نابلس: ما أن وقع الهجوم الذي أودي بحياة مستوطن إسرائيلي شمال الضفة الغربية، الأسبوع قبل الماضي، والعملية الإسرائيلية التي أعقبته في مدينة جنين، حتى سارع جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى مصادرة بطاقات التخزين الخاصة بكاميرات المراقبة، التي يضعها الفلسطينيون على أبواب محالهم التجارية ومنازلهم، في محيط مدينة نابلس.
ويهدف الجيش من وراء ذلك إلى محاولة تعقب منفذي هجوم إطلاق النار، الذي وقع في التاسع من الشهر الجاري، بالإضافة إلى معرفة كيفية هروب المتهم الرئيس بتنفيذه من عملية إسرائيلية نفذتها في مدينة جنين الأسبوع الماضي.
وطالت المصادرة عشرات الكاميرات وبطاقات التخزين الخاصة بها، من محال تجارية ومنازل فلسطينيين، في القرى الجنوبية والغربية لمدينة نابلس، وصولا لمناطق في محافظة جنين (شمال)، بحسب شهور عيان.
وقُتل مستوطن إسرائيلي، في إطلاق نار، قرب مستوطنة “حفات غلعاد”، المحاذية لنابلس، مساء التاسع من يناير/ كانون الثاني الجاري.
وفي أعقاب الهجوم، نفذ الجيش الإسرائيلي ليلة الأربعاء/الخميس الماضي (17-18 يناير/ كانون ثاني الجاري) عملية عسكرية في مدينة جنين بهدف اعتقال أو تصفية فلسطينيين، يشتبه في كونهم منفذي الهجوم، أسفرت عن استشهاد الشاب أحمد إسماعيل جرار (31 عاماً)، وهدم ثلاثة منازل بشكل كامل ورابع بشكل جزئي.
ولم تنجح العملية في الوصول للشاب أحمد نصر جرار، الذي تتهمه إسرائيل بتنفيذ الهجوم، لكنها تواصل عمليات البحث عنه.
ومرة أخرى، عمد الجيش إلى مصادر بطاقات الذاكرة الخاصة بكاميرات المراقبة في عدة مناطق في مدينة جنين والمناطق المحيطة بها.
وأفاد شهود عيان، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي صادر الأحد كاميرات مراقبة من بلدة “سيلة الظهر” جنوب جنين، واستجوبت أصحاب بعض المحال التجارية.
وعقب العملية العسكرية الإسرائيلية، شارك ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات استنكرت عدم إزالة العديد من المحال التجارية للكاميرات، تحت وسم “كاميراتكم اغتالتهم”، في إشارة إلى أن كاميرات المراقبة هي من ساعدت جيش الاحتلال بالوصول لمنفذي عملية قتل المستوطن بنابلس.
من ناحيته، أشار غسان دغلس، مسئول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية (حكومي)، إلى أن الجيش الإسرائيلي يصادر شرائح التخزين الخاصة بالكاميرات، وفي حال عدم تواجد أصحاب المحل التجاري داخل، يقتحم الجنود المكان، بعد خلع أبوابه، ويصادرون الجهاز الخاص بالمراقبة بشكل كامل.
وأضاف في حديثه لوكالة الأناضول: “تم مصادرة كاميرات في القرى التي تمتد من مدينة نابلس وحتى مدينة جنين”.
وتابع: “الاحتلال يملك فِرقاً وأجهزة استخبارية خاصة، وجمع تسجيلات كاميرات المراقبة جزءاً من عمله وليس كله، في ظل بحثه عن الناشطين الفلسطينيين، أو منفذي العمليات”.
ولفت دغلس، إلى وجود مطالب فلسطينية بإزالة الكاميرات، وقال: “الكاميرات أصبحت سلاح ذو حدين للفلسطينيين”.
ورافق حملة مصادرة كاميرات المراقبة، إغلاق وتشديدات أمنية إسرائيلية، على الحواجز العسكرية المحيطة بنابلس، إضافة لنصب حواجز مفاجئة وعرقلة حركة الفلسطينيين.
كما شنّ الجيش حملات تمشيط في مكان العملية، واقتحام للقرى المحيطة بها، ومداهمة منازل وأراضي الفلسطينيين، تخللها اندلاع مواجهات.
وشارك عشرات الناشطين الفلسطينيين في حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو من يملكون كاميرات المراقبة إلى إتلاف التسجيلات الخاصة بها، تحسباً لوصول الجيش الإسرائيلي، للمنفذين وتعقبهم من خلالها.
الناشط الفلسطيني (ح.م)، أحد القائمين على الحملة، أشار إلى “الخطورة الكبيرة التي تشكلها تلك الكاميرات في تعقّب الجيش الإسرائيلي لمنفذي العمليات الفدائية في الضفة الغربية”.
وقال الناشط الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إنه سبق وأن توصلت إسرائيل لمنفذي عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، عن طريق تعقبهم بعد مصادرة تسجيلات كاميرات المراقبة في المناطق المحيطة بالعملية.
وأشار إلى أن “هذه الكاميرات أصبحت سلاحاً لإسرائيل ضدنا كفلسطينيين، وسنخسر الكثير من ورائها”.
وأضاف: “الاحتلال يحصل على كمية كبيرة جدا من المعلومات المجانية، لتعقب منفذي العمليات من خلال هذه الكاميرات، ومن خلال متابعة خط سير مصادرتها، فمن الواضح أن الاحتلال حصل على طرف الخيط”.
وبحسب الناشط، فإن الجيش الإسرائيلي ينفّذ حملته في ساعات المساء الباكرة، على غير عادته في اقتحام مناطق الضفة الغربية بعد منتصف الليل وساعات الفجر، ما يؤدي لاندلاع مواجهات، وعلى الرغم من ذلك هو مستمر بحملته للوصول للمعلومات التي يريدها.
وتابع: “تركيب كاميرات المراقبة أًصبح منتشراً بشكل كبير في الضفة الغربية، لتدني أسعارها”.
ومضى بالقول: “نحن لا نقول للناس لا تستخدموا هذه الأجهزة، لكن نقول لهم أن يتم تركيبها داخل المحل وعدم توجيهها للشارع العام، لعدم كشف السيارات المارة، فقد تكون إحدى تلك الكاميرات سبباً باستهداف أحد الفلسطينيين بالاغتيال أو الاعتقال”. (الأناضول)