معركة الانتخابات الرئاسية تكشف خطورة المأزق السياسي والحريات باتت غائبة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرز الأحداث التي شهدتها القاهرة، كما أوردتها الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 19 يناير/كانون الثاني، هي كشف الحساب الذي قدمه الرئيس السيسي لفترة حكمه الأولى، التي وصفها أنور الهواري رئيس التحرير الأسبق لـ»المصري اليوم» بقوله: «السيسي يحكم بالحديد والنار، ولا يستطيع أحد حسابه أو عتابه، أو مراجعته أو مساءلته، أو حتى التعقيب أو التعليق على ما يقول أو يفعل، وبئس ما يقول وبئس ما يفعل».
ووصف الهواري حالة مصر بقوله: «السيسي خنق روح البلد بمنديل خبيث». وعن جمع توكيلات للرئيس قال: «كل توكيل كتبه المواطنون للسيسي، تحت الإكراه الوظيفي، أو تحت ضغط الفقر والاحتياج، هو توكيل باطل إنسانيا، هو توكيل باطل سياسيا، هو توكيل باطل أخلاقيا، هو توكيل باطل وطنيا، وكل ما تأسس على الباطل فهو باطل. توكيلات تحت تخويف الموظفين واستغلال الفقراء والمحتاجين». ومن أبرز الأحداث التي شهدتها القاهرة، زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي التي وصفها هاني رسلان بقوله: زيارة ديسالين باختصار وإيجاز.. أزمة السد «محلك سر» كمن عرف الماء بعد الجهد بالماء.
أما أبرز القرارات التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، فقراره بتكليف مدير مكتبه اللواء عباس كامل، أقرب حلفائه بتسيير أعمال جهاز المخابرات العامة، لحين تعيين رئيس جديد للجهاز. كما ازدهرت المعارك في صحف الجمعة على نحو لافت بمناسبة قرب موعد الانتخابات الرئاسية والتعديل الوزاري والأزمات الخانقة. وإلى التفاصيل:

من يكتب خطاب الرئيس؟

من أبرز الذين انتقدوا خطاب الرئيس نادر نور الدين مشيراً في «البداية» إلى: «أنه ليس من المقبول القول بأن مصر تقترض سنويا من أجل سداد مرتبات العاملين في الدولة. بما يعني أن الموظفين هم السبب في مشاكل الدولة! ويعني الناتج المحلي غير كاف لسداد مرتبات العاملين به، طيب مصر أقترضت 45 مليار دولار في ثلاث سنوات فقط، أي قدر ديون مصر في قرن كامل، حيث ارتفع الدين الخارجي من 40 مليار دولار إلى 85 مليار دولار، بخلاف الدين الداخلي بالعملة المحلية، فكيف تكون كل هذه الديون من أجل المرتبات؟ ولماذا نقارن المرتبات في عام 2017 بمثيلاتها في 2011 وليس 2014؟ هل لأن السنوات الثلاث الأخيرة ليست فيها زيادة تذكر في المرتبات؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نحدد الحد الأقصى للأجور ولو 100 ألف جنيه شهريا، بدلا من المرتبات المليونية للبعض؟ هل نكسب ثقة الشعب بأن نشعرهم بأنهم عبء وسبب مشاكل الدولة؟ ليس هكذا تكتب الخطابات ولا هكذا نتعامل مع الصابرين».

مأزق السيسي

البداية مع «الشروق» حيث حل الدكتور حسن نافعة المحاصر من قبل كافة الصحف والفضائيات التي تهيمن عليها السلطة: «ما إن أصبح السيسي رئيسا للدولة، عقب فوزه الكاسح في انتخابات رئاسية بدت أقرب إلى الاستفتاء منها إلى الانتخابات الحقيقية، حتى لاحت إشكالية كبرى راحت تطرح نفسها بإلحاح على النخبة الحاكمة الجديدة، التي بدأت تنشغل بالبحث عن حلول عملية لها، فالرئيس المنتخب ينتمي إلى المؤسسة العسكرية، وليس لديه حزب سياسي يقوده، وبالتالي يفتقر إلى ظهير برلماني قادر على تحويل سياساته إلى تشريعات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وعلى تمكينه من إدارة الدولة بطريقة سلسة، بدون عوائق أو أزمات، ولو كان بمقدور هذه النخبة أن تفكر بعقلية سياسية لاستطاعت أن تتوصل إلى بدائل لحل هذه الإشكالية، بدون التضحية بالطابع الديمقراطي للنظام. غير أن سيطرة العقلية الأمنية أدت إلى استبعاد البحث عن حلول ديمقراطية، عادة ما تكون صعبة ومعقدة نسبيا، وترجيح كفة الحلول الأمنية الأسهل والأقل مخاطرة وتكلفة، لذا بدأت هذه الأجهزة تستسهل البحث عن نهج يمكنها من «هندسة» الانتخابات البرلمانية بطريقة تساعد على تحقيق الهدف المطلوب، وهو إنتاج برلمان مؤيد للرئيس وداعم لسياساته، بدون أن تضطر الدولة للتدخل المباشر في الانتخابات، وكانت النتيجة: قوانين مثيرة للجدل، وتحالفات غير طبيعية، وبيئة سياسية مأزومة وغير مواتية لإجراء انتخابات برلمانية تتسم بالنزاهة والشفافية وقادرة على إفراز برلمان مؤهل لممارسة دوره التشريعي والرقابي بطريقة تمكنه من العمل على تحقيق أهداف ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران. كان قرار السيسي ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية بمثابة نقطة التحول الرئيسية في مسار وأداء نظام تناقضت نهاياته مع مقدماته، واختل التوازن تماما بين مؤسساته، فالنظام السياسي الذي يقوده السيسي حاليا، والذي يعتمد في قراراته وإدارته على تقديرات أجهزة أمنية لا تثق في السياسة والسياسيين، ولا في الثقافة والمثقفين، الأمر الذي أدى إلى انسحاب السياسة تماما من المجال العام، وإلى تراجع السياسيين والمفكرين، تاركين الساحة لضجيج إعلامي يستخدم كغطاء لتصفية الحسابات عبر تبادل الشتائم والاتهامات، وليس هذا هو النظام السياسي المنصوص عليه في دستور 2014، والذي كانت لجنة الخمسين، قد حددت ركائزه وطريقة عمل مؤسساته قبل أن يقرر السيسي ترشيح نفسه للرئاسة».

كشف حساب الرئيس

«ما قدمه الرئيس في كشف حسابه، عما قدمه خلال ولايته الأولى هو حسب جمال سلطان في «المصريون» لم يقنع قطاعا واسعا من الناس، كان يحمل قدرا كبيرا من المبالغة التي يصعب استيعابها أو قبولها بأي منطق، مثل حكاية أنه أنجز أحد عشر ألف مشروع خلال الفترة السابقة، بمعدل ثلاثة مشروعات في اليوم الواحد حسب قوله، وبعيدا عن الخطأ الواضح في الحساب وهو ما لم ينتبه له الرئيس، فإن الحديث عن أحد عشر ألف مشروع في مصر، شيء لا يصدق وفق أي منطق، فضلا عن أن تسأل في الواقع: أين هي تلك المشروعات، وإذا افترضت أن المشروع الواحد يستوعب ألف عنصر ما بين عامل وموظف ومحاسب وسائق ومهندس وغيره، فنحن أما فرضية أسطورية بأن فترة السيسي وفرت حتى الآن أحد عشر مليون فرصة عمل، هذا كلام مفرط في المبالغة، وما كان يصح أن يقال في مناسبة كهذه تستهدف إقناع الناس بكشف حساب حقيقي. أيضا، مسألة التذكير بجهده في إنقاذ الوطن من دوامات العنف، هو أيضا يحمل الكثير من المبالغة، صحيح أن هناك تحديات كبيرة تعرضت لها البلاد وانقساما سياسيا حادا ما زلنا نعاني منه، كما أن هناك تحديات متعلقة بخلايا إرهابية، لكن هذا الأمر تعاني منه المنطقة كلها، ولسنا وحدنا، ومع ذلك نجحت دول أصغر كثيرا من مصر في إمكانياتها وقدراتها وخبراتها في الحفاظ على بلادها وسط تلك الدوامات، بالحكمة السياسية واليقظة الأمنية والاستخباراتية، فمثل تلك المسؤوليات لم يعد يصح طرحها كبديل للإنجاز الاقتصادي أو الإصلاح السياسي أو تصحيح مسار الوطن وسمعته، في ما يتعلق بحقوق الإنسان وكرامة المواطن».

من يتحدث باسم يناير؟

السؤال يطرحه محمود سعد الدين في «اليوم السابع»: «قد يبدو الأمر غير مهم لكثيرين حاليا، ولكن بمرور الوقت، وبتسجيل يناير/كانون الثاني في التاريخ المصري الحديث كثورة عظيمة حركها شباب بريء، وهيمنت عليها في ما بعد جماعة الإخوان الإرهابية، ولعب فلول الوطني دورا كبيرا لإفشالها، عبر «موقعة الجمل» الشهيرة، يتبقى لدينا الطرح الأساسي، من يكتب عن يناير؟ ومن يسرد وقائعها بكل حيادية بدون موالاة لفصيل أو جماعة، ومن يسجل الأحداث كما وقعت في ميدان التحرير ومحافظات الجمهورية، لا كما يريد هو أو الفئة التي ينتمى إليها؟ ومن يثبت في سجلات التاريخ أسماء شهدائها الأبرياء الذين قدموا أرواحهم لكي تنجح هي وتغير شكل مصر ويبقى تاريخ 25 يناير/كانون الثاني رقما فاصلا في حياة المصريين، لدرجة أننا أصبحنا نتحدث باستمرار، قبل يناير أم بعدها؟ تاريخ يناير لابد أن يسجل بمعرفة أقلام أهل ثقة، على البلاد وعلى يناير نفسها، يسجلون الوقائع لأجل الوطن في المقام الأول، لكي لا نفاجأ في المستقبل بأي شخص يتحدث في المستقبل على أنه محرك الثورة ومفجرها والناطق الرسمي لها. ما هي أفكار يناير؟ كان شعار ثورة يناير «عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية»، مع كثير من الهتافات التي ترفض ممارسات وزارة الداخلية في السنوات الأخيرة من حكم مبارك، وكانت الأجواء عقب رياح يناير، هي رياح التغيير للأفضل في كل مناحة الحياة، التغيير للأفضل في المعاملات، في أداء الوظيفة الحكومية على أكمل وجه، في تقديم الخير على الشر، والحق على الباطل، ورفع الظلم عن كل متضرر».
حلم أصبح كابوسا

«هذه أيام مباركة نشم فيها رائحة ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. أيام عشناها وانتهت سريعا كأنها حلم، كما وصفها طه خليفه في «المصريون»، الحمد لله الذي أتيح لجيلي الذي اقترب من الرحيل عن الحياة أن يرى الحرية والطموح والبشر المتساوين بدون تمييز لهذا أو ذاك، برتبته في جهاز أمني، أو منصبه الكبير، أو نفوذه المترامي الأطراف. هذه الدنيا العادلة التي لا تميل فيها كفة ميزان بغير قواعد الحق والنزاهة والعدالة المطلقة، عشناها وقتا قصيرا بفضل شباب أنقياء قاموا بثورة يناير، وأنهوا عهد نظام مستبد أبدي. بعد خلع نظام مبارك كنت تذهب لمصلحة حكومية لتنجز عملا فلا يملك أي موظف جرأة أن يطلب ما في جيبك، ولا أن يعقّد لك الأمور بحيل روتينية كالجبال الراسية. أتذكر ذلك جيدا بمشاوير عملتها ولاحظت حرص من يؤديها على الانصياع الكامل للقوانين والأداء المتقن لواجبات وظيفته. أتذكر أحدهم عندما قال لي «الوضع تغير» معتذرا عن تلبية طلب معين بدون استكمال الحيثيات المطلوبة. كان الأمر سهلا قبل الثورة أن تمنح المسؤول ما يجعلك تستلم طلبك قبل أن يرتد إليك طرفك! لكن الحلم انقضى سريعا. الفساد الذي توارى خوفا من الثورة عاد أدراجه أقوى ما يكون، بل زادت جرأته حتى رأينا في الأيام الماضية محافظ المنوفية يتم القبض عليه بتهمة تلقي رشوة مليوني جنيه. الرقم تافه جدا لكي يغامر محافظ في مرتبة رئيس جمهورية بمنصبه. المليونان لم يعودا ذلك الرقم المرعب الذي لا تستطيع عده، إنه رقم عادي جدا في ظل فواتير الغلاء المتخمة هذه الأيام. الفساد ينتشر ويتجرأ في ظل بيئة تساعده على ذلك، إنه جزء من كل، يعيش ويترعرع في مستنقعات عفنة لا عدالة فيها ولا حقوق. البقاء للأقوى والنفوذ للفاسد».

الهرم الرابع

«لا يمكن لنا إلا أن نذكر لجمال عبدالناصر تشييده للسد العالي هرم مصر الرابع، كما يصفه أيمن النحراوي في «الشروق» وما لاقاه من عنت وتمنع المؤسسات المالية الدولية عن تمويله، فكان تأميم قناة السويس والصمود في وجه العدوان الثلاثي الغاشم، وها هي الأيام تثبت يوما بعد يوم كيف كان السد العالي حصنا هائلا للأمن المائي لمصر لترتكز عليه في مواجهة المخاطر. امتدت إنجازات جمال عبدالناصر إلى مجال الصناعة عندما قامت مصر في عهده بتشييد الصناعات الثقيلة كالحديد والصلب والإسمنت والترسانات، فضلا عن مصانع الألومنيوم والبتروكيماويات والسيارات والغزل والنسيج، وفي الصناعات العسكرية خطت مصر خطوات كبرى لتصنيع الطائرات والمحركات النفاثة، وكذلك صناعة الصواريخ بمساعدة العلماء الألمان، وتأسست في عهده الكلية الفنية العسكرية، كما دخلت مصر في عهده إلى مجال الطاقة النووية بتأسيس أول مفاعل نووي مصري في أنشاص، وهي جميعها خطوات عملاقة لو أتيح لها الاستمرار والنجاح لكان لمصر شأن آخر. كانت مصر جمال عبدالناصر مددا وعونا للشعوب العربية والإفريقية في مسيرتها للتحرر الوطني، وهو ما جعله هدفا لغضب وترصد الحكومات الاستعمارية الغربية، ولم تنس له بريطانيا وفرنسا ذلك الدور الذي قام به في تقويض إمبراطورياتهما الاستعمارية وإسقاطهما من مكانتهما، وأخذتا هما وغيرهما من الدول الغربية تشاهدان بحنق تأسيسه لمنظمة الوحدة الإفريقية، وحركة عدم الانحياز والتفاف الدول حول مصر الرائدة في عهده، ولم ينس له هؤلاء أنه ومنذ شبابه المبكر ومنذ قاتل في معارك حرب 1948 كانت قضية فلسطين حاضرة على الدوام في قلبه وعقله هؤلاء الأعداء شاهدوه والحسرة تملأ قلوبهم».

ثورة وراحت

نبقى مع ثورة يوليو/تموز وزعيمها التي تفتقده ماجدة الجندي في «الوطن»: «بقيت أرى في عبدالناصر الزعيم الوحيد الذي انحاز للفقراء، ولم يكذب ولا امتدت يده لغير ما يستحق.. ظل رمزاً للعدل والكرامة، بقيت أحبه.. وأحس فيه بتراجيديا الأحلام المجهضة.. في بيت وفدي وعائلة، توقف بها التاريخ عند سعد زغلول، الذي كان أبي رحمه الله، يرى فيه الزعيم الشعبي الأوحد.. باستثناء أخي، محمد، رحمه الله الذي كان يكبرني بخمسة عشر عاماً والذي كان له فضل كبير في إدخال القراءة إلى عالمي، كان عمري ثلاث سنوات لما أمم ناصر القناة، وظلت حكاية أخي عن كيف وأين استقبل قرار تأميم القناة، وهو نائم على ظهره في الفراندة الواسعة لدوار «الجندوة»، في يوم من أيام إجازة الصيف التي تعودنا قضاءها في قريتنا، حسب ما يرى الوالد، قبل أن يحدث أو لا يحدث.. ينعم علينا بمصيف، وكيف التف حوله شباب الأسرة المناوئون لأهاليهم الوفديين، وعلى الرأس منهم أبي، الذي كان لا يرى في ضباط الثورة إلا «شوية جهلة»، كيف راح والشباب يرقصون، ويهتفون وكان أخي يدخل في صدامات وليس نقاشات، مع أبي وأعمامي.. وكبرت أنا على هذا المنوال، أحبه، وأختلف عنه مع أبي.. ولا يغضب مني أبي، لأنه فعلاً كان يؤمن بسعد زعيماً شعبياً. لكن جمال عبدالناصر ظل بالنسبة إليّ رمزاً للعدل، حتى في أوقات الذروة الرافضة لأفكاره منذ زمن السادات وانت طالع، كان عبدالناصر أشبه بـ«حلم»، حلم ومرق.. وأنه كان أنقى من أن يستمر وأنه كان «كتير» و«كبير»، كل ما فيه كان كبيراً.. إنجازه، خطؤه، إحساسه بالكرامة، وصدقه، انحيازه للناس».

حقنا المنسي

«مصيبتنا في العالم العربي كما يرصدها عبد المعطي أحمد في «الأهرام» أننا نملك أدوات نستطيع بها أن نخدم قضايانا ونواجه بها من يتربصون بنا، لكننا ـ للأسف ـ نجلس حائرين، ولا نفعل شيئا سوى الكلام وإصدار البيانات وإطلاق التصريحات! أقول ذلك بمناسبة اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل. فقد تناولت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية برئاسة المستشار الجليل الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي وضع القدس وفقا لقواعد القانون الدولي، في حكم مهم لها في القضية رقم 1920 لسنة 55 ق في جلسة 29 ديسمبر/كانون الأول 2014، وقضت في البند رابعاً: «برفض الاستجابة للطلب الإسرائيلي لمنظمة اليونسكو بنقل ضريح الحاخام اليهودي «يعقوب أبوحصيرة» من دمنهور إلى مدينة القدس، إعمالا لقواعد القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، باعتبار أن القدس أرض محتلة لا ترد عليها تصرفات الدولة الغاصبة وتخرج عن سيادتها. كما قضت في البند ثالثاً «بإلزام الوزير المختص بشؤون الاَثار بإبلاغ اللجنة الدولية الحكومية «لجنة التراث العالمي» في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» إعمالا لمبدأ السيادة على الإقليم المصري الكائن فيه هذا الضريح ، على أن يكون ذلك الإبلاغ مشفوعاً بترجمة معتمدة من الصورة الرسمية». والسؤال هل قام وزير الآثار بإبلاغ المنظمة الدولية؟ وهل اهتمت الأجهزة المختصة وعلى قمتها هيئة الاستعلامات بإبلاغ هذا الحكم لمنظمة اليونيسكو، خاصة أن رئاسة الجمهورية كانت مختصمة في القضية، وهو خير ما يعبر عن موقف القضاء المصري الشامخ في أهم القضايا الوطنية التي تتشارك مع الموقف الرسمي للدولة؟ هذا الحكم الذي يمثل دراسة قانونية وتاريخية ودينية وجغرافية لقاض فقيه مشهود له بالكفاءة والوطنية، لماذا لا يكون في بؤرة اهتمامات أجهزة الدولة باعتباره حائط صد للدفاع عن عروبتنا ومصريتنا وإسلامنا الحنيف».

من حقهم أن يغضبوا

«غضب الصعايدة من كلمات جاءت على لسان وزير التنمية المحلية، وهو يتحدث عن تنمية ربما، حسب جلال عارف في «الأخبار»، جاء التعبير خاطئا لكن النوايا بالتأكيد حسنة. والوزير بادر على الفور إلى إعلان استعداده للاعتذار عن أي كلمة أسيء فهمها. سوء تفاهم عابر تطوى صفحته بسرعة، ليتفرغ الجميع للمهام المطلوبة والعمل الصعب الذي تحتاجه البلاد. ثم يبقى جوهر القضية وهو الذي يتمثل في سنوات الإهمال الطويل لصعيد مصر، ثم المركزية الشديدة التي جعلت كل شيء يتركز في العاصمة، وحرمت المحافظات من الاهتمام المطلوب. يستوي في ذلك الصعيد مع الدلتا، وقرى الوادي مع الأطراف من مطروح إلى سيناء. الجهد الذي يبذل الآن للتعامل مع هذه الأوضاع كبير، لكن ميراث الإهمال طويل، والمشاكل عديدة، والإمكانيات المطلوبة هائلة. وليس أمامنا إلا بذل أقصى الجهد للتعامل مع هذه الأوضاع، بعد أن قطعنا خطوة مهمة على الطريق بتحقيق أمرين مهمين: الأول هو إعداد البنية الأساسية للتنمية من كهرباء وطرق ووسائل نقل. والثاني والأهم هو امتلاك الرؤية بنشر التنمية في أرجاء البلاد وليس تركيزها في العاصمة وما حولها. الآن ينفتح المجال واسعا لمشروعات التنمية «خاصة في الزراعة والصناعة» في كل المحافظات. وإن كان التركيز أكبر في مشروعات القناة وسيناء من ناحية، وفي مشروعات الصعيد من ناحية أخرى. ويبقي مهماً أن نشجع المبادرات الخاصة في كل محافظة، وأن ننظم وسائل تجميع المدخرات بها لاستغلالها في مشروعات محلية تدعمها الدولة».

الخبز لا يغني عن الحرية

«لا يمكن للخبز أن يكون بديلا للحرية، لأن الحرية، كما يراها السعيد الخميسي في «الشعب»، هي إكسير الحياة والرئة التي تتنفس الشعوب من خلالها. وإن أصيبت تلك الرئة بالفشل فسيسقط أي شعب مغشيا عليه من ضيق التنفس وحالة الاختناق السياسي. هناك شعوب تخلت عن حريتها طواعية مقابل لقمة العيش وكسرة الخبز. فلا هي نالت حريتها، ولا هي شبعت ونالت حقها في حياة حرة كريمة. فعاشت تلك الشعوب ردحا من الزمن لا ترى شمسا ولا قمرا. عاشت نظريا لكن عمليا هي مع الأموات. فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، ولا يمكن أن يحيا الإنسان أيضا بلا خبز لأنهما توأمان لا ينفصلان. لا يمكن لكسرة الخبز أن تكون بديلا عن الحرية وإلا لعاشت البشرية عيشة حيوانية بهيمية غير إنسانية. فالأنعام تأكل وتشرب وتملأ بطونها غير أنها ليست حرة فهي تعيش تحت لهيب الكرباج ونار السياط. يقول الشاعر الذليل بغير قيد مقيد.. كالعبد إن لم يسد بحث له عن سيد. فالذليل قيّد نفسه وإن لم يقيده أحد، لأنه تعود على أن يعيش عبدا مملوكا لسيده كالعبد الآبق الذي لا يقدر على شيء. كذلك الشعوب التي عاشت على مدار الزمن تئن تحت وطاة الاستبداد والاستعباد لم تتقدم قيد أنملة للأمام. فعاشت فقيرة جاهلة متخلفة تتسول على أبواب أراذل الأمم أعطوها أم منعوها. أما الأمم التي تحررت فتقدمت وحققت المعجزات وسبقت عجلة الزمان».

لهذا يحب مبارك

من بين الذين لايزالون يشعرون بالحنين لمبارك عماد عبد الراضي في «الأهرام»: «لا يمكن أن ينكر أحدٌ أن عصر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك كان مليئًا بالسلبيات، لكن لا ينكر أيضًا إلا جاحدٌ أن العصر نفسه كان فيه من الإيجابيات ما يستحق أن نتحدث عنه، بل ونشيد به، وأعتقد أنه كلما مر الزمن فإن هذه الحقيقة تتضح بشكل أكبر، ويتأكد الجميع أن هناك أمورًا مهمة لم يلحظها البعض، وتناساها البعض الآخر عن عمد، وهي أمور تصب كلها في مصلحة الرئيس الأسبق. الكلمات السابقة جالت بفكري عندما تذكرت أنه بعد أيام قلائل ستحل ذكرى ذلك الشيء الذي يسمونه «ثورة يناير/كانون الثاني».. تلك التي تعاني البلاد حتى اليوم من سيل مصائبها، الذي يبدو أنه لن ينتهي في وقت قريب، والذي يتعمد أصحاب المصالح ألا يرونه، ويكفيها سوءًا أنها وضعت البلاد في فتنة سياسية وأمنية، لم يعد المصري يأمن فيها على نفسه وماله وعياله، وأزمة اقتصادية أدعو الله أن يسلمنا من تبعاتها الوخيمة. ومن الأوجه السيئة، والكثيرة، لتلك الذكرى أيضًا أنها وضعتنا بين شقي رحي متمثل في الإخوان ومن شايعهم في جانب، واليساريين في جانب آخر، فالإخوان اعتبروها فرصة للقفز على السلطة، وقد فعلوا وفشلوا فلجأوا إلى تكفير الناس وإراقة دمائهم تنفيذًا لوصايا زعيمهم الأكبر سيد قطب «ينبوع التكفير في العصر الحديث»، واليساريون لا يألون جهدًا في نشر الفتن بين المصريين، فلم يصعد حاكم إلى سدة الحكم خلال السنوات الماضية إلا ووضعوه تحت مقاصل النقد والتجريح، فيستخدمون الصحف ومواقع الإنترنت وشبكات التخريب الاجتماعي في بث سمومهم وتأليب أصحاب النفوس الضعيفة على حكام مصر وجيشها وشرطتها».

سلام ضائع

«الواقع الحالي، كما يرى يوسف أيوب في «اليوم السابع»، يشير إلى أن مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية عادت مرة أخرى إلى الثلاجة، فلا أمل في انطلاقة جديدة بعد أن تعثرت التحركات الأمريكية التي كان يقودها جاريد كوشنر، زوج ابنة الرئيس دونالد ترامب، في أعقاب القرار الصدامي الذي اتخذته واشنطن بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، إسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، لنعود مرة أخرى إلى نقطة الصفر، التي وصلت لها المفاوضات بين الجانبين في إبريل/نيسان 2014، حينما فشلت المبادرة الأمريكية التي طرحها الرئيس السابق باراك أوباما. قرار ترامب لم يكن الوحيد في قائمة أسباب الفشل، يضاف إليه استمرار الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو في سياستها الاستيطانية، ضاربة بالقرارات الدولية عرض الحائط، وتوازى ذلك مع حالة اللا ثقة التي نراها تسيطر على منظمة التحرير الفلسطينية، وتبادل للاتهامات بين الفصائل، بشكل أضر بوحدة الفلسطينيين وتماسكهم، ووقوفهم خلف قرار واحد. ولا ننسى أيضاً أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قرر، الاثنين الماضي، تعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان. الولايات المتحدة مع مجيء ترامب تحركت على أمل استعادة الزخم للمفاوضات، وسمعنا عن «صفقة القرن» التي أطلقتها الصحافة الأمريكية على خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، وظهرت كتابات صحافية تحمل في طياتها ما قالت إنها تفاصيل تخص هذه الصفقة، والغريب في الأمر أن كل هذه التكهنات كلها ثبت خطؤها، لكن للأسف اعتمد عليها بعض كتابنا، وكأنها وثيقة رسمية، والهدف كان واضحا، وهو ضرب دول بعينها في المنطقة بسلسلة من الأكاذيب».

أبو مازن لن يتغير

«من يعرف أبومازن يدرك أن سياسته تقوم على أسس ثابتة تكشفها جيهان فوزي في «الوطن»، أولها أنه لن يسحب الاعتراف بإسرائيل، وثانيها لن يسمح بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة، بدليل أنه دعا القنصل العام الأمريكي في القدس لحضور الجلسة الافتتاحية للمجلس المركزي، وثالثاً لن يسمح بانتفاضة شعبية ضد الاحتلال، وعلى هذه الأسس يتخذ خطواته. ونتذكر في المؤتمر السادس لحركة فتح الذي انعقد عام 2009 طالب الرئيس عباس القيادة الفلسطينية بالتحرك على ثلاثة مستويات، النضال الشعبي السلمي، التحرك على المستوى القانوني لإدانة إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية، التحرك على المستوى الدبلوماسي والسياسي لعزل إسرائيل في المحافل الدولية، لكن ما حدث أن أبومازن قاوم أي تحرك شعبي سلمي ومنعه، ولم يذهب لمحكمة الجنايات الدولية التي طالما كان يهدد بالذهاب إليها، ولم يذهب إلى مجلس الأمن ولا الجمعية العامة للأمم المتحدة لعزل إسرائيل دولياً كما وعد! لأسباب عديدة أهمها أنه لا يملك القدرة على مواجهة التحديات، بالإضافة إلى ممارسة الدول العربية ضغوطاً عليه كي لا يفعل، وبالتالي فإن قرارات المجلس المركزي الأخيرة ستلقى مصير قراراته التي صدرت عام 2015، غير أن الأمر الوحيد المقلق بالنسبة للرئيس أبومازن ولإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الحلفاء العرب هو اشتعال انتفاضة شاملة بمفاهيم وتقنيات جديدة، لذا فإن الهدف الرئيسي لدى أبومازن هو إبقاء الصراع مع إسرائيل في حدوده السياسية، التي تتعامل معها القيادات العربية وتتخذها ذريعة لإقناع الشارع العربي بأن الولايات المتحدة تنوي طرح مبادرة تستجيب لمطالب الفلسطينيين».

مصر تفتقر لتونس

«مع ذكرى الثورة التونسي، اندلعت مؤخرًا احتجاجات واسعة ضد قانون المالية، الذي فرض ضرائب جديدة في لحظة اقتصادية ضاغطة. لم تكن هذه الاحتجاجات الاجتماعية هي الأولى في تونس، كما تؤكد نادين عبد الله في «المصري اليوم» بل سبقتها أخرى سواء قبل الثورة أو بعدها. والحقيقة هى أن مشكلة تونس العميقة تكمن في اختلال العدالة الاجتماعية والمناطقية فيها. فتتميز المدن الساحلية في الشمال (على غرار سوسة وموناستير) بحالة من الرواج الاقتصادي، حيث النشاط السياحي والاستثمارات والخدمات العامة، في حين تعاني الولايات الموجودة في الوسط والجنوب (على غرار جفصة والقصرين وسيدي بوزيد مهد الثورة التونسية) من التهميش وغياب التنمية وتدني الخدمات ونقص فرص العمل. ففي عام 2010 في ولاية جفصة مثلاً وصلت نسبة البطالة في المجمل إلى 28.3٪ (وإلى 46.5٪ بالنسبة للشباب) في حين عانت ولاية موناستير من نسبة بطالة 6.1٪ فقط. وعلى الرغم من أن الاحتجاجات اندلعت هذه المرة من ضواحي العاصمة التونسية الفقيرة، ولم تندلع من المناطق المهمشة، كما في السابق، بل انطلقت إليها؛ إلا أن ذلك لا يغير في فحوى التحليل كثيرًا؛ فلا تزال العدالة الاجتماعية الغائبة هي محرك الاحتجاجات في تونس. ورغم التطورات المؤكدة التي حققتها تونس في ملف الديمقراطية والحريات السياسية والمدنية، إلا أن عدم قدرة النظام السياسي على إدارة الملف الاقتصادي والاجتماعي بكفاءة ما زالت تعكر صفو عملية التحول السياسي هناك. والحقيقة أن لهذه المشكلة شقين: يتعلق الأول بقاعدة الحكم التي لا تزال غير معبرة، بل غير قادرة على التواصل مع القواعد الأوسع للمجتمع، على الرغم من اتساعها النسبي بعد الثورة؛ كما ما زالت الســــلطة الحاكمة غير قادرة على ابتكار سياسات اقتصادية واجتماعية لمعالجة أزمة غياب العدالة الاجتماعية».

معركة الانتخابات الرئاسية تكشف خطورة المأزق السياسي والحريات باتت غائبة

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية