بيانات أهل الفكر… القطيع قال كلمته!

حجم الخط
0

الاحتجاج ضد إبعاد طالبي اللجوء يصبح درسا في الديماغوجيا والتشهير. يمكن الجدال حول إعلان الإبعاد الذي أصدرته حكومة إسرائيل، ولكن لا حاجة للقفز على الفور إلى تشبيه الطيارين الذين يفترض بهم أن يقودوا المعادين لسائقي القطارات التي اقتادت اليهود إلى المحارق، مثلما فعل مثلا افيغدور فيلدمان. باسم الإنسانية يجعلون إسرائيل نازية.
كتاب رجال الفكر في الموضوع ذاته هو تعبير عن القطيع أكثر مما هو عن الإنسانية. لأن الإنسانية لا تمنح إعفاءً من معرفة الحقائق. بعض من الموقعين الذين يتنقلون من عريضة إلى عريضة، سبق أن وقعوا في الماضي عريضة كتب فيها إن المحكمة اعترفت بحقوق البدو في أم الحيران. وإذا كانت المحكمة اعترفت ـ فبالتأكيد سيوقعون. غير أن المحكمة قالت شيئا معاكسا. ولكن من يحتاج إلى الحقائق عندما تكون عرائض؟
هذه المرة أيضا لم يفحصوا. فحسب موقعي العريضة بانتظار المبعدين خطر على الحياة. فهل حقا؟ وبالفعل، قرابة 20 ألفا سبق أن غادروا في الخمس سنوات الأخيرة. كثير منهم وصلوا بقواهم الذاتية إلى الدول الأصلية. نحو 3 آلاف إلى أرتيريا ونحو 6 آلاف إلى السودان. وهم لم يصطدموا هناك بالقامعين. الباقون وصلوا إلى دول غربية وافقت على استيعابهم، وبضعة آلاف إلى دولة ثالثة. من اصل 674 غادروا في السنة الماضية، 670 منهم تركوا تفاصيل اتصال. ومع 635 كان اتصال. قرار المحكمة في الموضوع، الذي أعفى رجال الفكر أنفسهم من قراءته يتصدى للادعاء بشأن ما ينتظرهم في الدول الثالثة. والاستنتاج هو أنه كانت نقاط خلل في المراحل الأولى، ولكنها أصلحت.
من أصل الآلاف الذين عادوا أو أعيدوا يوجد مئات خرجوا مرة أخرى إلى حملة عذاب على أمل الوصول إلى أوروبا. كل طالب لجوء من أفريقيا يخرج إلى حملة طويلة يكون عرضة لخطر الحياة. المهاجرون، الذين بعضهم لاجئون حقا، هم بشكل عام الأقوى في المجتمع. وبالأساس رجال شبان. يأخذون المخاطرة، مع العلم أنه يكمن على الطريق الكثير جدا من المخاطر. هكذا بحيث أن الادعاء أن إسرائيل تبعث بهم إلى موتهم هو ديماغوجيا رخيصة.
تتصدى الدول الغربية للمشاكل ذاتها. إيطاليا قررت وقف الموجة الهائلة من المتسليين من خلال الدفع لمليشيات التهريب على شواطئ ليبيا. الاتحاد الأوروبي يدفع المليارات لاردوغان أيضا كي يعيد طالبي اللجوء وكذا كي يوقف تدفق المزيد من الملايين. أستراليا الأكثر تشددا منها جميعا تبعث بسفن المهربين بنزلائها إلى الجزيرتين المنعزلتين مانوس ونورو، وبالأساس لردع جموع طالبي اللجوء الآخرين. والولايات المتحدة، حتى في عهد أوباما، رفعت ماكثين غير قانونيين من إثيوبيا إلى الطائرات وأعادتهم إلى دولهم. هذا لا يجعل دول العالم الحر نازية. وبخلاف الأساطير التي تنشر عندنا، فإن دولا ومحاكم في أوروبا توصلت إلى الاستنتاج بأنه ممكن ويجب الإعادة، حتى لأرتيريا، التي جاء منها معظم طالبي اللجوء الموجودين في إسرائيل.
هذا لا يجعل قرار حكومة إسرائيل حكيمة. يمكن التعامل مع طالبي اللجوء بإنسانية أكبر قليلا. والإعلانات عن الإبعاد هي سخافة مزدوجة ـ أخلاقيا وسياسيا. ظاهرا تستدعي النقد. غير أنه حتى لو تبين أخيرا أن النقد غير مبرر، يكون الضرر قد لحق.
أما قانون الوديعة، الذي يستدعي من كل طالب لجوء أن يفرز خُمس أجره لصندوق يكون تحت تصرفه في يوم المغارة ـ فهو وسيلة أكثر إنسانية ونزاهة بكثير من الإبعاد. هكذا يسمح لطالبي اللجوء بالعيش بكرامة ممن يشجعهم على الخروج من إسرائيل بإرادتهم من دون إكراه. هذا حل جدير وصحيح لعموم مهاجري العمل في إسرائيل، وليس فقط من أفريقيا. ولكن بصعوبة بدأت الدولة في تطبيق جذري للقانون وها هو يوجد انتقال إلى إعلانات زائدة عن إبعاد جماعي.
وشيء ما آخر: إن المطالبة بالإنسانية محقة. والمعاملة الإنسانية للغريب واللاجئ والأجنبي والمتسلل وطالب اللجوء هي واجب إنساني ويهودي. غير أنه عندما تتضمن المطالبة المتخفية بالإنسانية ادعاءات هراء وعبث ـ فهذه ليست نزعة قطيع بل انزلاق إلى العنصرية، يجدر برجال الفكر أن يكونوا أكثر جدية قليلا، لأنه في المرة التالية لن يأخذهم أحد على محمل الجد.

يديعوت 22/1/2018

بيانات أهل الفكر… القطيع قال كلمته!
النخبة الثقافية لا تأبه بالحقائق وتسارع إلى توقيع العرائض تحت حجج الإنسانية
بن ـ درور يميني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية