بعد مرور سبع سنوات على اندلاع الاضطرابات في تونس في كانون الأول 2010 التي أدت إلى انهيار نظام الرئيس بن علي وبشرت بقدوم الربيع العربي، عادت الاحتجاجات في تونس ورفعت رأسها. في مناطق كثيرة في أرجاء الدولة اندلعت اضطرابات، وفي جزيرة جربة تم إشعال النار في الكنيس المحلي. السلطات سارعت إلى اعتقال أكثر من ألف متظاهر، وكذلك عدد من رؤساء أحزاب المعارضة، على أمل إنهاء الاحتجاجات، لكن من المشكوك فيه أن تتمكن من ذلك.
الاحتجاجات في تونس اندلعت، كما كان الأمر قبل سبع سنوات، بسبب الضائقة الاقتصادية الشديدة التي يتعرض لها الكثير من أبناء الجيل الشاب في الدولة. يتبين أن أحدًا لم يأخذ العبرة من العاصفة التي ثارت في العالم العربي في بداية العقد الحالي، وأن الشباب الذين قاموا بثورات الربيع العربي بقوا عديمي الأمل بمستقبل أفضل. ويبدو أن وضعهم فقط يزداد تدهورا.
تجدر الإشارة إلى حقيقة أن الاضطرابات التي اندلعت، بالتحديد في تونس، والتي اعتبرت حتى الآونة الأخيرة «فيلا في الغابة»، أي الدولة الوحيدة التي نجحت في تجاوز موجات تسونامي الربيع العربي، وأن تعيد لنفسها الاستقرار السياسي والاقتصادي وحتى الحفاظ على نظام ديمقراطي كوردة بين أشواك في محيطها.
عند اندلاع الربيع العربي دعا الكثيرون في إسرائيل الحكومة ألا تقف جانبًا، بل المسارعة إلى إظهار التأييد وحتى الدعم للشباب المتظاهرين في الشوارع. وقد حذروا من أن لا تجد إسرائيل نفسها في الجانب غير الصحيح من الخريطة وفي الاتجاه المعاكس لسير التأريخ. ولكن تبين أن العشر سنوات تقريبا بعد اندلاع العاصفة في الشرق الأوسط، تجد إسرائيل نفسها من عدة نواحي موجودة بالتحديد في الجانب الصحيح من الخريطة في الفضاء الذي يحيط بها.
لقد تم تسريب من القاهرة بأن رجال أمن مصريين أمروا وسائل الإعلام في الدولة بالتقليل من إظهار موضوع القدس وعدم تأجيج المشاعر في أوساط الرأي العام حول هذا الموضوع.
لقد شرحوا بأن زيادة الاهتمام بموضوع النزاع مع إسرائيل وموضوع القدس تخالف المصلحة المصرية التي تتركز كلها حول النضال ضد الإرهاب وإيران. في حين أنه من جهة السعودية جاءت تقارير عن محادثة أجراها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع أبي مازن وفيها نصح له بالاكتفاء بأبوديس عاصمة أو رام الله، حيث سأله ما هو البعد بينهما وبين القدس؟.
ولكن الأمر ليس بحاجة إلى تسريبات من أجل الاعتراف بأن مصر والسعودية مستعدتان للتعاون مع إسرائيل للحفاظ على الاستقرار في المنطقة وصد الإرهاب وإيران، وبالتالي أيضا، محاولة التوصل إلى اتفاق سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين يكون مقبولا على الطرفين، وبالتأكيد على إسرائيل.
يتبين أنه برغم أن الربيع العربي لم يجلب العلاج لأمراض العالم العربي، الذي بقي كما كان، وحتى زاد سوءًا، فكل ما قيل في إسرائيل إن الأمر يتعلق بربيع عربي ـ إسرائيلي حقيقي. حيث أن إسرائيل لم تعد موجودة في البؤرة وفي المركز، لا يتم اعتبارها مصدرا للمشاكل أو كيسا للضرب الذي بمساعدته يمكن تنظيم الضغوط على الرأي العام ومنع اضطرابات داخلية.
بل العكس، بالنسبة للحكام والنخب في الدول العربية، فإن إسرائيل جزء حيوي في الحل وليس جزءا من المشكلة.
اسرائيل اليوم 17/1/2018