الحاجة نجية… قلب كبير ينبض بالحنين لقريتها في الناصرة

حجم الخط
0

الناصرة – «القدس العربي»:نجية هياجنة أم عادل (83) سيدة فلسطينية عصامية مناضلة ظل حنينها لقريتها السجرة قضاء الناصرة داخل أراضي 48 أخضر حتى أطلق قلبها الكبير آخر نبضاته مؤخرا. منذ نكبة 1948 تحولت أم عادل إلى مهجرة، أي لاجئة داخل وطنها، حيث لجأت لبلدة كفركنا المجاورة وأقامت فيها ولم تبرحها صورة « الهجيج « حينما هجرت طفلة من بلدتها فخرجت مع أسرتها حافية تحت جنح الليل المظلم. تمت مقابلتها مرات عدة في الماضي وكانت مصدرا للمعرفة عن قرية السجرة المميزة بذكاء وثقافة أبنائها وبناتها. « كل نار تصبح رماد مهما تقيد إلا نار الشوق … الشوق للسجرة الغالية الساكنة في داخلي « كانت تقول مستلهمة قصيدة الشاعر الصحافي مأمون الشناوي. وطالما كانت أم عادل تسعى لإطفاء هذا الحنين للسجرة وحياتها الريفية الوادعة والهانئة بزيارتها دوما بحثا عن طفولتها الجميلة يوم كانت تلهو بالكروم والبساتين وحقول الذرة مع صديقاتها ريمة وفاطمة وشريفة. أم عادل التي حظيت بقسط من الثقافة قبل نكبة 1948 هي جارة الراحلين الكبيرين رسام الثورة ناجي العلي ومنشدها إبراهيم محمد صالح أبو عرب. في المرة الأخيرة رافقتها « القدس العربي « للسجرة يوم زارها للمرة الأولى والأخيرة جارها وابن بلدها الفنان أبو عرب. وقتها كانت الدنيا لا تسعها في ذاك اليوم كيف لا وقد أحست بعودة الروح بكل جوارحها وهي بجانب أبو عرب شاديا كالبلبل على غصن غض في الصباح مناجيا صديقه الغائب الحاضر ناجي العلي. وفي الذكريات روت على مسامع كل من شارك في تلك الزيارة في ذاك اليوم بعض سيرة ناجي العلي المولود بعام ميلادها 1936 فقالت إنه كان مغرما بالرسم على حيطان المدرسة. كما استذكرت كيف أحب الرسم على جدران وبوابات المنازل في قريته وأشارت إلى أنه كان ذكيا لمّاحا وسريع البديهة. وواصلت روايتها على مسامعنا ونحن بجوار عين السجرة في ذاك اليوم الربيعي من نيسان/ابريل قبل ست سنوات فقالت « تزداد غربتي في الوطن وجعا حينما أتذكر حقيقة امتلاك والدي 200 دونم من الحقول والكروم في السجرة بينما لم نجد في كفركنا شبرا من الأرض لبناء منزل».
وعن قانون الحاضر غائب الإسرائيلي الذي سلب ملايين الدونمات من الشعب الفلسطيني كانت تقول أم عادل واثقة «لو صارت إسرائيل إمبراطورية عظمى لما تمكنت من مصادرة الذاكرة التي تتوارثها الأجيال حتى يقضي الله أمرا، ولن ينسى طفل منا سجرتنا الغالية». وتساءلت هل يمكن للإنسان أن يتنكر لذاته ويخرج من جلده حتى يطمئن المعتدون؟ وطالما بقيت حافظت على جمرة الإيمان بالقول «نحن نؤمن أن لاحق يضيع ووراءه مطالب».
بيد أن السيدة المناضلة العصامية التي ثكلت زوجها مبكرا لم تكتف بالشكوى فعملت في الخياطة وساعدت وساهمت في اقتناء قسيمة أرض وبناء مساكن لها ولأبنائها وتدبير علمهم وعملهم. كما باحت بمرارة ذوي القربى أيضا وتستذكر كيف كانت تتعرض لتعليقات عنصرية من قبل بعض صبايا بلدة كفركنا بعد النكبة وهن يطلبن منها انتظارهن ريثما يملأن هن أولا جرارهن من ماء العين. واستذكرت أن بعضهن تحدثن بطريقة غير لطيفة «غريب ويشرب حليب « لكن هؤلاء بقين أقلية «فأهالي بلدتي الثانية كفركنا عاملونا باحترام وقلب كبير».

الحاجة نجية… قلب كبير ينبض بالحنين لقريتها في الناصرة
هجرت منها وهي طفلة تحت جنح الظلام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية