العقاب الجماعي الإسرائيلي في وجه العمليات الفردية في الضفة

حجم الخط
0

جنود الاحتلال ينتشرون في وسط مدينة الخليل

نابلس- لبابة ذوقان: منذ الساعات الأولى التي تلت مقتل مستوطن إسرائيلي، بعملية إطلاق نار قرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، مساء الثلاثاء الماضي، صبّ جيش الاحتلال الإسرائيلي غضبه على محافظة نابلس بأكملها.

وأغلق الجيش الإسرائيلي مداخل مدينة نابلس، التي تعد كم أكبر المدن بالضفة، ومنع الفلسطينيين من الدخول أو الخروج منها، ما اضطرهم لسلوك طرق التفافية وترابية بديلة، وسط تشديدات إسرائيلية واسعة.

كما شنّ الجيش حملات تمشيط في مكان العملية، واقتحام للقرى المحيطة بها، ومداهمة منازل وأراضي الفلسطينيين، تخللها اندلاع مواجهات.

وقُتل مستوطن إسرائيلي، في إطلاق نار، قرب مستوطنة “حفات جلعاد”، المحاذية للمدينة، مساء الثلاثاء الماضي.

وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان له عقب العملية: “تم إطلاق نار من مركبة مسرعة قرب مستوطنة حفات غلعاد، وتم الإبلاغ عن وجود قتيل”.

ويتّبع جيش الاحتلال الإسرائيلي، سياسة العقاب الجماعي على مدن الضفة الغربية، عقب وقوع عمليات ضد المستوطنين أو الجيش الإسرائيلي، خاصة بالعمليات التي توقع قتلى وخسائر بالجانب الإسرائيلي.

جنود الاحتلال يغلقون مدخل مدينة نابلس

جنود الاحتلال يغلقون مدخل مدينة نابلس

ومنذ نحو أربع سنوات، تشهد الضفة الغربية عمليات فردية، ينفذها فلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية، تتنوع ما بين عمليات إطلاق نار، أو طعن، أو دهس.

أحمد رمضان، سائق حافلة نقل عمومي، من بلدة تل غرب مدينة نابلس، وصف في حديث لوكالة الأناضول الصعوبات التي يعيشها السائقون والركاب بعد فرض الجيش الاحتلال إغلاقه على البلدات الفلسطينية.

ويشير رمضان إلى أن هناك “مجازفة في التنقل للمواطنين والسائقين، حيث يضطرون إلى سلوك ممرات ترابية أو جبلية للوصل إلى أعمالهم، وهو ما يعني مزيدا من الوقت والجهد، ومخاطر إضافية”.

ويوضح رمضان أن هذه الحالة أعادت للفلسطينيين ذكريات الاجتياح الذي نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي للمدن الفلسطينية خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت في سبتمبر/ أيلول 2000، حيث حوّل مدن الضفة إلى مدن معزولة عن بعضها البعض وأجبر المواطنين للتنقل عبر الجبال والطرق الوعرة.

الكاتب الفلسطيني، والمتابع للشأن الإسرائيلي، ساري عرابي، رأى أن إسرائيل تستخدم “سياسة العقاب الجماعي، كسلاح لمحاصرة العمل المقاوم داخل الضفة الغربية”.

وأضاف في حديث لوكالة الأناضول: “تاريخياً، الاحتلال استخدم هذه السياسة خلال انتفاضة الحجارة عام 1987م، حيث كان يفرض منع التجوال على مناطق واسعة بالضفة، وفي الانتفاضة الثانية عام 2000، كان يفرض حصارا على مدن الضفة الغربية وفصلها عن بعضها البعض، واستخدام سياسة هدم المنازل التي تأوي عائلات”.

وتابع: “كما مارس الجيش الإسرائيلي، سياسة اعتقال أقارب وأفراد عائلة المقاوِم أو الشخص المطارد والمطلوب له، لحين اعتقاله”.

وتسعى إسرائيل من وراء هذه السياسة، بحسب عرابي، لأن “يشكّل الرأي العام الفلسطيني، ضغطا على المقاومين أو على من يحاولون القيام بأعمال المقاومة”.

ومضى قائلا: “هذه السياسة يسميها الاحتلال بـ(كيّ الوعي)، وتحديدا مارسها خلال الانتفاضة الثانية عام 2000، ويستخدمها في مثل هذه الحوادث كعملية نابلس الأخيرة، بإغلاق الحواجز التي أنشأها خلال الانتفاضة الثانية، حتى يشعر الجمهور الفلسطيني أنه هو من يدفع ثمن مثل هذه العمليات وليس الاحتلال”.

وقال: “الاحتلال يريد أن يؤلّب الجمهور الفلسطيني على المقاومين”.

وتابع: “نحن نتحدث عن احتلال عنصري، فهو يمارس عقاباً جماعياً على الفلسطينيين حتى دون وقوع عمليات، فامتيازات المستوطنين مختلفة عن الفلسطينيين”.

ولا يستطيع الفلسطيني أن يمر عن الحواجز، وقد يموت وهو ينتظر داخل سيارة الإسعاف على الحاجز، وهذا تمييز عنصري كامل موجودة بالسياسة الطبيعية للاحتلال، وبالتالي فسياسة التمييز هذه بتكثيف الإجراءات السلبية ضد الفلسطينيين، وفق عرابي.

وأشار إلى أنه من الطبيعي للاحتلال الإسرائيلي أن تتفاقم سياسة التمييز تلك خلال حدوث عمليات.

أما عن نتائج سياسة العقاب الجماعي على الأرض، فرأى عرابي أنه لا يمكن القول إن هذه الإجراءات لا تؤثر على الفلسطينيين، لكن مثل هذه الإجراءات لا يمكن أن تمنع شعباً في لحظة ما أن يتحرك لمواجهة الاحتلال.

وتحدثت الكثير من تقارير المؤسسات الحقوقية، عن سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وأصدر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم”، العديد من التقارير حول هذه السياسة.

وكان آخر هذه التقارير، ما أصدره في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، حول سياسة هدم المنازل، كأحد أشكال “العقاب الجماعي”.

وقال تقرير “بتسيلم”، إن “هدم البيوت كعقاب جماعيّ هو إحدى الوسائل الأكثر تطرّفًا التي تستخدمها إسرائيل في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية منذ بداية الاحتلال وحتى الآن (كذلك في قطاع غزّة حتى العام 2005)”.

وأضاف: “في إطار هذه السياسة هدمت إسرائيل مئات المنازل وأبقت بذلك آلاف الأشخاص بلا مأوى”.

وتابع: “سياسة هدم المنازل أعدّت بحُكم تعريفها لإيذاء أشخاص لم يفعلوا شيئًا ولم يُشتبه بهم بفعل شيء، فقط لكونهم أقرباء فلسطينيّين ألحقوا الأذى أو حاولوا إلحاق الأذى بمواطنين إسرائيليين أو بعناصر قوّات الأمن”.

وتحدث تقرير سابق لمركز “بتسيلم”، أصدره بتاريخ 28 سبتمبر/ أيلول 2017 عن تنفيذ إسرائيل سياسة العقاب الجماعيّ بحق نحو 40 ألف فلسطيني في أعقاب عمليّة نفذت في مستوطنة هار آدار بالقدس وأسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين.

وقال التقرير: “فورًا، بعد ذلك (بعد العملية) بدأ الجيش في تنفيذ خطوات ضدّ سكّان منطقة قرية بيت سوريك، الواقعة شمال غرب القدس، فرض القيود على الحركة، ألحق الأضرار بسكّان تسع قرىً، ضمن ذلك اقتحم جنود القرى وبيوت السكّان، وفي بعض الحالات ألحقوا الأضرار بممتلكات داخل المنازل، واعتقلوا عشرات الأشخاص”. (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية