لندن- «القدس العربي»: كاد خطأ مدته 45 ثانية أن يكلف زعيم تنظيم الدولة الإسلامية خلافته، كان هذا في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2106 أي قبل انهيارها بعام. وكانت القوات الكردية تتقدم نحو مدينة الموصل ورصد موقع زعيم التنظيم في قرية واقعة بين غربي الموصل ومدينة تلعفر، وعرفه الجواسيس الذين يتابعون ليل نهار من مختلف الجنسيات من صوته المميز على اللاسلكي. وبدأ الزعيم يعبئ جنوده ويحثهم على القتال.
وينقل مارتن شولوف من صحيفة «غارديان» عن عضو بارز في المجلس الأمني لإقليم كردستان «تحدث مدة 45 ثانية قبل أن يأخذ حراسه منه اللاسلكي» و «بعدما اكتشفوا ما فعل». وكانت هذه لحظة نادرة تم فيها رصد مكان البغدادي الذي طرد مقاتليه من معاقلهم في كل من العراق وسوريا العام الماضي. ويقول شولوف إن الجواسيس ومن مختلف الجنسيات تدفقوا على العراق وسوريا لملاحقة البغدادي الذي ظل يراوغهم ويهرب عن أنظارهم. ويقول شولوف إن الجواسيس مع ذلك تتبعوا أثر أكبر مطلوب في العالم ثلاث مرات خلال الـ 18 أشهر الماضية.
وبرغم الحماية التي يتمتع بها والشبكة الأمنية المحيطة به فقد شوهد عددا من المرات بناء على معلومات من أتباع تنظيم الدولة وتم تأكيد هذا من خلال ضباط المخابرات، فأن تكون قائدا هاربا أو مهزوما في هذا العصر الرقمي يحمل الكثير من المخاطر. ففي عام 2016 كانت تلك لحظة نادرة في الملاحقة المحمومة التي سمحت لفرق الجواسيس التأكد من مكانه ولم يكن لديهم الوقت الكافي للتحرك. فقد عرفت فرقة الحراسة أن الغطاء الأمني حوله كشف عنه ولهذا هربوه بسرعة. ففي ذلك العام تتبع الجواسيس البغدادي إلى بلدة جنوب مدينة بيجي، وهذه المرة كان الخطأ نابع من سوء التواصل. واستطاعت وحدة إشارة استخباراتية اختراق شبكة هواتف تابعة لتنظيم الدولة. وكان من الصعب نشر مقاتلات فوق هدف لم يتم تحديد المكان المحدد الذي يختبئ فيه البغدادي.
معلومات متقطعة
إلا أن المعلومات المتقطعة ساعدت على بناء صورة عن تحركاته. فالحلقة الحديدية التي تتولى حراسته لديها نقاط ضعف. وهذا بخلاف القادة الكبار في التنظيم الذين أدت أخطاء في انضباط الحراس حولهم إلى مقتلهم. وينقل الكاتب هنا عن هشام الهاشمي، الذي يكتب عن تنظيم الدولة قوله إن البغدادي هو آخر رجل لا يزال واقفاً من الأعضاء المؤسسين»فمن بين 43 قيادياً لا يزال البغدادي الوحيد على قيد الحياة» وأضاف: « ومن بين 79 قيادياً بارزاً في التنظيم لم يتبق منهم إلا 10 أحياء، أما قادة الوسط (124) فقد تم تغيير مواقعهم وبشكل مستمر كل ستة أشهر إما لأنهم قتلوا أو تم استبدالهم». وكانت أخطاء القادة أو بعضهم تحدثوا عبر هواتف مراقبة حول لقاءات مرتقبة مع البغدادي أو يعرفون عن تحركاته سببا بقتلهم.
ويعلق شولوف أن أخطاء القادة حول البغدادي قدمت صورة عن قدرات وأساليب القائد العام للتنظيم. ويقول إن الكثير من الأشخاص الذين قابلوه أو شاهدوه قدموا للجواسيس الغربيين صورة عن تحركات الزعيم وعاداته. وتقول نسرين أسعد بحر زوجة «الوزير أبو سياف» المسؤول عن النفط إنها كانت تقوم «بوضع الشاي خارج الباب» و «لكنني كنت أعرف أنه هناك، وكان يحضر بشكل منتظم». وعرفت نسرين التي كانت تعيش في بلدة العمر شمال – شرقي سوريا، وتعرف أيضا بأم سياف البغدادي من نهاية عام 2014 حتى القبض عليها في أيار /مايو عام 2015 حيث قالت «كان يزور زوجي للحديث في أمور العمل، وكان كل شيء يتغير» . وقتل أبو سياف على أيدي القوات الأمريكية الخاصة وتم نقل نسرين إلى إربيل حيث تعتقل هناك إلى هذا الوقت. وتنفي أنها اتصلت مع الزعيم ولكن المعلومات التي قدمتها إلى المحققين صورة عنه.
ويقول تشولوف إن صورة شاملة عن البغدادي قام بإعدادها الجواسيس البريطانيون والأمريكيون منتصف عام 2015 وبعد عامين اختفت «خلافته» ولم يعد يتحرك بشكل مستمر. وتعتقد المخابرات العراقية وأجهزة الأمن الأوروبية أن البغدادي يتحرك في منطقة قريبة من مدينة بيجي وتنقل بطريقة محدودة في البوكمال وعلى الحدود العراقية – السورية والشرقات جنوبي الموصل. وكانت الصحيفة قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين أمنيين تأكيدهم تعرض البغدادي لهجوم أصابه بجراح خطيرة بعد هجوم قرب الشرقات في بداية عام 2015 . وقالت مصادر منفصلة إن البغدادي قضى سبعة أشهر وهو يتعافى من جراحه في بيجي، وحتى الآن لا تزال تحركاته محدودة بسبب جروحه.
وحسب شهود عيان في البوكمال شاهدوا البغدادي في عيد الفطر فقد بدا متعباً ويبدو ظل الرجل الذي صعد على منبر جامع الموصل في عام 2014. ويقول الهاشمي: «عاد تنظيم الدولة لإقامة حكومة ظل، فهو لا يزال يسيطر على أجزاء صغيرة من الأنبار ومنطقة نهر الفرات، ولكنها خلايا نائمة. ولا يوجد شكل قيادي، فقد تم حله ولم يعودوا يعقدون اجتماعات ولو حدث فلن يعقدوه في المكان نفسه. ولم يعودوا يرسلوا رسائل شفهية لبعضهم بعضا. ويستخدمون إشارات تلغرام للتواصل». ويضيف « وخفضوا قوتهم 50% ولا يمكن الوصول إلى الميزانية الأصلية ولم تعد القيادة المهمة». ويقول إنه التقى مع مقاتل أجنبي اسمه «أبو حمزة البليقيكي الذي يشعر بالخيانة وطلبوا من المقاتلين في الموصل حتى الموت. وعندما اشتدت المعارك في المدينة هرب القادة والمقربون من البغدادي مخلفين وراءهم المقاتلين. ويشعرون بالخيانة.
التنظيم لم يتغير
ولكن هل حياة أو وفاة البغدادي مهمة؟ ويجيب الكاتب إلى أن النقاش استمر داخل الدوائر الأمنية حول أهمية البغدادي وإن كان تنظيمه لا يزال يشكل تهديداً لأمن الدول. ويقول مسؤول إقليمي ونظراؤهم في أوروبا إن خطر التنظيم لم يتغير أبدا وبقاء البغدادي حياً سيظل نقطة تعبئة لجماعته. ويقول المسؤولون إن الفرع المسؤول عن تنفيذ العمليات لا يزال كما هو ولم يتم تغييره برغم خسائره الفادحة. ويقول الهاشمي إن تنظيم الدولة هو تنظيم معقد يعتمد على مسؤولي استخبارات سابقين. ويقوم هؤلاء بالتجنيد ونقل المقاتلين وجع الأموال والصدقات. فمن بين 35 فرعاً هناك 33 فرعاً يديرها عراقيان: عبدالله يوسف الخطوري (أبو بكر) وأبو طيبة غانم الجبوري «ونعتقد أن واحداً منهما في تركيا والآخر اسكندنافي».
ويرى شيراز مهر، نائب مدير المركز الدُّولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في كينغز كوليج، جامعة لندن أن تنظيم الدولة يحاول إقناع أتباعه أن الهزيمة العسكرية لم تغير إلا القليل خاصة قدرته على تخطيط الهجمات في الخارج. و «في الأشهر الـ 24 المقبلة سنرى جهودا حثيثة لمهاجمة الغرب» «فخطاب الانتقام مهم» وأضاف: «ما نراه في مجتمع الدعم هو استسلام قدري لما حدث»، «ففي خطابهم يقولون إن الولايات المتحدة قد تهزم «الخلافة» من خلال ضربها جوا ولكنها تخشى من القتال على الأرض. ولو حدث لانتصروا. ويقول تنظيم الدولة إنه سيعود وفي الوقت الحالي يطلب منهم القيام بهجمات باسمه. ويموضعون أنفسهم سياسيا مثلا، كما في موقفهم من إعلان دونالد ترامب الإعتراف بالقدس ويزعم أنه الحامي الوحيد للقضية». ويقوم تنظيم الدولة بإعادة تنظيم الدولة وكذا البغدادي. فحسب تقدير للجيش الأمريكي فإن الرجل ربما يختفي في منطقة وادي نهر الفرات على الحدود السورية. إلا ان المسؤولين بالمنطقة يقولون إن البغدادي ربما رجع إلى منطقة الثرثار والصحراء قرب المكان الذي بدأ فيه. وهو «في المرحلة الأخيرة» كما يقول مسؤول في المنطقة» و«سنصل إليه في النهاية».
… والطريق إلى الدولة الفاشلة في مصر: الديمقراطية مهزلة ونتائج الانتخابات معروفة مسبقاً
خصصت «غارديان» افتتاحيتها لوضع الديمقراطية في مصر. وقالت إن السلطات المصرية أعلنت موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة «وقبل إطلاق رصاصة البدء فلا أحد يشك بالفائز، فالرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي سيكون بالتأكيد هو الرئيس المقبل للبلاد». وتضيف: فقد تم استبعاد عدد من المرشحين المحتملين، فهم إما قرروا الإنسحاب أو منعوا. وكان الرجل الذي يملك الحظ الأوفر للاستفادة من درجة السخط في أكثر الدول العربية سكانا هو أحمد شفيق، وقائد سلاح الجو السابق والذي خسر الإنتخابات الرئاسية عام 2012. وقالت محاميته في تغريدة على التويتر إن الحكومة قد أجبرته على الخروج من السباق الانتخابي».
وتقول الصحيفة إن الصورة مثيرة للكآبة ولكنها تحول متوقع للأحداث في مصر. مشيرة إلى أن التحدي الرئيسي يأتي من داخل المؤسسة العسكرية ورئيس هيئة الأركان السابق برغم وجود شكوك كثيرة فيما إن كان سيسمح له بالمشاركة بالانتخابات أم لا. وتقول إن الجيش يقوم سرا بشراء الشركات الإعلامية الخاصة لدعم السباق الرئاسي للسيسي. وكل الإشارات تتجه نحو تكرار ما جرى في انتخابات عام 2014 عندما فاز السيسي بنسبة 96% فيما خسر منافسوه بطريقة سخيفة.
ديمقراطية تثير الضحك
وتضيف إن مصر في الوقت الحالي هي «ديمقراطية تثير الضحك» فالقوة الحقيقية هي بيد الجيش الذي يترصد بالظل ولكنه أشرف على عملية قمع وحشية ضد المعارضين منذ عام 2013. ووصل الجيش إلى السلطة عندما قام بإطاحة الإخوان المسلمين ورئيسهم محمد مرسي وقتل أكثر من 800 معتصم في ساحة رابعة. و «لم يكن مفاجئا مديح دونالد ترامب لحكومة السيسي». و»من حسن الحظ أن وزارة الخارجية الأمريكية أشارت إلى «القتل غير الشرعي والتعذيب». فقد أعدمت السلطات المصرية الأسبوع الماضي خمسة من السجناء، أربعة منهم لهم علاقة بالإخوان المسلمين، برغم المعلومات الموثوقة أنهم لم يتعرضوا لمحاكمة عادلة. ويبدو هذا تحذير للمنافسين من أن السياسة المصرية ميتة أكثر من كونها لعبة جدية».
وحذرت الصحيفة الساسة الغربيين من تحول مصر إلى دولة فاشلة «فهم مخطئون لحرف النظر عن تجاوزات السيسي، فقد كانت سياساته المتشددة بمثابة القابلة التي أدت لولادة منظمات العنف. فقد ضرب الإرهابيون مواقع مدنية وأمنية بعمليات تفجير واغتيالات. ففي سيناء فحرب السيسي التي اقترفتها يداه أغرقت الرمال بالدماء وأعطت تنظيم الدولة الفرصة للعودة من جديد. وكانت الثورة المصرية هي ذروة الربيع العربي. وقدمت للمصريين الفرصة أن تحصل الدولة المصرية على المواطنين في عملية اتخاذ القرارات وتحرير العملية السياسية.
وبدلاً من ذلك دفع السيسي تُجاه تطبيق سياسات التقشف في الوقت الذي خنق في المجتمع المصري. وأية سياسة ديمقراطية كانت ستعمل على وضع إجراءات تمكن المجتمع المصري على ابتلاع وصفة الدواء الاقتصادية المصرية التي كان عليه أن يبتلعها في الأشهر. وقادت عملية تعويم العملة إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية. وكانت مصر واحدة من أربع دول في استطلاع من 115 نظمته مؤسسة غالوب وقوّموا فيه حياتهم بأنها الأسوأ منذ عام 2014.
وختمت الصحيفة قائلة «على السيسي أن يقلق حول ما يحدث في بلاده. وعلى ما يبدو فهو منشغل ببناء معالم ضخمة لنفسه: عاصمة إدارية وهي ليست الحاجيات الماسة التي يريدها المصريون، خاصة أن نسبة الفقر ارتفعت بنسبة 25% في عامين. وعندما يرى الناس أن حياتهم تسير في الاتجاه الخطأ فإنهم يريدون المشاركة في التغيير ويجب أن تعطي الانتخابات الرئاسية المصرية الفرصة لفعل هذا».
«ناشيونال إنترست»: إلى أين تمضي العلاقات الإسرائيلية – السعودية؟
بهذا العنوان جاء مقال في مجلة «ناشيونال إنترست» كتبه كل من يوئيل غوزانسكي وخضر سويد وأري هيستين. وأشاروا إلى تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي لم يبد أي حرج من الإشارة إلى ضرورة علاقات مع دول عربية. وقال في حفل تذكاري لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ديفيد بن غوريون أقيم في تشرين الثاني /نوفمبر 2017 :»علاقاتنا المثمرة مع دول عربية ليست سراً.. وأعتقد أن هذه العلاقات ستثمر وستوسع دائرة السلام… وستحدث في النهاية لأنها تحدث طوال الوقت تحت السطح»، إلا أن هناك محدودية لإظهار العلاقات بشكل واضح مثل العلاقة بين إسرائيل والرياض. وتؤثر هذه في العلاقة نفسها وفي استراتيجية إسرائيل فيما يتعلق بإيران. ويرى الكتّاب الثلاثة أن الموضوع مهم وذا علاقة لأن الولايات المتحدة تخطط للكشف عن استراتيجية إقليمية شاملة للتعامل مع مخاطر المحور الإيراني.
وحسب تقارير صحافية فالعلاقة السعودية- الإسرائيلية وعلى الصعيد الأمني وصلت إلى مستويات غير مسبوقة. وهناك شيء أكثر إثارة للدهشة من العلاقات السرية وهي الموجة الواضحة من الدفء تجاه إسرائيل في الساحة العامة. ويبدو واضحاً في السماح «لمسؤولين غير رسميين» بمن فيهم مسؤولون بارزون وأعضاء في العائلة المالكة للقاء إسرائيليين في مناسبات عامة. ويبدو الاتجاه واضحاً من التقارير الصحافية السعودية الرسمية التي تقدم إسرائيل بطريقة إيجابية.
تحضير الرأي العام
وقابل موقع «إيلاف» رئيس هيئة الأركان الجنرال غادي إيزنكوت وعبر فيها عن رغبته التشارك بالمعلومات الأمنية مع دول عربية تريد احتواء إيران. ويرى الكتّاب أن التوجه ربما كان محاولة من السعودية تحضير الرأي العام لعلاقات أكثر قربا مع إسرائيل بعد لهجة معادية لإسرائيل واليهود في النظام التعليمي السعودي. وأي تطور يتعلق بإمكانية تنازل إسرائيل في مجال القضية الفلسطينية. ويرتبط السؤال بمدخل إسرائيل «داخل- خارج» والذي يهدف إلى إشراك دول في المنطقة كالسعودية للمساعدة في التوصل لحل شامل. ويشير الكتّاب إلى تصريحات عادل الجبير، وزير الخارجية المزيجة والتي أكد فيها من جهة أهمية المبادرة العربية (مبادرة الملك عبدالله 2002) كأساس للحل العادل والشامل ومن جهة ثانية أكد فيها مرونة مبادئ المبادرة والقبول بما سيقبل به الفلسطينيون.
ويشير الكتّاب إلى الإجراءات الاقتصادية التي تمر بها السعودية والسياسة الخارجية الحازمة التي يتبناها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خاصة فيما يتعلق بالموقف من إيران مع أن هذه الاستراتيجية لم تترجم على شكل جبهة موحدة لحل القضية الفلسطينية. وفي هذا السياق فبناء علاقات رسمية وواضحة مع إسرائيل قد تكون خطوة بعيدة وستؤدي لمعارضة الرأي العام والمؤسسة الدينية ومنافسي الرياض في المنطقة خاصة إيران.وهناك حساسية أخرى تتعلق بموقع الأمير محمد بن سلمان الذي يحاول تعزيز موقعه وبالتالي ليس مستعدا لاتخاذ خطوات قد تؤثر في ما يقوم به والنقد العام الذي سيتعرض له.
خطوات أخرى
وهنا يرى الكتّاب أن العلاقة السعودية – الإسرائيلية مرتبطة في تطورها بخطوات نحو التسوية في القضية الفلسطينية وضغوط أمريكية على إيران. وأي محاولات لبناء الثقة تقوم بها إسرائيل مع الفلسطينيين ستخدم العلاقة مع السعودية وأمريكا. ومع ذلك فقد يقوم ابن سلمان بخطوات أخرى بعيداً عن الفلسطينيين في حال قامت إسرائيل بتحفيزه من ناحية الضغط على إيران أو ساعدته أمريكا في الملف الحوثي. ويظل هذا مجرد سيناريو.
وفي النهاية يجب تقويم العلاقة بين البلدين من ناحية واقعية وليست خطابية متحمسة. فالمغامرات التي قامت بها السعودية في السنوات الأخيرة ضد إيران والحوثيين وقطر كشفت عن محدودية ما يمكن ان تحققه السعودية. ويجب والحالة هذه أن لا تبالغ إسرائيل بالحديث عن قوة السياسة الخارجية ومساهمتها في التحديات الإقليمية خاصة إيران. ويضيف الكتّاب عوامل أخرى تضع محدودية على تطور العلاقات من مثل المؤسسة الدينية التي تعاني من أزمة شرعية حول العالم وحتى في السعودية. إضافة لانتهاء زمن الثروة وكذا العلاقات السعودية- الأمريكية التي تبدو تعاني من أزمة برغم وضعها الحالي.
وفي الوقت الحالي قد تكون السعودية راضية عن الثمار التي تجنيها من التعاون السري، خاصة في المجال الأمني ولا تريد المضي في مخاطر جديدة. ويختم الكتّاب مقالتهم بالقول إن التعاون السعودي – الإسرائيلي يحتاج لوقت طويل كي تتطور. لكن يجب عدم التخلي عنها وعلى إسرائيل العمل على تعميقها حتى تصل إلى مداها الأعلى داخل الضوابط المفروضة عليها.
«بلومبيرغ»: لِمَ تجنب ترامب الأزمة الخليجية في مكالمته مع أمير قطر؟
أشار موقع «بلومبيرغ» للمكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التي شكره فيها على الجهود التي تقوم فيها الدوحة لمكافحة الإرهاب والتطرف.
وقال الموقع إن المكالمة كانت بارزة فيما لم تذكره – وهو التصعيد المستمر بين حلفاء دول الخليج بالمنطقة. وأضافت أن ملخص المكالمة الذي نشره البيت الأبيض تجاهل التطورات الغامضة في الخلاف الخليجي والتي زعمت فيها الإمارات العربية المتحدة أن مقاتلة قطرية حاولت اعتراض طائرتي ركاب مدنيتين تابعتين للخطوط الجوية الإماراتية. وما زعمه معارض قطري من أن الإماراتيين يعتقلونه. وتقود السعودية والإمارات العربية والبحرين ومصر حملة قطعت فيها العلاقات الدبلوماسية وحاصرت فيها الدوحة جوا وبرا وبحرا. وحسب غراهام غريفث من الشركة الاستشارية «كونترول ريسكس» في دبي فإن مكالمة ترامب التي تفضل إدارته الحل الدبلوماسي ولم يكن موقفه منسجمًا مع تصريحاته السابقة وربما فضل الجانب الآخر من النزاع. وقال إن «تصرف ترامب المتقلب يعني أنه سيقول شيئاً آخر في المستقبل القريب ويعبر فيه عن دعمه للحلف الرباعي». وفشلت الولايات المتحدة والكويت في وساطتهما لكسر المواجهة التي اندلعت بعد زيارة ترامب إلى السعودية في أيار/ مايو 2017 ودعا فيها إلى جهود خليجية قوية لمواجهة الإرهاب واتهم فيه إيران بزرع الشقاق وعدم الاستقرار بالمنطقة. ويتهم الحلف الرباعي قطر بالتقارب مع إيران. وفي يوم الثلاثاء قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده مستعدة «للتعاون» مع الشعب القطري وحكومته ولن تسمح لاستمرار «الضغط الظالم» على البلاد.
أزمة جديدة
وبعد فترة من الهدوء النسبي أندلعت الأزمة من جديد عندما قال سيف علي السويدي،المدير العام لخطوط الإمارات إنه سيقوم بتقديم شكوى إلى منظمة الملاحة الجوية بسبب ملاحقة الطائرات القطرية لطائراتها. ونفت قطر أن يكون الحادث قد وقع، وقالت يوم الاثنين إنها ستتخذ إجراءات ضد ما قالت إنها خرق للمجال الجوي القطري في مناسبتين. وقالت الإمارات إن مزاعم المعارض القطري الشيخ عبدالله آل ثاني عن اعتقاله ليست صحيحة. واستقبل الملك سلمان آل ثاني واعتبره الإعلام القطري البديل المحتمل للأمير تميم بن حمد. وقالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر يوم الاثنين إن عائلة الشيخ أكدت اعتقاله وطلبت من اللجنة النظر في وضعه. وهناك قلة من المحللين يرون أن هناك حلا قريبا للأزمة. وفي تقرير بصحيفة «فايننشال تايمز» نقلت ما جاء في تصريحات للمسؤول الإعلامي القطري قال فيه إن ادعاءات الإمارات بخصوص الاعتراض الأول كانت «كاذبة تماما». ثم أنكر مصدر حكومي قطري آخر بأن مقاتلات قطرية قامت باعتراض طائرة مدنية إماراتية أخرى.
كما أن المتحدثين باسم طيران الاتحاد و»فلاي دبي» وخطوط طيران «أريبيا» قالوا إن طائراتهم لم تتعرض لأي شيء، أما طيران الإمارات وهي شركة الطيران الأخرى ذات العلاقة المحتملة فرفضت التصريح وحولت طلب التعليق إلى سلطة الطيران المدني الإماراتية. وقال أندرو بوين، الأكاديمي الزائر معهد «أمريكان انتربرايز»: «حوادث المقاتلات، سواء كانت صحيحة أم لا، شهدت أن الطرفين يتهم كل منهما الآخر، إضافة لتصعيد الهجمات الإعلامية، وهو ما يبرز حقيقة أن هذا الخلاف لا يزال جرحاً مفتوحاً». وقالت «فايننشال تايمز» إن الصحف والقنوات الإذاعية والتلفزة التي تسيطر عليها الدولة لمهاجمة بعضها بعضاً ومواقع التواصل الاجتماعي استخدمت في المعركة وهي مليئة بالشتائم والاتهامات. وفي تعليق على شريط فيديو وقال كريستيان الريتشسين، الزميل المختص في الشرق الأوسط في جامعة رايس: «تبدو هذه وكأنها جولة جديدة من التراشق لمحاولة تحريك ما أصبح حالة جمود عميقة الاستقطاب». وذلك في تعليق شريط الشيخ عبدالله آل ثاني.
إبراهيم درويش