأنفاق. ثمار الإصلاحات الاقتصادية، واهتمام الدولة بالمشروعات الإنتاجية. الرئيس التنفيذي لجهاز المشروعات المتوسطة والصغيرة: ندعم المشروعات الإنتاجية. 7 مليارات جنيه لتعويض المقاولين. 30 مليوناً لتأمين الأدوية الناقصة، وزير البترول: إجراءات لزيادة الرصيد الاستراتيجي للبوتاجاز، تخفيضات تصل إلى 75٪ لناقلات البترول المارة في القناة. شهاب رئيساً لـ«لجنة حصار الإرهاب». وزير الري: «أخزن مياه في الجركن».. ولن نسكت على استهلاك ملاعب الغولف. البنك المركزي يجدد تحذيره من التعامل في «البيتكوين».

نحن نائمون وهم على عجل

الإسرائيليون أيضا في عجلة من أمرهم، بينما لم نكن نحن يوماً، على امتداد الصراع العربي الصهيوني، في عجلة كما يلاحظ جميل مطر في «الشروق»: «استعجلوا إصدار دونالد ترامب إعلانه عن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل. وفور صدور الإعلان راحوا يهرولون وراء مكاسب أكبر وبسرعة أوفر. (أمس الأول) طلبت لجنة الليكود إخضاع المستوطنات الإسرائيلية للقانون الإسرائيلي. بمعنى آخر طلبت إخضاع هذا الجزء الشاسع من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية. حدث هذا بدون أن يعقبه اهتمام يذكر من جانب الصحافة الأمريكية وأجهزة الإعلام العربية، الخاضع معظمها لتوجيه السلطات الرسمية ورقابتها. في الوقت نفسه انشغلت هذه الأجهزة، مع أجهزة أخرى في عدد من الدول العربية، بتوظيف كل تطور سياسي أو إعلامي، حقيقي أو مزيف، لصالح تهدئة غضب الفلسطينيين وأنصارهم في العالم العربي وفي الخارج. حدث في أكثر من دولة عربية أن أثير بشكل لافت النقاش حول أيهما أصلح كعاصمة لدولة فلسطينية، لو أتاحت إسرائيل لهذه الدولة الفرصة لتنشأ، أبو رديس؟ أم رام الله؟ كان واضحا ولم يخف عن الجماهير المسيسة باليأس أو بالغضب أو بقلة الحيلة أن المطلوب منها ومن العالم أن ينسى أنه كان للعرب إرث أو تاريخ أو حتى موقع قدم في مدينة القدس. لا أعرف عاصمة عربية اعتذرت عن سوء فهم جعل الناس يظنون بها الظنون، أو تبرأت من الاتهام بأنها تجهز شعوب العرب وشعوب الدول المجاورة ليوم يتنازل فيه الفلسطينيون عن القدس برضا صوري، والإيحاء بأن أنهارا من الأموال سوف تتدفق على سكان ما تبقى من أرض تحمل اسم فلسطين، أو لا تحمله فمن نسي القدس ورضي بما شبه له بها، قادر على أن ينسى كل فلسطين ويرضى بما شبه له بها».

الدعوة للنزول

كريمة كمال كتبت مقالها في «المصري اليوم» عن «الدعوة للنزول» قائلة: «دعت الهيئة الوطنية للانتخابات المواطنين إلى الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية التي تجري في 16 مارس/آذار المقبل للمصريين في الخارج. ومن 26 إلى 28 مارس للمصريين في الداخل، وأعلن رئيس الهيئة فتح باب تلقي طلبات الترشح بدءا من العشرين من يناير/كانون الثاني الحالي، وهكذا بدأ الإعلان عن الانتخابات الرئاسية.. فهل تبدأ هذه الانتخابات الآن؟ أم أن ما جرى في الأسابيع والشهور الماضية، ربما يكون مؤثرا أكثر كثيرا مما سوف يجري في الأسابيع المقبلة؟ هل يُقبل المصريون على الانتخابات الرئاسية المقبلة، بدون تأثر بما جرى بالفعل في الأسابيع الماضية؟ أم أن ما جرى يلقي ظلاله على ما سيجري، إلى حد أننا يمكن أن نقول إنه سوف يشكله؟ وأتحدث هنا بالذات عن الإقبال على هذه الانتخابات، فما جرى من حملات لتأييد الرئيس السيسي وجمع التوقيعات على استمارات «علشان تبنيها» من المصالح الحكومية والمدارس، في التوقيت نفسه الذي انطلقت فيه حملات الهجوم على كل من سولت له نفسه الإعلان عن نيته الترشح للرئاسة من الهجوم على المحامي خالد علي إلى وصلات تشويه الفريق أحمد شفيق، وهو تشويه وصل بالبعض من مقدمي البرامج إلى حد غير مسبوق من التدني ـ بالطبع بدون تدخل أو اعتراض من المجلس الأعلى للإعلام ـ كل ذلك رسخ لدى الناس أن الانتخابات المقبلة محسومة قبل أن تبدأ، خاصة بعد إعلان الفريق شفيق تراجعه عن الترشح، فكيف يمكن أن يُقبل المواطنون على المشاركة فى انتخابات يؤمنون بما لا يدع مجالا للشك أنها محسومة سلفا؟ بالطبع النظام السياسي والدولة يريدان إقبالا كبيرا على هذه الانتخابات، وقد بدأ بالفعل مع إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات عن فتح باب الترشح ومواعيد الانتخابات، بدأ بالفعل بعض الإعلاميين المحسوبين على النظام السياسي في الدعوة لنزول المواطنين للإدلاء بأصواتهم، مؤكدين أن «صوتك يفرق»، وأن المواطن يجب أن يدرك أن عليه أن ينزل لكي يصوت ويشارك، بدون أن يوضحوا كيف يمكن أن يفرق الصوت الواحد فب معركة المرشح الواحد! وكيف يمكن أن يشارك الناس في انتخابات ليس فيها أي تنافسية.. كيف لا يدرك هؤلاء الإعلاميون أن كل حملات الهجوم والتشويه للمرشحين هي معاول هدمت مصداقية هذه الانتخابات حتى قبل أن تبدأ؟ فكرة المشاركة نفسها بدعوى المساهمة في النتيجة قد قضى عليها بالضربة القاضية بحملات التأييد للرئيس، وبالهجوم على كل من يتقدم للترشح، إلى الحد الذي وصل إلى أن الناس قد وصلت إلى حد السخرية من فكرة الترشح نفسها، وإطلاق النكات حولها، ولمن لا يدرك أن السخرية هي أقوى تعبير عن القناعات المستقرة، وقد استقر لدى الناس أنه لن يُسمح لأحد بأن يتقدم للمنافسة، فكيف تطالبونهم بالمشاركة فى هذه المنافسة المقضى عليها مسبقا؟».

لن ينافسه أحد

«الواقع يقول بعدم وجود منافس حقيقي للرئيس السيسي، فمن ناحية كما يؤكد محمود خليل في «الوطن» لم يتمكن أي شخص من تكوين جبهة منافسة قادرة على طرح بديل، خلال السنوات الماضية، لأسباب مختلفة، يعلمها الجميع. ومن ناحية أخرى أخشى أن تكون هناك أطراف داخل دولاب الدولة تميل إلى إخراج مشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة على هذا النحو. وجه الخشية يرتبط بوجود حالة من الاتفاق حول توقّع انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة بين المتابعين للشأن السياسي المصري، ومؤكد أن «واحدية المرشح» سوف تؤدي إلى تدني هذه النسبة بصورة غير مسبوقة، حتى من جانب المؤيدين للرئيس، فأغلبهم سيكون على ثقة من أمرين: أولهما فوزه في الانتخابات، وثانيهما أن الأمر لا يحتاج إلا لمشاركة 5٪ من الناخبين فقط، وبالتالي لا حاجة إلى النزول، لنجد في النهاية بالفعل أن الانتخابات تمت بنسبة شديدة التدني. وهو أمر سيُحرج النظام السياسي بشدة، محلياً وعالمياً. لا خلاف في أن الانتخابات المقبلة تتم في لحظة حرجة من تاريخنا، لكن ذلك لا ينهض كمبرر لإخراج مشهد الانتخابات على هذا النحو المحرج».

السيسي يا كايدهم

من بين عشاق السيسي يوسف أيوب في «اليوم السابع»: «أكثر شيء من وجهة نظري، بالنسبة لشعبية السيسي، هو أن المصريين التمسوا فيه الصدق والوفاء بالوعد، مهما كانت التحديات والصعاب، فلم نرَ على مدى التاريخ رئيسا يرهن شعبيته بقرارات إصلاح اقتصادي، كان من الممكن أن يتفادها كما فعل سابقوه، لكنه قرر الخوض فيها، لأنه لا مناص منها إذا كنا بالفعل نريد إنقاذ مصر من مصير مجهول، فتجاوز الرئيس فكرة الشعبية وقرر تنفيذ برنامج الإصلاح الذي لا مفر منه. إصرار الرئيس على الاستمرار في برنامج الإصلاح الاقتصادي، رغم صعوبته خاصة على المصريين، وبالتوازي مع ذلك تنفيذ خطة إنشاء البنية التحتية والأساسية التي تحتاجها مصر، هو ما أوجد هذه العلاقة الخاصة والمصداقية التي تربط المصريين برئيسهم، التي وقفت كحائط صد أمام كل المحاولات الساعية إلى الإضرار بمصر ومصالحها الداخلية والخارجية. أقول إن الرئيس السيسي لم يعد أمامه مفر من القبول بالرغبة الشعبية في أن يعلن ترشيحه لفترة رئاسية ثانية، لاستكمال ما بدأه، وهذا لا يعني أن مصر نضبت من الشخصيات القادرة على حكمها، لكن الفكرة محورها الأساسي هو من لديه القدرة على أن يحوز ثقة المصريين، فمصر مليئة بالخبرات والكوادر القادرة على القيادة والإدارة، لكن أن تجد الشخص الذي يحوز ثقة المصريين فهذا أمر غاية في الصعوبة».

هكذا يريد المخرج المسرحية

«الدوائر القريبة من السلطة هل تكرر ما فعلته قبل أربعة أعوام؟ من جانبها تتذكر سوزان حرفي في «المصري اليوم» حينما انقسمت السلطة لوجهتي نظر، إحداهما ترى ضرورة استحضار الشعب لعمل ديكور وإخراج جيد أمام العالم، وللرد على القول بتراجع شعبية الرئيس وتراجع أعداد المؤيدين له، هذا الحال عكسته دعوة «المجلس الأعلى للإعلام» لجموع المواطنين للمشاركة. فجاء البيان الصادر عنه يوم الثلاثاء على طريقة إعلانات الدواء الشافي من كل داء: «فإذا أردت عزيزى المواطن هزيمة الإرهاب واجتثاث جذوره فعليك بالمشاركة بالتصويت، وإذا كنت مع استقلال القرار الوطني وعودة مصر دولة قوية فأمامك الصندوق، وإذا أردتها منيعة حصينة مهابة لا يتجرأ أحد على حقوقها فعليك بالذهاب للانتخابات، فالحضور الهادر يخيف الإرهاب والفساد، ويعادى الغلاء وبطء البيروقراطية، ويصد تآمر جماعات الإخوان الإرهابية». وهذه الدائرة تتحسب لانسحاب المنافسين واحدا تلو الآخر، وتخشى نزول السيسي مرشحا وحيدا، في حين لا يمثل ذلك أي هاجس لدى القطاع الآخر، فما يعنيه هو التجديد للرئيس بغض النظر عن الشكل أو الإخراج الجميل للاستحقاق الرئاسي. فهؤلاء على قناعة تامة بأن ثمن الغياب الشعبي أفضل من حضوره، فالوجود الحر ليس مرحبا به، ولا بما يحمله من تبعات، فالمطلوب هو شعب ساكن لا يكلفهم عناء إرضائه، وغاية المراد هي التواجد الانتقائي والفعل المحدد بمساحة بعينها ووقت بذاته، ثم العودة ليخلد في سباته لا يسأل ولا يطلب، لا يقرر ولا يفعل لحين استدعائه عندما تدق ساعة النفير العام. والانتخابات لا تمثل لدى هذه الدائرة ضرورة، وبالتالي لا معنى لبذل مجهود وتجميل شكل أو تأكيد دعم، فلا ضرر مادياً من تدني نسبة المشاركة أو مقاطعة التصويت، فالمهم أن تستكمل الدولة ما تراه صوابا، فالمواطن ليس شريكا في وطن، فهو بأفضل الأحوال مواطن تحت الطلب لم يحن وقته بعد».

وهم شفيق

«حتى لو ترشح الفريق أحمد شفيق لم يكن ليربح في مواجهة السيسي بدون وجود أي تزوير. لكن النظام على حد رأي فراج إسماعيل في «المصريون» سيربح كثيرا لصالح سمعته الداخلية والخارجية، وشرعيته الانتخابية ستغدو أكثر مصداقية مما عليه لو ترشح وحيدا أو جيء له خلال العشرة أيام المحددة بمرشح أو اثنين ممن سيقال عنهم إنهم مجرد ديكور أو «عملية تجميلية»! تراجع شفيق بمحض إرادته أو تحت وطأة ضغوط، فرصة عظيمة ضائعة على النظام، لو فكر فيها جليا بسعة صدر وثقة كبيرة بالنفس. الرقم الكبير يجعل كل الأرقام كبيرة، ووجود هذا الرجل كان سيخرج عملية انتخابية قوية ينتظرها العالم والرأي العام الداخلي بشغف. ولو ربحها السيسي بفارق خمسة في المئة أو عشرة في المئة سيكون أقوى من أن يربحها بـ 97٪، فمثل هذه النسب الضخمة تثير الشكوك عادة في جديتها، وتذكر الناس والعالم كله بالماضي السيئ الذكر لاستفتاءات الـ99.99٪. سيكولوجية الشعب المصري تؤكد أنه يصوت دائما لصالح الرئيس الحالي ولا يميل للمغامرة. وعندما نتحدث عن الشعب لا نقصد الشباب فقط، بل نقصد كبار السن والنساء والكهول الذين لا يميلون للمغامرة بمستقبلهم مع أشخاص جدد، عملا بالمثل المصري العميق الجذور «اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفهوش».

مغزاها خطير

وننتقل من موضوع الانتخابات إلى التسريبات، حيث أكد الكاتب الصحافي عبد الله السناوي في «الشروق»: «أن تسريبات صحيفة «نيويورك تايمز» المزعومة قد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة، مشيرًا إلى أن هناك أمرًا أخطر من فحوى التسريبات نفسها، وهو: من الذي سربها؟ وقال السناوي في مقاله، «تحت ظلال التسريبات يستلفت الانتباه صغر سن ورتبة المتصل، التي لا تخوله رسم السياسات العامة لأجهزة حساسة في موضوعات بالغة الخطورة، كالوضع القانوني للقدس.. إذا كانت الشخصية حقيقية فمن الذي كلفه؟ وعلى أي أساس؟ التساؤلات لا تتوقف وعلامات التعجب بلا حصر. لو افترضنا صحة ذلك الاحتمال الخطير فلا بد ـ بدواعي التفكير في كل المخاطر الماثلة ـ أن يتبعه سؤال عما إذا كان هناك اختراق ما وراء التسريبات، يستدعي البحث فيه بكل جدية وألا تستبعده التحقيقات، التي أمر بفتحها النائب العام وقال الكاتب، القصة ملغومة بأسرارها وخلفياتها ورسائلها، والأسئلة كلها مشروعة حتى تستبين الحقيقة الكاملة في تسريبات صحيفة «نيويورك تايمز» إذا صحت نسبة التسريبات إلى ضابط في أحد الأجهزة الأمنية، وهذا احتمال وارد لكنه مستبعد نسبيا، فإننا أمام كارثة تاريخية لا سابق لها، تضرب في عمق الأمن القومي المصري والعربي على السواء، وتتجاوز كل خط أحمر. ما الذي جرى؟ وكيف.. ولماذا؟ ومن يتحمل مسؤولية الإساءة الفادحة لمصر في العالم بأسره؟ باليقين فإن منسوب التدخل الأمني في العمل الإعلامي وصل إلى حد أفقده مهنيته وموضوعيته، وأي قدرة على التأثير نزعت السياسة من على الشاشات بقدر ما جففت في الحياة العامة».

فبركة مكشوفة

من بين من يقفون في صف الدولة ضد الصحيفة الأمريكية «نيويورك تايمز» مجدي سرحان في «الوفد»: «ما حاجة القيادة المصرية لأن تفعل ذلك أساسا؟ ما الذي يجبرها على أن تمارس هذا الخداع المزعوم على شعبها وعلى الإدارة الأمريكية بالذات، خاصة بعد أن «رشق السهم» الذي أطلقته مصر في مجلس الأمن، بتقديمها مشروع القرار الخاص بالقدس، الذي أيده كل الأعضاء وأجهضه الفيتو الأمريكي، الذي كان أساس مشروع القرار الذي طرحته تركيا واليمن على الجمعية العامة للأمم المتحدة وأقرته بأغلبية ساحقة.. وألحق بالأمريكان عارا دوليا غير مسبوق وكشف وجههم القبيح وانحيازهم السافر ضد حقوق الفلسطينيين واستخفافهم بالشرعية الدولية وبالقانون الدولي وبإرادة العالم كله، وهو ما أغضب «البلطجي الأمريكي» وجعله يتوعد ويهدد كل من وجه إليه هذه الإهانة غير المسبوقة وأولها مصر؟ هل لو أرادت مصر أن تتراجع عن موقفها.. إرضاء لهذا البلطجي أو خوفا من بطشه وعقابه سيتحقق لها ذلك عن طريق يسرا وعفاف شعيب وهالة صدقي ومجاهد وحساسين.. مع كامل احترامي لهم جميعا؟ هل لو خرج هؤلاء وقالوا ما يبدو أن ضابط المخابرات يلقنهم إياه سيغير ذلك موقف الإدارة الأمريكية من مصر؟ وهل هم من ذوي التأثير لدى شعب مصر ولدى ترامب وإدارته إلى هذا الحد؟ ونسأل كذلك إذا كانت مصر تخشى حقا بطش الأمريكان وتسعى إلى نيل رضاهم، فلماذا أقحمت نفسها من البداية ووضعت نفسها في صدارة المشهد وتقدمت بمشروع القرار إلى مجلس الأمن؟ هل فرض أحد عليها ذلك أو كانت مرغمة عليه؟ أم أنها أقدمت على هذا الموقف انطلاقا من دورها التاريخي ومسؤوليتها الأخلاقية تجاه القضية الفلسطينية».

لعبة مفضوحة

ونبقى مع من اهتموا بتصريحات الصحيفة الأمريكية ومنهم كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «يبدو أن الإدارة الأمريكية قررت استخدام منصاتها الإعلامية الكبرى لشن حملة تشويه ممنهجة ضد الموقف المصري من قضية القدس، وخلق رأي عام عربي وإسلامي ضدها، بناء على أكاذيب وفبركات تشيع أن هناك موقفين مصريين، أحدهما معلن والآخر خفي، وأن الدولة المصرية تتبنى موقف ترامب من القدس، وتعمل على الترويج له إعلاميًا، لكنها في العلن تتبنى موقفًا مناهضًا، ونشرت بالفعل منصة «نيويورك تايمز» تقريرًا مضحكًا مدعومًا بتسجيلات لمجهول سمته ضابط مخابرات، وأطلقت عليه اسمًا بالفعل، وهو يعطي توجيهات لإعلاميين وشخصيات عامة، بينهم الفنانة يسرا، بضرورة الترويج لرام الله عاصمة لفلسطين بدلًا من القدس. لن نناقش البناء المهلهل للتقرير، ولا احتفاء الدوائر الإسرائيلية و«الجزيرة» وقنوات الإخوان به في توقيت بثه نفسه على منصة «نيويورك تايمز»، ولكن علينا التوقف طويلًا أمام أمرين مهمين، استغلال الإدارات الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وكالات الأنباء والمنصات الإعلامية الواسعة الانتشار لبث الأكاذيب والتقارير السياسية الموجهة والانتقامية، الأمر الذي يقوض مهنة الإعلام من الأساس. والأمر الثاني، هو ضرورة التفكير في وسائل ناجعة لمواجهة هذه المنصات الواسعة الانتشار، فرغم أن تقرير «نيويورك تايمز» لم يجلب لصاحبه ديفيد كيركباتريك وللصحيفة سوى السخرية والتكذيب في مصر، فإن تأثيره حول العالم ـ رغم زيفه ـ مسألة تستحق التوقف والانتباه».

البقر تشابه علينا

«لا نحتاج كما يعتقد حازم حسني في «البداية»، لعدسات مقربة كي نرى الحملات المسعورة التي تتحدث عن إنجازات السيسي، الذي من حقه ـ وفقاً لأصحاب هذه الحملات ـ أن يحظى بفترة رئاسية ثانية يستكمل خلالها مسيرة الإنجازات! لكن أحداً من القائمين على هذه الحملات لم يحدثنا عن معاييره في رصد هذه الإنجازات، ذلك أن البقر ـ على ما يبدو ـ قد تشابه عليهم. عندما نقيّم إنجازات الرئيس ـ أي رئيس لا السيسي وحده ـ علينا أن نحدد أولاً ما هو مطلوب من هذا الرئيس إنجازه، وألا نسقط هذا المطلوب لحساب أعمال المقاولات التي قال عنها السيسي نفسه: «وفروا لي الأموال وسترون الإنجازات»! هذا منطق رئيس مجلس إدارة شركة مقاولات لا منطق رئيس دولة، فأي شركة مقاولات يمكنها أن تنجز ما هو أفضل بكثير مما أنجزه السيسي في دنيا المقاولات إذا ما توفرت لها الأموال، ولو بقدر أقل مما توفر للسيسى من أموال أغرق في سبيل الحصول عليها مصر في الديون وفي دوامة التضخم «الغاشم». كيف نقيم إذن إنجازات السيسي بدون التحامل الظالم على الرجل؟ إجابة السؤال السابق بسيطة وواضحة، وهي القسم الدستوري الذي يفتتح به الرئيس ولايته الرئاسية.. يقول نص القسم الدستوري: «أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه». هل يتضمن هذا القسم أي إشارة لشق تفريعة لقناة السويس؟ هل يتضمن أي إشارة لعلاقات مميزة بدولة الإمارات أو بالمملكة السعودية أو بأي دولة أخرى؟ هل يتضمن أي إشارة لبناء عاصمة إدارية جديدة، أو لبناء تجمعات سكنية؟ هل يتضمن أي إشارة لأي شيء مما يحتفل به السيسي وبطانته لإقناع الشعب المصري بمذاق الإنجاز؟».

وماذا بعد؟

يمضي حازم حسني في تفجير أسئلته عبر «البداية»: «هل حافظ السيسي على النظام الجمهوري، وعلى القيم والمؤسسات الجمهورية؟ الإجابة ليست فقط بالنفي، بل هو عمل بكل دأب على هدم كل ما له صلة بالنظام الجمهوري. هل احترم السيسي الدستور والقانون؟ الإجابة ليست فقط بالنفي، لكنه أهدر الدستور والقانون بغير حياء، وتنكر لكل المبادئ الدستورية والقانونية، المكتوب منها والمتعارف عليه. هل قام السيسي برعاية مصالح الشعب رعاية كاملة؟ الإجابة ليست فقط بالنفي، بل إن الرجل أفقر الشعب المصري، وأدخله في دوامة العوز والحاجة، مكتفياً بتجديد تعهداته بتحسين أحوال المصريين كلما انقضى أجل هذه الوعود بدون أن يحقق منها شيئا. هل حافظ السيسي على استقلال الوطن؟ أم هو أفقده حتى دولته التي صار يردد القاصي والداني ـ إنها باعترافه هو شخصياً ـ قد صارت شبه دولة، تفتقر لكل أسباب وجودها ووجود مواطنيها من تعليم وصحة وتوظيف إلخ؟ وهل حافظ السيسي على السيادة المصرية، أم تنازل عنها لتصبح تابعاً لمخططات وسياسات الآخرين إقليمياً ودولياً، دونما أدنى اعتبار لما تخسره مصر ـ على المديين المتوسط والطويل ـ مقابل ما يفوز به ـ هو وبطانته ـ من مصالح عاجلة سيدفع المصريون، شعباً وجيشاً، وستدفع الدولة المصرية كلها، ثمنها التاريخي غالياً في مستقبل ليس ببعيد؟ الإجابة يعرفها الجميع، وتسجيلات صاحب هذا الإنجاز متاحة ـ صوتاً وصورة ـ لكل من نجحت بروباغندا النظام في تغييب عقله وتغييب ضميره بغير احتشام. أخيراً، هل حافظ السيسي على وحدة تراب الوطن وعلى سلامة أراضيه؟ إسألوا تيران وصنافير، فربما تجيب أرضهما عن كيف كانت إنجازات السيسي التي يحتفل بها المحتفلون».

متى يتكلم مبارك؟

آن الأوان لأن يخرج مبارك عن صمته، هذا ما تصر عليه سحر جعارة في «الوطن»: «ليس دفاعاً عن سمعته الشخصية أو ذمته المالية، إنما دفاعاً عن قدسية أرض الوطن.. لطالما كنت ضد مبارك أثناء وجوده في الحكم، لكنني لم أنس أبداً أنه ابن المؤسسة العسكرية، وأنه مقاتل محترف ومفاوض محنك انتزع طابا من بين أنياب الإسرائيليين بمفاوضات مضنية. عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، كنت ضمن مجموعة من الكتاب والمثقفين نتحاور مع بعض أعضاء المجلس العسكري للمشير طنطاوي.. وقتها سألت عن الذمة المالية لمبارك، عن محاسبة المسؤولين عن الفساد السياسي، عن سر وجود الدكتور زكريا عزمي في قصور الرئاسة بعد الثورة.. والآن بدأت تتدفق المعلومات، حسب المحامي فريد الديب، فإن كل ما يملكه مبارك هو تحويشة عمره منذ عمله في القوات المسلحة إلى خروجه للمعاش 6 ملايين جنيه، موجودة في أحد البنوك المصرية، وأن ذلك وارد في إقرار الذمة المالية. وحسب مصدر رفيع المستوى فإن زكريا عزمي قام بتوثيق كل قطعة أثاث أو أنتيك في قصور الرئاسة، ما جعل الحفاظ على ثروة مصر المعمارية والأثرية ممكناً.
أما «الفساد السياسي» فقد تفرقت دماء المسؤول عنه بين القبائل. كان لا بد أن يرد مبارك على ادعاءات هيئة الإذاعة البريطانية BBC، التي نشرت وثائق زعمت خلالها أن الرئيس الأسبق مبارك قبل طلباً أمريكياً بتوطين فلسطينيين في مصر، ضــــمن تســــوية ســـياسية مع إسرائيل قبل أكثر من 30 عاماً. وجاء رد مبارك كالتالي: «لا صحة إطلاقاً عن قبول مصر أو قبولى بتوطين الفلسطينيين أرض مصر».. ووفقاً لبيان الرئيس الأسبق فقد شملت أهم دفوعه في الرد على تلك المزاعم، اتخاذه قراراً بسحب السفير المصري من إسرائيل رداً على العدوان الإسرائيلى واجتياحه لبلد عربي».

المصالحة بين حماس وفتح

ما يصر عليه مكرم محمد أحمد في «الأهرام»: «أن حماس تبذل غاية جهدها كي ترغم تنظيم الجهاد وبعض المنظمات الصغيرة على وقف إطلاق النار، إلا أن تنظيم الجهاد كثيرا ما يرفض الاستجابة لمطالب حماس، إرضاء لكوادره العسكرية، ويصبح الرد الإسرائيلي عملا محتملا، وهذا ما حدث أخيرا عقب إطلاق تنظيم الجهاد عددا من قذائف الهاون أعقبها إطلاق إسرائيل عددا من الصواريخ استهدفت نفقا ثانيا تحت الأرض، يقيمه تنظيم الجهاد ليصبح عدد الأنفاق التي دمرتها إسرائيل ثلاثة أنفاق في غضون شهرين ونصف الشهر، والواضح أيضاً أن إسرائيل تؤثر الآن عدم التوسع في عملياتها العسكرية داخل القطاع، قبل أن تستكمل جهودها في إقامة عائق مسلح في باطن الأرض يمنع وصول الأنفاق إلى أراضيها، ويقلل من فرص الوصول المفاجئ إلى أي هدف إسرائيلي، وعلى خلفية هذا الموقف تستمر الجهود المصرية أملا في تحقيق المصالحة بين حماس وفتح وردم الانفصال الجغرافي والعقائدي الذي فصل بين غزة والضفة الغربية. صحيح أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يكره من أعماقه أن تتوحد الضفة وغزة من جديد، وتنجح المصالحة الفلسطينية في أن تعيد قطاع غزة للدولة الفلسطينية إلا أنه لا يرغب في أن تضبط إسرائيل متورطة في إفشال مشروع المصالحة، من خلال عملية تآمر مكشوفة. وغاية ما تريده إسرائيل أن يبقى قطاع غزة معزولا عن الضفة، سواء بقى إمارة إسلامية تحكمها جماعة الإخوان، أو بقى قطاعاً منفصلاً يتولى المصريون إدارته، وهذا ما ترفضه مصر بصورة قاطعة، لأن دولة فلسطينية بدون أن تكون القدس عاصمة لها وبدون أن يكون قطاع غزة جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية مجرد مسخ مشوه».

إيران ثائرة أم نائمة؟

نتحول نحو طهران، إذ يرى أيمن المهدي في «الأهرام»: «إن ما حدث في إيران من احتجاجات ومظاهرات ما هو إلا خلطة من غضب شارع حقيقي واستبداد محلي صنع نظاما ديكتاتوريا، ولا مانع من بعض من مؤامرة خارجية! ما حدث في إيران ليس ثورة ولن يكون، فالنظام الذي تمرس على مواجهة حصار دولي استمر عشرات السنين وحقق نجاحات اقتصادية وعسكرية ونووية، لن تسقطه مظاهرات احتجاجية. هذه المظاهرات كانت ضرورية بعدما وصل الشارع الإيراني إلى مرحلة من التعب الاقتصادي، أججه إصرار دولته على تمويل معاركها الخارجية حتى أنهكت تماما، ثم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، وهي تخصيص 8 مليارات دولار للحرس الثوري، لإنفاق الأموال على تدخلات إيران في الحروب الإقليمية، بما فيها سوريا والعراق، بالإضافة إلى أن المؤسسات الدينية، وبعضها معفي من الضرائب، حصلت على دعم في الموازنة الجديدة، منها زيادة 20٪ لممثلي المرشد علي خامنئي في الجامعات الإيرانية، بينما ترتبط المنظمات الدينية التي يشرف عليها مكتب خامنئي ببعض المؤسسات المصرفية التي تم حلها، ومعها ضاعت مدخرات الإيرانيين.في تقرير لـ«واشنطن بوست» قالت إن «روحاني باع الاتفاق النووي للإيرانيين كشيء حيوي لإعادة إحياء الاقتصاد المريض»، مشيرة إلى أن الإيرانيين شعروا بالإحباط لعدم تسارع معدل النمو، لافتة إلى أن 74٪ لم يروا تحسناً اقتصادياً كنتيجة للاتفاق النووي. وعلى الرغم من إعلان مركز إحصاء إيران الحكومي نسبة بطالة بلغت 11.7٪، فإن اقتصاديين يعتقدون أنها قد تكون أعلى من ذلك بكثير، وذلك على خلفية برنامج التقشف الضريبي الذي نفذه الرئيس حسن روحاني، وأضرَّ بالوظائف، رغم نجاحه في خفض معدل التضخم… أزمة إيران اقتصادية بأسباب سياسية».

حملة ضد صحيفة «نيويورك تايمز»… وخصوم الرئيس: المصريون لن يقبلوا المشاركة في انتخابات محسومة سلفا

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية