بيبي على خطى غولدا… راضون عن الفشل!

حجم الخط
0

هجوم محمود عباس على دونالد ترامب بكلمات «لتذهب إلى الجحيم» و«يخرب بيتك» يعيد إلى الأذهان مقولة آبا إيبان أن «الفلسطينيين لم يفوتوا أية فرصة لتفويت الفرص». صحيح أنه منذ سنوات وهذه المقولة لا تخص الفلسطينيين فقط، فإسرائيل أيضا هي ممن يفوتون الفرص.
البداية كانت في صيف 1970 عندما قالت غولدا مئير نعم، التي تعني لا، لمبادرة موشيه ديان للانسحاب من قناة السويس ـ بموافقة أنور السادات ـ وتحملت المسؤولية السلبية عن حرب يوم الغفران. منذ ذلك الحين زادت الدلائل على أن إسرائيل أيضا تصد كل مبادرة سياسية جدية، لكن الفلسطينيين هم شركاء كاملين في هذا الوضع. هكذا، عندما عادوا في التسعينيات إلى الإرهاب الذي أنهى اتفاقات أوسلو ورفع إلى الحكم بنيامين نتنياهو، وهكذا عندما رفض ياسر عرفات ومحمود عباس استعداد اهود باراك للبحث بصورة متساهلة في مستقبل القدس، وعندما لم يردا مطلقا على الخريطة النهائية التي عرضها اهود اولمرت عليهما.
إن استعراض المفترقات التي خيبت الآمال منذ ذلك الحين يوصف بنموذج سلوك موحد: طالما أن العالم سلم بادعاء إسرائيل أن الفلسطينيين هم المسؤولون عن الجمود السياسي ـ وتوجد على ذلك براهين كثيرة ـ توقفت إسرائيل في مكانها ولم تطلب شيئا أكثر. فقد ارادت أن يصادق الأمريكيون على أنها تتصرف بشكل سليم، ولم يكن لها أي شأن في التقدم نحو اتفاق جدي (مناحيم بيغن كان شاذا بصورة إيجابية). ولم يكن أيضا لدى القيادة الفلسطينية ما يلح عليها.
ولكن عدم مبالاة الحكومات في العالم تلاشت مع اندلاع المواجهات بين الطرفين، سواء كان ذلك في حرب إسرائيل ضد الدول العربية أو ضد الانتفاضة. حقيقة أنه حتى ذلك الحين توصلت إسرائيل إلى تفاهمات مع حكومات صديقة بأنه لا حاجة إلى التقدم في المسار السياسي، فقدت أهميتها. فجأة الإشارات التي أعطاها هنري كيسنجر لغولدا مئير، الذي كان يستطيع فعل أي شيء، التي حلت محل إدارة مفاوضات جدية، تبدو غير ذات صلة. مرة واحدة تغير الواقع وكل شيء التهمته النار.
الواقع في عام 2018 مشابه. نتنياهو وصل إلى الهدف، بالتحديد في خطاب نفاد الصبر لعباس. لقد وجد له دليل حاسم على أن الفلسطينيين لا ينوون صنع السلام مع إسرائيل. لقد تم استكمال المهمة ونجح كل شيء. وحسب القناة الثانية أمس الأول فإن عباس حصل من السعودية على معلومات تفيد أن اقتراح الحل الأمريكي فارغ من المضمون بالنسبة للفلسطينيين، وبدل المساومة قام بإلقاء زجاجة حارقة في قلب الصراع، وحكومة إسرائيل سعيدة. كل شيء سيبقى متجمدا في مكانه.
في تلك النشرة ذاتها في القناة الثانية كشف عن أن نائب وزير الدفاع ايلي بن دهان يعمل على تسوية وضع مستوطنات غير قانونية في يهودا والسامرة. لقد تم اختراق الحدود، وظهرت صورة وضع مسعور، أن يتم أخذ كل ما هو في متناول اليد، مثل العجوز في أسطورة السمكة الذهبية. إسرائيل تحت حكم نتنياهو فقدت كل الكوابح ـ هي فرحة برفض إجراء المفاوضات من قبل الفلسطينيين بدل علاج الطريق المسدود، والنتائج الخطيرة على المدى البعيد لغياب اتصالات سياسية.
ترامب هو شرك من العسل لإسرائيل. أمريكا التي ستتبنى بشكل كامل موقف نتنياهو ستحبط أية مفاوضات. وبرغم أن الحكومة راضية، فمن الحيوي وجود شخص مسؤول يوقف هذا الأمر ويقول بإنكليزية سليمة «من المفضل أن تكون صادقا». ذات يوم، سواء بوجود ترامب أو عدمه، فإن الواقع العنيف سينفجر في وجه إسرائيل التي لم تحسن التصرف بصورة معتدلة ولم تعرض على الأمريكيين العمل من أجلها بتواضع بصورة حذرة أكثر.
نتنياهو يقوم باستغلال الخطاب القاسي لعباس لأغراض سياسية من أجل تحقيق الفشل الذي يقوده هو نفسه. يجب علينا تذكر أن هذه الطريقة لم يخترعها نتنياهو. فغولدا مئير كانت هناك قبله. وهي أيضا كانت راضية عن فشلها، وجميعنا وصلنا إلى قناة السويس في أعقاب غبائها في سيارة كانت تحمل الاحتياط.

هآرتس 18/1/2018

بيبي على خطى غولدا… راضون عن الفشل!
استغلال خطاب عباس سياسيا من أجل التدليل على أن الفلسطينيين لا يريدون السلام
دان مرغليت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية